2020/05/22

نحن الشعب حقّقناها وبتأييد بعضنا للحقراء دمّرناها

 يقولون إن ذاكرة الشعوب لا تنسى، لكنّ ذاكرة الكثير من الليبيين والليبيّات هي ليست كذلك. نحن سرعان ما نسينا ما لحق بنا وسرعان ما غفرنا لمن أساء إلينا وكأّنّنا ولدنا بالأمس. هناك من أفسد كل شئ في ليبيا، وأولئك هم من يستحق العقاب وليس من حاول أن يصلح ما أفسده غيره.
إن الذي قتل الديموقراطيّة وهي مازالت في مهدها هو من حطّم الدولة المدنيّة
لابد ولابد ولابد من العودة إلى "الأسس". لابد من العودة إلى جوهر القضيّة لفهم ما يجري الآن في ليبيا. علينا بالعودة للتاريخ - الحديث والحديث جداً - ولابد من التوقّف هناك من خلال مجرياته لفهم وضعنا الذي وصلنا إليه كشعب ليبي. لا يمكن تغافل الحقائق والعبور فوقها من أجل خلق المستقبل. أنا هنا لا أتحدّث عن "الدولة المدنية" التي أصبحت "علكة" البعض يمضغها متى شاء ويقذفها متى إستغني عنها.
هل يمكن الحلم بالديموقراطيّة أو بالدولة المدنيّة مع هؤلاء؟.
أنا هنا أريد من كل ليبي وكل ليبيّة أن يعودوا قليلاً إلى الماضي... الماضي القريب. أريدكم أن تتركوا ماذا حدث بعد ثورة شباب وشابّات ليبيا البريئة والنظيفة والمخلصة في فبراير 2011 وماذا حدث بعيد تلك الثورة الحقيقيّة. أريدكم أن تقفزوا قليلاً إلى الأمام وحتى يوليو عام 2012. أريدكم - كلّكم - أن تسترجعوا ذكريات الأحداث في ليبيا منذ إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية في ليبيا في عام 2012 وحتى نهاية عام 2014. سنتين من التذكّر والتدبّر قد تعيدنا إلى رشدنا وقد توضّح كل شئ أمامنا ولنا.
وكانت أوّل إنتخابات ديموقراطيّة ونزيهة في ليبيا عام 2012
في يوليو 2012 خرج الشعب الليبي بكل حماس وبكل إخلاص وبكل مثابرة ليساهم في إنجاح أوّل إنتخابات حرّة في ليبيا منذ تأسيسها، وتفوّق الشعب الليبي على غيره من كل شعوب العالم التي خبرت ومارست الديموقراطية قبله وبأكثر من قرن من الزمان. أكثر من ثلثي الشعب الليبي برجاله ونسائه كانوا قد ساهموا في تلك الإنتخابات، وكانت بالفعل عرساً ديموقراطيّاً لم يتعوّد على ممارسته الشعب الليبي في حياته ولم يتعوّد العالم من حولنا على مشاهدته في بلادنا. نعم... فلقد برهن الشعب الليبي على أنّه متعلّم ومتحضّر ويطمح بالفعل نحو غد أفضل. كان ذلك في منتصف عام 2012. لم يكن حينها هناك أيّ شئ إسمه "الجيش الوطني" ولم يكن هناك على مسرح الأحداث في ليبيا شخصاً إسمه خليفة حفتر. لابد من العودة إلى هناك، والإنطلاق من هناك إن كنتم بالفعل تبحثون وبصدق عن مخارج لما تعاني منه بلادنا الآن ولما يقرب من عقد من الزمان.
