2017/11/19

الشغف بالسلطة وضع العرب والمسلمين في ورطة

 الحياة هي قطار يسير إلى الأمام وفي إتجاه واحد. قطار الحياة لا ينتظر ولا يمكنه إطلاقاً أن يعود أدراجه لتحميل المتخلّفين عنه. علينا بأن نجهّز أنفسنا لأن نكون من بين ركّاب قطار الحياة ومن بين المسافرين السعداء على ظهره. علينا أيضاً أن نتنافس لحجز مقاعد مريحة لنا في قطار الحياة، فالرحلة قد تكون طويلة وقد تكون مضنية... فالأحرى بنا الإستعداد المسبق لها وفق متطلّباتها.
هذه هي حالة الرئيس الجزائري، فكيف بمثل هذا أن يحكم دولة ويمتلك المقدرة على إتخاذ القرارات ؟
تقول الأنباء الواردة من الجزائر بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعلن بأنّه يعتزم الترشّح للرئاسة لفترة خامسة !!. المعروف أن السيّد عبد العزيز بوتفليقة هو من أصول آمازيغيّة وكان قد ولد في بلدة وجدة المغربيّة عام 1937، أي أن عمره الآن بلغ 80 سنة.
الرئيس الجزائري في أيّام تمتّعه بالصحّة وحينها لم يكن هناك من يشكّك في قدراته الذهنيّة
والمعروف أيضاً أن بوتفليقة كان قد إعتلى سدّة الحكم لأوّل مرّة في عام 1999 بعد أن فاز بالتزكية في إنتخابات يعرف كل الجزائريين بأنّها كانت مزوّرة بإمتياز، حيث طلب الجيش من كل المرشّحين الستّة الآخرين الإنسحاب من الترشّح في آخر لحظة لفسح المجال لبوتفليقة الذي لم يكن معروفاً كثيراّ في الجزائر ولم تكن له شعبيّة وسط الشعب الجزائري وخاصّة الشباب منهم حيث كان يعيش خارج البلاد ولم تكن له نشاطات أو أصداء داخليّة من أي نوع.
ومنذ أوّل إعتلائه للسلطة تقوّى الرئيس الجزائري بالجيش الذي مازال يحمل مفاتيح أبواب الحكم في الجزائر ومنذ الإستقلال. ومن خلال دعم الجيش له ترشّح بوتفليقة لرئاسة الدولة في كل الفترات التي تلت إنتخابات عام 1999، وكان في كل مرّة يفوز بأغلبية ساحقة وصلت في واحدة منها إلى أكثر من 90% وفي البقية إلى أكثر من 80% !!.
أصيب الرئيس الجزائري بجلطة في المخ ولم يكن ذلك خطأ يحسب عليه، وإنّما الخطأ يكمن في تشبّثه بالحكم رغم نواقصه الذهنيّة والجسديّة.
أصيب الرئيس الجزائري بوتفليقة بجلطة مخيّة في عام 2013 تركته مشلولاً وأسيراً للكرسي النقّال ولم يتعافى منها حتى الآن، ويعاني كذلك من مشاكل في الذاكرة والمقدرة على صنع القرارات.
ذلك هو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أما عن بقيّة حكّام العرب والمسلمين - مع بعض الإستثناءات الصغيرة - فحدّث ولا حرج بدءاً بالكويت ومروراً بالسعوديّة وعطوفاً على عمان وإنحداراً نحو السودان.
كيف بربّكم يتمكّن العرب والمسلمون من دخول العصر وحكّامهم هم بهكذا حال، أمّا عن الشعوب فللأسف الشديد أن الوضع لا يختلف كثيراً. الشعب العربي والمسلم كان قد تشرّب من ثقافة "ولي الآمر" ومسلسلات "الولاية" و"المبايعة" و "التفويض" وما إليها من الخزعبلات التي تخفي وراءها تشبّثاً رهيباً بالسلطة وحبّاً متيّماً بالجاه والسلطان وسبب كل ذلك يكمن في غياب التوعية وغياب الثقافة ..... وغياب الحريّة في عوالمنا النائمة.

