2015/04/25

مسّ من الجن (9)



(الحلقة التاسعة)
ما يقوله شيوخ الدين عن التعويذة (الرقية)

 عندما يغلق المرء عليه نوافذ بيته فإنّه بذلك يمنع الضوء والشمس من الدخول إليه، فيعيش مكتئباً في الظلام، وعندما يقفل باب بيته أمام الناس فإنّ الناس تهجره وبذلك يموت منعزلاّ بناتج أفكاره. عندما يضيق العالم حول الإنسان فإنّه يتحوّل إلى معتقد بالخرافات والدجل ويصدّق كل ما يقال له بدون أن يمتلك المقدرة على النقاش.
من خلال ما أكتبه في هذه السلسلة وجدت بأنّه يتحتّم عليّ التعمّق كثيراً فيما يكتبه شيوخ الدين وفي كيفيّة تفكيرهم، وبهذا فقد وجدت نفسي أدخل عوالم ما كنت أجد الوقت أو الرغبة لسبر أغوارها. هذا العالم الذي وجدت نفسي أتجوّل بين ثناياه أكتشفت بأنّه عالم فيه الكثير من الخيال وفيه الكثير من الخرافات وفيه الكثير من التعمية وإنعدام الرغبة في البحث عن الحقيقة.
إكتشفت من خلال عالم شيوخ الدين بأنّهم بالفعل يعيشون في عالم أدق ما يمكن وصفي له بأنّه عالم "إفتراضي" بعيد كل البعد عن الواقع المعاش، وربّما هو معزول أيضاً عن عموم الناس. إكتشفت في عالم الشيوخ أيضاً بأنّ الكثير منهم هم من المختالين والمغترّين ولم أتمكّن من تفسير ذلك. تزور موضع هذا الإليكتروني فتجده يكتب: العلّامة الأستاذ الدكتور الشيخ فلان... تلك الصفات التي يمنحها شيخ الدين لنفسه أرى فيها الكثير من الغرور والترفّع بما يعكس أن هؤلاء الناس هم بالفعل يعيشون في عالم إفتراضي بعيداً كل البعد عن الواقع.
أنا سافرت كثيراً وإختلطت بحكم عملي بالكثير من الشخصيّات المرموقة في عالم الطب، وتحادثت كثيراً مع آساتذة في علوم الطب وعلوم المخ والأعصاب على وجه الخصوص، وكان من بينهم روّاد في مجالات تخصّصهم الرفيعة، ومنهم من يحمل شهائد تخصّصيّة عليا ورفيعة تحصّلوا عليها من خلال أبحاثهم الرائدة ونتائج تلك الأبحاث التي غيّرت بالفعل وجه العالم في الكثير من المجالات؛ لكن الشئ المهم لدى أغلب هؤلاء أنّهم قمّة في التواضع وقمّة في الإنسانيّة ولا يمكنك إطلاقاً أن تسمع من أحدهم يقول لك بأنّه أستاذ أو علّامة أو أنّه أبدع في كذا أو كذا. حينما تناقشهم يستمعون إليك ويتعلّمون منك مثل ما يعلّمونك ولا يترفّعوا عليك إطلاقاً. كلّما ألتقي بهؤلاء الآساتذة الحقيقيّين أحسّ بأنّهم أمثلة يحتذى بها في التواضع، على عكس الكثير من شيوخ ديننا الذين وللأسف تجدهم يترفّعون عليك، وحينما تناقشهم لا يناقشونك على أساس أنّك لست فقيهاً في الدين ولم تكن ملمّاً بأصول الدين وما إليها من عبارات الترفّع والمكابرة حتى تجد نفسك تحتقرهم من كثرة تكبّرهم.
أعود وأقول بأنّني من خلال تجوالي في مواقعهم الإليكترونيّة وقراءتي لما يكتبون وما يفتون به إكتشفت بأنّني بالفعل دخلت عوالم مظلمة تقيم بداخلها عقول متخلّفة بكل معنى الكلمة. أناس مازالوا يعيشون بعقليّة التكهّن والتصوّر والتخمين والظن، لكنّهم أبداً لا يجيدون التدبّر والتحدّي والبحث عن اليقين.... إنّهم من يؤمن بشئ إسمّه "مسلّمات"، ومسلّماتهم هي أشياء يحتسبونها يقينيّة يتجنّبوا الخوض فيها عساها أن تكون سبباً لإدخال الشك في إيمانهم وقوّة معتقداتهم. 
الكثير من هؤلاء الشيوخ عادة ما ينسون أو يتناسون مجادلة سيّدنا إبراهيم عليه السلام مع ربّه حينما تجرّأ سيّدنا إبراهيم وطلب من الرب بأن يريه كيف يحيي الموتى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ}، ذلك هو النوع من علماء الدين الذين أريد أن أراهم وأن أقرأ لهم. شيوخ يستطيعون السؤال عن كل شئ، والبحث في كل شئ، والبرهنة اليقينيّة عن الكثير من كل شئ.