وكان تجمّع التحالف الوطني هو الفائز بنصيب الأسد في إنتخابات عام 2010
تذكّروا بعدما أعلنت النتائج وفاز فيها من فاز. تذكّروا ماذا حدث بعد إعلان نتائج تلك الإنتخابات. تذكّروا ماذا حدث في النصف الثاني من عام 2012، ومن كان وراء كل تلك الممارسات التي عملت جاهدة على تدمير المسار الديموقراطي في ليبيا. أتمنّى منكم العبور من خلال 2012 إلى عام 2013، ورجائي أن تتذكّروا ما حدث في ذلك العام، ومن كان وراء كل ما حدث. ألم تشاهدوا حينها أنه كانت هناك مجموعة من البشر المحسوبين على ليبيا وقد عملوا بكل الطرق والأساليب على تدمير إنجاز الشعب الليبي الديموقراطي، وكانوا هم - أولئك - من دمّر كل ركائز "الدولة المدنيّة" لمجرّد أنّهم خسروا في إنتخابات عام 2012، أو على الأقل فوجئوا برداءة المخرجات بالنسبة لهم. كانت هناك أحداثاً خطيرة ومؤلمة ومؤسفة قد حدثت في عام 2013 لعلّ أقلّها أحداث غرغور، وإقتحام مبنى وزارة الخارجية وإختطاف رئيس وزراء ليبيا ومعاملته معاملة مشينة، وإقتحام مبنى البرلمان. من كان وراء كل ذلك، وهل كان هناك وقتها أي وجود ل"الجيش الوطني" أو السيّد خليفة حفتر؟.
رئيس وزراء ليبيا يتم إختطافه من قبل المليشيات في عام 2013
لأترك لكم عام 2013 لتتذكّروا بقيّة آلامه وأحداثه ومآسيه، ولأنتقل بكم إلى عام 2014. ماذا تريدوا أن تتذكّروا من أحداث عام 2014 المؤلمة والتي بصدق أدمت قلوبنا وسرّبت اليأس إلى نفوسنا؟. دعنا نمر بالممارسة الثانية للديموقراطية في ليبيا....إنتخابات أخرى كانت نزيهة وديموقراطيّة وموّفقة مع أن المشاركة فيها هذه المرة لم تكن كسابقتها بسبب تسرّب عنصر اليأس في قلوب الناس، ونتيجة لإنتشار الخوف والرعب في كل مكان في ليبيا بسبب المليشيات المسلّحة وتوابعهم من المجرمين الذين سرقوا وكسّروا وعربدوا وإختطفوا وفرضوا دفع "الفديات" الباهضة، وعبثوا بكل شئ.
وبالفعل كانت عمليّة "فجر ليبيا" هي من أنهى معالم الدولة المدنيّة
أريدكم أن تتذكّروا ماذا حدث بعيد إعلان نتائج ثاني إنتخابات نزيهة في ليبيا من أجل ترسيخ أسس "الدولة المدنيّة"؟. كان هناك الكثير والكثير، ولكن تبقى على رأس كل الأحداث المؤسفة في تلك السنة من تاريخنا هي عمليّة "فجر ليبيا" القذرة والحقيرة التي قام بها أتباع الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمون في مصراته. هل كان هناك أي شئ إسمه "الجيش الوطني" حينها، وهل كان السيّد خليفة حفتر هناك؟.
وخرج إلى الميادين وبالسلاح مدجّجين من كانوا يعارضون الدولة المدنيّة
رجائي أن يسأل كل ليبي وليبية نفسه تلك الأسئلة وأن يبحث عن إجابات مقنعة وشافية لها... من كان سبب كل البلاء في ليبيا، ومن كان وراء تدمير مشروع "الدولة المدنيّة" في بلادنا؟. أنا أجيبكم وسوف لن أخشى في أن أقولها وأعيد قولها وسأظل أقولها إلى أن أذهب عن هذه الحياة. إن الذي دمّر مشروع "الدولة المدنية" في ليبيا فقتل ذلك الحلم النبيل في آحاسيس ومشاعر وأحلام الشعب الليبي هو "الجماعات الدينيّة المتطرّفة" التي لاتؤمن وسوف لن تؤمن بأيّ شئ إسمه "الديموقراطية" لأنّها عندهم " حرااااااااام"، وهم من لا يؤمن إطلاقاً بأي شئ إسمه "الدولة المدنيّة" . فهم يؤمنون فقط بشئ إسمه "دولة الخلافة"... ولكم أن تحددوا ملامحها وأسسها ومساراتها.
من يرغب منكم في تذكّر المزيد من الأحزان والبلاوي، فليعبر قليلاً إلى الأمام.. إلى ما بعد الإنتخابات البرلمانية الحرّة والنزيهة ليتوقّف عند عمليّة "فجر ليبيا"... في منتصف عام 2014. أنا لا أريد أن أذكّركم بأكثر من تدمير مطار طرابلس العالمي في تلك السنة بالحمل بذلك هو ثقيل وثقيل وثقيييييييل جداً.
