2019/10/13

إجتمع الفاشلون وبرهنوا على أنّهم عاجزون


إجتمع صباح اليوم وزراء خارجية البلاد العربيّة في القاهرة لمناقشة إجتياح تركيا للسيادة السوريّة، وكانت أوّل فقرة في بيانهم الختامي "إدانة" الإجتياح !!. وكان قرارهم الثاني: الطلب من مجلس الأمن إدانة هذا الإجتياح !!.
وبعيداً عن الخوض في بقيّة القرارات المهترئة أقول بأنّه على حكّام العرب ترك الفرصة لغيرهم كي يدير شئون بلدانهم بالنيابة عنهم فذلك والله سوف يعتبر رحمة بهم وتخفيفاً لأعباء الحكم عليهم حتّى يتفرّغوا هم لنهب أموال شعوبهم ولإضطهاد كل من يفتح فمه ليقول كلمة حق أو يتغنّى بإسم الوطن.
لقد أصبحتم مضحكة يا حكّام العرب ليس أمام شعوبكم فقط وإنّما أمام كل شعوب العالم المحيط بكم. بالله عليكم وأستحلفكم بالله... تجتمعون من أجل ماذا؟. لأكل وشرب وإقامة مرفّهة ومراسم وبهارج وكلمات فارغة من المحتوى أنتم أوّل من يعرف بأنّها فقط للضحك على شعوبكم، وأنتم تعرفون وبكل يقين بأنّكم لا تسطيعون أن تفعلوا شيئاً، وأنتم تعرفون بكل يقين بأن مصالح أوطانكم هي ليست من أولوياتكم، وأنتم تعرفون بأن كل ما تقرّرونه سوف لن ينفّذ فأرحمونا يرحمكم الله وألزموا بيوتكم إن تبقّت لكم ذرّة من كرامة.
أين نحن اليوم من بقية شعوب العالم، وكيف بالله عليكم تردّت أحوالنا وأنتهكت بلداننا وداس الغير على كرامة شعوبنا وسيادة بلداننا؟. ولولا أني أعرف بأنّكم لا تخجلون لكنت قلت لكم كفانا هراء وكفانا مهازل... ولولا أنني أعرف بأنّكم لا تستمعون إلينا (أبناء وبنات شعوبكم) لكنت طلبت منكم أن تحترموا عقولنا وأن تريحوا أعصابنا وأن تتوقّفوا عن عقد مؤتمرات القمّة العربيّة، فأنتم تتكلّمون العربية لكنكم والله لا تمتلكون من العروبة الحقيقيّة ذرّة واحدة.
400 مليار دولار من الأموال المنهوبة والمسروقة والمغيّبة في العراق منذ الإطاحة بنظام صدّام حسين في عام 2003 كانت قد كشفتها منظّمة الشفافيّة الدوليّة، ومثلها في ليبيا منذ عام 2011، ولها مثيلاتها في الكثير من البلاد العربية الأخرى. كما أن إعادة بناء البنية التحتية في ليبيا تحتاج إلى 350 مليار دولار، وفي اليمن 400 مليار دولار وفي سوريا 450 مليار دولار وذلك كلّه بعد ثورات الربيع العربي... فماذا جنينا من تلك الثورات، وألم يكن أفضل لنا أننا بقينا تحت سيطرة أولئك "الطغاة" الذين إكتشفنا الآن بأنّهم كانوا أرحم بنا من كل من جاء بعدهم وبما جنيناه بسبب ثورتنا عليهم. هل تحققت لنا الحرية التي كنّا نحلم بها؟. بكل تأكيد "لا" وألف لا، فنحن إزددنا خوفاً وذعراً وغاب عنّا الآمان في بلداننا بعد أن ثرنا على حكّامنا "الطغاة" وأستبدلناهم بإمّعات توافه عرفنا بأنّهم أكثر طغياناً ممّن سبقوهم.
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان محذّراً أولئك الذين إنتقدوه في إحتلاله لشمال شرق سوريا.. إنّكم إن لم تصمتوا فسوف أفتح باب الزريبة التي أحتفظ في داخلها بثلاثة ونصف مليون متشرّد وجائع وفقير ومتسوّل من المهاجرين السوريين كي ينتشروا في بلدانكم ومن بعدها فسوف تعرفون ما تعاني منه تركيا. ألم يكن السوريين والسوريات قبل "ثورة" 2011 مكرّمين ومعزّزين في بلدهم؟. على الأقل كانت لهم كرامة، وكانت لهم بيوت، وكانت لأطفالهم مدارس، وكانوا يذهبون إلى أعمالهم وهم آمنين في بلادهم. ماذا حقق الشعب السوري بالثورة على "الطاغية" بشّار الأسد؟. وماذا يتوقّع السوريّون من ذلك الذي قد يحكمهم بعد بشّار الأسد؟. هل هم يحلمون بالحريّة والرفاهية والعيش الكريم؟.
هل يعني هذا أنّني أنا أطالب بالعودة إلى الحكم الديكتاتوري ولا أشجّع على الثورة من أجل الحريّة؟. بكل تأكيد لا، ولكن حينما لا تقدر على التغيير نحو الأفضل يكون ربما الأفضل لك بأن ترضى بما هو أمامك وتعرفه بدل الحلم بذلك "الفارس" المجهول الذي لا تعرف عنه شيئاً.
نحن العرب وللأسف برهنا لأنفسنا قبل العالم بأنّنا لا نستطيع أن ننتقل إلى الأمام وبأننا لا نعرف كيف نحكم بما تحكم به شعوب العالم من حولنا. نحن العرب والمسلمون نحتاج أن نتعلّم من غيرنا كيف نحكم أنفسنا وكيف يحترم حكّامنا شعوبهم... أو بمعنى آخر كيف يختشي حكّامنا من سرقة أموال شعوبهم وكيف يخجلون من كبت حريّاتهم.
أنا أنصح حكّام العرب بأن يتوقّفوا عن عقد القمم العربيّة وإلى أجل غير مسمّى وأن يقوموا بدل ذلك بتوفير كل ما يصرف على تلك القمم من أموال لإنفاقها على فقراء اليمن ومشردي سوريا وجوعى الصومال واللاجئين من شعوبهم.

2019/10/01

الدولة المدنية تعني التنوّع والتعدّديّة

الدولة المدنيّة تعني التعايش الآمن في أحضان الدولة العصريّة، والدولة العصريّة تعني الخضوع الطوعي لنظم وقوانين وضوابط الدولة الحضريّة. 
بدأنا هذه الأيّام كثيراً ما نسمع عن "الدولة المدنيّة" ونظيرها "حكم العسكر"، وتحوّلت بالفعل عبارة "الدولة المدنيّة" إلى مثل جلباب ولحية الشيخ... يريهما للناس فيوهمهم بأنّه من رجال الله، لكنّه في حقيقته ليس أكثر من "متظاهر" بالإيمان، و"متستّر" بثياب التقوى.
"الدولة المدنيّة" تعني في جوهرها العصرنة والحداثة والعيش بمعطيات هذا الزمن الذي نعيشه الآن. "الدولة المدنيّة" ليست شعاراً نرفعه ولا هي أسمالاً تستّر بها المرأة لدرء نظرات الطامعين، وإنّما هي أكثر من ذلك بكثير. "الدولة المدنية" هي قناعة وممارسة وتطبيق... إنّها ثقافة لا يعي مقاصدها غير فقيه فيها أو عاشق لها.
"الدولة المدنيّة" لمن يتشدّق بترديدها ولا يحمل مفاهيمها إنّما هي تعني "التعايش" الآمن في أحضان الدولة العصريّة. والدولة العصريّة لمن لم يستوعبها بعد تعني "التشارك" على أسس "الإحترام المتبادل"، وتعني "الخضوع" الطوعي لنظم وقوانين وضوابط الدولة العصريّة. "الدولة المدنيّة" تعني التحضّر والتمدّن والإرتقاء وهي ليست نقيض "الحكم العسكري". إنّها تعني كثيراً وكثيراً أكثر وأعمق من ذلك التفكير السطحي والبسيط.
"الدولة المدنيّة" تعني "نظام الحكم" العصري والمتحضّر والمتمدّن الذي ترتفع فيه قيمة الإنسان إلى مستواها الذي خلقه الله بها. "الدولة المدنيّة" تعني إحترام أدميّة وكينونة ورفاهية وإستقلاليّة كل من يعيش بداخلها من البشر ويحمل سمة الإنتماء إليها. "الدولة المدنية" تعني أننا كلّنا متساوون في خضوعنا لقوانينها التي نحن من يصيغها في مجمع يحترمه كل أهلها يسمّونه "الدستور".
"الدولة المدنيّة" في العصر الذي نعيشه الآن ترتكز على ستّة أسس لابد من توفّرها حتى يستطيع أهلها بها المحافظة عليها وتمكينها والعبور بها إلى الأمام:
1- السلطة التشريعيّة (مجلس النوّاب) الذي ينتخبه الشعب.
2- السلط التنفيذية(الحكومة) التي يسيّرها أوفر أبناء وبنات البلد خلقاً وعلماً وثقافة.
3- السلطة القضائيّة التي لا ينتمي إليها إلّا من يعدل فيها.
4- الجيش الوطني الذي لا إنتماء له لغير الدولة ولا ولاء له لغير الشعب.
5- الشرطة المنضبطة التي هي أيضاً لا تنتمي لغير الدولة ولا تخدم غير الشعب.
6- الإعلام الحر(صحافة وإذاعة وشبكات تواصل) الذي لا تسكته ولا تتحكّم فيه السلطة.
تلك هي أسس الدولة المدنيّة لمن يتشدّقون بها ولا يحملون أسسها في أعماق تفكيرهم، وتلك الدولة المدنيّة هي التي لا تسمح لغير العاملين في مؤسّساتها بفرض أفكارهم وممارساتهم على شعبها.
الدولة المدنيّة هي التي يعرف شعبها من هم في الحكم ويؤمن بأن كل من في الحكم هم تحت طائلة المساءلة ولا موظف فيها فوق سلطة القانون مهما كبر منصبه، بما في ذلك رئيس الدولة نفسه.
الدولة المدنيّة هي التي لا تسمح إطلاقاً لغير المنتمين لمؤسّساتها للعبث بحياة الناس فيها. الدولة المدنيّة هي التي لا وجود لسلطات خفيّة فيها غير تلك التي يعرفها الشعب لأنّه هو من ينتخبها وهو من يحاسبها وهو من يقدر على تغييرها. الدولة المدنية هي تلك التي لا سلطان لرجال الدين وقادة المليشيات فيها، وهي التي يتحوّل فيها "المفتي" إلى ناصح للحاكمين فيها، ولا مكان للفتاوي فيها أكثر من كونها تدخل في باب "الإستشارة" القابلة للقبول والرفض من قبل مؤسّسات الدولة المذكورة أعلاه.
"الدولة المدنية" هي التي لا تقبل بوجود "الدولة العميقة" في أحضانها أو أطرافها أو أركانها.... فهل هذا هو ما نطمح إلى تحقيقه في ليبيا بلدنا؟. تصبحون على خير.