أقول بأنّني من خلال مروري بصفحات ومواقع الكثير منهم تعرّفت على الكثير  من كيفيّة تفكيرهم وإحتسابهم للأمور، ووجدت نفسي بذلك أرفع الغطاء عمّا كان يختبئ تحته، والذي كان يختبئ تحت ذلك الغطاء وللأسف إكتشفت بأنّه عالم موغل في التخلّف وأعتقد بأنّه سبب مهم وجوهري لهذا التردّي والتخلّف والتناحر الذي يعيشه عالمنا الإسلامي والعربي.        

وهذه أمثلة من أقول الشيوخ في موضوع التعويذة أو ما يفضّلون تسميته ب"الرقية":

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ان الرقى والتمائم والتولة شرك". إذا كان هذا الحديث صحيحاً، فكيف يحق لأي شيخ دين أن يقرأ التعويذات بإعتبارها "رقية"، بل ويعتبرها علاجاً "لكل الأمراض والأسقام"؟.
ويقول الدكتور مصطفي غلوش الأستاذ بكلية أصول الدين أنه فيما يختص بالعلاج بالقرآن أرجو أن ألفت الأنظار إلي أن النبي صلي الله عليه وسلم مرض لمدة ثلاثة أيام قبل أن يرفع إلي الرفيق الأعلي، (((((وما نقل))))) أحد من أزواجه أو عشيرته أو أصحابه - وكلّهم يقرأون القرآن ويحفظونه - أنهم تحلّقوا حول رسول الله صلي الله عليه وسلم وقرأ واحد منهم له القرآن بغية الشفاء، أو حتي أنهم جلسوا في المسجد النبوي في حلقات ذكر وقراءة بنية شفاء رسول الله صلي الله عليه وسلم. هذا الموقف يعطينا الفتيا من منبع النبوة أن (((التداوي يكون بالدواء)))، وأن الله خلق لكل داء دواء.
هذه الفتيا تجرّنا إلي أن من يدّعي غيرها إنّما هو مفتئت ومتقوّل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي جوهر الدين. ومن هنا فإننا نقول وقلبنا مطمئن إنه ((((لا علاج بالقرآن الكريم)))) على النحو الذي نراه من بعض الناس الذي يضع بطاقات ويكتب في الوظيفة معالج بالقرآن الكريم أو الذي يتصدر القنوات الفضائية ويدّعي العلاج بالقرآن. ومن هنا أستطيع أن أقول إن دعوى العلاج بالقرآن دعوى عريضة ودعوى تفسير الأحلام تحتاج إلي رجل عالم صالح.
ويؤكد الدكتور يحيي أبو المعاطي العبّاسي أستاذ التاريخ الإسلامي أن التداوي بالقرآن الكريم والاستشفاء به من الأمراض والآفات عن طريق التلاوة أو القراءة لبعض سوره وآياته من الأمور التي كثر فيها الكلام ووقع فيها الجدال والخلاف بين مانع جملة وتفصيلا بأدلة وأقيسة عقلية فيما يتصور، وبين مغالٍ في الإجازة معتمدا علي بعض النصوص، وفريق وسط بين هذا وذاك.