لأنّها قالت "لا للفكر الفوضوي"... قاموا بإغتيالها
أما ما حدث بعد عمليّة "فجر ليبيا" فأترك تذكّره لكم؛ لكنّني فقط وودت أن أذكّركم بمئات الإغتيالات لضبّاط الجيش والشرطة والأمن في بنغازي، وكذلك إعتيال تلك العقول الليبية النبيّرة من أمثال سلوى بوقعيقيص، وعبد السلام المسماري، وإختطاف عبد المعز بانون وغيره من النشطاء الصادقين. هل فعل الجيش الوطني الليبي أي من ذلك، وهل كان السيّد خليفة حفتر وراء أي من ذلك؟.
لأنّه قال "لا للدولة الدينيّة"... قاموا بإغتياله
أجيبوا على تلك الأسئلة البسيطة بكل صدق وبكل إخلاص وسوف تعرفون من كان سبب البلاء في ليبيا، ومن هم أولئك الذين قتلوا حلم "الدولة المدنيّة" في بلادنا؟.
ولأقولها بصراحة وبكل وضوح، وحتى يفهمها كل ليبي وكل ليبيّة... إن من أفسد الديموقراطيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون"، ومن دمّر أسس الدولة المدنيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون. إن من حارب التجمّع الوطني في شخص المرحوم الدكتور محمود جبريل هم "الإخوان المسلمون". إنّ من كان المحرّك في إخراج قانون العزل السياسي هم "الإخوان المسلمون". إن من أفسد الحياة المدنيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون" ومن ورائهم تجّار الدين والمشدّدين، الذين يكفّرون كل من ينادي بالديموقراطيّة، ويحاربون كل من يطالب بالدولة المدنيّة.
هؤلاء هم شياطين الإنس على الأرض، وهم من أفسد كل شئ في ليبيا
إن من أفسد كل شئ في ليبيا هم رجال الدين بكل طوائفهم وبكل مراتبهم وبكل مذاهبهم؛ ذلك لأن تجّار الدين كانوا يحلمون بدولة تفصّل على مقاسهم، لكن معطيات الزمن وذكاء الشعب الليبي لم يمكّنهم من ذلك. حينما فشل تجّار الدين في فرض أرائهم وطريقة تفكيرهم على الشعب الليبي النبه والذكي، إلتجأوا إلى العنف لقهر الشعب، وكانت بالفعل عمليّة "فجر ليبيا" هي من دمّرت كل شئ، وأعادت ليبيا إلى ظلام تجاوز ما كانت تعاني منه في عهد الطاغية القذّافي. لابد لكل ليبي وليبية أن يكون على بيّنة حتى لا يضحك عليكم تجّار الدين بإسم الدين وبغطاء التقوى.
"الإخوان المسلمون" هم المحرّك وراء كل ما أفسد الحياة الديموقراطيّة في ليبيا بعد أن فشلوا في تحقيق ما كانوا يحلمون به... أي بعد أن رفضهم الشعب الليبي من خلال صناديق الإقتراع. الجماعات الدينية المتطرّفة والمتخلّفة وجدت في "منافقي" الإخوان المسلمون ما قرّبهم من الناس، وبالفعل تم خداع الكثير من الليبيين والليبيّات الطيبين بالفكر الرجعي المتخلّف الذي لا يؤمن بالديموقراطيّة ولا يعترف بحريّة الإختيار.
الإخوان المسلمون هم دائماً من أجل تحقيق أهدافهم عليهم بأن يبحثوا عن "حصان طرواده" حتى يصلوا إلى ما يصبون إليه، ولابد للإخوان المسلمون من البحث عن "غول" يخيفون به الناس من أجل ترعيبهم ومن بعدها "إنقاذهم" من ذلك الرعب من وراء "تساميل" الوقار والتقوى، وشعارات "الحريّة" و "الدولة المدنيّة". لقد كان في البدء المرحوم الدكتور محمود جبريل هو غولهم الذي أخافوا به الشعب الليبي بوصفه بأنّه علماني ومتطرّف، وكان ذلك على لسان منظّرهم الدكتور علي الصلّابي. بعد ذلك فكّر الإخوان المسلمون في مشروع للتخلّص من كل هو وطني ويفكّر بعقليّة مدنيّة وعصريّة ومتفتّحة فخرجوا علينا بقانون "العزل السياسي" من خلال نغمة "دبل شفرة" أو "الجنسية لمزدوجة" وحينما حققوا ما أرادوا من ذلك خلت الساحة أمامهم من كل صوت وطني وحقق الإخوان حلمهم في إخضاع الشعب لهم وفرض صوتهم عليه من خلال عمليّة "فجر ليبيا". 
