2017/10/18

جنت على نفسها براقش... وهكذا فعلت داعش !

 ما بني على باطل لا بدّ وأن يبطل مفعوله مهما حاول بناته أن يحافظوا عليه. أفكار المتشدّدين والمغالين لا تتوافق مع أنماط الحياة من فرط شذوذها، ومن ثمّ يلفظها الواقع وتتنكّر لها البشريّة فتبحث عن بدائل لها تمكّن الإنسان من العبور إلى الأمام.
تنظيم الدولة الإسلامية كان يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يُعرف اختصاراً بـ "داعش"، وهو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه - حسب إعتقادهم - إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء عن وجوده في مناطق ودول أخرى مثل جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان. وزعيم هذا التنظيم كان يدعى أبو بكر البغدادي قبل أن تتمكّن الطائرات الروسية من إصطياده وقتله منذ عدّة آسابيع.
المعروف أن تنظيم داعش كان قد إنبثق من تنظيم القاعدة في العراق الذي أسّسه وبناه أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004، عندما كان مشاركًا في العمليات العسكرية ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003 خلال 2003-2011 حرب العراق وذلك جنبًا إلى جنب مع غيرها من الجماعات السنّية المسلّحة، مثل مجلس شورى المجاهدين والتى مهدت أكثر لقيام تنظيم دولة العراق الإسلامية في أوجها، وقيل إنّها كانت تتمتّع بحاضنة شعبيّة كبيرة في المحافظات العراقية من الأنبار، ونينوى، وفي محافظة كركوك، وربّما كانت أكثر تواجداّ في صلاح الدين، وأجزاء من بابل، ديالى وبغداد، والموصل. 
وابتداءً من عام 2014، وتحت قيادة زعيمها حينها أبو بكر البغدادي، إنتشر تنظيم داعش بشكل ملحوظ، وحصل على الدعم في العراق بسبب التمييز الاقتصادي والسياسي المزعوم ضد السنّة العراقيين العرب، وحصلت داعش كذلك على وجود كبير لها في المحافظات السورية من الرقة وإدلب ودير الزور وحتّى حلب بعد الدخول في الحرب الأهلية السورية. توقف تمدّد داعش بعد إنشاء تحالف من عدة دول لمحاربة هذا التنظيم الدموي يشمل دولًا عربية وإسلامية وأجنبية من بينها السعودية وإيران، وما بين أغسطس 2014 وأبريل 2015، خسرت داعش ما بين 25% إلى 30% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق.
وكان لداعش في البداية صلات وثيقة مع تنظيم القاعدة، ولكن بدءاً من فبراير عام 2014 وبعد صراع طويل على السلطة بين التظيمين الإرهابيين إستمر لمدة ثمانية أشهر، قطع تنظيم القاعدة كل العلاقات مع جماعة داعش، حيث إعتبرت القاعدة داعش تنظيمًا "وحشيًا" وسيء السمعة.
كان الهدف الأصلي لداعش هو إقامة دولة الخلافة - وفق ما يدّعون - في المناطق ذات الأغلبية السنّية في العراق، وبعد مشاركة
داعش في الحرب الأهلية السورية توسّعت أهدافها لتشمل السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنّية في سوريا أيضاً. وكان أن أعلن تنظيم داعش قيام "دولة الخلافة" رسميّاً يوم 29 يونيو من عام 2014، وتمّت تسمية أبوبكر البغدادي بالخليفة، وإتخذت من الرقّة السوريّة عاصمة لها، وتم تغيير إسمها إلى "الدولة الإسلامية".
اليوم الثلاثاء 17\10\2017 تم الإعلان رسميّاً عن تحرير الرقّة وطرد من تبقّى من الدواعش منها بعد قتل المئات. وبهذا بدأت حلقات مسلسل داعش تنتهي بشكل سريع فاق كل التصوّرات، وبالفعل بدأت كل الدلائل والإشارات تؤكّد بأن هذا التنظيم الدموي والقاتل قد أوصل نفسه إلى هذه النهاية التعيسة والمرعبة بسبب غباء من كان يقف ورائه ويؤسّس له من حقراء البشر الذين وبإسم الإسلام أساءوا إلى الإسلام كما لم يسئ إلى هذا الدين غيرهم من قبل حتّى وإن كانوا من أشد البشر عداءً للإسلام مثل اليهود والصليبيّين وعتاة قريش من قبلهم.
بهذا يمكننا القول بأن داعش كانت بالفعل قد جنت على نفسها، وبأن "الحلم" بعودة دولة الخلافة كان بالفعل قد مات وإنتهى إلى الأبد.... لكنّ مجرّد التفكير في إعادة الماضي يعتبر ضد مسيرة الحياة ويتعارض مع مشيئة الله الذي خلق الحياة في هذا الكون لتسير إلى الأمام... وإلى الأمام فقط.
أضحك مع داعش (1)
الحياة هي عبارة عن قطار سريع يسير في إتجاه واحد ولا يعود من حيث أتى على الإطلاق. أحداث الحياة لا تتكرّر وإن تشابهت أموراً فيها، فإن ذلك لا يخرج من بند "المصادفة".
إن من ينادون بإعادة دولة الخلافة إنّما هم واهمون، وبالفعل هم يعيشون في عالم إفتراضي صنعته لهم خيالاتهم ورسمت معالمه لهم أوهامهم التي خرجت من رحم غبائهم وضيق أفق التفكير عندهم. هؤلاء البشر إنّما هم يعتبرون منغلقون على أنفسهم بسبب نظرتهم لغيرهم من البشر ومن ثمّ فهم يرون غيرهم بمثابة أعداء لهم، وبذلك كان نهجهم الدموي الذي يرتكز على القتل والتصفية والإبادة بأية وسيلة متاحة وبمنأى عن أية قيم أو إعتبارات إنسانية دعك من تلك الدينيّة التي يتستّرون خلف واجهتها.
هذا اليوم يشهد تغييراً جذريّاً في حياة البشر بعد إندحار داعش والذي بكل تأكيد سوف يؤدّي إلى إندحار الفكر المتشدّد والعقليّة المنغلقة، وقد يكون بداية النهاية لتلك الأفكار التي أوجدت لنا هذه التنظيمات الدمويّة التي تؤمن بالعنف ولا تحترم قدسيّة الإنسان ومكانته عند خالقه بإعتباره من أنفس خلق الله بذلك القدر الذي جعل الله يقولها للبشر أجمعين: {{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}}... صدق الله العظيم. تصبحون على خير. 

2017/10/16

ينتزعها من الإخوان ليدخلها إلى برّ الآمان

 من يحلم بالغد فعليه أن يبحث عنه في خلايا مخّه، فالعقل هو من يصنع المستقبل والتفكير هو من يستعد له، والإرادة هي من يجعله حقيقة ماثلة وطموح يتحقّق.
أمضيت صباح الأمس ساعتين متكاملتين وأنا أتفرّج على الحفل التكريمي الكبير لخريجي "رواد تكنولوجيا المستقبل" بقاعة المنارة بمركز المؤتمرات الدولي على واحدة من القنوات المصريّة، وأقولها بصدق لقد أعجبت بشكل فاق تصوّراتي لمخارج ومفرزات هذه المبادرة الذكية والمستقبليّة والتي خرجت إلى الوجود في آواخرعام 1915 كواحدة من بنات تفكير وإصرار الرئيس المصري المبدع بحق السيّد عبد الفتّاح السيسي بارك الله فيه وفي عقليّته المتفتّحة وطريقة تفكيره المستقبليّة.
وإحتوت البرامج التدريبية للمبادرة على نحو 39 برنامجا تدريبيا تتواصل غالبيّتها لفترة 6 أشهر بما يتناسب وتوقيتات المنضمّين إليها، وهي مجانيّة بالكامل تنفق عليها وزارة الإتصالات المصريّة. فبالإضافة إلى مجالات البرامج التدريبية تضم هذه المبادرة دورات في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات والأنظمة المدمجة، وكذلك إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية وأمن المعلومات، كما إحتوت الحوصلة على برامج تدريبية في مجالات التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال.
وإستفاد من برامج هذه المبادرة طلبة الجامعات (في السنة الثالثة والرابعة) والخريجين منذ عام 2006 سواء العاملين بالقطاع العام أو الباحثين عن فرص عمل أو من أعضاء هيئة التدريس من كليات الحاسبات والمعلومات والهندسة في تخصصات الاتصالات والحاسب الآلي، كما أتيحت برامج المنحة لكل المتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الإلكترونيات في مختلف القطاعات وفي مختلف المؤسسات الربحية وغير الربحية ولم تقتصر على العاملين بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وشملت كذلك الكثير من المعاقين الذين أبدعوا بشكل ملفت للنظر وملفت للإهتمام في نفس الوقت.
وكان من بين ما قاله الرئيس المصري في كلمته الختامية المقتضبة:
  • مصر أمانة في أعناقنا، فعلينا حمل هذه الأمانة بكل شرف ووفاء.
  • مصر غنيّة بالنابهين من أبنائها وبناتها، ومشكلتنا أنّنا لا نعرف دائماً طرق الوصول إليهم والإستفادة من نبوغهم. لا بدّ أنّنا نوجد طريقة للتعرّف عليهم في آماكنهم بهدف الدفع بهم إلى الأمام... أمامنا نحن أنفسنا ليقودوا البلاد ويدفعوا بها إلى الأمام.
  • علينا إيجاد فرصة للتقدّم إلى الأمام، وثقتنا كبيرة بأن هذه الفرصة تكمن في الإرادة. على وسائل الإعلام إلقاء الضوء على نماذج الشباب المبدعة. رجائي من وسائل الإعلام المصريّة كلّها البحث عن المتميّزين وتعريفنا عليهم بغرض الدفع بهم إلى الواجهة.
  •  الإعاقة لا تعني التوقّف عن العطاء، لكنّها تعني البحث عن طريق خارج المعتاد للعبور من خلاله نحو المستقبل.
  • قال السيسي مباشرة للبروفيسّور طلال العائد من "وادي السيليكون" في أمريكا حيث أمضى 10 سنوات من عمره وهو يحاضر هناك، والذي قرّر العودة إلى مصر وشرع في تأسيس "مركز التميّز" في مصر(إعادة توطين العقول المهاجرة)... قال له السيسي مباشرة: أنا مستعد لتمويل هذا المشروع مهما كلّف من ثمن. 

بعد إنتهاء هذا الحفل الملئ بالإبداعات الشبابيّة المستقبليّة عبرت بخيالي مقارنة سريعة بين حكم الرئيس عبد الفتّاح السيسي(علماني) وبين حكم الرئيس محمّد مرسي(إخواني) فكان الإختلاف جوهريّاً. الرئيس السيسي في أقل من سنة من تولّيه الحكم حقق المشاريع التالية:
  1. قناة السويس الثانية.
  2. المؤتمر الإقتصادي في مصر.
  3. مشروع العاصمة الإداريّة.
  4. قاعة المؤتمرات الدوليّة.
  5. مشروع روّاد التكنولوجيا والمعلومات.
فماذا حقّق الرئيس محمّد مرسي الإخواني لمصر في فترة السنة التي حكم فيها مصر؟.

وإخيراً ود أن ألفت الإنتباه إلى أنّ الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي قام بمساع كبيرة لتحقيق المصالحة بين المصريين(مسلمين ومسيحيين...سوف يقوم ببناء كنيسة عصريّة فخمة للمسيحيين)، وبين مصر وجاراتها العربيّات، وبين مصر وأفريقيا، ومصر وبقية دول العالم حتى عادت مصر وبكل جدارة لتحتل مكانها المعروف في صدارة البلاد العربية كما كانت عليه في عهد الزعيم (بصدق) الراحل جمال عبد الناصر... أنا بدأت أرى في السيسي بمثابة عبد الناصر الجديد ولكن بأسلوب وطريقة وعقليّة هذا الزمان.

الرئيس السيسي حقّق المصالحة الفلسطينية التي كانت مستحيلة، ويسعى الآن لتحقيق المصالحة السوريّة، وكان قد حقّق قبل ذلك مصالحة مصر مع دول الخليج العربيّة وعلى رأسها السعوديّة. بالله عليكم تصوّروا لو أن مرسي مازال يحكم مصر... إنّه سوف يخلق الفتن والحروب بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وسوف يخلق الفتن بين مصر وبقية البلاد العربيّة، وسوف يعزل مصر عن محيطها الأفريقي.
الفرق بين مرسي والسيسي هو كالفرق بين حكم رجال الدين وحكم رجال الدولة... فلنرى مستقبل بلادنا من خلال هذا المنظور الواقعي والعقلاني.