ما هو الحل... أو ما هي الحلول؟
من ناحية الجزائر، أنا أرى بأن الشعب الجزائري لا ينقصه إطلاقاً من يستطيع أن يحكم البلد وفق متطلبات الحكم ووفق السياق العام لمواصفات الحاكم في أي بلد في العالم... ولنعتبر بلاد العالم المتقدّمة في هذا الإطار حتى لا نبقى بعيدين عن غيرنا.
أنا أرى بأن الشباب في كل بلد هم من يحمل نور العلم ومشكاة التغيير. الجزائر بإعتبارها بلداً نامياً يمثّل الشباب فيها أكثر من ثلثي سكّانها وهم بكل تأكيد أصحاب المصلحة العليا فيها. هل تعجز الجزائر بكل شبابها وشابّاتها عن كسر الجمود وفتح المجال رحباً للمتعلّمين والمثقّفين فيها لحكمها؟. أنا لا أظن ذلك إطلاقاً، ولكن على الجميع التفكير ثم التفكير... ثم التفكير. التفكير في الطريقة ثم الوسيلة ثم الآليّة ثم الفعل.
نحن نعرف بأن الجيش في الجزائر يمثّل دعامة الحكم وربّما أيضاً محرّك كل أجهزة الحكم في هذا البلد الذى نعرف بأنّه عانى كثيراً من الإستعمار وبأن جيش الجزائر كان له الفضل الكبير في إنقاذ هذا البلد الطيّب من قبضة الإستعمار ومحاولات مسخ الهويّة الجزائريّة والعربيّة فيه. الجيش الجزائري أفراده والمنتمين إليه ليسوا هم بغرباء على الوطن ولم تأتوا من كوكب آخر. كل المنتمين للجيش الجزائري هم من أبناء وبنات البلد، ومن ثم فهم بكل تأكيد يحسّون بمتطلبات البلد ويعرفون أحلام الشعب في الإنعتاق والحريّة بالإضافة إلى النمو والتقدّم ويجب بألّا ننسى أحلام الناس في السعادة والرخاء والرفاهيّة... ولما لا؟.
على كبار ضبّاط الجيش الجزائري أن ينتقلوا إلى الأمام، وأن ينظروا إلى المستقبل؛ فالماضي مضى وأفضالهم سوف لن ينساها أحد. على كبار ضبّاط الجيش الجزائري أن يعيدوا النظر في مهامهم في بلدهم، بحيث تكون مهمّتهم المثلى والأساسيّة هي الحفاظ على أمن وسلامة بلادهم وحماية حدودها من التسرّب الأجنبي مهما كانت مصادره أو أشكاله. تكون أيضاً من مهام الجيش تثبيت الديموقراطيّة الحقيقيّة في البلد والتي تعتمد جوهريّاً وكليّة على الإختيار الحر للشعب من خلال صناديق الإقتراع. بإمكان الجيش الجزائري أن يكون راعياً محايداً للإنتخابات الجزائرية وحارساً أميناً على نزاهة الحكم وشفافيةّ السلطة مع الإشراف على المساءلة والمحاسبة والمقاضاة من خلال الأجهزة المعنيّة في وجود حريّة ونزاهة القضاء مع وجود شرطة قويّة وواعية يكون بمقدورها تنفيذ القوانين والأحكام بما يتوجّب وبدون أية نواقص. بذلك فقط يبنى البلد - وأي بلد - وبذلك فقط يستطيع الجيش الجزائري الإفتخار بإنتمائه المطلق للشعب وللوطن، وأذكر الشعب أوّلاً.... فبغير شعب لايمكن أن يكون هناك بلداً.
إذا إلتزم الجيش الجزائري بتوفير الحرية للشعب والمحافظة عليها يكون حينها بوسع الشباب أن يخرجوا إلى الشوارع وأن يتحاوروا بكل حريّة وأن يبدعوا في خلق أدوات سليمة للحكم تعتمد على العلم والعقل والمعرفة، وبذلك فقط تبنى الدول والجزائر لا يمكنها مطلقاً بأن تكون إستثناء.
ما يقال عن الجزائر يمكن قوله أيضاً عن أية دولة عربيّة أو إسلاميّة إن كنّا بالفعل نرغب في إيجاد مكاناً لنا تحت الشمس يكون محترماً ومعتبراً وفعّالاً.... فهل ما ذكرته اليوم يعتبر من المستحيلات؟.