2019/04/22

على من يرتعب من الجيش أن يفكّر كيف يعيش

الأشخاص يذهبون مهما تجبّروا وطغوا، والوطن يبقى طالما أن له جيشاً يحميه وشعباً يحنّ إليه. الوطن لا يبنيه غير شعبه، والشعب النبه هو من يعتمد على قدراته ويستفيد من بناته وأبنائه ويتوكّل على الله ويكون صادقاً في مسعاه. 
منذ أن وثق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالإخوان وشاركهم في السلطة معه في عام 1953 وهم كانوا قد أبانوا حقيقتهم وأظهروا ما كانت تخفيه نفوسهم المريضة وولعهم الشديد بالسلطة والتسلّط. لقد عانى منهم عبد الناصر رحمه الله وصبر عليهم ووجد نفسه في نهاية المطاف يفقد صبره عليهم مما دفعه لتلقينهم درساً في عام 1965 بقى غائراً في ذاكرتهم ولم يتمكّنوا من نسيانه برغم مرور أكثر من أربعة عقود من الزمان على رحيل جمال عبد الناصر.
لقد تحوّلت الكراهية لعبد الناصر إلى كراهية للجيش وكل مؤسّسات الدولة، حتّى أن الإخوان المسلمون كانت قد تحوّلت كراهيّتهم للجيش إلى "متلازمة" أعمتهم بصيرتهم وتركت غشاوة على عيونهم أفقدتهم البصيرة وحوّلتهم إلى منبوذين من كل الناس التي تكشّفت على حقيقتهم أو أنّها كانت قد عانت من خدعهم ومكرهم ونفاقهم.
الإخوان المسلمون من شدّة كراهيّتهم للجيش وبقية أسس الدولة العصرية تجدهم دائماً يلتجأون إلى خلق "بعبع" من قائد الجيش حتى تسهل عليهم محاربة الجيش وبقيّة أسس الدولة من خلاله، وهم يعتقدون بأن ذلك لوحده قد يبرّر تصرّفاتهم ويعفيهم من تبرّم الناس من تصرّفاتهم الخبيثة وطريقة تفكيرهم الماكرة.
ما فعله الإخوان المسلمون بالجيش المصري تحت بعبع "الطاغية عبد الناصر" نجدهم اليوم يكررونه بكل قوّة وخبث مع الجيش الليبي تحت بعبع "الطاغية خليفة حفتر". وقسماً بالله العظيم الذي لآ التجئ إلى القسم به كثيراً لأنّني بصدق لا أكذب ولا أنافق... قسماً بالله العظيم لو أن قائد الجيش غير خليفة حفتر لكانوا قد صنعوا نفس الطاغية وخلقوا نفس البعبع من القائد الآخر وسوف يفعلون نفس الشئ من أيّ قائد للجيش إلّا وأن يكونوا هم من ينصّبه، ولا ينصبّونه إلّا وأن يتوعّد لهم بحل مؤسّسة الجيش من أساسها ويضع بديلاً عنها بكتائب مسلّحة ومليشيات تؤتمر بأمرهم ولا تخرج على طوقهم.
أنا هنا لا ألوم تنظيم الإخوان المسلمون فهم إنّما ينفّذون بنود وبروتوكولات تنظيمهم التي تستند أساساً على مبدأ "الغاية تبرّر الوسيلة"، وذلك المبدأ في حد ذاته بكاف لكل من يريد أن يرى ويعرف... أو يعي ويتدبّر. أنا لا ألوم جماعة الإخوان المسلمون وإنّما ألوم من وجد نفسه يسير في موكبهم بعلم أو بغير علم، وأكثر من يسير في موكبهم هو من لا يعرف الكثير عن مكرهم ولا يجهد نفسه بالتدبّر قليلاً والتفكير بعض الشئ للتعرّف على كنههم والتبصّر على مكرهم.
إلى كل الليبيين والليبيّات.. ليبيا هي بلدكم، وليبيا هي من سوف تصنعون مستقبلها الذي هو بكل تأكيد مستقبلكم. ليبيا هي وطن والوطن لا يصنع الأشياء، وإنّما أنتم أهل هذا الوطن من سوف يصنع الأشياء ومن سوف يرسم معالم الطريق. ليبيا بدونكم هي ليست أكثر من قطعة من الأرض، ووطن بلا أهل هو صخرة بلا معالم. ليبيا بلا أهل هي ليست أكثر من جزيرة في محيط الكون من الممكن أن ينزل عليها أي مخلوق ويصنع منها بلداً له. ليبيا هي بلدكم وما هي ببلد بدونكم. أنتم من سوف يصنع الدولة، وأنتم من سوف يرسم حدودها ويكون قادراً على صيانة كل شبر فيها.
يا أيّها الإخوة والأخوات يا من بصدق تحبّون ليبيا ولا تطمعون فيها. يا من ترون ليبيا كأم حنون أرفقوا بأمّكم ولا تسرقوا مجوهراتها أو تستولوا على مدخّراتها، بل تشاركوا في كل ما أهدت لكم من خيرات ولا تتنازعوا على عطايا أمّكم حتى لا تغضبوها إن كنتم بصدق تحبّون أمّكم وتحنّون عليها.
إن الجيش الوطني سوف يدخل ميدان الشهداء بكل يقين وسوف يحرر العاصمة بالكامل، ومن بعدها سوف تتحرّر كل ليبيا وسوف يبسط الجيش سيطرته على كل التراب الليبي وسوف يحمي حدودها ويطرد أعدائها ويتخلّص من كل العابثين فيها. الجيش الوطني ما كان قد توجّه نحو العاصمة لينهزم... إطلاقاً. جيشكم سوف لن يُهزم، وسوف يحقق النصر وسوف ينجح بكل إقتدار في المهمّة التي جاء من أجلها. إن تأخّر جيشكم في إنجاز المهمة الموكولة إليه ليس بسبب ضعف وليس بسبب عجز وليس بسبب تردّد، وإنّما ذلك بسبب رأفته بكم وحرصه عليكم. إن الإنسان المقتدر هو فقط من سوف يتصرّف عن حكمة، والحكمة والتروّي لا يمكن إحتسابها نقاط ضعف، بل هي من مفرزات الشرف والكرامة والنبل والشهامة.
هل تعلمون بأن جيشكم يبلغ تعداده في الوقت الحالي 81,000 بين جندي وضابط، وبأن ما يقارب من 20,000 فقط هم من يشاركون الآن في معركة تحرير العاصمة. ربع جيشكم هم من تم إرساله لتحرير العاصمة، ولو أن قيادة الجيش لا تحسب ولا تحفل ولا ترحم - كما يقول عنها من يحاربها الآن ويعرقل تقدّّمها - لكانت دكّت العاصمة ومن عليها بكل قوّة وبكل عنف وبكل فراسة ولكانت معركة العاصمة حسمت منذ أيام خلت. سوف ينتصر الجيش وبأقل دمار وبأقل خراب وبأقل خسائر بشريّة بإذن الله، ومن بعدها فسوف نكون نحن (الشعب) من يبدأ في إعادة بناء دولتنا من جديد ولكن هذه المرّة على أسس وركائز مختلفة. حينما تكون الدولة محمية بجيشها ويكون الشعب آمن في بيته وتكون له أجهزة شرطة تنظّم شئون حياته وصحافة تعبّر عن رأيه بكل حريّة وأجهزة قضاء تنصفه.. حينها يمكن لهذا الشعب أن يبني دولة يكون بوسعه المحافظة عليها والإستمرار بها إلى الأمام. يومكم طيّب وسعيد، وتأكّدوا بأنني إنّما أتحدث من خلال حبّي لليبيا ولا يمكنني إطلاقاً أن أرى ليبيا من خلال أشخاص أو كيانات إن لم يكن ذلك أنتم ابناء وبنات هذا الوطن. الأشخاص يذهبون مهما طغوا والوطن يبقى ما بقى على ترابه شعب يحبّه.