وأود هنا أن أطرح عليكم رأياً تحليليّاً إلى حد ما وفيه الكثير من الشجاعة بخصوص موقع التعويذة "الرقية" من ناحية التصديق بها كسنّة أو إجتهاد أو موروث:

يقول أحد شيوخ الدين المرموقين: وقع الخلاف بين أهل العلم هل الرقى ووسائلها توقيف من الشارع أم أن الأصل الإجتهاد والتجربة فيها وفي كيفياتها ما لم تخرج إلى المحظور؟. ولنقرّب المسألة ببعض الأمثلة:
المثال الأوّل: لو كتب راقٍ بعض القرآن أو كلّه في ورقة بزعفران ونحوه ثم أعطاها للمريض حتى يبلّها بماء ثم يشربها، فإن ذلك لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فما حكمه؟.
المثال الثاني: القراءة التخييلية، وهي أن يقرأ الراقي على المريض القرآن، ويقول له: في أثناء قراءتي اذكر أسماء من يرد في خاطرك - والراقي ممسك بأحد عروق مفصل اليد - فيرد بين الفينة والأخرى أسماء وأشكال أشخاص يعرفهم المريض ، فيقول الراقي: هؤلاء أصابوك بعينٍ أو غير ذلك، وقد استعمل هذا النوع غير واحد من الرقاة عندنا فانتفع بذلك، وهذا أيضاً لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه ولا عن السلف، فما تتبعته بشدة.
المثال الثالث: رقية الكافر للمسلم، وقد جوزها الشافعي وجماعة، وكرهها مالك، وقال أبو بكر لليهودية التي ترقي عائشة: "أرقيها بكتاب الله".
المثال الرابع: الرقية بالأذكار التي ليست من الكتاب والسنة، والكلام الإنشائي الرصين العبارة مما يباح - إن انتفع به - هل يشرّع؟
فالأمثلة الثلاثة الأول للوسائل، والرابع للرقية نفسها، وينبغي أن يكون الكلام فيها واحداً.
ولم أر أحداً من الأئمة نصّ على هذه المسألة بعينها فيما فتّشته، والسبب في ذلك ماأخبرتك أن تعلق السلف بالكتاب والسنة كان سداً منيعاً أمام العلل والحوادث وحرصهم على عدم تعدي المنقول، ومع ذلك فقد أشارت النصوص إلى شيء من ذلك، وأومأ بعض المحققين إليه، وسأذكر ما وقفت عليه إن شاء الله وقبل بيان مأخذ المسألة وتفصيلها:
اعلم أن الرقية لو كان فيها محرم أو شرك فالإجماع قائم - في الجملة - على المنع، والذي يستدل به لمن قال بالتوقيف أمور ثلاثة:
1- أن ما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الأصل رده، وباب الرقى قد بينت كيفياته في السنة.
2- أن في ذلك أموراً لا يُدرى ما هي، فالمنع مما لا يعرف في باب الرقى محل إجماع.
3- أن فتح الباب فيما لم يرد لا ينضبط، وهو مظنّة دخول ما يحرم وما يكون شركاً.
والذي يستدل به لمن قال بالاجتهاد أمور منها:
1- ما رواه مسلم عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقالوا:" يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، (((وإنك نهيت عن الرقى)))، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأساً، من إستطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
ووجوه الدلالة من ثلاثة أقوال:
أ- قوله: "من استطاع.." وهذا من صيغ العموم.
ب- قوله: "فعرضوها عليه" ولو كانت مما شرع إبتداءً لم يعرضوها عليه، إذ هي معلومة عنده.
ت- قوله: "كانت عندنا" أي: في الجاهلية، كما هي ظاهر لا يخفى.
2- وروى مسلم أيضاً عن عوف بن مالك الأشجعي، قال:" كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
ووجه الدلالة منه من ثلاثة أقوال أيضاً:
أ- قوله: "كنا نرقي في الجاهلية"، وهذا صريح أن رقيتهم لم يرد بها الشرع.
ب- قوله: "أ
عرضوا عليّ رقاكم" جليّ في أن تلك الرقى لم يرد بها الشرع أيضاً.
ت- قوله: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" وهذا ظاهر في إطلاق الإباحة في هذا الباب ما لم يكن في الرقى شرك.
3- ما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم_: "وما أدراك أنها رقية؟".
فيه إشارة إلى أنها إجتهاد من الراقي، ثم لو كانت توقيفية لما توقفوا في أخذ ما أعطي لهم من الأجرة حتى يسألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم بل لما سألوه عن ذلك أصلاً.
4- وروى أبو داود وأحمد من حديث الشفاء بنت عبد الله، قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة، فقال لي: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة".
5- وروى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: "أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في رقية الحيّة لبني عمرو".
ففي هذين الخبرين دلالة على أن تلك الرقيتين لم تكونا بأمر الشرع، بل كانت من الاجتهاد، ولما لم تكن شركية ولا متضمّنة لمحظور أرخصت لهم، وهذا القدر كافٍ في الاستدلال على أن وسائل الرقى غير توقيفية

