2017/10/22

حلمنا بالحريّة والرخاء... فحكمنا السرّاق والحقراء


إعلان تحرير ليبيا في عام 2011
في 17 فبراير 2011 خرجت جموع الشعب الليبي في كل أنحاء ليبيا باحثة عن الحريّة وحالمة بالغد الجميل، فاسقطت الطاغية وحرّرت ليبيا وتنفّس الليبيّون الصعداء. فرحوا وإستبشروا ورقصوا وغنّوا وذهب كل إلى عمله ظانّين بأن بلدهم كانت قد تحرّرت.
آفاق الليبيّون بعد آسابيع ليكتشفوا بأن الحقراء إستغلّوا غيابهم عن الساحة فأستولوا عليها مفتكّين إيّاها من أولئك الشرفاء الذين حرّروها وفقد الكثير منهم حياته من أجل الحريّة، لكن الحقراء إفتكّوها منهم في وضح النهار مستغلّين طيبتهم ومستفيدين من غيابهم عن الساحة بعد أن حرّروها وظنّوا بأنّهم إطمأنّوا عليها حيث لم يدر بخلدهم أو يعبر بخيالهم مجرّد إحتمال أن هناك من يتربّص بهم من الإخوان وبقايا الطالبان وتجّار الدين وسماسرة الأديان. إستولى على ليبيا طغاة من نوع جديد، وإنتشر فيها حفاة عراة وكأنّي بهم لم يتذوقوا طعم الشرف والكرامة في حيواتهم. إستولى على ليبيا حقراء وأنذال وهراطقة وعبّاد مال فنسوا دين الله الذي جاءوا ليبشّروننا به وإستبدلوا الإيمان بمال سرقوه من قوت الليبيّين فوزّعوه على أنفسهم وإشتروا به أسلحة فتّاكة دمّروا بها ما كان قائماً ووصل جرمهم إلى مطار العاصمة وحقول النفط وخزّانات الوقود، وإمتدّت أياديهم القذرة إلى مدخّرات الشعب الليبي فإستلبوها وتركوا هذا الشعب يشحت بعد أن كان عزيزاً وكريماً ومتنعّماً بخيرات بلاده التي أكرم الله بها عليه.
خرج علينا بعد ذلك أحد المرابين ليعلن علينا "تحرير ليبيا" يوم 23 أكتوبر 2011 ويبشّرنا بأنّه بفضل "ثورة الحريّة" يحق لنا الآن الزواج بمثنى وثلاث ورباع، ويعتبر ذلك إنتصاراً لدين الله وتطبيقاً لشريعته التي حرمنا منها لأكثر من أربعة عقود من الزمان.
مازلنا حينها مخدّرين بعبق الحريّة ومنتشين بأبخرة الإنتصار فلم نحفل بما كان يدور حولنا من مؤامرات لأنّنا بطيبتنا وبحبّنا لبلدنا لم نفكّر قطعاً بأنّه قد يتواجد بيننا من سوف يعيد القيود إلى معاصمنا ويفرض طغيانه وجبروته علينا، فبقينا نحلم بالغد ونتنعّم بالإنتصار.
خرجنا بكل حماس وبكل جدّية لننتخب ولأوّل مرّة من يحكمنا ويسهر على أمورنا ويحقّق لنا الرفاهية التي طالما حلمنا بها، والتمدّن والتحضّر الذي كنّا نراه بعيد المنال فإذا بنا نحسّ بأنّه أصبح حقيقة نراها بأعيننا ونتحسّسها بأناملنا. خرجنا لنختار من يحكمنا ولكن وللحسرة بقينا على تغافلنا وحملنا معنا سذاجاتنا حتى صناديق الإقتراع فوقع إختيارنا وللحسرة على السرّاق والمنافقين والطغاة والدجّالين الذين خدعونا بإسم الله وضحكوا علينا بنغمة "عودة الصحوة الإسلاميّة". إخترناهم ووثقنا بهم وسلمّناهم كل شئ.... كل شئ، ولم نكتف بذلك الكرم الغير محدود بل إنّنا إخترنا بأن لا نحاسبهم ولا نراجعهم ولا نفتّش عليهم. تركناهم يعبثون بكل شئ في بلادنا وكأنّنا لم نتعلّم كيف نحمي أنفسنا ونصون ممتلكاتنا ونفرض وجودنا.
إستغلّوا إبتعادنا عن الواجهة وشرعوا مع الأيّام يتغوّلون علينا حتى أذلّونا من جديد وفرضوا جبروتهم علينا بما تجاوز ما كان يفعله ذلك الطاغية الذي ثرنا عليه وقطنا رأسه إنتقاماً منه غير عارفين حينها بأنّنا إنّما إستبدلنا طاغية سياسة سلاحه أفكاره بطغاة دين سلاحهم الكذب والنفاق والتدجيل على الناس بإسم الله.
بعد غد (الإثنين) سوف تحل علينا الذكرى السادسة لإعلان "التحرير"، ولكن هل يوجد لدينا ما قد نحتفي به أو نخرج من أجله لنعبّر عن إغتباطنا وسعادتنا؟. لا، وألف لا... سوف لن نجد ما نفرح به ولن نعثر على خبر سعيد واحد في بلادنا قد ينسينا معاناة الستة سنوات التي مضت. سوف لن نرى طرقاً نظيفة، ومباني فارهة، وبشرا فرحين في الشوارع كما كنّا نحلم، بل سوف نرى طوابير أمام المصارف، وطوابير أمام محطّات الوقود، وطوابير على المقابر لزيارة من غاب عنّا بسبب تلك الكوارث التي ألمّت ببلادنا ونحن نلهث وراء كسرة الخبز وشربة الماء.
لقد كان مصابنا جللاً، وخسارتنا فادحة، وعزاءنا كبيراً في ثورة التحرير... وقد لا نرى مرّة أخرى تلك "ليبيا" التي عرفناها وعشنا إخوة على ترابها. هل تنتظروا منّا بأن نفرح ونبتهج في يوم بعد الغد؟. لا، ولا، ولا.... وإن فعلها بعضنا فهو فقط من باب "قطع الملام". تصبحون على خير، وعوضّكم الله خيراً في فقيدتكم.