2019/04/20

الأمريكان أفسدوا مخطط الإخوان

 حيث أن ساعة الزمن لا يمكن إرجاع عقاربها إلى الوراء، وحيث أنه لايمكننا الإبحار بقارب الحياة إلى الوراء، فلننظر بدل ذلك إلى واقعنا المعاش ولنفكّر في اليوم الذي يليه حتى نستطيع العبور إلى الأمام.
إلى الذين تجرفهم التيّارات ويتبعون ما تقع عليه عيونهم ويصدّقون ما تسمعه أذانهم أقول لهم جميعاً - وأقول لنفسي أوّلاُ - بأنّه يتوجّب علينا جميعاً بأن ننظر قليلاً إلى الأمام، وأن نحاول بقدر الإمكان توسيع أفق تفكيرنا وتصوّراتنا حتى نتمكّن من رؤية معالم الطريق التي قد تقودنا إلى تحقيق دولتنا المنشودة والتي نريدها بأن تكون متمدّنة وعصريّة ومتحضّرة... وبكل تأكيد ديموقراطيّة وواعده ومتطوّرة.
من خلال متابعتي اللصيقة والمتواصلة لما حدث خلال الأيّام القليلة الماضية لاحظت بأننا كليبيين وليبيّات لم نتمكّن بعد من رسم خريطة طريق.. من تحديد ما نريده بالضبط.
أنا هنا لا أريد أن ألوم أحداً، فواقعنا الثقافي والمعرفي لا يخفى علي، وخبرتنا في السياسة وممارسة الحكم تكاد تكون منعدمة لأنّنا بكل صراحة ووضوح لم نمارس السياسة... فلم نتعلّم فن السياسة وأصولها وحيثياتها في مدارسنا ولم نتعلّمها في داخل بيوتنا، ولم نتعلّمها في شوارعنا وأزقّتنا. الذي وددت قوله هنا والحالة هذه هو أن نحتكم إلى عقولنا وأن نستخدم أحداسنا وأن نحسب حساباتنا قبل أن نتخذ مواقفنا، وذلك هو ما نقدر على فعله.
أعتقد بأن كل ليبي وكل ليبيّة يعرفون يقيناً بأن الأجسام التي تحكمنا الآن هي فاقدة للشرعية من حيث أنّها فُرضت علينا أو أن ذلك الذي سبق لنا وأن إخترناه من خلال صناديق الإقتراع أصبح الآن خارج الصلاحيّة بتراكم معطيات الزمن. وبرغم كل ذلك فأنا شخصيّاً أرى بأن الذي إخترناه بأنفسنا حتى وإن إنتهت صلاحيّته القانونية، أنّه مازال يمثّلنا في عدم وجود البديل وهو بكل تأكيد من يحق له أن يحكمنا حتى نتمكّن معاً من إختيار البديل وبنفس الوسيلة التي نحن من طالب بها ونحن من بكل حريّة مارسها. في هذا السياق أقول بأن المجلس الرئاسي والحكومة المنبثقة عنه هما جسمان غريبان كان قد تم فرضهما علينا بدون أن يكون لنا رأياً فيهما، والذي فرضهما علينا هو من خارج بلادنا ولا يعرف ثقافتنا ولا تهمّه غير مصالحه والدليل أن مخرجات الصخيرات هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
لو أنّنا كلّنا كليبيين وليبيّات قررنا بأن مجلس النوّاب والحكومة التابعة له هما الجسمان الوحيدان الذان نريدهما بأن يسيّرا أمورنا في الوقت الحاضر وحتى يتسنّى إختيار من يخلفهما لكانت أمورنا سارت بأفضل كثيراً مما هي عليه اليوم ولما وجدنا أنفسنا نحارب بعضنا البعض وندمّر مقدّراتنا بأيدينا. لو أننا كلنا كليبيين وليبيات رفضنا مخرجات الصخيرات ورفضنا تدخّل الغير في أمورنا لكانت أحوالنا أحسن بكثير من هذه التي نراها ونلمسها ونعاني منها الآن.
وحيث أن ساعة الزمن لا يمكن إرجاع عقاربها إلى الوراء، وحيث أنه لايمكننا الإبحار بقارب الحياة إلى الوراء، فلننظر بدل ذلك إلى واقعنا المعاش ولنفكّر في اليوم الذي يليه حتى نستطيع العبور إلى الأمام؛ وليكن هذا العبور متعثّراً بعض الشئ. إن كل خطوة نخطوها إلى الأمام سوف تنقلنا من الألف إلى الباء، فلنبدأ الآن ولكن في هذه المرّة لنبدأ على أسس منطقية وعلى حسابات عقلانيّة.
إن الوضع الذي تعيشه عاصمتنا الآن هو وضع غير سليم وغير قانوني ذلك لأنّه ليس من إختيارنا وليس بمباركتنا وإنّما كان قد فرض علينا بقوة السلاح. علينا دائماً أن نتذكّر ما حدث في يوليو عام 2014 بسبب ما سمّي حينها ب"فجر ليبيا"، ومن هناك يكون تفكيرنا وعلى هناك ترتكز حساباتنا وعلى تلك الأسس ترتسم خياراتنا. ذلك الوضع الذي فرض علينا يجب أن يتغيّر إن كنّا بالفعل نرغب في الخروج من الدوّامة التي وجدنا أنفسنا بداخلها منذ ذلك اليوم الأسود في تاريخ بلادنا، وما لم نقدر على تنظيف تلك الأدران ونبعدها من طريقنا فإننا سوف لن نكون بقادرين على المضي قدماً مهما حاولنا ومهما بحثنا عن حلول تلفيقية.
من هنا فإنني أقول بأن كل محاولات الإخوان المسلمون الخسّيسة للسيطرة على مقدّرات الأمور في بلادنا كانت قد باءت بالفشل لأنّها بكل بساطة تتعارض مع أحلامنا وتطلعاتنا، ومن ثمّ فإن وسيلتنا الوحيدة للخروج من هذا الواقع المتردّي تكمن في العودة إلى أبجديات السياسة.... أسس ودعائم بناء الدولة.
الجيش والشرطة وأجهزة القضاء وحرية التعبير من خلال صحافة حرّة ... تلك هي الدعائم والأسس التي تبنى عليها أية دولة عصريّة تنشد الغد الواعد والسعيد لأهلها. دولة بلا جيش هي حظيرة بلا بوّاب يدخلها من يشاء ويعبث بها من يشاء، فهل نتعاون معاً على إعادة أسوار حظيرتنا وأن نختار لها من يحرسها قبل أن نفكّر في إعادة محتوياتها إليها؟. قبل أن تضع مقتنياتك الثمينة بداخل بيتك عليك أن تتأكّد بأن بيتك آمن.... نوافذه محكمة وله باب به قفل تعرف بأنّه آمن، وإن شئت فلا مانع من وجود أجهزة إنذار ببيتك تخبرك عن أية محاولة للعبث بمحتوياته خاصّة حنيما تكون بعيداً عنه أو حينما تكون نائماً بداخله.
إن فشل أربعة محاولات في مجلس الأمن مدعومة بكل خبث وبكل مكر وبكل إفتراء من قطر وتركيا وإيطاليا وبريطانيا لفرض سلطة الإخوان على الشعب الليبي لتبرهن على أن الطغيان والجبروت لا يمكن فرضه على الشعوب وعلى أن العالم من حولنا يوجد فيه الجيّد كما يوجد فيه الخبيث. كل دول العالم الأخرى تقف مع الشعب الليبي وكل دول العالم عدا تلك الأربعة الحقيرة تتمنّى للشعب الليبي بأن يخرج من معاناته وتدعم إختياراته وتطلعاته فهل نستفيد نحن من هذه الأوضاع. إن وقوف فرنسا وروسيا معنا كان بكل تأكيد لتحقيق مصالحهما ولكن لكل دولة الحق في سبر كل الطرق لتحقيق مصالحها ولنا نحن كشعب إرادة ولنا إختيار ولنا قرار لا يمنعنا أحد في أي مكان في العالم بأن نختاره لأنفسنا مستفيدين من دعم غيرنا لنا في وجود وعينا ومعرفتنا بأننا أيضاً لسنا لقمة سائغة لمن يريد أن يلتهمنا.
إن مهاتفة السيّد دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني - أنظروا مهاتفة ترامب للمشير وليس العكس - لتؤكّد بأنّ جيشنا هو من سوف ينتصر وبأن من يقوده يحظى بالدعم الدولي وعلى أعلى المستويات وذلك لوحده يجب... يجب... يجب أن يدفعنا جميعاً للوقوف بكل قوة خلف جيشنا والترحيب به، وما إن يبسط جيشنا سيطرته على كل بلادنا وينظّفها من العابثين فيها حتى يأتي دورنا نحن الشعب لفرض إختيارنا على تراب بلادنا، وتأكّدوا بأن جيشكم هو فقط من سوف يكون الداعم لكم وبكل حيادية لرسم معالم مستقبلكم... ولكم الأمثلة في الجزائر والسودان من حولكم، حيث إنحاز الجيش وبكل قوّة إلى جانب الشعب، وحيث قرّر الجيش إحترام إرادة الشعب.
جيشكم في ليبيا سوف يكون معكم وفي نفس القارب الذي تركبونه، وسوف يكون الداعم لكم ولا يمكن لقيادة جيشكم بأن تفرض إرادتها عليكم حتى وإن كانت هناك طموحات فردية؛ فالعالم من حولنا سوف لن يسمح بها... وقائد الجيش الليبي يعرف ذلك جيداً ويقيناً؛ فهو ليس بالإنسان الغبي. كما أننا كشعب لسنا مثل النعاج يقودنا من يسوسنا، فنحن شعب والشعب لا يمكن قهره إن نحن فقط عرفنا أين تكمن مصادر قوّتنا وأين هي بواعث إلهامنا..... وفقكم الله جميعاً يا أبناء وبنات ليبيا، وسوف لا محالة تتأسّس دولتنا وفق إختيارنا ووفق إرادتنا نحن الشعب الليبي طالما أننا بحثنا عن مكامن الإرادة بداخلنا وإستحثّيناها لتحقيق ما نصبوا إليه.

بحفتر أو بدون حفتر... الجيش سوف يفوز وينتصر

 مهما فكّر الطغاة والطامعون، الوطن سوف يبقى والطغاة حتماً سيذهبون. نحن نريد وطناً يبقى ولا نحفل بجبابرة يفرضوا علينا تسلّطهم وجبروتهم وكبرياءهم... لكنّهم في النهاية نعرف بأنّهم سوف ينتهون.... وسوف يتبخّرون. 
حينما أقرأ ما يكتبه الكثير من المتعلّمين والآساتذة والأخصائيين الليبيّين - والليبيات - أشعر بالكثير من الإنقباض والكثير من الأسى حيث أنني مازلت أرى أناساً هكذا تجرفهم التيّارات بدون أن يفكّروا وبدون أن يحسبوا وبدون أن يتدبّروا.
بكل تأكيد من حق كل إنسان أن يفكّر كما يشاء وأن يعبّر عمّا يختلج في صدره، لكن حينما يتعلّق الأمر بقضايا الوطن علينا بأن نكون أكثر نضوجاً وأكثر عقلانيّة وأقل عشوائيّة.
نحن نسمع ونقرأ في كل يوم تلك السباب الشتائم وهي تقترن بإسم خليفة حفتر وكأنّي به كان قد أنحدر من أرض الشياطين أو أنّي به كان قد نزل علينا من كوكب آخر. مازلت بكل صدق لم أفهم سرّ الحملة المسعورة على السيّد خليفة حفتر، وأنا هنا بكل حق لا أجعل من نفسي مدافعاً عليه ولا حتّى ناصراً له، وإنّما أنا فقط أرغب في معرفة السر الحقيقي وراء معاداة السيّد حفتر إلى هذه الدرجة من الحقد وإلى ذلك القدر من الكراهيّة.
السؤال الذي أطرحه هنا وبكل عقلانيّة وبعيداً عن ردود الأفعال: ماذا لو أن السيّد خليفة حفتر كان قد قرّر البقاء في بيته بعد ثورة فبراير ولم يقحم نفسه في شئون الوطن... هل كنتم ستسبّونه وتصفوه بكل تلك الأوصاف التي تجتهدون في قذفه بها؟. ماذا لو أن إنساناً وطنيّاً آخر قام بنفس المهمّة التي قام بها السيّد خليفة حفتر بدون أن يكون له تاريخاً مشابهاً لتاريخ السيّد خليفة حفتر؟. ماذا لو أن أي ضابط في الجيش الليبي لم يشارك في حرب تشاد ولم يسبق له الوقوع في الأسر، لكنّه فكّر في الواقع الليبي بعد عمليات "فجر ليبيا" في عام 2014 وما نتج عنها من حرق لمطار العاصمة وتدمير للطائرات الليبيّة ونهب وسرقة كل محتويات المطار ثم من بعدها حرق خزّانات النفط قرب المطار ثم الهجوم على العاصمة وإفتكاكها من أيدي أهلها بهدف فرض الطغيان والجبروت عليهم؟. ماذا لو أن ذلك الضابط الليبي الغير ملوّث تاريخه بحرب تشاد والذي لم يسبق له الوقوع في الأسر، وإنّما أحسّ بمعاناة بلاده وتألّم لواقع أهله فقام ذات صباح وشرع في إعادة تشكيل الجيش الوطني بهدف حماية البلاد وتحرير الناس من براثن الطغاة الذين إستلبوا حريّاتهم وفرضوا عليهم الذل والهوان بعد أن إستولوا على مقدّراتهم وسرقوا خيرات بلادهم وعبثوا بكل شئ كان يقدّم خدمات لأبناء وبنات الوطن؟. ماذا سوف يكون موقف الإخوان المسلمون والجماعة الليبيّة المقاتلة وجماعة الصادق الغرياني وبقيّة أولئك الذين مازالوا يحلمون بإعادة دولة الخلافة وإجبار الناس على النظر إلى الوراء والتعامل بمعطيات الماضي والتنكّر لكل منجزات البشر على إعتبار أنّها منجزات كفّار؟. كيف سيتعامل كل أولئك مع الجيش الوطني الذي يعيد بناءه ذلك الضابط الوطني المخلص والذي لم يشارك في حرب تشاد ولم يسبق أسره من قبل... هل سوف يرحّب أولئك بهكذا جيش؟.
الجواب أنا أراه بسيطاً على مثل هكذا سؤال وهو: لا يمكن وعلى الإطلاق أن ترحّب أي من تلك الفئات التي ذكرتها بأيّ شئ إسمه "جيش" وبأيّ مخلوق على وجه الأرض يكون مسئولاً عن إعادة بنائه وتأهيله ليبسط السيطرة الكاملة على كل الآراضي الليبية بهدف حمايتها وإعادة الكرامة لأهلها.
الجماعات الدينية بكل طوائفها ومسمّياتها تكره أي شئ إسمه الدولة وتكره أي قوى وطنيّة تحمي تلك الدولة. السرّاق والمرتزقة والمتطفلون والمستفيدون من الفوضى والمصلحيّون والأنانيّون سوف لن يقبلوا بوجود جيش وطني وشرطة منضبطة وأجهزة قضاء ومحاسبة وعقاب لأن تلك المؤسّسات تتعارض مع مصالحهم وتقف حجر عثرة في سبيل تحقيق أحلامهم وتطلّعاتهم. ومن هنا، فليس المهم عندهم أن يكون على رأس الجيش المشير خليفة حفتر أو الفريق ونيس بوخمادة أو اللواء أبوبكر يونس جابر أو العقيد سالم جحا. الذي ترتعد منه تلك الجماعات هو الجيش وقائد ذلك الجيش بغض النظر عن إسمه وكنهه ومكان ميلاده وتاريخ حياته.
المشير خليفة حفتر بالنسبة للجماعات المؤدلجة وخاصّة جماعة الإخوان هو ليس أكثر من حصان طرواده، أما العدو الحقيقي لتلك الجماعات ومن هو على شاكلتها فهو "الجيش الوطني". وقسماً بالله لو أن قائد الجيش هو غير خليفة حفتر لبقى العداء للجيش على نفس وتيرته وبنفس شدّته وبكل قوّته، فعداء أمثال أولئك المذكورين هو ليس لأشخاص وإنّما لمؤسّسات.... وتلك أتمنّى من كل من يعارض مساعي الجيش لتحرير العاصمة وإنقاذ ليبيا من تسلّط الطغاة أن ينتبه إليها وأن يفكّر بكل جديّة بشأنها حتى ننظر كلّنا إلى الأمام ونفكّر بكل جدية وعقلانية في الكيفيّة التي بها يمكننا بناء دولتنا من أجل الإنتصار لكرامتنا وتحقيق أحلامنا وغاياتنا التي يجب بأن تكون مشابهة لأحلام غيرنا من شعوب الأرض التي خرجت من التخلّف وإنتقلت إلى الأمام. تصبحون على خير، وربّنا ينصر جيشنا الوطني حتى يحقق لنا ما نحلم به وما كنا نطمح إليه حينما قمنا بثورتنا في 17 فبراير 2011.

الدولة الديموقراطيّة تحتاج إلى جيش وأجهزة أمنيّة

 علينا يا أيّها السادة والسيّدات التوقّف قليلاً للتفكير، وعلينا الرجوع لأبجديات العقل المستنير، والنظر إلى الدنيا بالكثير من التدبّر والتمحيص وتفعيل الضمير. على كلِّ منّا أن يسأل نفسه سؤالاً واحداً ويحاول الإجابة عليه: هل بالإمكان تحقيق الديموقراطيّة والعدل والحريّة في وجود مليشيات إرهابيّة تقودها عمامات إديولوجيّة وتسيّرها فتاوي دينيّة؟. 
هناك الكثير من بيننا من بدأ الآن يحذّر من "عسكرة الدولة" وبأنّ العسكر لا يمكن أن تتحقق في وجودهم الديموقراطيّة، وإذا به يتباكى على الحريّة ويحنّ إلى الدولة المدنيّة ويحلم بتحقيق العدل وتوفير الرفاهيّة. المشكلة هي أن أغلب من يتحدّثون عن هذه الأشياء ويعملون على تنفير سكّان العاصمة من قدوم الجيش وسيطرة العسكر وأحلام السلطة والتسلّط للمشير خليفة حفتر هم أنفسهم منبدأ يتحدّث بلغة لغة جماعة الإخوان المسلمين وهي لغة تجّار الدين وهي نفسها لغة سماسرة الثوريّة وشلل المنتفعين.
أنا بدأت بالفعل أشعر بالإستغراب والكثير من الإشمئزاز من كتابات وتصريحات طبقة "المتعلّمين" والذين للأسف هم أنفسهم يعيشون في بلاد الغرب الديموقراطيّة ويتنعّمون بالأمن والسلم والرفاهية التي توفّرها لهم الحضارة الغربيّة وإذا بهم يتجرّدون من العقلانيّة ويسبّون العلمانية لحيتظنوا أصحاب اللحي الطويلة والجلابيب البهلوانيّة.
علينا يا أيّها السادة والسيّدات التوقّف قليلاً للتفكير، وعلينا الرجوع لأبجديات العقل المستنير، والنظر إلى الدنيا بالكثير من التدبّر والتمحيص وتفعيل الضمير. على كلِّ منّا أن يسأل نفسه سؤالاً واحداً ويحاول الإجابة عليه: هل بالإمكان تحقيق الديموقراطيّة والعدل والحريّة في وجود مليشيات إرهابيّة تقودها عمامات إديولوجيّة وتسيّرها فتاوي دينيّة؟.
لا يا سادتي ويا سيّداتي... لقد إنتقل العالم من حولنا إلى الأمام، ولم يصل هذا العالم إلى ما وصل إليه بالآماني والتمنيات والأحلام. لقد إستند غيرنا إلى لغة العقل ونظر إلى الأمام وبدأ نحو الغد يرتحل فما لبث أن حقق ما كان يصبوا إليه حتى وصل.
يا سادتي يا من تتحدثون عن "إزهاق الأنفس البريئة" ويا من مازلتم تتحدّثون عن "حل الأمور بالتباحث والتحاور" ، أقول لكم بأنّ طرابلس لم تكن تنعم بالأمن والسلام، ولم تكن تسيّرها حمائم السلام. طرابلس يا سادتي وسيّداتي كانت ومازالت المليشيات المارقة تتحكّم في كل ركن فيها وفي كل شارع وزنقة، وطرابلس كانت ومنذ عام 2014 وحتى يومنا هذا تسيطر عليها الجماعات الدينيّة المتشدّدة وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمون وبقايا العائدين من أفغانستان. طرابلس يا أيّها الإخوة والأخوات هى عاصمة بلادنا وكل أرزاق الليبيّين تمر عن طريقها فتقوم كل العصابات التي تتحكّم في طرابلس بالسيطرة عليها والعبث بها وإنفاقها في غير صالح الشعب الليبي. طرابلس لم تكن جنّة وارفة الظلال ولا هي موطن الأمن أو سلّة الغلال، ولا هي آمنة مطمئنّة أو مسالمة متناغمة حتى نخاف عليها من قدوم الجيش الوطني إليها. طرابلس الآن هي بؤرة فساد (حاشى سكّانها الطيبين والكرماء)، وهي مركز تنطلق منه كل القوى المعادية لليبيا ولابد من القضاء على السرطان من جذوره إن كنا بالفعل نحلم بليبيا غير التي نراها الآن.
حينما يقوم الأطباء ببتر عضو مصاب أو إزالة نمو سرطاني فإنّما هم يفعلون ذلك من أجل إنقاذ كل الجسم، ومن هنا تعتبر التضحية بالبعض من أجل إنقاذ الكل. لو كان بالإمكان المعالجة بإستخدام العقاقير لما لجأ الأطباء إلى الجراحة. فلولا أن كل المباحثات والمناقشات والملتقيات لم تكن حاسمة لما أقدم الجيش على القيام بعمل عسكري لتحرير العاصمة.
علينا يا أيّها الإخوة والأخوات أبناء وبنات ليبيا بأن نقف كلّنا في جانب الجيش وأن نفرح بقدومه وأن نؤازره ونشد على يديه؛ فليبيا سوف لن تحكمها العصابات، وليبيا بكل تأكيد سوف لم يحكمها أو يتحكّم في مصير شعبها العسكر أو أنّها سوف تبقى رهينة للمليشيات. إن الذين يتحدّثون عن المشير خليفة حفتر على أنّه "مجرم" و"حقير" و"أناني" و"متعطّش للسلطة" عليهم أن ينتبهوا إلى أنّهم إنّما تحديداً يردّدون ما يقوله الإخوان، وهم بذلك يقفون في صف كل الجماعات الدينية المتشدّدة والسرّاق الذين يرعبهم وجود الجيش ويخيفهم مجرّد التفكير في وجود جيش إحترافي ومهني وقادر، لآن ذلك من شأنه أن يقفل الطريق أمامم ويوقفهم عن فرض طغيانهم على الشعب الليبي.
المشير خليفة حفتر سوف لن يحكم ليبيا من خلال العسكر، وأبناء خليفة حفتر سوف لن يفرضهم أحد علينا كشعب، فزمن ذلك الطاغية القذّافي كان وبصدق قد إنتهى وزال وسوف لن يتكرّر علينا من جديد لأنّنا تعلّمنا الدرس وعرفنا كيف نقاوم - والأكثر من ذلك - عرفنا كيف نهزم الطغاة حتى وإن سطوا وطغو وتفرسنوا وتغطرسوا.
أتمنى إخوتي وأخواتي أبناء وبنات ليبيا بأننا ننظر حولنا إلى الجزائر وإلى السودان وكيف أن الجيش ليس دائماً يبحث عن الحكم أو يسعى إلى السلطة، فالجيش في كل من الجزائر والسودان هو الآن - ومن أمام أعينكم - يدعم الشعب لتحقيق حلمه في الحريّة والسلطة المدنيّة. الذين مازالوا يشكّكون في نوايا الجيش في الجزائر وفي السودان عليهم أن يتذكّروا ما فعله جيش تونس، والذي بكل أصالة ومهنيّة وإحتساب وقف ضد الطغاة في صالح الشعب، وكان أن مكّن الجيش التونسي الشعب من إختيار من يحكمه من المدنيين ولم يفرض الجيش التونسي أي من قوّاده أو أفراده لحكم تونس أو فرض أجنداته على من يحكمها. أنا شخصيّاً أرى بأن الجيش المصري يقترب من ذلك مع أنّ الوضع في مصر قد يختلف قليلاً عنه في تونس وفي الجزائر وربما في السوان أيضاً، مع أن السيّد عبد الفتّاح السيسي لم يحكم مصر كعسكري وإنّما كان قد خلع بزّته العسكرية قبل أن يترشّح لحكم مصر. أنا كنت إنتقدت السيّد السيسي حينما فكّر في حكم مصر لكنّه ربما كان يرى الأمور بمنظار مختلف، ومع هذا فأنا لم أكن مع ترشّح السيّد عبد الفتّاح السيسي للمرّة الأولى فما بالك بالمرّة الثانية. المهم، أننا في ليبيا سوف لن يحكمنا عسكري مهما كان، وليبيا بعد إنتصار الجيش سوف تصبح دولة مدنيّة بالكمال والتمام... وتلك سوف تكون مهمّتنا نحن - الشعب - وسوف نقوم بها كما يتوجّب بإذن الله.

كلمة حق وإنصاف، وبعيداً عن الإنكار والإجحاف

 العاقل هو من لا يتحرّك بدون برنامج ولا يسعى بدون هدف ولا يغامر بدون غاية.... والغاية لابدّ وأن تكون نبيلة... وأنبل من كل التوقّعات وأكبر من كل التصوّرات كي تؤتي أكلها وكي تسعد كل من ينتظرها.
أنا بكل صدق وبكل مسئوليّة أحب كل ليبي وكل ليبية لأنّهم أبناء وبنات وطني. أنا أحب ليبيا بصدق وبعيداً عن التزلّف والكذب والنفاق. أنا شخصيّاً لا أرى بأنّ عمليات الجيش لتحرير العاصمة من قوى البغي التي سادت فيها وساءت إليها هي ليست كما يصوّرها الكثير من الليبيّين ممّن يقولون بأنّهم يخافون على ليبيا ويحز فيهم هدر الأرواح بدون مبرّر. أقول لهم ومن واعز ضميري وإحساسي الوطني الصادق وحبّي ليبيا وحرصي على أهلها وحلمي برؤية بلدي وهي تتقدّم وتسير إلى الأمام، وأرى أهل بلدي وهم سواسية وبكل عدل ومساواة يتشاركون في خيرات بلادهم ويتنعّمون بالأمن والطمأنينة. أقول لكل من يختلف معي ويرى غير ما أرى... أقول لهم جميعاً: قد تكونوا محقّين فيما ترون وفيما تتوقّعون وممّا تخافون، لكنّني بصدق لا أرى ما ترون ولا أفكّر بما تفكّرون.
إنّ قيادة الجيش الوطني برهنت في كل ما مضى على أنّها تحسب وتخطط وتفكّر، وأقولها بكل تجرّد وبعيداً عن المداهنة والنفاق لأنّهما ليسا من طباعي ولا هما من خواصي التي جبلت عليها....أقول بأن قيادة الجيش كانت بالفعل قد برهنت في كل ما مضى على أنّها ذكيّة وذكيّة جداً.
الجيش الوطني يا إخوتي ويا أخواتي في كل ليبيا وبدون إستثناء أحداً.... إن الجيش الوطني وإلى حد هذه اللحظة لم يستخدم السلاح الثقيل حتى لا يسبّب أذى للناس، وما تم إستخدامه كان بكل المعايير - معايير الحرب - مازال يعتبر صغيراً ومتواضعاً ومحتسباً بكل دقة. أنا لا أرى بأن الجيش سوف يهدم معالم العاصمة أو أنّه سوف يحدث مذابح فيها... على الإطلاق.
فأنا أظن أنّه وبمجرّد دخول الجيش وسط العاصمة، فسوف تخرج جموع الناس من بيوتها لترحّب بكل فرح بهذا الجيش، وحينها سوف يقف الجيش على الحياد وسوف يفتح الطريق للشرطة كي تهتم بأمن العباد.
فعلينا يا إخوتي ويا أخواتي أن نرحّب بجيشنا محرّراً وحامياً وصائناً وأن نستعد من الآن كمواطنين مدنيين لما بعد تحرير العاصمة... علينا التفكير الجدّي في تأسيس فعاليات المجتمع المدني بهدف البدء في بناء ليبيا التي نحلم بها.... دولة مدنية، وعصريّة، وديموقراطية، ومتحضّرة، ومتمدّنة بعيداً عن أولئك الذين يعملون بكل ما أوتوا كي يستولوا علينا ويحجّروا على تفكيرنا ويمنعونا من ان ننطلق نحو الغد ونحو المستقبل الذي سوف يختلف عن الماضي والذي سيكون بإذن الله أفضل بكثير من الحاضر.
أنا شخضيّاً لا أطلب من أي من سكّان العاصمة بأن يخرج الآن للتعبير عن الفرحة بقدوم الجيش، فالوقت الحالي هو وقت الحسم ولا مكان أو حاجة للمواطن بأن يصبح ضحيّة لما يجري. على كل سكّان العاصمة البقاء آمنين في بيوتهم إلى أن ينجلي غبار المعركة وما إن يطمئنّوا على تحقيق الجيش ما أتى من أجله حتى يخرجوا بكل تحضّر وبكل فرح للتعبير عن فرحتهم الكبرى بتحقيق النصر الحقيقي والذي يجب... يجب... يجب بأن لا يؤدّي إلى إستبدال طغاة بطاغية جديد أو حقراء بأيّ حقير آخر.
جيشكم سوف يحرّر العاصمة ويطمئن على أمنكم وبعدها فسوف يسلّمها لشرطة ترعاكم وتسهر على أمنكم ليتفرّغ الجيش لحماية حدود بلادكم من العابثين، وكذلك ليقوم الجيس بحماية كل تحرّكاتكم السلميّة والممنهجة لبناء ليبيا الدولة العصريّة والمتحضّرة التي تحكم بالنهج الديموقراطي السليم والذي تفرزه صناديق الإقتراع بكل حريّة وبكل نزاهة وبكل حب لليبيا الأبيّة.
تصبحون على ألف خير، وثقوا بأن الجيش لم يأت كل تلك المسافات ليهدر مقدّراته وممتلكاته وليضيّع الوقت في مراهنات فاشلة. جيشكم الوطني لا يتحرّك بدون برنامج ولا يسعى بدون هدف ولا يغامر بدون غاية.... والغاية ثقوا أخوتي وأخواتي بأنّها نبيلة... وأنبل مما تتوقّعون.

العقلانية تكمن في العودة إلى جوهر القضيّة

 الفرق بين الحلم والواقع قد يكون شاسعاً، ولكن حينما نتعامل مع الأشياء بكل واقعيّة وبعقل وبحسابات فإنّنا بذلك فقط قد نقرّب الواقع من الحلم، وبذلك نضمن التقدّم إلى الأمام بدون الكثير من المعاناة.
أنا أتفق مع كل من يحلم بليبيا دولة ديموقراطيّة بأننا كشعب لا يمكننا القبول بحكم العسكر، ونحن ثرنا على حكم العسكر بهدف تحقيق الديموقراطية في بلادنا. تلك البديهة لا أعتقد بأن أي إنسان ليبي وطني يختلف فيها مع الآخر.... ولكن، مع الحسابات تتداخل الأسس والبديهيّات.
هناك جوهريات لابد من البحث فيها قبل الإنتقال إلى تلك المسلّمة. إنّ أهم شئ في أية دولة ديموقراطية وفي أي مكان في العالم هو وجود عوامل الإستقرار لتلك الدولة والتي تتمثّل في الجيش والشرطة وأجهزة أمن فيها. هناك جانب آخر مهم وهو جانب القضاء، والجانب الرابع بكل تأكيد هو حرية الكلمة من خلال صحافة حرّة بالكامل.
مشكلتنا في ليبيا أننا قفزنا إلى ممارسة الديموقراطية بدون البحث في أسسسها وفهم معانيها وبديهياتها... وبدون بناء دعائمها. نحن بالفعل خرجنا لإنتخابات وإنتخبنا وكانت إنتخاباتنا على مستوى أرقى بلاد العالم ديموقراطيّاً مع أنها كانت أول تجربة بالنسبة لنا كشعب ليبي. حققنا الديموقراطية في ليبيا في عام 2012، لكننا لم نقدر علي المحافظة عليها فخسرناها لشلل مهرّجة ومسيطرة ومستغلّة وطمّاعة وهي من حكم ليبيا منذ عام 2014 مع أن التمهيد لعمليات "فجر ليبيا" كان قد بدأ منذ نهاية عام 2012 بتلك الحركات الصبيانية في العاصمة والسيطرة على مقرّات الدولة وإحتجاز رئيس وزراء ليبيا وما إليها من تلك التحديات التي واجهتها الدولة الوليدة وفشلت حينها في التصدّي لها. لماذا فشلت دولة ليبيا الديموقراطية في الحفاظ على ديموقراطيّتها؟. لأنّها لم تكن تمتلك عناصر الإستقرار وفرض السيادة والتي يتربّع على رأس هرمها كما ذكرت الجيش والشرطة.
تلك كانت مشكلة ليبيا من وجهة نظري، وتلك كانت بالفعل هي مسبّبات كل ما جرى في ليبيا منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. لم تكن هناك أية محاولة من حكومات ليبيا المعيّنة من الجهات المنتخبة لتكوين جيش قوي في ليبيا، بل وعلى العكس قام المشاغبون بمحاربة الجيش والقضاء على من تبقّى منه من ضبّاط وأجهزة أمن، وبدأوا في السيطرة على بنغازي وما جاورها إلى أن خرج بعض ضبّاط الجيش عن صمتهم وأخذوا يشرعون في بناء الجيش من جديد. كان أبرزهم بكل تأكيد هو اللواء حينها خليفة حفتر والذي وبكل حيادية أعتبره أنا هو رائد إعادة بناء الجيش الليبي ولا تهمّني نواياه المبطّنة التي نظنّها ونتكهّنها بدون أو تتواجد أية أدلّة لنا عليها.
السيّد خليفة حفتر هو من أعاد بناء الجيش الليبي، وهو من تمكّن برغم كل العراقيل من المضي قدماً في تلك المهمّة التي كانت شبه مستحيلة، وبالفعل بنى جيشاً معتبراً بغض النظر عن نواقصه وعيوبه ومثالبه التي قد يراها أو يتحدّث عنها البعض. أنا شخصيّاً أرى بأنّه يتوجّب علينا كشعب ليبي نحب بلادنا ولا نؤتمر بغيرنا أن نتفق على هذه البديهة التاريخيّة وأن نترفّع عن ظنوننا ونحتكم إلى عقولنا.
من خلال هذه العجالة أرى بأنّه يتوجّب علينا كليبيين وليبيات أن نحترم هذا الرجل وأن نقدّره على أعماله العظيمة وأن نقف معه ونناصره حتى يسيطر الجيش الليبي على كل التراب الليبي ومن ثم يمكننا العودة للحديث عن الديموقراطيّة. لابد يا أيّها الإخوة والأخوات يا من تتحدّثون عن حكم العسكر ويا من تحلمون بالديموقراطية ويا من تتغنّون بأهداف ثورة فبراير... لابد لكم ولنا ولكل ليبيا من أن يكون لنا أمن وآمان وأن ننظّف بلادنا من تلك السرطانات التي إنتشرت في كل ركن فيها. لابد من تحقيق الأمن قبل التحدّث عن الديموقراطية. لابد من تحقيق الأمن قبل التحدث عن البناء. لابد من الخضوع لسلطة القانون والإلتجاء إلىى سلطة القضاء قبل الحديث عن الغد والرخاء المنظر. ومن أجل تحقيق تلك الأساسيات لابد وأن يكون لنا جيشاً يحمينا وشرطة تحافظ على أمننا. ومن أجل أن يكون لنا جيشاً علينا بأن نقبل ما هو متاحاً لنا وما هو متوفّراً بين أيدينا؛ فبناء جيش وأي جيش مهني ومحترف يحتاج إلى عقد من الزمان على أقل تقدير. أعتقد بأن الرسالة هنا أصبحت واضحة لمن بصدق يبحث عن خير وأمن وسلامة ليبيا ومن بصدق تهمّه معاناة أهلها.
أنا شخصياً أرى بأن الهوّة التي تفصل بيننا كليبيين وليبيات تقع في جانب الإدراك وفهم الواقع لأن - وللأسف - الكثير منّا مازالت تسيطر عليه العواطف حينما يتحدّث عن الديموقراطية ونظيرها حكم العسكر.... يومكم سعيد.

يا من يرعبكم حفتر أنظروا إلى العاصمة وهي تتحرّر

 حينما تكون نظراتنا ثاقبة وتفكيرنا سليماً فإنّنا نستطيع التعرّف على معالم طريقنا، ومن ثم سلوكها كما نشتهي بدون الحاجة إلى الجلوس وإعادة التفكير. قد نعيد الحسابات ولكن ذلك لا يعني أبداً تغيير المقاصد.
يا أيّها الإخوة والأخوات.. ياأبناء وبنات ليبيا الشرفاء والشريفات:
هل آن لنا بأن نتوقف عن الجدال العقيم ونبدأ في محاولة فهم معطيات الأشياء وأن ننظر إلى الأمام ؟.
هناك فرق كبير بين الجيش الليبي وبين السيّد خليفة بالقاسم حفتر. الجيش الليبي هو جيش كل ليبيا وهو بالفعل يعتبر جيشاً نظاميّاً تم تجهيزه وإعداده ليكون جيش كل ليبيا. هذا الجيش هو ليس جيش الشرق ولا هو جيش برقة وبكل تأكيد هو ليس جيش حفتر وبكل تأكيد هو ليس عبارة عن مجموعة من المليشيات.
إن الجيش الذي ترونه أمامكم هو الجيش الليبي... جيش كل الليبيّن والليبيّات. هو جيش الشعب الليبي بكل أطيافه وبكل خلفياته الثقافيّة وبكل تنوّعاته العرقيّة. الجيش الذي ترونه أمامكم الآن وهو يزحف حثيثاً نحو العاصمة هو جيشكم وليس جيش حفتر. المشير حفتر هو الآن القائد العسكري للجيش الليبي وحينما يترك المشير خليفة حفتر قيادة الجيش لأي سبب من الأسباب فليس معنى ذلك بأن الجيش سوف ينتهي أو يتشرّد أو يتحوّل إلى مليشيات. لماذا لا نفكّر ونبدأ في تحليل الأمور التي نشاهدها بعقولنا ونراها بعيوننا نحن وليس بعيون غيرنا؟.
يا أيها الإخوة والأخوات.... أنا شخصيّاً أرى بأن هذا الذي نراه الآن أمام أعيننا هو مشروع حقيقي لتحرير ليبيا وإعادة كرامتها إليها. الذي نراه الآن أمام أعيننا هو مشروع بناء الدولة التي كثيراً ما حلمنا بها. الذي نراه الآن هو مشروع يشملكم كلّكم بدون إستثناء وبدون تغييب وبدون تمييز بين أي ليبي وآخر، فعلى كل الليبيين والليبيّات الترحيب بهذا المشروع وعليهم أن يروا تحرير وإعادة الكرامة لكل الشعب الليبي على أنّها هي غايته وأهم مفرزاته.
أنا أتمنى من الآن فصادعاً بأننا نتوقّف عن الحوارات العقيمة وأن نرحب بجيشنا وأن نقف معه وندعمه لتحرير كل بلادنا ومن بعدها نخرج نحن الشعب إلى الشوارع لنبدأ في وجود الحرية وفي وجود من يحمينا... لنبدأ في تكوين مؤسّسات المجتمع المدني وأن نتحدّث عن الديموقراطية الحقيقية التي يحميها الجيش ويدافع عنها ويمنع الطامعين من العبث بها كما حدث بعيد هجوم همج "فجر ليبيا" على العاصمة وسحب بقايا الديموقراطية من تحت أقدام الشعب الليبي ومن بين أيديه.
نحن من سوف يبني الدولة الليبيّة، وليبيا سوف لن يحكمها الجيش. الجيش هو هناك ليحميكم ويدافع عنكم ويمكّنكم من الخروج في آمان للتعبير عن مشاعركم وفرض إراداتكم كما فعل الجيش التونسي وكما يفعل الآن الجيش الجزائري.
العاصمة تنتظر دخول الجيش وسكّان العاصمة سوف يكونون أوّل من يستقبله بالزغاريد والأحضان... فكونوا كلّكم على الموعد لأخذ صور مع طلائع جيشكم البطل وليقوده من يقوده طالما أنّه منّا ومن بيننا، فقائد الجيش يتغيّر ولكن الجيش هو من سوف يبقى، وببقاء الجيش نطمئن نحن الشعب على أنفسنا ونمطئن على ممتلكاتنا ونزرع بذور الأمل في داخل أنفسنا، وبالجيش نستطيع "معاً" بناء دولتنا ونحن واثقون من أنفسنا.
لا المشير خليفة حفتر من سوف يحكم ليبيا ولا أولاد السيّد خليفة حفتر هم من سوف يسيطر على ليبيا، وإنّما أنتم يا أبناء وبنات ليبيا... أنتم وأنتم فقط من سوف يحكم ويسيّر ليبيا. إن زمن الطغاة قد إنتهى وزمن من يحلم بفرض أبناء الطغاة على الشعب قد إنتهى، وليبيا سوف تكون لكل أهلها وسوف تحكم بكل أهلها... فلنكن متفائلين لآننا نحن أصحاب الإرادة، وإرادة الشعب لا يمكن أن يقهرها أيّ ديكتاتور حتى وإن حاول فرض جبروته وطغيانه على الناس. إن ذلك الزمن قد إنتهى، وإن هذا الزمن هو بالفعل زمن الديموقراطيّة الحقيقيّة وزمن فرض "إرادة الشعب"، زمن قهر الطغاة حتى وإن عتوا... ولكم في الجزائر المثال الواضح والظاهر.

حسب البرنامج والميعاد جيشكم في غرب البلاد

 حينما ترى الدنيا على حقيقتها يكون بوسعك أن تتعرّف على طريقك فيها، ومن ثم العبور من خلال مساراتها ودروبها نحو هدفك الذي بكل تأكيد تعرفه وتعرف خصائصه.
يبدو أن ساعة الصفر لتحرير العاصمة كانت بالفعل قد تعيّنت وبأنها حائنة في زمن قريب... وقريب جداً.
بكل تأكيد فإن تحرير العاصمة يعني تحرير كل ليبيا من مغتصبيها وإعادتها لأهلها الذين بالفعل ثاروا ضد الطغيان وفرحوا بالإنتصار لكن فرحتهم لم تدم طويلاً، فسرعان ما قفز تجّار الدين ودعاة الثوريّة والسرّاق والمنتفعين إلى وسط الساحة وإستولوا عليها مستفيدين من غياب الجيش ومستغلّين لتلك الفوضى التي حدثت بعيد إنتصار ثورة فبراير حيث إنتهت الدولة وأزيلت كل مؤسّساتها الأمنية والشرطيّة فوجد المجرمون ما كانوا يبحثون عنه بشق الأنفس ولم يترددوا لحظة في إستناح كل الفرص المواتية وتسخيرها لتحقيق مآربهم فضاع الوطن وهمّش المواطن وساد الطغاة الجدد في كل مكان في ليبيا الحبيبة.. ولكن، لا يمكن أن ينتصر الشياطين حتى ولو أمهلهم الله إلى يوم البعث. لا يمكن بأن ينتصر الشيطان في وجود من يحمل بصدق في قلبه الإيمان ومن لا ينحرف عن طريق الرحمان.
الجيش الوطني بدأ وبكل قوّة وعنف وإستعداد يتوجّه إلى غرب البلاد وسوف بكل تأكيد يبسط سيطرته الكاملة على غرب البلاد ومنها نحو العاصمة، في حين بدأت قيادات المليشيات وبقية قادة العصابات التي كانت تحتل العاصمة.. غادرت تلك القيادات الشيطانيّة العاصمة هاربة مرتعبة حتى لا تدركها جحافل القوّات المسلّحة والتي سوف تدخل العاصمة في زمن قياسي قد يفاجئ كل من يهتم بالشأن الليبي بما فيهم بعثة الأمم المتحدة وهي منشغلة هذه الأيّام لإنتاج النسخة المنقّحة من مسلسل الخداع والذي كانت أولى حلقاته في الصخيرات المغربيّة ويعتقدون بأن حلقته الثانية سوف تكون في غدامس، ولكن قد لا يجدون الوقت لإتمام الحلقة الثانية وإخراجها قبل عرضها على الجمهور الليبي الذي يعرف التفاصيل حتى قبل مشاهدتها.
الجيش الليبي هو جيشكم سواء إتفقتم أو إختلفتم مع قائده المشير خليفة حفتر، وسواء إستمع إلينا السيّد المشير وإبتعد هو وأفراد أسرته عن مسارح السياسة في ليبيا الجديدة أو أنّهم تغافلوا عن رأي الشعب الليبي وإستمرّوا في مسلسل الغوص في أعماق السياسة الليبي لينتهوا في آخر المطاف غارقين أو ممسوكين كما فعل هذا الشعب بمن سبقهم. أنا أتمنّى من قلبي بأن يلتزم السيّد المشير بالمجال الذي يبدع فيه ويترك السياسة لمن يعرفها أو على الأقل لمن يقبل بأن ينعمس في متاهاتها.
أعجبني بيان القيادة العامة هذا المساء والذي أبان بكل وضوح بأن القيادة العامة للجيش الليبي لا تعترف بوجود أقلّيات في ليبيا وإنّما ترى بأن كل أبناء وبنات ليبيا هم مكوّنات الشعب الليبي وبأنّهم جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات في بلد هي بلدهم وفي وطن هو وطنهم. اللهم يا رب وفّق جيشنا فيما يصبو إليه وحقق على أيديهم تخليص بلادنا من أولئك الذي تحالفوا مع الشيطان فعبثوا بكل شئ وأنجسوا بأفعالهم كل مكان.

إذا كان تحريرنا يعني إستحمارنا فمرحباً بإستعمارنا

 حريّة الإنسان تعتبر شيئاً غالياً وثميناً لا يمكن تعويضه. حرية الإنسان تعتبر حقّاً لا يجوز للغير إستلابه مهما كانت المبرّرات ومهما كانت الحسابات ومهما كانت التعويضات. حرّيتك هي ملكك، ومن حقك الدفاع عنها بما إمتلكت من وسائل.
 نحن أمّة لا نتعلّم ولا نرى حولنا، بل إنّنا وللأسف نعيش في عالم إفتراضي نصنعه من خيالاتنا وسوف نبقى هكذا إلى أن تنتهي هذه الدنيا وننتقل إلى العالم الآخر.
قرأت بالأمس قائمة لأفضل عشرة مستشفيات في العالم وكان مستشفى في "إسرائيل" من بينها. قرأت منذ أيّام عن أفضل شركات صناعة الأدوية في العالم فوجدت تيفا "الإسرائيليّة" من بينها، والأمثلة في نفس السياق لا تنتهي.
هنا تركت أمّة الإسلام تعيش في أوهامها وتركت أمّة العرب في حالها وعدت إلى ليبيا علّني أجد ما يشد من أزري أو يرفع من مدى الثقة في داخلي، فإذا بي أصاب بصدمة أخرى. من فرحنا به ليحررنا من سطوة الطغاة الجدد إكتشفنا أنّه هو بدوره بدأ يصنع مجد الطغاة لنفسه. المشير خليفة حفتر الذي كان بالنسبة لي بطلاً محرّراً وإنساناً وطنياً تحوّل في لحظة من الزمن إلى طاغية لا يختلف إطلاقاً عمّن سبقوه بسبب أنّه أراد أن يستغل مساعيه لتحريرنا إلى مساع أخرى تهدف إلى إستعبادنا وفرض نفسه وأسرته علينا.
لا... يا سيادة المشير، وألف لا. تموت الحرّة ولا تأكل بأثدائها. ما قيمة التحرّر من أيّ طغيان إن كان من بعده الوطن والمواطن يهانان؟.
نحن تحرّرنا من طغيان معمّر القذافي وفرض أولاده علينا بالقوّة والجبروت، ورضينا بما حققناه برغم أن ما حققناه كان صدمة لنا. رضينا بما أصابنا بعد أن تحررنا من الطاغية على أمل أنّنا قد نخرج من كبواتنا وننظر من بعدها أمامنا. كان الحلم يراودنا في كل مرّة ننظر فيها حولنا فنرى كبواتنا، وكان كل منّا يقول في داخله "إنّها كبوة وسوف تزول". بقينا على الأمل إلى أن إكتشفنا بأننا كنّا في هذه المرة واهمين أيضاً.... لقد كنّا وللأسف واهمين.
لقد أصبت بخيبة أمل لا مثيل لها وبدأت بصدق أفقد ثقتي في كل شئ في ليبيا بعد أن شاهدت بأم عينيّ وعلى مرور السنتين الماضيتين الكثير من القبائل في المناطق الشرقيّة وبعض منها في المناطق الغربيّة وهي تخرج في مسيرات نفاق لتعلن فيها الولاء للمشير وتطالبه بأن يقود البلاد... يحكمها. ذكّرتني تلك المسيرات المنافقة والمداهنة بمثيلاتها أيّام الطاغية القذّافي ومثيلاتها أيّام إدريس السنوسي ومثيلاتها أيّام بالبو وفي فترة حكم بالبو لم أنس تلك المشاهد المبتهجة والرقصة من شرق البلاد إلى غربها إحتفاء بقدوم موسيليني، وتذكّرت أيضاً مداهنة قبائلنا للسلاطين الأتراك وربما من قبلهم لفرسان القدّيس يوحّنا ومن قبلهم للأسبان ومن قبلهم ربّما لكل من جاء ليستعمر ليبيا ويفرض الوصاية على أهلها. لقد أيقنت الآن بأنّنا قوم تبّع وبأننا مع كل من خرج ليحكمنا ولا نهتم بمن وكيف ولماذا وإلى متى. المهم أنّنا نحن دائماً مع الغالب، وأنّنا مستعدون للتنازل عن كل شئ بما فيه شرفنا وكرامتنا لمن يطلبها بشرط - وفقط - أن يرضى عنّا.

السعوديّة تنفض عنها غبار الوهابيّة

 حينما يفتح الإنسان عينيه ويبصر كل ما يدور حواليه فإنّه بذلك فقط يعيش واقعه ويؤثّر ويتأثّر بيه. الحياة لا يمكنها إلّا وأن تسير إلى الأمام، والماضي يظل ماضياً حتى وإن حاولنا إعادة إنتاجه، أو إعادة إخراجه، أو التكرار من التنويه عليه.
أصبح من الواضح الآن في المملكة العربيّة السعوديّة أنّها بالفعل بدأت تخرج من جلابيب شيوخ الوهابيّة وتتمرّد على أفكارهم الغبيّة والمتخلّفة والتي تقاوم أي تغيير وأي تحديث وأي نظرة عقلانيّة إلى الأمام.
شيوخ الوهابيّة يعيشون في عالمهم الواهم وهم يظنّون أنّهم بأفكارهم المتكلّسة إنّما هم يخدمون الإسلام ويحافظون على نقاء الدين. الذي نتج عن كل تلك الأفكار والعقليات التي تقاوم التغيير أن الحياة بأفكار الوهابيين أصبحت مستحيلة في عالم اليوم الذي تجاوز عالم السلفيّة المتخلّفة بأكثر من 1300 سنة.
يأمر الوهابيّون بالتلفّظ عند عمل أيّ شئ كأن تقول بإسم الله علانيّة قبل الشروع في عمل أي شئ مهما كان صغيراً، ويقولون بأنّه يفترض عليك دائماً وأبداً البدء باليمين من حيث إستعمال الأيادي في التعاملات اليوميّة أو الأرجل في المشي. كما أنّهم من باب "المجاهرة بالدين" يفرضون عليك ترك اللحية بدون حلاقة، وإرتداء تلك التلابيب الطويلة للرجال والنساء، وتجنّب لبس ألأحذية (الكنادر) ولبس بديلاً عنها الشباشب والبلغ. هم يعتبرون ذلك من أسس الإسلام ومن لا يفعلها يعتبر عندهم خارجاً عن تعاليم الإسلام ومخالفاً للسنّة النبويّة وتلك ترقى عندهم إلى درجة الكفر. هم بكل تأكيد لا يشرحون لك كيف تركب سيّارة مقودها على اليمين برجلك اليمنى. إن كان أحدهم يستطيع أن يفعل ذلك فليقابلني كي أقتنع بطريقة تفكيره !!.
لابدّ هنا من التنويه على أن الوهابيّة هي إمتداد لسلفيّة إبن تيميّة والتي هي بدزرها تعتبر إمتداداً للحنبليّة، ومن هذه الفئة خرجت علينا كل الجماعات الإرهابيّة بدءاً بالطالبان ثم القاعدة ثم داعش، ومعها بالطبع الجماعات الأخرى مثل الشباب الصومالي، وبوكو حرام، حركة التوحيد والجهاد، وجبهة النصرة، وجماعة أنصار الشريعة وغيرها من بقية التنظيمات المتشددة والتي بكل تأكيد يعتبر تنظيم الإخوان المسلمون من بينها مع بعض الإختلاف في الوسيلة.
المهم في الأمر أن ذلك ليس هو الموضوع التي وددت الحديث عنه اليوم. أنا رغبت أن أبيّن بأن الأسرة الحاكمة في السعوديّة بعد حصولها على الدعم الكامل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت الآن تحقق الإنتصار تلو الآخر على الوهابيين برغم ذلك الحلف التاريخي بين الجانبين عند تأسيس مملكة أل سعود في عام 1932. ظلّ آل سعود خائفين ومهادنين للجماعات الوهابيّة إلى أن تحصّلت أسرة أل سعود على وعود قويّة من السيّد ترامب أثناء زيارته للسعودية في العام قبل الماضي صحبة زوجته ميلانيا وإبنته إيفانكا مع زوجها جاريد كوشنر، وكان ثمن وعد ترامب بحماية أل سعود من غضب الوهابيين صفقات تجاريّة بلغت قيمتها 380 مليار دولار بشرط أن تنسلخ السعوديّة من تسلّط الوهابيين وتخرج عن نفوذهم المسيطر على كل مناحي الحياة في تلك المملكة التي كانت تعرف بمملكة الصمت.
الملك سلمان أصدر هذا اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019 مرسوماً ملكيّاً بتخصيص 86 مليار ريال سعودي(36 مليار دولار) لإقامة 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض، تشمل: "مشروع حديقة الملك سلمان" و"مشروع الرياض الخضراء" و"مشروع المسار الرياضي" و"مشروع الرياض آرت".
وتهدف هذه المشاريع الضخمة إلى مضاعفة نصيب الفرد من المساحة الخضراء في الرياض 16 ضعفاً، عبر إنشاء أكبر حدائق المدن في العالم، وزراعة أكثر من 7.5 مليون شجرة في كافة أنحاء مدينة الرياض، إلى جانب تعزيز الجوانب الثقافية والفنية عبر إنشاء مجموعة من المتاحف والمسارح والمعارض وصالات السينما وأكاديميات الفنون، وتحويل مدينة الرياض إلى معرض مفتوح زاخر بالأعمال الإبداعية من خلال تنفيذ 1000 معلم وعمل فني من إبداعات فنانين محليين وعالميين، وتشجيع السكان على ممارسة الرياضات المختلفة واتـباع أنماط صحية في الحياة ،عبر إنشاء مسار رياضي يربط شرق المدينة بغربها بطول 135 كيلومترا، يشتمل على مسارات مخصصة للدراجات الهوائية للهواة والمحترفين، وأخرى للخيول، بالإضافة إلى مسارات للمشاة، ومراكز رياضية وثقافية.