الاعتراضات والمناقشات:
قبل الخوض في ذلك لا بد من ذكر مقدّمات مسلّمات تشير إلى الصواب:
أولاً: إذا كان القولان في مسألةٍ ما، أحدهما مثبت، والآخر نافٍ، فالمثبت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم.
ثانياً: إذا اشتبه الحظر بالإباحة غلّب جانب الحظر؛ صيانةً للدين.
ثالثاً: إذا أحتج لأحد القولين بالقواعد العامة للشريعة، وأحتج للآخر بالنصوص الخاصة، فإن العام لا ينافي الخاص، بل لكلٍّ وجهه.
رابعاً: الأصل أن المنافع مباحة، وكل ما عظم نفعه وقلّ ضرره أُطلق بابه للمكلفين، وعكسه كذلك.
خامساً: (((الرقى ضربٌ من ضروب الأدوية)))، وباب الدواء والعلاج في الأصل إجتهاد وتجربة.
إذا تأملت ذلك مع النصوص المتقدمة ظهر لك أن القول بأن الرقية ووسائلها (((إجتهادية))) هو الأظهر، بيد أن وضع ضوابط لذلك أمر لا بد منه، وسيأتي بيان هذا على وجه التفصيل، والجواب عما إحتج به في المنع سيأتي في الاعتراضات.
وأما الاعتراضات والمناقشات:
الاعتراض الأول: قال الحافظ ابن حجر: تمسّك قوم بهذا العموم - يعني حديث جابر الأول - فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف - يعني الذي قدمناه - أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطاً.
فهذا الاعتراض صحيح، إذ ما لا يعقل معناه أكثر ما يكون الدَّخَل منه، فمنعه من باب سد الذرائع، وفي كلام الحافظ إشارة إلى ترجيح ما إخترناه فتأمل.
الاعتراض الثاني:
إن قيل: إن حديث "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" لا يدل على إطلاق الإباحة، وإنما المراد بقوله: "لا بأس بالرقى" أي: مما شرع في السنّة، فيكون من العام الذي أريد به الخصوص، ولم يرد العموم، ولا إستيعاب جميع الرقى، بدلالة أنه إستثنى الشرك، ولم يستثن المحرمات، مع دخولها في الاستثناء من غير خلاف.
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نفي العموم غير مسلّم، إذ الأصل في "ال" أن تكون للجنس المفيد للاستغراق.
الثاني: على مدّعي خلاف العموم الدليل، وما ثبت بدليل لا يرفعه إلا دليل.
الثالث: أن الجواب في كلام النبي صلى الله عليه وسلم واردٌ على الاجتهاد في الرقى، وهل يجوز التجربة فيها، فكان الجواب مناسباً لذلك بل أعم من ربط الحكم برقية معيّنة، ونبه على الشرك لقرب عهدهم به كما هو صريح في أول الحديث، ولم ينص على المحرمات؛ لأنه لا محرم فيما ذكره، ولو سلمنا ما قيل، فسيبقى الكلام على أحد أمرين:
إما أن هذا المسكوت عنه، وهو أن الرقى اجتهادية جائز في الشرع، فهذا ما قدمناه.
وإما أن هذا المسكوت عنه ممنوع فأين دليله؟ وأنت خبير بأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. 

يقول إبن تيميّة: إن العلاج بالقرآن والرقي يعتبر من أفضل الأعمال، فإنّه مازال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله ورسوله وهو من أعمال الأنبياء والصالحين. 
ويقول الدكتور الدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية / كلية أصول الدين / قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: أن الناس في زماننا قد انتشرت بينهم أمراض كثيرة نتيجة الغفلة عن شرع الله والإعراض عن ذكره، والكثير منهم لا يلتفت إلى الرقية الشرعية، ولا يعبرها بالاً بل يكتفي بالأدوية المادية فقط، والبعض يطعن في إثبات العين وأثرها، ولا يشير باستعمال الرقية الشرعية، هذا مع أن الطب قد عجز عن كثير من هذه الأمراض.

وعن نوعية الأمراض، قال الدكتور حمدي محمد مراد أستاذ الحديث الشريف وعلومه في كلية الدعوة وأصول الدين، الأمراض ثلاثة:
1- مرض عضوي، ويتعالج بالوسائل المعروفة في علم الطب والتشخيص.
2- مرض نفسي، ناتج مرضه من المؤثّرات المحيطة، وهذا علاجه بالطب النفسي. كذلك يمكن علاجه بالموعظة الشرعيّة والقراءة القرآنيّة.
3- مرض نفسي، يعاني المريض فيه من بعض المشاعر المضطربة والتي قد يكون من بين الأسباب غير التي ذكرناها سابقا أن يكون السحر - ربما - فنحن لا ننكر وقوعه بشكل أو بآخر، ومثل هذا لا يجدي فيه سوى القران الكريم وما صح من الأدعية النبويّة والأذكار المأثورة... فيزيل الله بها أسباب هذا المرض بإذنه.
فان كان مريضا غير مدجّل ولا كاذب ولا مفتعل (متمارض) فهو حينئذ يعتبر مريضاً عضويّاً، وهذا علاجه عضوي بالطب العلاجي المتعارف عليه.

ويقول الدكتور الدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية / كلية أصول الدين / قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: إن الناس في زماننا قد إنتشرت بينهم أمراضاً كثيرة نتيجة الغفلة عن شرع الله والإعراض عن ذكره، والكثير منهم لا يلتفت إلى الرقية الشرعية، ولا يعبرها بالاً بل يكتفي بالأدوية المادية فقط، والبعض يطعن في إثبات العين وأثرها، ولا يشير باستعمال الرقية الشرعية، هذا مع أن الطب قد عجز عن كثير من هذه الأمراض.
 
يقول صاحب موقع "ملتقى أهل السنّة والحديث" الإليكتروني: يتساء ل البعض عن حكم الاغتسال بالماء المقروء عليه وإهراقه، حيث يؤتى بماء وينفث أو (((يتفل فيه)))، ويمسح منه أو يغتسل به أو يهرق في آماكن الخلاء.
ويجيب قائلاً: عن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّ دخل على ثابت بن قيس - قال أحمد من بطحان - وهو مريض: فقال رسول الله: أكشف البأس رب الناس، ثمّ أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث فيه بماء ثم صبّه عليه.
وفي رسالة عن حكم السحر والكهانة وما يتعلق بهما، يقول الشيخ العلّامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بعد أن ساق طريقة العلاج المتّبعة في علاج السحر وهي إستخدام سبع ورقات من السدر الأخضر وقراءة بعض الآيات : ( وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث مرات ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لإستعماله مرّتين أو أكثر)..... آه.
وفي موضوع الخلوة بالنساء وكشف موضع الرقية : كان الصالحون يخافون على أنفسهم من فتنة النساء رغم رسوخ أقدامهم، وكبر سنهم، وذهاب أبصارهم، والرقاة والمعالجون في هذا الزمان - إلا من رحم الله - لا يتحرّج أحدهم من الانفراد بالمرأة الأجنبية بغير محرم، ويتعللون بتعللات فاسدة ويتناسون حديث: ((أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)).
قال ابن القيم - رحمه الله-: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال ((((أصل كل بلية وشر))))، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه (((((من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة)))))".

أمّا بخصوص من يقرأ الرقية، فيقول معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان معالي فوزان: منهم من يرقي بواسطة التليفون أو الجوال، والرقية يشترط أن تكون مباشرة في حضور المريض وحضور الراقي، (((وأن ينفث عليه)))، وأن يقرأ من كتاب الله ويعوذه بالتعاويذ الشرعية مباشرة، أما في التليفون أو في الجوال ولا يدري أين هو ولا يعرفه فهذا خطر عظيم، سمعنا من يقرأ في الوايت مملوء بالماء، يقرأ فيه أو في الخزان، هذا تلاعب بالرقية إلى هذا الحد!! فيجب التنبؤ بهذه الأمور، ثم أيضاً مسألة الجوال أو الإنترنت قد ينشر من خلالهما ضلال وشر، اعمل كذا واعمل كذا، أو أنت مصاب بالسحر، أو أنت كذا وكذا، وأشد من ذلك ما حصل الآن من الفضائيات التي يستعملها السحرة والكهان والمنجمون وينشرون في الناس الشر والعقائد الباطلة، فيجب الحذر من هذه الأمور، لا تكون الرقية إلا عند أناس معروفين في علمهم وعقيدتهم وأمانتهم ومنشئهم؛ حتى تنضبط الرقية ولا يدخلها شيء من المحاذير الشرعية، فلنكن من هذا الأمر على حذر شديد. 