كان حينها ومن قبله لايوجد "جيش وطني" وكان وقتها لا يوجد شخص إسمه خليفة حفتر. وما إن خرج الرجل إلى العلن وقالها بكل قوّة بأنّه لا يرضى بالقهر الذي فرض على ليبيا ولا يمكنه أن يقبل بأن تتم تصفية ضبّاط الجيش من أمام نواظره، أصبح السيّد خليفة حفتر هو "بعبعهم" الجديد، ومن حينها كانت أبواقهم كلّهم تهاجم الرجل وتصوّره للشعب الليبي على أنّه عسكري وديكتاتور ومجرم حرب وعلى أنّه سوف يحكم ليبيا بالحديد والنّار. تلك هي عقليّتهم، وذلك هو نهج تفكيرهم؛ فالإخوان لا يعيشون بدون وجود "بعبع" يخيفون به الناس ليتحوّلوا هم من بعدها إلى "منقذ" وواعد بالفرج ومبشّر بالإنفراج. تلك هي الحقائق التي مازالت تغيب عن أذهان الكثير من الليبيين والليبيّات والتي وللأسف إنخدع بها الكثير من المتعلّمين والمهنيين في ليبيا بسبب غياب "الوعي السياسي" وبسبب الإنغلاق الفكري في الدولة الليبية منذ أيّام الإستقلال وحتى يومنا هذا. يومكم سعيد إن شاء الله، ورجائي أن تقضوا بقيّته في التدبّر والتفكير والبحث عن الحقيقة.     

2020/05/19

الإنتصارات التركيّة لا تخدم القضيّة الليبيّة

حينما يرى نفر من المتعلّمين في أية بلد الصورة كما ترسم لهم وليس كما ترسمها لهم عقولهم، نقول حينها بأن تلك البلد لا تمتلك متعلّمين بوسعها أن تعتمد عليهم أو أن ترسم معالم طريقها بأيديهم. بلد يفتقد متعلّميها إلى الرؤية الواقعية للأشياء هي بلد متخلّف حتى وإن كان كل أفراد شعبها يحتسبون من المتعلّمين وحملة الشهائد العليا.

كان سقوط قاعدة الوطيّة في أيدي القوّات المدعومة من تركيا خسارة عسكرية وإستراتيجيّة كبيرة للجيش الوطني الليبي. وتعتبر خسارة قاعدة الوطية أكبر خسارة للجيش الوطني الليبي تأتي قبل أهمية سقوط غريان في العام الماضي.
أنا شخصيّاً يهمّني جيش بلادي ولا أحفل بالأفراد مهما كانوا ومهما عظّمهم الأخرون. أنا أحس بالحزن العميق حينما يخسر جيش بلادي موقعاً لخصمه، لكنّني أرى بأن مطبّات الحياة هي للجلوس والتدبّر ومراجعة الحسابات، ثمّ تغيير استراتيجيّة التفكير. وقبل أن أعرج على النتائج المتوقّعة من فوز القوّات التي تدعمها تركيا وتناصرها وتعمل على تغليبها على خصمها، أود أن أعود لأكرّر من جديد أخطاء قيادة الجيش الوطني خلال السنتين الماضيتين والتي سبق لي أن كتبتها عدّة مرّات من قبل ولكن يبدو أنّه ليس هناك من يقرأ أو يحلل أو يستفيد:-

  1. فشل قيادة الجيش في البرهنة لليبيين والليبيّات على أن هدفها هو تحرير وصيانة البلاد وليس حكمها.
  2. فشل قيادة الجيش في الإستحواذ على قلوب كل الليبيين والليبيّات بسبب الغباء الإعلامي.
  3. إصرار قيادة الجيش على معاداة غير العرب من الليبيين بالإصرار على تسمية الجيش ب"الجيش العربي الليبي". وأنا كنت قد حذّرت من ذلك في العديد من المرّات من قبل.
  4. أخطاء إستراتيجيّة في إختيار الأهداف: فكيف يمكن لأي جيش في العالم أن يتقدّم ويترك وراءه قوّات معادية قادرة على الهجوم والفتك به في أية لحظة. أنا سبق لي التنبيه على ذلك في أكثر من مناسبة، فكيف تهاجم العاصمة ومصراته من خلفك قادرة على مهاجمتك، وكيف تهاجم العاصمة ومن الجهة الأخرى تبقى الزاوية وزوارة من أكبر أعدائك؟. كيف تهاجم العاصمة ومن خلفك الآخر تقبع غريان وهي في أيدي من تحاربه؟.
  5. أخطاء إستراتيجيّة أخرى مثل الموافقة على وقف إطلاق النار في العام الماضي وإعطاء تركيا كل الحريّة لتسليح الخصم بل ونقل قوّات كبيرة للمناطق التي تحيط بك من كل مكان.
  6. أخطاء إجرائيّة منها الدفع وبكل قوّة نحو مشروع "التفويض"، والخطأ الأكبر والأشد سلبية على المجهود الحربي هو "إلغاء المجلس الرئاسي"، والذي أبعد وبكل جلاء تعاطف الدول الكبرى مع قيادة الجيش.
  7. الفشل الذريع في إستقطاب سكّان العاصمة ونيل تعاطفهم مع القيادة العامة وذلك لعدة أسباب منها فشل القائد العام في تطمين سكّان العاصمة بأنّه سوف لن يحكم ليبيا بعد تحريرها.
من هنا أنا أرى بأن خسارة قاعدة الوطية لم تكن مفاجئة بالنسبة لي، وسوف تتم خسارة آماكن مهمّة وإستراتيجيّة أخرى في الأيّام القليلة القادمة منها ترهونة ومنها قاعدة الجفرة ومنها سبها وبقية مدن الجنوب؛ إن لم تفكّر القيادة في العمل الجدي والمضني لتغيير النهج والمنهج وطريقة التفكير. في الجانب الآخر، أود أن أوجّه كلامي إلى المبتهجين بإنتصارات حكومة الصخيرات بالدعم التركي الفاضح والصريح والعلني. أريد أن فقط أنبّهكم جميعاً إلى الآتي:
  1. إن الفوز على جيشكم الوطني لا يمكن إحتسابه نصراً.
  2. إن تبعات تدمير جيشكم الوطني سوف تكون سيادة تركيّة على كل الأرض الليبيّة، وتلك سوف يصبح من المستحيل التخلّص منها أو إجتثاثها من الأرض الليبية.
  3. إن الذين تناصرونهم هم وهم وحدهم من دمّر أسس الديموقراطيّة في ليبيا، وبذلك فإن ليبيا سوف لن تشهد أي حكم ديموقراطي فيها تحت إمرتهم.
  4. إن الفوز على الجيش الوطني بقيادة وتخطيط وسلاح تركي سوف يسقط الصوت الوطني في ليبيا لعدة عقود من الزمان.
  5. إن إنتصار القوى المعادية للجيش يعني بكل وضوح إنتصار التيّارت الدينية المتشددة والتي في حيثياتها لا تعترف بشئ إسمه الديموقراطية وتعتبرها كفراً.
  6. الجماعات الدينية المختلفة بمجرد إنتصارها على الجيش وضمان سيطرة الجيش التركي على كل شبر في ليبيا سوف تبدأ هي نفسها في التخاصم فيما بينها بسبب الإختلاف في التفكير، وذلك سوف يحرم بلادنا من أيّ أمن أو سلام لعقود قادمة من الزمان.
  7. إن الإنتصار على الجيش يعني إنتصار أردوغان بطريقة تفكيره، وهذا سوف يفتح الطريق واسعة أمام السيطرة الكلّية لتنظيم الإخوان المسلمون في ليبيا ولعقود قادمة من الزمان.
  8. إن مصر سوف لن ترضى بأن يكون على حدودها الغربية حكومة إخوانية قوية ومدعومة من تركيا؛ وبذلك فسوف لن تستقر ليبيا على الإطلاق، وقد لا تستقر كل المنطقة العربية على إثر الصراع الذي سوف ينشب بين مصر وتركيا في ليبيا.
من هنا فأنا أرى بأن الإستيلاء على قاعدة الوطية يعتبر بكل المعايير والمقاييس نكبة كبيرة لليبيا وصدمة للحالمين بالديموقراطية وتحقيق الدولة المدنية المستقلّة.... تصبحون على خير وبأية طريقة إستقبلتم إنتصار الأتراك على الجيش الوطني في قاعدة الوطية.