2016/07/20

الأجنحة البلحاجيّة وسرقة الأموال الليبيّة

 
جرى إطلاق شركة طيران ليبية جديدة تحمل إسم شركة "الأجنحة الليبيّة" للطيران في معرض دبي للطيران يوم الإثنين 18 نوفمبر 2013، ووقّعت الشركة مذكّرة تفاهم لشراء سبع طائرات من طراز إيرباص، منها ثلاثة طائرات من نوع ايه-350-900 وأربعة طائرات من نوع ايه-320، وهي طائرات جديدة تستخدم لأوّل مرّة وكان قد بلغ ثمن شرائها 1.3 مليار دولار أمريكي.
تمّ إستلام طائرتين منها في بداية عام 2014 وبدل تسليمهما في طرابلس تم تغيير وجهة التسليم إلى مالطا نظراً لرفض حكومة السيّد علي زيدان حينها إعطاء التصاريح الرسميّة لهذه الشركة لممارسة خدماتها من مدينة طرابلس وإستخدام مطار طرابلس العالمي.
تم إستلام الطائرتين في مالطا وأخذ صاحب الشركة عبد الحكيم بلحاج يفكّر في طريقة تمكّنه من إستخدام مطار معيتيقة الذي كانت مليشيات تابعة له تحتلّه، لكنّه أصطدم بعدم قبول الأياتا بصلاحية مطار معيتيقة لغياب الأمن به ونظراً لوجود مطار معتمد في العاصمة الليبيّة.
هنا بدأ التفكير الجدّي في التخلّص من مطار العاصمة وبأية وسيلة كانت، وبالفعل ما هي إلّا أشهر معدودة حتّى تم تأسيس مليشيات بإسم "فجر ليبيا" والتي قامت وفق خطة مبرمجة مسبّقاً بالهجوم على مطار طرابلس العالمي وتدميره بالكامل يوم 13 يوليو عام 2014. شمل التدمير المتعمّد الكثير من طائرات الخطوط الليبية والخطوط الأفريقية حتى تجد شركة بلحاج نفسها لوحدها في الميدان نظراً لتعطيل مطار طرابلس الدولي وتخريب أغلب الطائرات الرابضة على أرضيّته وكان كل شئ قد تم التخطيط له مسبّقاً... وبكل عناية وإتقان!!.
بعد تدمير مطار العاصمة بدأ العمل الجدّي لإقناع الأياتا بقبول مطار معيتيقة كبديل لمطار العاصمة نظراً للحاجة الملحّة للمرضى والمجروحين الليبيّين للعلاج في الخارج. وبعد إجراء إصلاحات وتحويرات مطلوبة، تم إعتماد مطار معيتيقة كبديل لمطار طرابلس العالمي ولو ضرفيّاً، وقام بلحاج بإستدعاء طائرتيه من مالطا، وتحصّل على قرض من قطر (كما يقال) بمقدار 750 مليون يورو لتشغيل شركة الطيران الجديدة والتي سمّيت رسميّا ب "الأجنحة الليبيّة" بحيث تكون هذه الشركة رائدة في خدمة الطيران في شمال أفريقيا وتسعى إلى تقديم خدمات تتجاوز توقّعات العملاء من حيث الراحة والسلامة والتوسّع.
وتتطلعت الشركة في بيان تأسيسها - بحسب ما قاله القائمون عليها - إلى قيادة عصر جديد في قطاع الطيران في ليبيا وشمال أفريقيا وتوفير كل الحوافز لنمو هذه الشركة وإستحواذها على السوق الليبي من خلال توفير جودة عالية وفعالة وآمنة.
المعلوم أن هذه الشركة الجديدة وضعت في حسبانها مهمّة القضاء على خدمات الطيران الأخرى في ليبيا بالكامل حتى يتسنّى لها الإستحواذ على السوق الليبي وإحتكاره. وبالفعل، فقد بدأت المضايقات الشديدة على شركة الخطوط الليبيّة بعدم إعطائها الإذن بالطيران وتعمّد تعطيلها إلى ما بين 6 - 8 ساعات عن مواعيد إقلاعها وأحياناً إلغاء بعض الرحلات كليّة حتى يفقد الزبائن الثقة في هذه الشركة ويتجهوا بدل ذلك إلى خطوط "الأجنحة الليبيّة" التي تستخدم نفس المطار وتعطى الأولوية في كل شئ بما يمكّنها من الطيران في زمنها المحدّد بالدقيقة والثانية.
المنافسة أيضاً شملت تعطيل شركة الخطوط الأفريقية والتي تملك من الإمكانيات والنفوذ أكثر بكثير من شركة الخطوط الليبية التي نعرف بأن الطاغية القذّافي كان قد حاربها وبكل شدّة حينما أسس الخطوط الأفريقية حتى أن شركة الخطوط الليبية تم تهميشها بالكامل في عهد الطاغية القذّافي ولم يكن لها حينها وجوداً يذكر في ليبيا أو خارجها. شركة الخطوط الأفريقية سوف لن تصمد أمام إصرار المسئولين عن "الأجنحة الليبيّة" على تهميشها ومن ثمّ دفعها إلى الإفلاس حتى يصبح السوق الليبي بكامله محتكراً لشركة عبد الحكيم بلحاج.
يقال بأن مجلس إدارة "الأجنحة الليبية" يتكوّن من كل من:
1- عبد الحكيم بلحاج: المالك الوحيد للشركة.
2- وسام المصري إبن عم بلحاج، وذراعه المالي والذي يشغل الآن مدير الشركة التنفيذي.
3- الدكتور علي الصلّابي: عضو في مجلس الإدارة.
4- الدكتور عبد الرحمن السويحلي: عضو في مجلس الإدارة.
هذه المعلومات بحسب صحيفة إماراتية، وهناك من توقّع بأن يكون الشيخ الصادق الغرياني والسيّد نوري بوسهمين بمثابة أعضاء آخرين في إدارة هذه الشركة الجديدة.

واحدة من مضيفات شركة بلحاج الجديدة وهي كما نراها غير متحجّبة بينما تفرض الجلابيب والأحجبة على بقية الليبيّات بإسم الإسلام
  
عبد الحكيم بلحاج (ريتشارد برانسون الليبي)
ولد عبد الحكيم الخويلدي بالحاج في 1 مايو 1966 في سوق الجمعة في طرابلس، وكان من أسرة متواضعة الحال من الناحية المالية. تخرّج عبد الحكيم بلحاج من كليّة الهندسة بجامعة طرابلس، وبعد تخرّجه سافر إلى أفغانستان في عام 1988 مشاركا فيما عرف وقتها باسم (الجهاد الأفغاني) وبقي هناك لعدة سنوات.

يعتبر عبد الحكيم بلحاج من مؤسسي الجماعة الإسلامية الليبيّة المقاتلة في بداية التسعينات، ولكن بعد سقوط كابول ترك أفغانستان وسافر إلى عدة دول منها باكستان والسودان وتركيا. ويقول بلحاج بأن تلك الدول هي من أكثر المحطّات التي أعالته وساعدته ماليّاً ومن ثم فقد طالت إقامته فيها وإكتسب من خلال إقامته فيها العديد من الخبرات القتاليّة والقياديّة، وإطّلع على الفكر الطالباني الذي أعجبه كثيراً حينها. عاد إلى ليبيا في عام 1994، وبدأ في إعادة "ترتيب الجماعة" وتدريبها بـمنطقة الجبل الأخضر بهدف الإستعداد لإعلان "الجهاد" ضد نظام حكم العقيد معمر القذافي.
مخابرات القذّافي كانت على علم بتحرّكات الجماعة وآماكن تدريبها، وكانت تعرف يقيناً نواياها فتمكّنت أجهزة القذّافي الأمنية من ضرب مراكز التدريب لهذه الجماعة في عام 1995 وقتل على أثر ذلك أمير الجماعة المدعو عبد الرحمن حطّاب، بينما هرب عبد الحكيم بلحاج إلى أفغانستان من جديد. 
في أفغانستان كان عبد الحكيم بلحاج يشتهر بإسم حركي هو "عبد الله الصادق"، تم إختياره أميراً للجماعة الليبية المقاتلة في فترة إعادة ترتيب صفوف الجماعة في أفغانستان، وأختير أبو حازم نائباً له، وأبو المنذر الساعدي كمسؤول شرعي، و"خالد الشريف" كمسؤول أمني.
عبد الحكيم بلحاج متزوج من إمراتين واحدة مغربية والأخرى سودانية، وكان قد تم إعتقاله في ماليزيا في فبراير 2004 عن طريق مكتب الجوازات والهجرة بتدخل من المخابرات الأمريكية ثم رحّل بعد ذلك إلى بانكوك للتحقيق معه من قبل وكالة المخابرات الأمريكية، وبعدها ترحيله إلى ليبيا بتاريخ 8 مارس 2004 حيث تم إعتقاله في سجن أبوسليم. 
بعد 7 سنوات قضاها بلحاج في سجن إنفرادي، توسّطت قيادات إسلامية للإفراج عنه وكان على رأسهم الشيخ علي الصلابي أحد قيادات الإخوان المسلمون في ليبيا، وكذلك الشيخ يوسف القرضاوي بعد أن وافق بلحاج على تبنّي "المراجعات الفكرية" ممّا أفضى الى الإفراج عنه مع 214 من سجناء بوسليم في بادرة القذّافي المسمّاة "أصبح الصبح" في مارس 2010، وأعطاه القذّافي تعويضاً مالياً لبداية حياة جديدة محترمة وبعيدة عن التشدّد والأفكار الغريبة.
أثناء الحرب التي جرت في ليبيا أثر ثورة 17 فبراير، تم تقديم عبد الحكيم بلحاج من قبل قناة الجزيرة على أنّه "محرّر طرابلس" وأعلن بأنه هو رئيس المجلس العسكري للثوّار بطرابلس ثم بعد ذلك عيّن نفسه "قائد المجلس العسكري للمدينة"، ومنذ ذلك التاريخ ظل بلحاج متمسّكاً بمنصب رئيس المجلس العسكري في طرابلس الذي إتخذ من قاعدة معيتيقة الجوية مقرأ له، وهذه القاعدة لا تخضع لأي إشراف من قبل وزارة الدفاع الليبية ولا من أية جهة سيادية في الدولة الليبيّة. أسّس بلحاج في غضون ذلك حزباً سمّاه "الوطن الحر" وكان هذا الحزب برئاسته. 
عبد الحكيم بلحاج كان قد إستولى على مبلغ مالي وجده مخزوناً في باب العزيزية في فبراير عام 2011 قدره 75 مليون دولار. كان عبد الحكيم بلحاج قد وجد هذا المبلغ مع إثنين آخرين من جماعته، وقام الثلاثة بتقسيم تلك الغنيمة حسب تقرير ويكيليكس بين الثلاثة وكان نصيب عبد الحكيم بلحاج 15 مليون دولار أمريكي.
تقول تقارير ويكيليكس السريّة المسرّبة بأن عبد الحكيم بلحاج كان قد سرّب ال15 مليون دولار عن طريق تركيا إلى عميل موثوق به طلب منه نقل الأموال وإستثمارها في إسبانيا بإسمه (العميل معروف من قبل أردوغان وكان بضمانة أردوغان) على أساس أن العميل سوف يستلم 25% من المبلغ الكلّي من حصّة بلحاج نظير تلك الخدمات.

From:hhnn@xca.gov.cn To: Date: 2013-08-24 07:58 Subject: Mr. Abdul Hakim Belhaj (Commander Libya Military Council)

From Mr. Abdul Hakim Belhaj (Commander Libya Military Council) commanderabdulhakimbelhaj@live.com Assalamu alaikum warahmotullahi wabarakatuh AND THE PEACE OF ALMIGHTY ALLAH BE WITH YOU AND YOUR FAMILY. I got your contact through some discreet inquiry from the chamber of commerce and industry; One has no doubt in your ability to handle a financial business transaction. My name is Abdul Hakim Belhaj, Leader of the newly formed Libya Military Council who ousted the repressive regime of Col Muarmar Gaddaffi. After fighters from my Tripoli Brigade broke through the defences of the ousted leader's fortress in the heart of the city, Col Muammar Gaddafi's Bab al-Aziziya compound, we discovered A metal save: containing (US$75.000.000:00) Seventy Five million United States of American Dollars, which we shared among ourselves, and I managed to move out my shear US$15.Million Dollars, to a financial firm with the help of a Private Company in my country, the deal was absolutely successfully, I am seeking your help to allow me transfer the funds into your bank account for save keeping and investing in your country,I also want you to join me in any area i want to invest the fund in your country, if you don't mind. I am willing to offer you 25% of the total sum for your assistance if you cooperate to help me receive this deposit in your bank account. Thanks and Jazakum Allah Khair Inshallah, I will be waiting your urgent respond to complete this fund transaction. Best Regards. Mr. Abdul Hakim Belhaj (Commander Libya Military Council) ON YOUR INTEREST,REPLY TO MY PRIVATE EMAIL: commanderabdulhakimbelhaj@live.com.
الترجمة: 
إيميل لعبد الحكيم بالحاج تم تسريبه من قبل موقع "ويكيليكس" ضمن الوثائق الخاصة بتركيا، قمنا بترجمة خلاصة ما جاء فيه:

"حصلتُ على عنوان التواصل معك عبر صديق سري من غرفة التجارة والصناعة، ليس لديه شك في قدرتك على التعامل مع التحويلات المالية. اسمي عبدالحكيم بالحاج، قائد المجلس العسكري الليبي المكون حديثاً، الذي حل محل "أو طرد" النظام القمعي للعقيد معمر القذافي.
بعد اقتحام مقاتلينا لباب العزيزية وجدنا خزنة معدنية تحوي مبلغ 75 مليون دولاراً أمريكياً، قمنا بتوزيعها فيما بيننا، وفد نجحتُ في إخراج حصتي (15 مليون دولار أمريكي) إلى شركة مالية بمساعدة شركة خاصة في بلدي، الصفقة كانت ناجحة تماماً. أنا أطلب مساعدتك لنقل المبلغ إلى حسابك لأجل المحافظة عليه والاستثمار في بلدك. أريدك أيضاً أن تنضم إلي في أي مجال لاستثمار هذه الأموال في بلدكأعرض عليك 25% من المبلغ الكلي لقاء مساعدتك وتعاونك في نقل المبلغ إلى حسابك البنكي.

شكراً وجزاك الله خيراً\ السيد عبدالحكيم بالحاج.

 وتجدر الإشارة كذلك إلى أن عبد الحكيم بلحاج بعد تأسيس شركته "الأجنحة الليبيّة" كان قد إحتاج إلى الكثير من الأموال لتسيير الشركة وقام على أثر ذلك بالحصول على قرض من مصرف ليبيا الخارجي قيمته 1700 مليون دولار أمريكي غير أن إدارة شركة "الأجنحة الليبية" قامت بعد تداول الخبر في وسائل الإعلام ومن على صفحات التواصل الإجتماعي بتكذيب الخبر.

ومن المؤكّد أنه توجد الكثير من الأسرار والخفايا التي لم يعلن عنها أي شئ للشعب الليبي المغيّب بالكامل، وتلك الأسرار والخفايا سوف تكشف أمام الشعب الليبي يوماً ما ليعرف المتاهات والدهاليز  التي دخلتها "ثورة التكبير" من سرقة أموال الشعب الليبي والعبث بكل ممتلكاته بإسم ثورة 17 فبراير وبإسم مبادئ هذه الثورة "العظيمة" التي أطاحت بنظام الطاغية معمر القذّافي لتفتح الطريق أمام هذه "الثورة المباركة" لتبشّر بإنبلاج عصر "الصحوة الإسلامية" التي سوف تفضي إلى عودة دولة الخلافة وتأسيس الدولة الإسلامية الحلم على أيدي أبطال المسلمين الجدد من أمثال عبد الحكيم بلحاج وسامي الساعدي وعلي الصلابي والصادق الغرياني وغيرهم من "الغيوريين" على الإسلام.

وفي النهاية، وشركة طيران تؤسّس على مثل هكذا أساسات كلّها سرقة وغش وكذب، وتعمل جاهدة على إلغاء شركات طيران ليبية معروفة ومشهورة بطرق خسّيسة وماكرة من بينها إستغلال أرض المطار وأجهزته الرقابية للتأخير المتعمّد لطائرات شركة الخطوط الليبية والأفريقية حتى تفقد تلك الخطوط أية مصداقية مع الزبائن الذين سوف يهجرونها نهائيا في نهاية مسلسل المعاناة المتكرّر مستبدلين خدماتها بشركة بلحاج التي صرفت عليها الملايين المسروقة أو المختلسة من أجل فرضها على الساحة الليبية بهدف تفرّدها بكل السوق الليبي. شركة طيران تم بنائها على الغش والكذب والنفاق أقسم بالله العظيم سوف لن أركب طائرة من طائراتها ولو بقيت هي وحدها في كل ليبيا، وآمل من كل قلبي بأن يفكّر كل ليبي وليبية غيورين على بلادهم بمثل هكذا تفكير وبمثل هكذا إصرار، حتى على الأقل نكون أوفياء لبلدنا وأنقياء في أنفسنا وشرفاء في وطنيّتنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك