2017/12/09

لـقـد أسـأتـم إلـيـنـا يا مجـرمـيـن

كــنّــا فــي بـلــدانــنـا مــن الآمــنــيــن
كــنّـا فــرحــيــن وكـنّـا مـسـتبـشـريــن
كــنّا نـحـلـــم ... وكـنّـا مـطـمـئــنّــيــن
كـنّـا نـتــسـامـر فـي بـيـوتـنا هـانـئـيـن
وكــنّـا مـع جـيـرانـنـا مـتـنـاغــمــيــن
وكــنّـا فـي أعــمـالــنـا مـجـــتـهــديــن
وبـيـن بــعــضــنـا كــنّــا صــادقـــيـن
ومـع الـغـربـاء لبقـيـن ومـتـحـضّريـن
ومــع ضـنـك الـعـيـش كـنّـا راضـيـن 
وكـنّـا بـمـا أعـطـانـا ربّـنـا مقـتـنعـين
ولـغـد أسـعـد وأفـضل كـنّـا سـاعــيـن
ولـحـقـوق الـرب كـنّـا مـحـتـرمــيــن
ولأصـول ديـنـنـا كـنّـا مـحـافــظــيـن
كـنّـا فـي تـديّـنـنـا غـيـر مـجـاهــريـن
وكـنّـا في تـعـبّـدنـا غـيـر مظـاهـريـن
في فـهم ديـنـنا كـنّـا مـن الوسـطـيـيـن
لم نكـن شـعاث ملتحـين ولا مشمّرين 
وفي تعـامـلاتـنـا كـنّـا من الصادقـيـن
لـم نـحـتضن فـيـمـا بـيـنـنـا منافـقـيـن
ولـم نقـبل أن يعـيـش بـيـنـنـا دجّالـيـن
أو نتقـبّـل حـكـم رهـط العـشـوائـيّـيـن 
فـلـم نـكـن حيـنهـا مـن الـمـتـشــدّديـن
ولـم نكـن وقـتها نقـبل بـتـجّـار الديـن
=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=
كـان ذلـك فـي حـقــبة الخـمـسـيـنـات
وكـان ذلـك فـي حـقــبـة الـسـتّـيـنـات
فـلـم نـعـد حـيـنهـا نـتـبـع الملحـقـيات
ولـم تـعـد بـلادنـا مـن المسـتـعـمرات
فـقـد طـردنــا جـاراتـنـا الأوربــيّـات
وأصـبـحـت بلـدانـنـا من المستـقـلّات
وبـدأت أنـامـلـنـا تـنـقــش البـصـمات
عـلى شـواهـد حـواضـرنا والـبـلـدات 
في الـتعـلـيـم والصـحّـة والكـمالـيّـات
فـي الـزراعـة والصناعـة والنقلـيّـات
فـي الأدب والثـقـافـة والـبـصـريّــات
في الموسـيـقى والـفـن والـجـمالـيّـات
فـي الـشـعــر والقـصّـة والـغـزلـيّـات
فـي المـسرح والسيـنـما والديكـورات
فـي الـتـألّــق والإبــداع والـذوقــيّـات
فـي جـوهـر الإنـسان والـسلـوكـيّـات
في الرفـاهـيّة... وفـي كـل المجـالات
=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=
وبـدأت حـقـبـة السـبعــيـن يا مسـلمين
حـقـبـة الـزمـن الــردئ يـا غـافـلــيـن
حقـبـة الإخـوان وأنـصـار الشـياطيـن
حـقـبة الغـجـر والهـمـج والمـتخـلّفـين 
حـقــبة سـكّـان الكـهـوف والمقـمّلـيـن
حـقـبـة صنعـتها أفـكـار الـوهـابـيـيـن
حـقبة القتلة والسـفّاحـيـن والتكفيريين
وخـلا لها الـوسـط لتـتـمدد وتسـتـكين
فـقـد مـات اللـيــث وشـغـر الـعـريــن
وآن للمـتحـلـزيـة أن تـنـخـر البطـيـن
أن تـنـهــش لـحــوم كـل الـمـؤمـنـيـن
أن تـؤلّـب الـعـالـم علـى المـسـلـمـيـن
كانـت تلك من إرهاصـات السـبـعـين 
ولحـقـتها حقـبات الثمانـين والتسعـين
والألفـيّه الثانـيـة وتبـعها مـن السـنين
حتى دخلـنا الخامـسة عشرة والألفين
ونحن مازلـنا مسبوهـيـن ومخـدّريـن
فـمـاذا ألــمّ بـنـا يــارب الـعـالـمــيـن؟
هـمــج بـقــراد وجـنـدب ومـقـمّـلـيـن 
خـرجـوا علـيـنـا هـكـذا مـدجّـجــيــن
بـأســلـحة القـتـل وبثـقـافـة التـفـتـيـن
بمـعـتـقـدات الـذبـح والـكـره الدفـيـن
=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=
فـهـل لـهـذا الـعـهـر بـيـنـنا من مكـان؟
وهــل لـهـذا الإسـفـاف مـن بـرهــان؟
هـل لـهـذا الحقـد والكـراهـيّـة عـنوان
أجـيـبـونـا يا قــوم يـا بــنـي الإنـسـان
لـقـد عـبـث بـديـنـنا حلـفـاء الشـيـطان
لـقـد لـوّث كرامـتـنـا حـمـلـة الأكـفـان
لـقـد أهـانـنا أرذل البـشر يـا عـربــان
وتكـلّم بإسـمنا الخـنـفــس والجـعـران
ونـحـن فـي كـل يــوم نٌــذلّ ونــهــان
ويـــسـاء إلـيـنـا ولا نـحــرّك الـبـنـان
يهـان ديـنـنـا وأمامنا يحـرّف الفرقـان
ونـحـن نـرتــضي الـذل والـخــسران
فـهـل في بلادنـا مـن كـرامـة تـصـان
وهــل في ربـوعـنـا شـرفـاً لـم يـهـان
وهـل بأيديـنا توقـيـف هـذا الطـوفـان
وهـل بوسـعـنا إسـكات هـذا الهـذيـان 
هـل يوجـد بيـنـنا مـن يـصدّ العـدوان
ومـن ربّمـا مازال يـعـشـق الأوطـان

2017/12/06

على تدمير بلداننا شجعونا ثم غدروا بنا وخدعونا

حينما يخدعك من يقول بأنّه صديقك الوفي ما عليك إلّا أن تعامله بما يستحق. إنّك إن لم تفعل ذلك فسوف لن تجد من يحترمك أو يحسّ بآلامك من بعدها. إنّها وقفة شجاعة لا تتطلّب الكثير، لكنّها بكل يقين سوف تفعل الكثير وتغيّر المفاهيم.

لقد قذفوا الآن بالكرة إلى أيدينا فهل نتلقّفها بحذق ثم نقذف بها إليهم فنصيب بها الهدف؟. 
نعم... بوسعنا أن نفعل ذلك وقد يكون بإمكاننا تسجيل أكثر من هدف لو أنّنا لعبنا جماعة وتمكّنا من خلق تناسق وإنسجام بيننا. نستطيع أن نفعل الكثير وقد نتمكّن أيضاً من تعويض بعض الذي ضاع لو أنّنا فقط أخلصنا النوايا وصدقنا مع ربّنا ومع أهلنا.
بعد قرار دونالد ترامب هذا اليوم بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الصهاينة وعزمه على تحويل سفارة أمريكا للقدس، لم يبق أمامنا كعرب ومسلمين غير الإنتباه لأنفسنا والبحث في ذواتنا عن حبّة من الوطنيّة وحبّات من التديّن الصادق والمخلص لوجه الله. لم يبق لنا غير أن نتحسّس بقايا للكرامة في داخل أنفسنا وبعض من الشجاعة حتى نشعر بأنّنا نقدر على فعل الكثير لو أنّنا فقط عزمنا وتوكّلنا.
بعد كل الذي حدث، وبعد هذه الإستهانة بكل العرب والمسلمين أينما وجدوا وأينما أقاموا... بعد كل هذا الذي حدث أمام أعيننا هذا اليوم علينا بأن لا نسكت على ما حدث، ولكن ليس بالإستنكار وليس بالبيانات والخطب وليس بالمؤتمرات الجوفاء وإنّما ببرنامج عمل جدّي نلتزم به جميعاً ونحافظ على تنفيذه كليّة على أرضية الواقع... فهل نقدر على ذلك؟.

أنا أقترح هنا مشروعاً عربيّاً وإسلاميّاً سوف يلزم أمريكا على التراجع عن قرار رئيسها لهذا اليوم، وأنا أؤكّد بأنّنا يمكننا تحقيق ذلك على أرض الواقع:
  1. الإجتماع الفوري للمؤتمر الإسلامي والجامعة العربيّة في غضون إسبوع على الأكثر.
  2. أن تصدر كل من المجموعتين بياناً موحّداً يدعو أمريكا لأن تتنازل عن قراراها الإعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة في مدّة أقصاها أسبوعاً واحداً غير قابل للتمديد.
  3. أن يشتمل البيان على قرار بقطع العلاقات الديبلوماسيّة مع أمريكا في حالة عم إستجابتها لطلب التراجع، بحيث يكون القرارا ملزماً لكل البلاد العربية والإسلاميّة.
  4. أن يشمل البيان كذلك سحب كل الأرصدة العربية والإسلاميّة من أمريكا.
  5. أن يشمل القرار مراجعة كل الصفقات التجارية مع أمريكا بما في ذلك صفقات السلاح.
  6. أن يشمل القرار التحالف مع الدول المحبّة للسلام ومن بينها روسيا في حالة عدم تراجع أمريكا عن قراراها في المهلة المتاحة.
  7. أن يشمل القرار إيقاف كل المنح الدراسية لأمريكا وتحويل المنح المستقبلية إلى دول أخرى مثل كندا وأستراليا وبريطانيا بالنسبة للراغبين في الدراسة باللغة الإنجليزية.
  8. أن يشمل القرار تشكيل جهات إتصال تقوم بزيارات لكل دول العالم بهدف إقناعها بالعمل مع العرب والمسلمين لثني أمريكا عن قرارها بحيث تشتمل الإتصالات على تهديدات "ديبلوماسية" جدّية لمعاملة كل دولة تفعل ما فعلت أمريكا بالمثل تماماً.
فهل يستطيع العرب والمسلمون أن يفعلوا مثل هذا وأن يبرهنوا للمرة الأولى على أنّهم لم يعودوا بقادرين على تحمّل المزيد من الإهانات من "أصدقائهم" الذين يستفيدون منهم ويبيعونهم كل أسلحة الدمار ويبثّوا الفرقة بينهم بآساليب شيطانية وماكرة؟. 
أنا أقول وبكل ثقة بأنّه بوسع العرب والمسلمين أن "يفرضوا" على أمريكا التنازل الفوري عن قرارها الجائر والظالم واضعاً في الإعتبار حاجة أمريكا الملحّة إلى أموال بيع السلاح وتلك المليارات المستثمرة في مصارفها وشركاتها لو عرف العرب والمسلمون كيف يستغلّوا ذلك السلاح الناعم.