وماذا حدث منذ إعلان التحرير وحتى يومنا هذا؟
بعد إعلان "التحرير" بدأت الإستعدادات حثيثة لإجراء إنتخابات برلمانيّة كي تساهم في إنتقال ليبيا إلى الحكم الديموقراطي، وكان بالفعل أن قامت أوّل إنتخابات حرّة في تاريخ ليبيا منذ تأسيسها كدولة.
كانت الإنتخابات حرّة ونزيهة، وكان الحضور فيها رائعاً. توجّه أغلب القادرين على الإنتخاب إلى صناديق الإقتراع في يوم مشهود في تاريخ ليبيا الحديث والقديم، وحدثت "المعجزة" يوم 07\07\2012 وتشكّل أوّل مجلس وطني(برلمان)، وتمّ تعيين رئيساً لمجلس الوزراء، وقام بالفعل رئيس الوزراء بتشكيل حكومته، وخصّصت له ميزانيّة ضخمة من المؤتمر الوطني بلغت 69 مليار دولار أمريكي تم العبث بأغلبها وتمّت سرقة ما تبقّى منها.
في السنة الثانية كانت ميزانية ليبيا 52 مليار دولار سرق أغلبهاأيضاً وعبث بالباقي وبشكل أكبر من السنة التي سبقتها. ولكن منذ ذلك الوقت، بدأت البلاد بالفعل تنقسم وتنشطر وتتجزأ ربّما بدءاً بكارثة يوليو 2014 حيث قامت الجماعات الإسلاميّة بقيادة وبوعز من الإخوان المسلمون وبغطاء من مفتي ليبيا حينها الشيخ الصادق الغرياني، وكانت أحداث مطار طرابلس الدولي وما لحقها حينها بما سمّي ب"فجر ليبيا" أو "القسورة".
بلغ عدد "الثوّار" في الفترة ما بين 2012 وحتى 2013 إلى 400 ألف ثائر خصّصت لهم ميزانية بلغت 2.36 مليار دولار في عهد حكومة الدكتور عبد الرحيم الكيب.

ليس من السهل ذكر كل الأحداث التعيسة التي مرّت ببلادنا منذ إعلان التحرير وحتى يومنا هذا لكثرتها ولبشاعتها، لكنّني فقط وددت أن أعرّج على حكام ليبيا منذ 2011 وحتى اليوم:
  1. المستشار مصطفى عبد الجليل - رئيس المجلس الإنتقالي.
  2. الدكتور محمّد يوسف المقريف - رئيس أول برلمان منتخب في ليبيا.
  3. الدكتور جمعة أحمد عتيّقة - ثاني رئيس للمؤتمر الوطني.
  4. السيّد نوري بوسهمين - ثالث رئيس للمؤتمر الوطني.
  5. المستشار عقيلة صالح - رئيس مجلس النوّاب.
أمّا رؤساء الحكومات فحدّث ولا حرج:
  1. الدكتور محمود جبريل - أوّل رئيس حكومة للمجلس الإنتقالي.
  2. الدكتور علي الترهوني - ثاني رئيس حكومة للمجلس الإنتقالي.
  3. الدكتور عبد الرحيم الكيب  أوّل رئيس حكومة للمؤتمر الوطني.
  4. الأستاذ علي زيدان - ثاني رئيس حكومة في عهد المؤتمر الوطني.
  5. السيّد محمّد البرغثي - رئيس وزراء لفترة قصيرة في عهد المؤتمر الوطني.
  6. الأستاذ عبد الله الثني - رئيس وزراء في المؤتمر الوطني لفترة قصيرة.
  7. الأستاذ عبد الله الثني - أوّل وآخر رئيس لوزراء ليبيا في مجلس النوّاب.
  8. الأستاذ عمر الحاسي - رئيس وزراء غرب ليبيا يتبع المؤتمر الوطني.
  9. الأستاذ خليفة الغويل - رئيس وزراء غرب ليبيا يتبع المؤتمر الوطني.
  10. الأستاذ فائز السرّاج - رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء في عهد السلطة التوافقيّة.
وهكذا نرى بأنّه قد تتابع على حكم ليبيا في أقل من 6 سنوات 5 رؤساء برلمانات (قائم بدور رئيس الدولة)، وكذلك 10 رؤساء حكومة؛ والحوصلة النهائيّة لكل تلك الرئاسات هي سرقة وخراب وتدمير وفوضى وجوع وعطش وإغتصاب وإحتراب وإختطاف وإغتيالات وتفكيك للبنية التحتيّة للدولة الليبيّة بشكل لم يسبق أن تعرّضت ليبيا لمثله منذ تأسيسها.... فبماذا سوف نحتفل أيّها السادة يا أبناء وبنات ليبيا يا من ظُلمتم وأُهنتم وتذمّرتم وبكيتم وحزنتم طيلة الستة سنوات العجاف التي عشناها منذ ثورة "التحرّر" في فبراير 2011؟. وسؤالي الذي أراه مشروعاً هو: ماذا سوف نحيي يوم 23 أكتوبر2017م ؟؟. 

وختاماً... ونحن نرى بلادنا تتهاوى وشعبنا يُحتقر ويُحقّر في كل يوم، ونرى أولئك المجتمعين في تونس وهم يتهافتون على المناصب ويحلمون بالمغانم والمكاسب ولا يحفلون بمعاناة الناس في بلادهم.... أقول لكم يا من تجتمعون في تونس الآن، هل يوجد بينكم رجالاً بوسعهم أن يتنازلوا في سبيل الوطن؟. هل يوجد بينكم من مازال في عقله ضميراً حيّاً ومن مازال يتذكّر الله الذي يعبده بأن يدعو وبكل قوّة لأن يتم الإتفاق على إنقاذ ليبيا بخطّة عمل مستعجلة(خطّة طوارئ) يكون همّها الأوّل والأخير تقديم الخدمات للمواطن لإنتشاله من ذلك الهم الذي يعاني منه.
أنا أقترح عليكم هنا "خطّة طوارئ" يكون بوسعكم الإتفاق عليها في خلال 24 ساعة إن كان بينكم رجالاً ونساء يحبّون ليبيا، فيقدّمون هذه الخطّة لليبيين والليبيّات كهديّة بمناسبة العيد السادس لإعلان التحرير حتى يشعر الناس بالفعل بمعانى التحرّر كما كان يحلم بها :
  1. إستقالة جميع أعضاء المؤتمر الوطني ومجلس النوّاب.
  2. تشكيل حكومة طوارئ من 10 وزراء مع رئيس للوزراء يكون جميع أعضائها قد تم إختيارهم على أساس واحد وهو المهنيّة والوطنيّة، ولا مكان هنا لأية محاصصة مهما كانت الإعتبارات.
  3. إستقالة جميع أعضاء المجلس الرئاسي ووزرائهم المفوّضين بمجرّد تشكيل حكومة الطوارئ.
  4. تفويض المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا للقيام مؤقّتاً بمهام الجهة التشريعيّة في البلد إلى أن تجرى إنتخابات عامّة في البلاد.
  5. تشكيل مجلس إستشاري من 10 أعضاء، عضو عن كل من: شيوخ الدين، الإقتصاد، الصحّة، التعليم، الصحافة، الجامعات، الجيش، الشرطة، العلاقات الدوليّة، والخدمات؛ تكون مهمّتها الوحيدة تقديم النصح لحكومة  الطوارئ ولا تتدخّل ي أشغالها.
  6. الطلب من الجيش التواصل الفوري لتشكيل قيادة عسكريّة موحّدة والقيام بحماية الدولة وتنظيفها من المليشيات المسلّحة.
وبالإضافة إلى تقديم الخدمات العاجلة للمواطن، تكون من مهام الحكومة التمهيد لطرح مشروع الدستور على الشعب لإجراء الإستفتاء عليه، والإعداد بعد ذلك لإنتخابات برلمانية ورئاسيّة في مدّة لا تتجاوز 6 أشهر من هذا الإتفاق.

فهل يوجد من بين المجتمعين في تونس من هو مستعد للتضحية بالجاه والسلطان في سبيل الوطن، وهل  نترك الشكليات في الوقت الحاضر ونتصرّف بما تمليه علينا ظروفنا الحاليّة لمرحلة طوارئ مدّتها 6 أشهر غير قابلة للتمديد؟.

2017/10/18

جنت على نفسها براقش... وهكذا فعلت داعش !

 ما بني على باطل لا بدّ وأن يبطل مفعوله مهما حاول بناته أن يحافظوا عليه. أفكار المتشدّدين والمغالين لا تتوافق مع أنماط الحياة من فرط شذوذها، ومن ثمّ يلفظها الواقع وتتنكّر لها البشريّة فتبحث عن بدائل لها تمكّن الإنسان من العبور إلى الأمام.
تنظيم الدولة الإسلامية كان يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يُعرف اختصاراً بـ "داعش"، وهو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه - حسب إعتقادهم - إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء عن وجوده في مناطق ودول أخرى مثل جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان. وزعيم هذا التنظيم كان يدعى أبو بكر البغدادي قبل أن تتمكّن الطائرات الروسية من إصطياده وقتله منذ عدّة آسابيع.
المعروف أن تنظيم داعش كان قد إنبثق من تنظيم القاعدة في العراق الذي أسّسه وبناه أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004، عندما كان مشاركًا في العمليات العسكرية ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003 خلال 2003-2011 حرب العراق وذلك جنبًا إلى جنب مع غيرها من الجماعات السنّية المسلّحة، مثل مجلس شورى المجاهدين والتى مهدت أكثر لقيام تنظيم دولة العراق الإسلامية في أوجها، وقيل إنّها كانت تتمتّع بحاضنة شعبيّة كبيرة في المحافظات العراقية من الأنبار، ونينوى، وفي محافظة كركوك، وربّما كانت أكثر تواجداّ في صلاح الدين، وأجزاء من بابل، ديالى وبغداد، والموصل. 
وابتداءً من عام 2014، وتحت قيادة زعيمها حينها أبو بكر البغدادي، إنتشر تنظيم داعش بشكل ملحوظ، وحصل على الدعم في العراق بسبب التمييز الاقتصادي والسياسي المزعوم ضد السنّة العراقيين العرب، وحصلت داعش كذلك على وجود كبير لها في المحافظات السورية من الرقة وإدلب ودير الزور وحتّى حلب بعد الدخول في الحرب الأهلية السورية. توقف تمدّد داعش بعد إنشاء تحالف من عدة دول لمحاربة هذا التنظيم الدموي يشمل دولًا عربية وإسلامية وأجنبية من بينها السعودية وإيران، وما بين أغسطس 2014 وأبريل 2015، خسرت داعش ما بين 25% إلى 30% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق.
وكان لداعش في البداية صلات وثيقة مع تنظيم القاعدة، ولكن بدءاً من فبراير عام 2014 وبعد صراع طويل على السلطة بين التظيمين الإرهابيين إستمر لمدة ثمانية أشهر، قطع تنظيم القاعدة كل العلاقات مع جماعة داعش، حيث إعتبرت القاعدة داعش تنظيمًا "وحشيًا" وسيء السمعة.
كان الهدف الأصلي لداعش هو إقامة دولة الخلافة - وفق ما يدّعون - في المناطق ذات الأغلبية السنّية في العراق، وبعد مشاركة
داعش في الحرب الأهلية السورية توسّعت أهدافها لتشمل السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنّية في سوريا أيضاً. وكان أن أعلن تنظيم داعش قيام "دولة الخلافة" رسميّاً يوم 29 يونيو من عام 2014، وتمّت تسمية أبوبكر البغدادي بالخليفة، وإتخذت من الرقّة السوريّة عاصمة لها، وتم تغيير إسمها إلى "الدولة الإسلامية".
اليوم الثلاثاء 17\10\2017 تم الإعلان رسميّاً عن تحرير الرقّة وطرد من تبقّى من الدواعش منها بعد قتل المئات. وبهذا بدأت حلقات مسلسل داعش تنتهي بشكل سريع فاق كل التصوّرات، وبالفعل بدأت كل الدلائل والإشارات تؤكّد بأن هذا التنظيم الدموي والقاتل قد أوصل نفسه إلى هذه النهاية التعيسة والمرعبة بسبب غباء من كان يقف ورائه ويؤسّس له من حقراء البشر الذين وبإسم الإسلام أساءوا إلى الإسلام كما لم يسئ إلى هذا الدين غيرهم من قبل حتّى وإن كانوا من أشد البشر عداءً للإسلام مثل اليهود والصليبيّين وعتاة قريش من قبلهم.
بهذا يمكننا القول بأن داعش كانت بالفعل قد جنت على نفسها، وبأن "الحلم" بعودة دولة الخلافة كان بالفعل قد مات وإنتهى إلى الأبد.... لكنّ مجرّد التفكير في إعادة الماضي يعتبر ضد مسيرة الحياة ويتعارض مع مشيئة الله الذي خلق الحياة في هذا الكون لتسير إلى الأمام... وإلى الأمام فقط.
أضحك مع داعش (1)
الحياة هي عبارة عن قطار سريع يسير في إتجاه واحد ولا يعود من حيث أتى على الإطلاق. أحداث الحياة لا تتكرّر وإن تشابهت أموراً فيها، فإن ذلك لا يخرج من بند "المصادفة".
إن من ينادون بإعادة دولة الخلافة إنّما هم واهمون، وبالفعل هم يعيشون في عالم إفتراضي صنعته لهم خيالاتهم ورسمت معالمه لهم أوهامهم التي خرجت من رحم غبائهم وضيق أفق التفكير عندهم. هؤلاء البشر إنّما هم يعتبرون منغلقون على أنفسهم بسبب نظرتهم لغيرهم من البشر ومن ثمّ فهم يرون غيرهم بمثابة أعداء لهم، وبذلك كان نهجهم الدموي الذي يرتكز على القتل والتصفية والإبادة بأية وسيلة متاحة وبمنأى عن أية قيم أو إعتبارات إنسانية دعك من تلك الدينيّة التي يتستّرون خلف واجهتها.
هذا اليوم يشهد تغييراً جذريّاً في حياة البشر بعد إندحار داعش والذي بكل تأكيد سوف يؤدّي إلى إندحار الفكر المتشدّد والعقليّة المنغلقة، وقد يكون بداية النهاية لتلك الأفكار التي أوجدت لنا هذه التنظيمات الدمويّة التي تؤمن بالعنف ولا تحترم قدسيّة الإنسان ومكانته عند خالقه بإعتباره من أنفس خلق الله بذلك القدر الذي جعل الله يقولها للبشر أجمعين: {{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}}... صدق الله العظيم. تصبحون على خير.