2026/03/05

كلام في الصميم عن واقعنا البائس والعقيم


-:أرسل لي هذا المقال الرائع من إحدى صديقات صفحتي على الفيسبوك، ورأيت بأنّه يتوجّب عليّ مشاركتكم في 

 أنـا لستُ إيرانيا، أنا عربيّ يعترف بأنه مهزوم، أنا لستُ مثلكُم لا أشعر بالانتصـار من خطبة عصماء، لا أشعر بالانتصار باستعراضات الجيوش الجوفاء، أنا لستُ مثلكم، لا أصدق أن 2.5 مليون جُندي عربي بإمكانهم تحريك شعرة واحدة في إِبط نتنياهو! أنا لا أصدق أن ميزانية الجيوش العربية -200 مليار دولار- قد أنفقت لمواجهة الأعداء، بل أنا مقتنع أنها أُنفقت لسرقة مقدرات شعوبنا وقمعها في اللحظة الحاسمة، بلداننا كيانات وظيفية للأعداء، سلاحها من مصانعهم، غذاؤها من مصانعهم، فراعينا من مصانعهم فكيف سنواجههم حين نُسقطُ من يواجههم اليوم!؟ ياسادة الغفلة؛ إيران لا تُحارب اليوم لأنها شيعية، بل لأنها تملك مشروع سيادة، لا تُحارب لأنها ترثي الحُسين وتنتظر المهدي بل لأنها ترفض الوصاية، تصنعُ سُمها بيدها وتجبر عدوها على تجرعه! إيران تضحّي لأنّها مؤمنة بقدرتها على التضحية، لأنها مستعدة لدفع ثمنِ إيمانها بحقها في الوجود كأمة مستقلة ! وهذا "النموذج" جدير بالإعجاب وجدير بالإنتباه وسط نماذج قطعان الماعِز.. هل هذه الفكرة صعبة الفهم لهذه الدرجة؟ هل تبرع جيش عربيّ سُنّي واحد للجمِ الكيان الذي قتل 60 ألف سُني في غزّة؟ هل حرك حاكم عربي سني واحِد ترسانته العسكرية للدفاع عن إخوتنا؟ هل أوقفت دولة عربية سنية واحدة النفط والغاز عن أمريكا وإسرائيل؟ هل فعلو وتركناهم ثم ذهبنا نتعلق بعمامة الخامنئي لأننا نفضّل الشيعة - كما تزعمون-؟ الطبيعة لا تقبل الفراغ، وظهور إيران نتيجة لتواطئ العرب وخذلانهم وجبنهم وعمالتهم، ماذا نفعل نحن؟ نتجادل كـ الحمقى بأننا الأفضل، نثرثر حتى صدقنا أن مانقوله قد فعلناه وأنه لم يبقى شيئ عظيم لم نفعله! وقد صدق فينا ابن خلدون عندما قال: إذا دخلت الهزيمة نفوس قومٍ غطّوا عجزهم بالجدل"! وهذا ما نفعله اليوم بالحرف، يتربص بنا عدوّنا الذي يرانا واحدا ونحن غارقون في صراع الطائفية العفن، صراع لم يُحسم منذ 1400 عام ولن يحسم إلى الأبد، ثرثرة تافهة بلا معنى ولم تُنتج شيئا سوى الفرقة والتخلف والخراب، المشكلة أن هذا الحديث الغبيّ يشتعل فجأة وسط صراع وجوديّ! العدو متربّص بك وينتظر فرصة سقوط إيران لينفرد بك وأنت غارق حدّ الثمالة في الرواية التاريخية! ماهذا الهراء! إلى حكامنا: كانت غزة "السُنية"خط دفاعكم الأوّل فجبنتم وقلتُم كما قالت بني إسرائيل لموسى؛ إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، لكن اليوم النيران في ثيابكم.. فماذا تنتظرون أيها الأوغاد! 
الكاتب الليبي #طه شوماني 

إنتهى المقال، ولم أحدث عليه أي تغيير على الإطلاق. يومكم سعيد، وربّنا ينصر إيران على الصهاينة والأمريكان.

2026/02/15

ترامب يقامر... لكنّ ذلك يعدّ نوعاً من التآمر

  حينما تغيب الكرامة لن يبقى لنا غير التحسّر والتأسّف والندامة. هل بوسعنا أن نستفيق من سباتنا، وأن نبدأ في بناء أنفسنا؟
(مــن مــقــالات فــبــرايــــر لــلــعــام الــمــاضــي؛ رأيــــتــهــا مــازالــــت صــالــــحــة فــقــــمــت بــإعــــادة نــــشــرهــــا)

الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" كما نعرفه هو ليس أكثر من مقاول ومراهن وتاجر صفقات. هو بكل صراحة لا يفهم كثيراً في فن السياسة، ولايفقهها. هو يظن بأنّ القوّة والتكبّر والتطاول تكسبه في نهاية المطاف؛ ولا يتوقّع من التاجر المحترف بأن لا يتنازل، وبأن لا يخفّض السعر. فالتاجر المحترف يعرف بأنّه يرفع السعر حتى يحصل على أرباح في نهاية المماكسة.
ذلك هو ترامب، وتلك هي السياسة الأمريكيّة، وتلك هي القيم عندهم.... صفقات وأرباح وتنازلات وإيهام للآخرين من أجل خداعهم أو إرعابهم بهدف إستغلالهم والضحك عليهم. إن لم تنجح كل تلك الخزعبلات يأتي من بعدها التهديد بإستخدام القوّة والترهيب وفرض الأمر الواقع.
دعونا من ترامب ومن سياساته الوسخة؛ ولينظر حكّام العرب والمسلمين إلى أنفسهم... إلى شعوبهم... وإلى أوطانهم. فليستخدم حكّامنا عقولهم، وليستمعوا إلى النبهين من مواطنيهم، وليطلبوا النصيحة من العلماء(ليس شيوخ الدين) والمفكّرين من بين آهاليهم. على حكّام العرب والمسلمين بأن يتوقّفوا قليلاً ليقوموا بعمل حساباتهم. عليهم بأن يستمعوا إلى الأذكياء والنبهين من شعوبهم بهدف خلق موقفاً سياسيّاً مستدركاً وفاهماً ومحسوباً ومعتبراً. فالسياسة هي في واقعها وفي جوهرها ليست أكثر من "عمليّة حسابات"، والشاطر هو من يستفيد من اللحظة ويحقّق أرباحاً ومنجزات من تبعاتها.

ولأعود لرأس الموضوع... السيّد "دونالد ترامب" يعرف جيّداً عقليّات وتفكير حكّام الخليج العربي، وهو يعرف أيضاً الكثير عن حكّام المسلمين من خلال الخبرة ومن خلال المعلومات المتوفّرة لديه، ومن خلال نصح وترشيد معاونيه وهم أغلبهم من "خبثاء الصهاينة". ترامب يعتقد بأن القوّة والتهديد هما سلاحه القوي لفرض الأمر الواقع على حكّام الخليج، ومعهم من يحكم الأردن، ومن يحكم مصر، ومن يحكم تونس، ومن يحكم المغرب، ومن يحكم العراق... والبقيّة. فكل حكّام تلك البلاد المذكورة يعتمدون في إقتصادهم ومصروفاتهم على المعونة الأمريكيّة التي قصد بها بأن تكون بذخة وبأن تكون مجزية؛ حتى يمكن إستخدامها في المستقبل للضغط عليهم بهدف حلبهم، أو التهديد بإيقافها إن تطلّب الأمر.
المقاول ترامب خرج على العالم بطلب بدأ وكأنّه غريباً ومستهجناً، وهناك من نعته بأنّه غبيّاً ومستعجلاً. لكن التاجر ترامب يعرف يقيناً ما كان يرمي إليه، ويعرف في قرارة نفسه بأنّه كان قد فكّر في الصفقة بحسابات التاجر الماهر. رفع ترامب سقف توقّعاته، وطلب سعراً باهظاً ومخيفاً ومرعباً خاصّة لحكّام الخليج الذين يفتقرون إلى منهجيّة التفكير والحسابات، وكثيراً ما يخلدوا إلى الخوف والإرتعاب والتنازل عن كل شئ. ذلك هو التأثير الجنّي(الشيطاني) عليهم من نافذة السحر كما يقول لهم شيوخ دينهم. حكّام الخليج ومعهم ملك الأردن المرتعب أكثر منهم، والذي أسرع بتلك العجالة للوقوف بين أحضان ترامب وحتى قبل أن يحقن ببعض البوتوكس Botox لعلاج تشنّجات الجفون حول عينيهBlepharospasm.
أقول لحكّام الخليج ومعهم مصر والأردن وسوريا والمغرب وتونس بأن السيّد ترامب كان قد رفع سقف الأسعار أمامكم فقط وفقط بهدف تخويفكم وترعيبكم وترعيشكم من أجل أن تتنازلوا له عن الكثير مما يطلبه منكم. إنّه يخيفكم ويرعبكم من أجل حلبكم... فرجائي بألّا تتحوّلوا إلى أبقار حلوبه له ولزبانيّته من حكّام دولة بني صهيون.
دعوني أوضّح لكم أكثر فربّما أنّني كنت أخاطبكم ببعض من التطاول على عقولكم والتغاضي عن حجم فهمكم ومدارككم. السيّد "دونالد ترمب" كان يعتمد على نظريّة الراحل "الحبيب أبورقيبة" والتي تقول: طالب بالكثير وأرضى بالقليل. "دونالد ترامب" يعرف يقيناً بأنّه لا يمكن ولا يمكن ترحيل الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم بأية قوّة وبأي نوع من الإغراءات.
"دونالد ترامب" كان يعرف بأن مشروع إعادة بناء غزّة سوف يحتاج إلى ما يقرب من تريليون دولار، وبأن حماس لا يمكن إجتثاثها من غزّة. ترامب بكل صراحة - كتاجر وقصّاب بخيل - كان لا يريد أن تدفع بلاده درهماً واحداً في إعادة بناء غزّة والكثير من الضفّة الغربيّة(جنين وما حولها)، وكذلك جنوب لبنان، وكان بالفعل يخطّط لأن تدفع البلاد العربيّة والإسلاميّة تلك التكلفات الباهظة وهي راضية وفرحانة بتنازل ترامب عن شرطه لترحيل سكّان غزّة منها؛ كما تنازل وبكل بساطة عن "أمره" لحماس بتسليم جميع المختطفين الصهاينة صباح هذا اليوم وقبل الحادية عشرة صباحاً. حماس سوف تسلّم فقط وفقط ثلاثة صهاينة كما كان مبرمجاً وسوف لن تنتبه إلى تهديدات ترامب؛ فحماس ليس لديها ما تخسره أكثر مما خسرت. حكّام الخليج قد يخسروا كل شيء لو أنّهم رفضوا طلباً لترامب حتى وإن كان غريباً ومستهجناً.
أهل غزة سوف يبقون في أراضيهم، وترامب سوف لن يهجّرهم، وسوف لن تكون هناك "ريفييرا" في الشرق الأوسط. كل ما في الأمر هو أن يضطر حكّام العرب والمسلمون للقبول بالآتي:
1- إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزّة.
2- تحمّل تكلفة إعادة بناء وتعمير غزّة بالكامل.
3- تطبيع السعودية وبقية العرب مع دولة الصهاينة.
ذلك هو مثلّث التنازلات الذي يريده "دونالد ترامب" من تصريحاته المعلنة، ومعه بكل تأكيد... إستمرار تبعية حكّام العرب لأمريكا، وإستعدادهم للمزيد من التنازلات حسب الطلب الأمريكي والصهيوني. يومكم سعيد.

2026/01/24

حرم من نوبل للسلام فأعلنها حرباً على كل الأنام

هــنـاك مـن الـبــشـر مـن يـعـيـش فـي عـالــم الـخــيـال الـذي يـصـنـعـه لـه عـقـلـه الـمـشـوّش، وهـنـاك مـن بـالـفـعـل يـعــانــي مــن مـتلازمـة "جـنـون الـعـظـمـة"، وقـد لا يـحـسّ بـذلـك؛ فـالـمـصـابـيـن بـجـنـون الـعـظـمـة هـم كـذلك مـصـابـين بـغـيـاب الـبـصـيـرة.
حلم المعتوه "دونالد ترامب" بالحصول على جائزة نوبل للسلام، وكان - بسبب جنون العظمة الذي يعاني منه - يظن بأنّه الأجدر والأولى والوحيد الذي يستحقّها. إنتظر "ترامب" بكل خيلاء الخبر؛ لكنّه أصيب بخيبة أمل كبيرة وكبيرة جدّاً. فقد أعطيت جائزة نوبل للسلام للمعارضة الفنزويلّية "ماريا كورينا ماتشادو" تقديراً لجهودها في تعزيز الديمقراطية ومقاومة الدكتاتورية في فنزويلا.
إشتطّ ترامب غيظاً، وإعتبر ذلك إهانة كبيرة له، وخرج على كل بلاد العالم ليقول لهم "قمت بإنهاء ثمانية حروب؛ لكنّني حرمت من جائزة نوبل للسلام. سوف أعلنها حرباً على الجميع إن كانت كل مجهوداتي الجبّارة لنشر السلام قد تم التنكّر لها". أعلن الحرب على فنزويلّا نفسها، وأعلن الحرب على إيران، وأعلن الحرب على كوبا، وأعلن الحرب على نيكاراغوا، وكذلك كولمبيا، ويدخل في إطار تفكيره الغير محسوب كذلك كل من البرازيل والأرجنتين بإعتبار أن تلك البلاد تخضع "لليسار الخارج عن السيطرة"، وعلى أن " أنّ اليمين ذا التوجه الترامبي هو فقط من يحق له التوسّع داخل القارة اللاتينية في مقابل الإنكفاء الواضح في اليسار الديكتاتوري وتراجع وتكسير واضح في صفوفه، مع ضعف في التنظيم وغياب تجديد الكوادر وعدم القدرة على مواجهة اليمين الديموقراطي المتسارع في هذه القارّة" كما قال ترامب.
من هنا أرى بأن ربّما الفرصة الوحيدة المتاحة الآن للمثّل ترامب للحصول على جائزة عالمية هي ربّما في التقدّم لمسابقة "ملكة جمال العالم" فقد يغمض الناس أعينهم ويعطوه ذلك الكأس درءاً لترهاته الخارجة عن العقل والمنطق، والمدعومة بوضع الولايات المتحدة الحالي كأكبر قوّة في العالم... وبدون منازع.
ففي عام 1996م؛ إشترى السيد دونالد ترامب مسابقة ملكة جمال الكون، وحوّل مسابقة الجمال إلى برنامج ترفيهي فاخر يحظى بجمهور كبير، وفي عام 2015م قال ترامب: إنه إشترى النصف الآخر من شبكة التلفزيون الأمريكية “ان بي سي”، ليصبح المالك الوحيد لمسابقة جمال الكون السنوية.
هناك فقط وفقط ربّما يجد "دونالد ترامب" وسيلة لبلوغ مقصده بالتبوئ على سدّة العالم كصانع "للجمال" بدل كل محاولاته الفاشلة والغبيّة لصنع السلام.... يومكم سعيد.