وبخصوص علاد الصرع بالرقية، قال الهيثمي : ( وإن كانت العزيمة أو الرقية مشتملة على أسماء الله تعالى وآياته والإقسام به ، جازت قراءتها على المصروع وغيره وكتابتها كذلك ). هناك مخالفات وتجاوزات وبدع يقترفها بعضهم عند قراءة الرقية منها،(((((الإفراط في ضرب المصروع)))))، وإستخدام الخنق، والصعق بالكهرباء، أو بواسطة الضغط براحة القدم لعلاج المصروع، وقد (((((ثبت))))) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان (((((يضرب المصروع))))) إما بضربة من يده، وإما أن يضربه بمجمع ثوبه، ولم يثبت عنه غير هذا..
قال الشيخ محمد صفوت نور الدين - رحمه الله تعالى - رئيس أنصار السنة في مصر سابقاً: "إن ما يفعله كثير من الناس من ضرب وخنق وكي (((((وإسراف))))) في استخدام ذلك، فإنهم بهذا يخرجون عن الشرع الذي جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولو كان الضرب هو المؤثر لكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بجلد المصروع، ولا يحتاج لرقيته، وخطر ذلك كبير، إضافة إلى عدم جوازه، فقد يموت بسبب نوبات الصرع، أو توقف عمل القلب، أو يحدث خلل في ضخ الدم، وقد يؤدي إلى شلل في الأعضاء الخارجية، إضافة إلى إهانة لآدمية الإنسان الذي كرمه الله تعالى".

 وأخيراً... أترككم مع هذه القراءة الممتعة:
إختلفت آراء علماء الأزهر حول مراكز الرقية الشرعية فبعضهم إتهمها بالتكسّب بالقرآن، والآخر بـممارسة السحر والدجل والشعوذة، والجميع إجتمع على أن الرقية الشرعية بالقرآن يقوم بها الشخص المريض نفسه، إلتقت "البوابة نيوز" مع أحد العاملين بتلك المراكز التي تعالج بالرقية الشرعية وعدد من علماء الأزهر وكانت هذه هي آراؤهم:
قال الشيخ مجدى زكى، أحد الدعاة العاملين في المؤسسة العلاجية للعلاج بالرقية الشرعية بالجيزة: إن مؤسستنا لا تعالج إلا بالقرآن الكريم فقط للشخص المصاب بالمس أو السحر، وذلك عن طريق الرقية الشرعية في جلسات قد تستغرق جلستين أو ثلاثة أو أكثر حسب حالة المريض، مضيفا أن الرقية قد تتم بقراءة بعض آيات القرآن على الماء أو العسل النحل ثم يعطى للشخص لتناوله كما جاء بالسنة النبوية المطهرة، وقد جاء أيضا في السنة استعمال ورق السدر في الرقية، أما آيات الرقية فمنها أوائل سورة البقرة وآية الكرسى وأول عشر آيات من سورة الصافات، وأول عشر آيات من سورة يس، والمعوذتين والإخلاص، وتختلف الآيات وتكرارها حسب حالة المريض ونوع المرض سواء بالسحر أو المس أو الحسد.
وأضاف زكى أن المؤسسة بها عدد من المشايخ المعالجين بالقرآن يقومون بعلاج الحالة المرضية في المؤسسة نفسها أو في منزله حسب حالته المرضية نظير مقابل مادى رمزى وليس للكسب الكبير، موضحا أن الرقية الشرعية تكون مسموعة ومقروءة يقوم الراقى بتلاوتها على المصاب، أما إذا وجدت شخصا يقوم بالهمس والتعزيم على أشياء معينة يطلبها من المريض فهذا سحر وليس رقية وهو دجل وشعوذة ونحن ننكر ذلك تماما ولا نعمل به لأنه محرم.
وأكد زكى أن علاج المس والسحر له طرق عديدة تختلف حسب المعالج فهناك من يعالج بالرقية الشرعية من القرآن الكريم وهى أصح الطرق، وهناك من يعالج بنظام الطلاسم وهو أن يأخذ إسم المريض ويعمل له طلسم، وهناك علاج للسحر بالسحر عن طريق جان قوى موجود على المعالج نفسه يجعله يسيطر على الجان الموجود على المريض، وهناك نوع آخر يكون المعالج عليه جان قوى يدخله في جسم المريض ليقوم بإخراج الجن الموجود على المريض بأن يتفق معه في معاهدة أو ما شابه ذلك، وهناك طرق أخرى يأمر فيها المعالج بأن يأتى المريض بالسحر أو العمل من مكان وجوده فقد يتواجد السحر في كفن ميت أو في بطن سمكة كما يزعمون، وهناك نوع أيضا يسمى العلاج بالأرقام الفلكية، وكل هذه الأنواع باطلة وخاطئة تماما لأنها نوع من السحر الذي نهى عنه الدين الإسلامى فيما عدا العلاج بالرقية الشرعية فهى من القرآن.
وقال الدكتور بكر زكى عوض، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف، لقد ورد في بعض النصوص النبوية أن بعض سور القرآن الكريم إذا تلاها الشخص على نفسه فإنها تقيه من مس الشيطان من ناحية ووساوسه من ناحية أخرى، وخص هاتين السورتين بالذكر وهما سورة الفلق والناس، على أن يقوم الإنسان بفعل هذا بنفسه، وقد ورد في السنة النبوية أن بعض الصحابة الكرام قام برقية رجل آخر قد لدغه ثعبان فبرئ منه إكراما للصحابى من ناحية وإكراما للنص القرآنى من ناحية ثانية، وقد أعطاهم هذا الرجل أعطية فتوقفوا عن تناولها فلما أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم أن يأكلوا منها.
وأوضح عوض أن السنة النبوية قد جاء فيها أن الإنسان قبل أن ينام يستحب له أن يقرأ آية الكرسى وسور الصمد والفلق والناس، وأن ينفخ أو ينفث في كفيه ويمسح بهما ما استطاع من جسده، ومثل ذلك نفعله أيضا مع الأطفال، أما فيما يتعلق بالمراكز التي أنشئت للعلاج من المس والسحر أو بالرقية الشرعية أو ما شابه ذلك فهى أقرب إلى النصب منها إلى مبادئ الإسلام، لأن كثيرا ممن يمارسون تلك الأعمال ليسوا بأصحاب فقه ولا وعى دينى ولا معرفة بأصول الرقية الشرعية من قريب ولا من بعيد، ومنهم أيضا من يدعى استخدامه الجن ليعالج به من هو ممسوس بجن آخر، فهذا الشخص مريض يحتاج إلى علاج لأن عليه جنا يستخدمه، فلو كان قادرا على نفع غيره وشفائه فلماذا لا يفعل ذلك في حق نفسه المريضة.
وأرجع عوض السبب في لجوء المسلمين إلى هذه المراكز في ضعف وعيهم بدينهم، وبخاصة أننا نجد ذلك واضحا في الإعلان عن هذه المراكز في الشوارع أو في مجلات وصحف، ويقال إنها مركز للعلاج بالرقية الشرعية أو العلاج الروحانى أو السحر والمس، فكل ذلك ناتج عن انحدار ثقافى وقلة الوعى الدينى، أو (((أزمة نفسية يعيشها الإنسان فيتوهم بأنه ممسوس))).
وأكد عميد كلية أصول الدين أن الرقية الشرعية لا بد أن يقوم بها الإنسان لعلاج نفسه، ولا يمكن أن تغنى عن الطب والعلاج فهناك بعض المراكز تزعم أنها قادرة على إجراء عمليات جراحية لبعض مرضى القب والمخ أو الكبد ويقولون إن الشفاء يتم بلا مشرط أو إجراء عملية جراحية، فأنا أقول إن ذلك مخالف جملة وتفصيلا لسنن الله جل وعلا، ولو كان أصحاب هذه المراكز على ثقة من كلامهم فلماذا لا يقومون بالتوجه لمستشفيات الأورام وعلاج المرضى هناك حتى يوفروا على الدولة ما ينفق على علاج المرضى بالمليارات.
فيما قال الدكتور سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، إن هناك رقية شرعية في الدين الإسلامى وتكون بالقرآن الكريم، فإذا أصيب الإنسان بوسوسة من الشيطان أو مس أو سحر أو ما شابه ذلك نكتفى بقراءة سورة البقرة؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "سورة البقرة لا تستطيعها البطلة" أي السحرة، بأن يقوم الشخص المريض نفسه بقراءتها بتأن وبتدبر (((فيصرف الله تعالى ما به من مرض)))، وبالتالى فإن الرقية الشرعية يقوم بها المريض نفسه ولا يقوم بها غيره وذلك بقراءة الفاتحة والمعوذتين صباحا ومساء ثلاث مرات فلو فعل هذا بيقين لن يحتاج إلى دجّالين.
وأوضح عبدالجليل أن الشيطان موجود بالفعل ويوسوس للإنسان، كما يوجد مس أو لمس من الجن للإنسان لقول الله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ "، مؤكدا أن هذا لا يعنى دخول الجن في جسم الإنسان كما يقول الدجّالون والسحرة، وإنما هو مس أو وسوسة قد يتغلب عليه الإنسان بالذكر والقرآن لقول الله تعالى أيضا: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ". وأكد عبدالجليل أن مراكز الرقية الشرعية ما هي إلا أكل عيش.
فيما رأى الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الأسبق، أن من يلجأ إلى استخدام السحر لعلاج مرضى السحر والحسد والمس هو دجال ومشعوذ، وليس من الإسلام في شيء، فالقرآن الكريم كتاب هداية يمكن التبرك به ويمكن أن يقرأه الإنسان لينعم الله عليه بالسكينة أو الطمأنينة، أما العلاج فهو مسألة أخرى تخضع لمقاييس علمية، وما ورد في القرآن من علاج فقط هو العسل النحل، أما قيام بعض الناس بفتح مراكز لعلاج الناس بالقرآن والسنة هو دجل ولا يصح في الدين الإسلامي لأنه لا دليل عليه في القرآن والسنة النبوية، فهم يستخدمون القرآن والسنة لكسب المال أو طلب النفوذ والزعامة وسط القوم.
وأضاف الجندى أن هناك رقية شرعية في الدين لكن هي للتبرك بها ولا يمكن استخدامها في الشفاء من أمراض السحر والمس فهذه بدعة وليس عليها دليل صحيح لاستخدامها في العلاج، لأن القرآن ليس بكتاب طب حتى لو تضمن بعض الحقائق العلمية لكنه كتاب هداية يهدى الناس إلى الطريق الصحيح نحو الله.
شاهدوا هذا الفيديو: حالة هستيريا تعالج بالرقية
شاهدوا أين مازلنا نعيش نحن وكيف نتصرّف. أليس بالإمكان حقن هذا المخبول ب 4 ملجم من اللورازيبام أو 5 ملجم من ميدازولام لتخليصه من هيستريّته بدل ذلك الإسفاف؟. هل يعامل مرضى الغرب "الكافر" بمثل هذه القسوة والغباء؟.
وشاهدوا هذا الفيديو أيضاً: "لإبعاد جن "المحبّة
في هذه يستخدم من يسمّي نفسه بالراقي الماء الذي قرأ عليه التعويذة (الرقية) بعد أن نفث فيه بعض من لعابه كالعادة لإبطال ما يدّعيه ب"سحر المحبّة"... حييييي.


في الحلقات الموالية سوف تقرأون:
10- ما ورد في القرآن عن الجن.
11- ما ورد في القرآن عن السحر.
12- ما ورد في القرآن عن الشيطان.
13- ما ورد في القرآن عن الرقية.
14- أجزاء الدماغ المتربطة بالإعتقاد.
15- إختلالات في وظائف الدماغ وعلاقتها بالإعتقاد والتخيّل.
16- حالات مرضيّة ودوائيّة وإرتباطها بالتخيّل وسماع الأصوات الغريبة.
17- مقدّمة للمحرّرعن الفرق بين عالمنا وعالمهم.
18- رأي المحرّر في موضوع الجن.
19- رأي المحرّر في موضوع السحر.
20- رأي المحرّر في موضوع الشيطان.
21- رأي المحرّر في ما يسمّى ب"الرقية الشرعيّة".
22- مقال ختامي وردود على إستفسارات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك