2019/11/09

الجيش سوف يحسم المسار، ولكن ماذا بعد الإنتصار؟

 كل الذين يخافون من الحقيقة يخفونها، وكل من يعجز عن مواجهة الصعاب يهرب منها. من أجل أن يكون لحياتك معنى وأن ترتسم في غدك أحلاماً، عليك بأن تعترف بالحقيقة وأن تكون قادراً على مواجهة الصعاب. 
لا أعتقد بأن هناك أي شك في موضوع حسم الجيش للمعركة وتحقيق الإنتصار على المليشيات وعلى حكومة الصخيرات. الجيش سوف ينتصر وسوف يدخل ميدان الشهداء وسوف يعلن تحرير العاصمة كما سبق له وأن أعلن تحرير بنغازي. على العكس، أنا ربّما كنت أكثر حذراً وأكثر تحوّطاً حينما كنت أتابع مصادمات الجيش مع المليشيات وكل من كان يقف وراءهم، لكنّني الآن أرى بأن الأمور تختلف بكل المعايير وبكل الحسابات.
العاصمة من حيث الإستعداد السكّاني لإستقبال الجيش هي مستعدّة بالكامل، وكل سكّان العاصمة - مع بعض الإستثناءات القليلة - هم الآن في مرحلة ترقّب متفائلة الآن لقدوم الجيش وتخليصهم من أولئك الطغاة الذين فرضوا أنفسهم على سكّان العاصمة منذ إنتصار ثورة فبراير 2011.
الجيش الآن لا توجد أمامه قوى مدعومة من أحد، ولم يعد يخشى تلك "السحالي" التي كانت تهرّب كل أسلحة الدمار لبنغازي. الجماعات الدينيّة المتعصّبة هي بكل صراحة في رمقها الأخير، وهي بكل تأكيد أصبحت الآن - يقيناً - تعرف المآل، وتعرف تلك الجماعات المتخلّفة بأن الشعب عرف الآن نواياها وبدأ يتوق إلى أي مخلّص له منها.
الخلاصة تقول: بأن الجيش هو من سوف يكون المنتصر، والجيش هو من سوف يرسم معالم الحياة السياسيّة في ليبيا، والجيش هو من سوف يجمع شتات البلد ويضم أطرافها ويحمي حدودها المنتهكة منذ عام 2011. الجيش هو من سوف يكون القوة الفاعلة في ليبيا، وهو من سيكون النصير والمعين والحامي للشعب الليبي والضامن لوحدة ليبيا وكرامتها وصون حدودها.
أنا على قناعة تامّة ويقينيّة بأن كل من يرى غير ما ذكرت إنّما هو يعيش في عالم الخيال ويحلم مغيّباً عن الواقع. الجيش سوف ينتصر، وما هي إلّا بضعة أيّام ونصبح كلّنا على ترقّب الخبر الأكيد والذي يعلن تحرير العاصمة... وتحرير العاصمة يعني تحرير ليبيا.
وفي هذا الخضم أعود لأقول - وأنا على ثقة كاملة - بأنّني بكل قوّة مع الجيش، وبكل قوّة مع قائد الجيش؛ لكنّني لست مع إستلام الجيش للسلطة أو ممارسة الجيش للسياسة.
الجيش الليبي يجب بأن يبقى خارج لعبة السياسة وأن يحتفظ بحقّه في أن يقف مع الشعب الليبي وبألّا يدعم أية قوّة على أخرى إلّا وأن يكون ذلك من أجل ليبيا ومن أجل الشعب الليبي. كل الجيوش العربيّة التي إبتعدت عن السياسة ووقفت إلى جانب شعوبها هي تلك التي تمكّنت دولها من عبور الإختبار الكبير... التغيير السلمي والآمن للسلطة.
بعد أن يحرّر الجيش العاصمة، سوف تحسّ الناس بالآمان وسوف يمتلكوا الشجاعة للخروج إلى الشوارع والميادين بكل حريّة ليفرضوا إرادتهم من جديد كشعب يتوق إلى بناء دولته ويمتلك الوسيلة والإرادة لتحقيق ذلك، كما فعل في عام 2012 حينما خرجت جموع الشعب الليبي لتمارس حقّها الطبيعي في إختيار من سوف يسيّر شئونها ومن سوف يوفّر لها الأمن والأمان. نعم... لقد نجحنا في إختبار الإنتخابات لكنّنا فشلنا في المحافظة على نتائجها وذلك بسبب غياب تلك القوّة "الحاسمة" التي بمقدورها أن تقف مع الشعب في إختياراته وتحمي الدولة ممّن يتربّصون بها. ذلك كان في عام 2012، وكان في عام 2014؛ لكنّه سوف لن يكون بعد إنتصار الجيش في هذه المرّة. الجيش هو من سوف يحمي إختياراتكم وهو من سوف يحمي حدود بلادكم، وهو من سوف يمنع الحقراء والطامعين من التسرّب إليكم من جديد كي يستولوا على خيراتكم ويتحكّموا في مصائركم ويفسدوا عليكم سلمكم الإجتماعي وتناغمكم الوطني كأبناء وبنات ليبيا بدون تمييز ولا تفريق ولا محاباة ولا تهميش.
أودّ هنا أن أذكّر كل الخائفين والمرتعبين من الجيش، وكل من يصدّق نعيق الإخوان وتجّار الدين بأن الجيش حينما ينتصر سوف يحكم، وحينما يحكم سوف لن يترك البلد لأهلها كي يختاروا بكل حريّة من يسيّر أمورهم. أقول لكل أولئك الذين مازالوا يصدّقون دعاية الإخوان المسلمون ويقف معهم بأن الدولة المدنيّة لا يمكن تحقيقها في غياب الجيش، وبأن الجيش سوف يكون هو الحامي لتلك الدولة المدنيّة العصريّة والمتمدّنة والتي سوف يصنعها الشعب بإرادته الحرّة وهو يتلك الإرادة المستوحاة من إحساسه بالآمان؛ وأمانه سوف ينبع من معين ثقته بجيشه وإدراكه اليقيني بأن أية دولة بلا جيش هي همجية وفوضى وطيش.
أنا أود أن أطرح هنا - ربّما للمرّة الرابعة - بأنّه بعيد دخول الجيش إلى العاصمة وإعلانه تحرير كل التراب الليبي من الهمج والمتطفّلين والطغاة الجدد، يصبح لزاماً على قيادة الجيش بأن تختار أفضل شخصيّة ليبيّة وطنية ومقتدرة(رجل أو إمرأة) بأن ترأس ليبيا، وبأن تقوم تلك الشخصيّة بعد إختيارها بتعيين رئيساً للوزراء يقوم هو بكل حريّة بمهمّة إختيار أعضاء حكومته؛ ومن حينها يتم تنظيم جهاز الشرطة في كل الأرض الليبيّة ويعود الجيش إلى ثكناته لكنّه يبقى مستعدّاً للحسم متى لزم الأمر. بعدها ندخل كلّنا كليبيين وليبيّات في مرحلة إنتقالية أخيرة لكنّها سوف تكون قصيرة هذه المرّة - ربّما 24 شهراً - يتم خلالها تنظيم شئون البلاد، تسيير الخدمات للناس، إعادة توحيد المؤسّسات، وإعادة تأهيل كل المصالح التي تم إتلافها مع تنظيف البلاد من كل بقايا الفاسدين بمن فيهم المليشيات، والقيام بحملة جدية لسحب السلاح من كل من يحمله بدون ترخيص كما حدث في عام 1952، ومن بعدها يبدأ الإعداد الحقيقي لتأسيس دستور دائم للبلد وبمجرّد إعتماد ذلك الدستور فسوف يكون حينها بمقدورنا كشعب ليبي مقتدر وآمن ومطمئن إجراء إنتخابات الوضع الدائم من رئاسيّة وبرلمانية؛ وحينها فقط سوف يكون بإمكان أبناء وبنات الشعب الليبي إستنشاق عبير الحريّة وهم فرحين بما حققوا ومبتهجين بما جنوا وحالمين بغد متحضّر ومتمدّن ومتطوّر أسوة بغيرهم من شعوب الأرض التي سبقتنا في معرفة معالم طرقها نحو المستقبل الواعد والواثق والمستنير....
أمّا بخصوص المشير خليفة حفتر، فهو بكل تأكيد في نهاية الأمر عبارة عن مواطن ليبي له من الحقوق مثل غيره وعليه من الواجبات أنا أرى بأنّه قام بها على الوجه الأكمل. إذا رغب المشير خليفة حفتر في ترشيح نفسه للرئاسة في ليبيا فهو محق في ذلك وتلك هي من بين حقوقه كمواطن، ولا يحق لأيّ كان بأن يمنعه من ممارسة حقّه في ترشيح نفسه وعلى المستوى الذي يريد.
بكل تأكيد على المشير خليفة حفتر حينها بأن يلتزم بكل شروط الترشّح بما فيها خلع البدلة العسكريّة والتنازل عن أية جنسيّة أجنبيّة يحملها مع جنسيّته الليبيّة. تلك الأمور لا جدال فيها ولا مفاوضات حولها ولا تنازلات بشأنها من الهيئات المشرفة على أية إنتخابات في ليبيا. وحينما يلتزم المشير خليفة حفتر بإتباع القوانين فمن حقّه بأن يترشّح لأية سدّة حكم هو يريدها طالما أن حق الترشّح لها هو متساو بين الجميع، وطالما أن كل المترشّحين سوف يعاملون بنفس الكيفيّة. 
أمّا إذا رغب أي من أبنائه أو كل أبنائه في ترشّح أنفسهم لأي منصب في ليبيا فهو أيضاً من حقّهم ولا يحق لأي كان في أن يمنعهم من ذلك. تلك هي حدود التعامل مع كل ليبي ومع كل ليبيّة، ويجب أن نتساوى كلّنا في هذه بغض النظر عن آماكن تواجدنا، خلفياتنا الثقافيّة، أو إنتماءاتنا العرقيّة طالما أنّنا نحمل الجنسيّة الليبيّة.
هناك من قد يقول بأن المشير خليفة حفتر إن هو رشّح نفسه لرئاسة ليبيا بعد تحقيقه للنصر على المليشيات المارقة وبعد تمكينه الجيش من السيطرة على كل التراب الليبي... إن هو رشّح نفسه بعد تحرير ليبيا فإنه سوف ينجح بأغلبيّة ساحقة. أقول لكل من يفكّر هكذا، ولما لا؟. ألسنا نحن كلّنا كليبيين وليبيّات نرغب في أن يحكمنا من يحظى بأكثر أصواتنا؟. فطالما أن العمليّة الإنتخابية سليمة، وطالما أن الفرص كانت قد أعطيت لكل مرشّح بنفس الكمية والكيفية فليفز من سوف يفوز، وليحكم ليبيا من سوف يفوز بأغلب أصوات أهلها..... يومكم سعيد ومفرح وبهيج بإذن الله.

2019/10/13

إجتمع الفاشلون وبرهنوا على أنّهم عاجزون


إجتمع صباح اليوم وزراء خارجية البلاد العربيّة في القاهرة لمناقشة إجتياح تركيا للسيادة السوريّة، وكانت أوّل فقرة في بيانهم الختامي "إدانة" الإجتياح !!. وكان قرارهم الثاني: الطلب من مجلس الأمن إدانة هذا الإجتياح !!.
وبعيداً عن الخوض في بقيّة القرارات المهترئة أقول بأنّه على حكّام العرب ترك الفرصة لغيرهم كي يدير شئون بلدانهم بالنيابة عنهم فذلك والله سوف يعتبر رحمة بهم وتخفيفاً لأعباء الحكم عليهم حتّى يتفرّغوا هم لنهب أموال شعوبهم ولإضطهاد كل من يفتح فمه ليقول كلمة حق أو يتغنّى بإسم الوطن.
لقد أصبحتم مضحكة يا حكّام العرب ليس أمام شعوبكم فقط وإنّما أمام كل شعوب العالم المحيط بكم. بالله عليكم وأستحلفكم بالله... تجتمعون من أجل ماذا؟. لأكل وشرب وإقامة مرفّهة ومراسم وبهارج وكلمات فارغة من المحتوى أنتم أوّل من يعرف بأنّها فقط للضحك على شعوبكم، وأنتم تعرفون وبكل يقين بأنّكم لا تسطيعون أن تفعلوا شيئاً، وأنتم تعرفون بكل يقين بأن مصالح أوطانكم هي ليست من أولوياتكم، وأنتم تعرفون بأن كل ما تقرّرونه سوف لن ينفّذ فأرحمونا يرحمكم الله وألزموا بيوتكم إن تبقّت لكم ذرّة من كرامة.
أين نحن اليوم من بقية شعوب العالم، وكيف بالله عليكم تردّت أحوالنا وأنتهكت بلداننا وداس الغير على كرامة شعوبنا وسيادة بلداننا؟. ولولا أني أعرف بأنّكم لا تخجلون لكنت قلت لكم كفانا هراء وكفانا مهازل... ولولا أنني أعرف بأنّكم لا تستمعون إلينا (أبناء وبنات شعوبكم) لكنت طلبت منكم أن تحترموا عقولنا وأن تريحوا أعصابنا وأن تتوقّفوا عن عقد مؤتمرات القمّة العربيّة، فأنتم تتكلّمون العربية لكنكم والله لا تمتلكون من العروبة الحقيقيّة ذرّة واحدة.
400 مليار دولار من الأموال المنهوبة والمسروقة والمغيّبة في العراق منذ الإطاحة بنظام صدّام حسين في عام 2003 كانت قد كشفتها منظّمة الشفافيّة الدوليّة، ومثلها في ليبيا منذ عام 2011، ولها مثيلاتها في الكثير من البلاد العربية الأخرى. كما أن إعادة بناء البنية التحتية في ليبيا تحتاج إلى 350 مليار دولار، وفي اليمن 400 مليار دولار وفي سوريا 450 مليار دولار وذلك كلّه بعد ثورات الربيع العربي... فماذا جنينا من تلك الثورات، وألم يكن أفضل لنا أننا بقينا تحت سيطرة أولئك "الطغاة" الذين إكتشفنا الآن بأنّهم كانوا أرحم بنا من كل من جاء بعدهم وبما جنيناه بسبب ثورتنا عليهم. هل تحققت لنا الحرية التي كنّا نحلم بها؟. بكل تأكيد "لا" وألف لا، فنحن إزددنا خوفاً وذعراً وغاب عنّا الآمان في بلداننا بعد أن ثرنا على حكّامنا "الطغاة" وأستبدلناهم بإمّعات توافه عرفنا بأنّهم أكثر طغياناً ممّن سبقوهم.
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان محذّراً أولئك الذين إنتقدوه في إحتلاله لشمال شرق سوريا.. إنّكم إن لم تصمتوا فسوف أفتح باب الزريبة التي أحتفظ في داخلها بثلاثة ونصف مليون متشرّد وجائع وفقير ومتسوّل من المهاجرين السوريين كي ينتشروا في بلدانكم ومن بعدها فسوف تعرفون ما تعاني منه تركيا. ألم يكن السوريين والسوريات قبل "ثورة" 2011 مكرّمين ومعزّزين في بلدهم؟. على الأقل كانت لهم كرامة، وكانت لهم بيوت، وكانت لأطفالهم مدارس، وكانوا يذهبون إلى أعمالهم وهم آمنين في بلادهم. ماذا حقق الشعب السوري بالثورة على "الطاغية" بشّار الأسد؟. وماذا يتوقّع السوريّون من ذلك الذي قد يحكمهم بعد بشّار الأسد؟. هل هم يحلمون بالحريّة والرفاهية والعيش الكريم؟.
هل يعني هذا أنّني أنا أطالب بالعودة إلى الحكم الديكتاتوري ولا أشجّع على الثورة من أجل الحريّة؟. بكل تأكيد لا، ولكن حينما لا تقدر على التغيير نحو الأفضل يكون ربما الأفضل لك بأن ترضى بما هو أمامك وتعرفه بدل الحلم بذلك "الفارس" المجهول الذي لا تعرف عنه شيئاً.
نحن العرب وللأسف برهنا لأنفسنا قبل العالم بأنّنا لا نستطيع أن ننتقل إلى الأمام وبأننا لا نعرف كيف نحكم بما تحكم به شعوب العالم من حولنا. نحن العرب والمسلمون نحتاج أن نتعلّم من غيرنا كيف نحكم أنفسنا وكيف يحترم حكّامنا شعوبهم... أو بمعنى آخر كيف يختشي حكّامنا من سرقة أموال شعوبهم وكيف يخجلون من كبت حريّاتهم.
أنا أنصح حكّام العرب بأن يتوقّفوا عن عقد القمم العربيّة وإلى أجل غير مسمّى وأن يقوموا بدل ذلك بتوفير كل ما يصرف على تلك القمم من أموال لإنفاقها على فقراء اليمن ومشردي سوريا وجوعى الصومال واللاجئين من شعوبهم.