2019/05/04

الديموقراطيّة تتقوّى بالجيش وتلتغي بحكم العسكر

الديموقراطيّة هي فتاة بريئة كثيراً ما يهينها ويعبث بها السياسيّون، وغالباً ما يستميلها ويحاول الضحك عليها الطغاة. الديموقراطيّة هي حبيبة الشعب والحنونة عليه، فعلي جيش الشعب أن يحميها ويحافظ على شرفها وكرامتها وألّا يفكّر في إغتصابها أو إهانة كرامتها.  
لاحظت خلال الأيّام القليلة الماضية بأن الخطاب الإعلامي للجيش الليبي كان قد شهد نقلة موضوعيّة ومعتبرة، وبدأت بالفعل أرى على قناة "الحدث" الناطقة بإسم الجيش أن هناك نوعاً من الإنفتاح نحو العالم الديموقراطي أكثر من أيّ وقت مضى. تلك التغييرات أعجبتني لكنني مازلت أطلب المزيد والمزيد منها.
أنا سبق لي وأن كتبت منذ حوالي ثلاثة آسابيع مقالاً بعنوان ((المشير حفتر... الخطاب الإعلامي لابدّ وأن يتغيّر))، وبدأت ألحظ بعض التوجّه نحو التعامل مع الواقع وكما يتوجّب.
فقد تم أخيراً تعيين العميد خالد المحجوب على رأس إدارة التوجيه المعنوي، وكذلك تم تعيين ناطقاً بإسم المركز الإعلامي لغرفة عمليات المنطقة الغربية، وكل هذا مع تحسّن كبير في أداء الفريق أحمد المسماري والذي شرع أخيراً يرسم صورة أكثر وضوحاً للمواطن الذي بدأ يتابع الأحداث التي تجري في بلاده عن كثب وهو يريد أن يعرف مجريات الأمور خاصّة وأن المواطن الليبي بدأ الآن يستمع إلى أخبار متناقضة وتصريحات متصارعة وبيانات عسكريّة متضاربة ... بمعنى أن المواطن العادي بدأ بالفعل يعيش الآن في دوّامة مخيفة وهو لا يستطيع معرفة الحقيقة، ولا يدري مآلات الأحداث سواء إنتصر هذا الطرف أو إنتصر الطرف الآخر.
المهم في كل حالة ليس في وجود ناطقين عسكريين محترفين أو مفوّهين، وإنّما في الخطاب الإعلامي الذي يعرضونه على الناس. فالشعب الليبي اليوم ليس هو الشعب الليبي في عام 1969 ولا هو الشعب الليبي في عام 2011. الشعب الليبي اليوم أصبح أكثر تمرّساً وأكثر فهماً والأهم من كل ذلك أن الشعب الليبي أصبح اليوم أكثر فطنة وأكثر حذراً بسبب ما مر به من أحداث وبسبب ما شاهده من نفاق وكذب وتملّق وخداع خلال السنوات الثمان الماضية على الأقل.
من هنا فأنا أنصح كل من هو قريب من المشير خليفة حفتر، وكل من بوسعه أن يسمع الصوت الآخر للمشير بأن يقولها له واضحة وبدون مجاملات بأن الشعب الليبي سوف لن يقبل بحكم العسكر من جديد، وسوف لن يقبل هذا الشعب بأن يقوم أي شخص بفرض أبنائه أو عشيرته عليه. لابد وأن تصل إلى مسامع ومدارك المشير خليفة حفتر وكل من يحيط بالمشير من طبقة المنافقين والمتملّقين، وحتى تلك القبائل التي مازالت تعيش بعقليات الماضي.. أقول للجميع بأن الشعب الليبي مثله مثل بقية شعوب العالم المعاصرة إنّما هو يطمح لغد أفضل ومستقبل أكثر عطاء يكون هو - الشعب - من يرسم معالمه وليس فقط ممثّلاً فيه. الشعب الليبي سوف لن يقبل بحكم العسكر من جديد ولو فرض ذلك عليه، والشعب الليبي سوف لن يقبل بأيّ كان أن يورّث أبنائه أو أفراد قبيلته عليه. تلك يجب بأن تكون معلومة وواضحة وصريحة لكل من مازال يحلم ببهارج السلطة.
أنا مع الجيش الوطني، وأقدّر بكل إعجاب قيادة المشير خليفة حفتر للجيش الليبي ولمساعي هذا الجيش الحثيثة والشجاعة من أجل تحرير ليبيا... كل ليبيا من تلك القوارض التي إنتشرت في كل مكان وأخذت تلتهم كل ممتلكات ومكتسبات الشعب الليبي بدون هواده. أنا أحترم وأبجّل المشير خليفة حفتر لحنكته العسكرية وذكائه الملحوظ، لكنّني إطلاقاً لا أرضى وسوف لن أقبل بأن يتحوّل المشير إلى حاكم لليبيا من خلفيّة قيادته للجيش، وسوف لن أقبل وإطلاقاً بأن يفرض المشير أي من أبنائه علينا مهما كانت المبرّرات.
أنا أتمنّى بأن يفكّر المشير بمثل هكذا تفكير، وأن يرى نفسه قائداً عسكريّاً محترفاً ونبهاً وذكيّاً وأن يكتفي بذلك وحسبه أن يبقى ذكرى جميلة في أذهان كل الشرفاء من أبناء وبنات الشعب الليبي. أنا أتمنّى من كل قلبي بأن لا يفكّر المشير خليفة حفتر في حكم ليبيا حتى وإن تمكّن من ذلك، لأن الشعب الليبي سوف لن يقبل به حاكما لليبيا ماعدى أولئك المنافقين والذي يطبّلون لكل من يقف أمامهم ويقول لهم بأنّه يرغب في حكم ليبيا. لقد فعلوها مع سلاطين الأتراك، وفعلوها مع موسيليني، وفعلوها مع إدريس السنوسي، وفعلوها مع معمر القذّافي، ويفعلها الكثيرون منهم اليوم مع فايز السرّاج، وهم سوف والله يفعلونها مع نتنياهو لو أن نتنياهو أراد حكم ليبيا.
من هذا المنطلق أقول بأنّه على الإعلام العسكري أن يتفاعل مع الشعب الليبي وفق إختيارات هذا الشعب وليس وفق تفكير العسكر. الشعب الليبي سوف يحب الجيش ويقف مع الجيش ويؤيّد الجيش بدون تردد لو أن هذا الشعب... كل الشعب عرف بأن الجيش سوف لن يحكم ليبيا.
لابد وأن تكون هذه معلومة لكل الشعب وأن تقال للشعب بكل صراحة وبكل وضوح وبدون تردد. لابد وأن يكون الخطاب الإعلامي من الجيش الليبي واضحاً وصريحاً وشجاعاً أيضاً، وأن يقولها للشعب بأن الجيش سوف يحمي ليبيا وسوف يحمي الديموقراطيّة لكنّ الجيش سوف لن يحكم ليبيا من جديد. لو أن الشعب عرف هذه وأيقن بأنّها كانت قد قيلت له بكل صدق فسوف يوفّر الجيش على نفسه الكثير من الخسائر البشريّة والماديّة، وتلك سوف تمكّن الجيش من تحقيق النصر في أقصر مدة ممكنة لأن الشعب وفي كل مكان سوف حينها يقف بكل قوّة مع الجيش... ليلتكم مباركة.

2019/04/28

إلى المشير حفتر قبل أن يكتمل تحقيق النصر

 بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة من القلب إلى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي


أود في البداية أن أهنئك وأهنئ الشعب الليبي الطيّب بما تحقق من منجزات في ليبيا على أيدي القوّات المسلّحة الليبيّة بقيادتكم الحكيمة والذكيّة والمهنية والناجحة. أنا أعتقد بكل قوّة بأن كل ما تحقق في ليبيا من خلال الجيش الوطني الذي تقوده أنت وزملائك يعتبر مفخرة لكل ليبي ولكل ليبيّة بصدق يحبّون بلادهم، وبصدق يبحثون عن غد آمن يمكّنهم من دخول معتركات الحياة على أسس متينة وعلى قواعد راسخة.
إن كل مراقب أمين لمنجزات الجيش خلال الأربع سنوات الماضية ليوقن بأن ما تحقق على أيدي هذا الجيش كان بالفعل عظيماً ومعتبراً ومؤثّراً برغم كل الظروف التي نعرفها جميعاً في بلادنا، وبإمكانيات تكاد تكون قد بدأت من الصفر وتكاد تصارع بشق الأنفس.... وبكل صدق وجلاء هنا... نعم بشق الأنفس نظراً للظروف التي تعيشها بلادنا من وقوعها تحت الفصل السابع ومنع جيشها من التسلّح، وكذلك منع مواطنيها من تسيير شئونهم وفق إختياراتهم ووفق رغباتهم بعد أن فرض علينا ما يسمّى بالمجتمع الدولي أجهزة حكم لم نختارها ولم نكن براضين عنها بإستثناء أولئك الذين رأوا فيها فرصة سانحة ووسيلة آمنة لحكمنا والسيطرة على قرارنا وكان أن سيطروا علينا وسرقوا أموالنا وعبثوا بأحوالنا وأوصلونا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

2019/04/22

على من يرتعب من الجيش أن يفكّر كيف يعيش

الأشخاص يذهبون مهما تجبّروا وطغوا، والوطن يبقى طالما أن له جيشاً يحميه وشعباً يحنّ إليه. الوطن لا يبنيه غير شعبه، والشعب النبه هو من يعتمد على قدراته ويستفيد من بناته وأبنائه ويتوكّل على الله ويكون صادقاً في مسعاه. 
منذ أن وثق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالإخوان وشاركهم في السلطة معه في عام 1953 وهم كانوا قد أبانوا حقيقتهم وأظهروا ما كانت تخفيه نفوسهم المريضة وولعهم الشديد بالسلطة والتسلّط. لقد عانى منهم عبد الناصر رحمه الله وصبر عليهم ووجد نفسه في نهاية المطاف يفقد صبره عليهم مما دفعه لتلقينهم درساً في عام 1965 بقى غائراً في ذاكرتهم ولم يتمكّنوا من نسيانه برغم مرور أكثر من أربعة عقود من الزمان على رحيل جمال عبد الناصر.
لقد تحوّلت الكراهية لعبد الناصر إلى كراهية للجيش وكل مؤسّسات الدولة، حتّى أن الإخوان المسلمون كانت قد تحوّلت كراهيّتهم للجيش إلى "متلازمة" أعمتهم بصيرتهم وتركت غشاوة على عيونهم أفقدتهم البصيرة وحوّلتهم إلى منبوذين من كل الناس التي تكشّفت على حقيقتهم أو أنّها كانت قد عانت من خدعهم ومكرهم ونفاقهم.
الإخوان المسلمون من شدّة كراهيّتهم للجيش وبقية أسس الدولة العصرية تجدهم دائماً يلتجأون إلى خلق "بعبع" من قائد الجيش حتى تسهل عليهم محاربة الجيش وبقيّة أسس الدولة من خلاله، وهم يعتقدون بأن ذلك لوحده قد يبرّر تصرّفاتهم ويعفيهم من تبرّم الناس من تصرّفاتهم الخبيثة وطريقة تفكيرهم الماكرة.


2019/04/20

الأمريكان أفسدوا مخطط الإخوان

 حيث أن ساعة الزمن لا يمكن إرجاع عقاربها إلى الوراء، وحيث أنه لايمكننا الإبحار بقارب الحياة إلى الوراء، فلننظر بدل ذلك إلى واقعنا المعاش ولنفكّر في اليوم الذي يليه حتى نستطيع العبور إلى الأمام.
إلى الذين تجرفهم التيّارات ويتبعون ما تقع عليه عيونهم ويصدّقون ما تسمعه أذانهم أقول لهم جميعاً - وأقول لنفسي أوّلاُ - بأنّه يتوجّب علينا جميعاً بأن ننظر قليلاً إلى الأمام، وأن نحاول بقدر الإمكان توسيع أفق تفكيرنا وتصوّراتنا حتى نتمكّن من رؤية معالم الطريق التي قد تقودنا إلى تحقيق دولتنا المنشودة والتي نريدها بأن تكون متمدّنة وعصريّة ومتحضّرة... وبكل تأكيد ديموقراطيّة وواعده ومتطوّرة.
من خلال متابعتي اللصيقة والمتواصلة لما حدث خلال الأيّام القليلة الماضية لاحظت بأننا كليبيين وليبيّات لم نتمكّن بعد من رسم خريطة طريق.. من تحديد ما نريده بالضبط. 

بحفتر أو بدون حفتر... الجيش سوف يفوز وينتصر

 مهما فكّر الطغاة والطامعون، الوطن سوف يبقى والطغاة حتماً سيذهبون. نحن نريد وطناً يبقى ولا نحفل بجبابرة يفرضوا علينا تسلّطهم وجبروتهم وكبرياءهم... لكنّهم في النهاية نعرف بأنّهم سوف ينتهون.... وسوف يتبخّرون. 
حينما أقرأ ما يكتبه الكثير من المتعلّمين والآساتذة والأخصائيين الليبيّين - والليبيات - أشعر بالكثير من الإنقباض والكثير من الأسى حيث أنني مازلت أرى أناساً هكذا تجرفهم التيّارات بدون أن يفكّروا وبدون أن يحسبوا وبدون أن يتدبّروا.
بكل تأكيد من حق كل إنسان أن يفكّر كما يشاء وأن يعبّر عمّا يختلج في صدره، لكن حينما يتعلّق الأمر بقضايا الوطن علينا بأن نكون أكثر نضوجاً وأكثر عقلانيّة وأقل عشوائيّة.
نحن نسمع ونقرأ في كل يوم تلك السباب الشتائم وهي تقترن بإسم خليفة حفتر وكأنّي به كان قد أنحدر من أرض الشياطين أو أنّي به كان قد نزل علينا من كوكب آخر. مازلت بكل صدق لم أفهم سرّ الحملة المسعورة على السيّد خليفة حفتر، وأنا هنا بكل حق لا أجعل من نفسي مدافعاً عليه ولا حتّى ناصراً له، وإنّما أنا فقط أرغب في معرفة السر الحقيقي وراء معاداة السيّد حفتر إلى هذه الدرجة من الحقد وإلى ذلك القدر من الكراهيّة. 


الدولة الديموقراطيّة تحتاج إلى جيش وأجهزة أمنيّة

 علينا يا أيّها السادة والسيّدات التوقّف قليلاً للتفكير، وعلينا الرجوع لأبجديات العقل المستنير، والنظر إلى الدنيا بالكثير من التدبّر والتمحيص وتفعيل الضمير. على كلِّ منّا أن يسأل نفسه سؤالاً واحداً ويحاول الإجابة عليه: هل بالإمكان تحقيق الديموقراطيّة والعدل والحريّة في وجود مليشيات إرهابيّة تقودها عمامات إديولوجيّة وتسيّرها فتاوي دينيّة؟. 
هناك الكثير من بيننا من بدأ الآن يحذّر من "عسكرة الدولة" وبأنّ العسكر لا يمكن أن تتحقق في وجودهم الديموقراطيّة، وإذا به يتباكى على الحريّة ويحنّ إلى الدولة المدنيّة ويحلم بتحقيق العدل وتوفير الرفاهيّة. المشكلة هي أن أغلب من يتحدّثون عن هذه الأشياء ويعملون على تنفير سكّان العاصمة من قدوم الجيش وسيطرة العسكر وأحلام السلطة والتسلّط للمشير خليفة حفتر هم أنفسهم منبدأ يتحدّث بلغة لغة جماعة الإخوان المسلمين وهي لغة تجّار الدين وهي نفسها لغة سماسرة الثوريّة وشلل المنتفعين.
أنا بدأت بالفعل أشعر بالإستغراب والكثير من الإشمئزاز من كتابات وتصريحات طبقة "المتعلّمين" والذين للأسف هم أنفسهم يعيشون في بلاد الغرب الديموقراطيّة ويتنعّمون بالأمن والسلم والرفاهية التي توفّرها لهم الحضارة الغربيّة وإذا بهم يتجرّدون من العقلانيّة ويسبّون العلمانية لحيتظنوا أصحاب اللحي الطويلة والجلابيب البهلوانيّة.


كلمة حق وإنصاف، وبعيداً عن الإنكار والإجحاف

 العاقل هو من لا يتحرّك بدون برنامج ولا يسعى بدون هدف ولا يغامر بدون غاية.... والغاية لابدّ وأن تكون نبيلة... وأنبل من كل التوقّعات وأكبر من كل التصوّرات كي تؤتي أكلها وكي تسعد كل من ينتظرها.
أنا بكل صدق وبكل مسئوليّة أحب كل ليبي وكل ليبية لأنّهم أبناء وبنات وطني. أنا أحب ليبيا بصدق وبعيداً عن التزلّف والكذب والنفاق. أنا شخصيّاً لا أرى بأنّ عمليات الجيش لتحرير العاصمة من قوى البغي التي سادت فيها وساءت إليها هي ليست كما يصوّرها الكثير من الليبيّين ممّن يقولون بأنّهم يخافون على ليبيا ويحز فيهم هدر الأرواح بدون مبرّر. أقول لهم ومن واعز ضميري وإحساسي الوطني الصادق وحبّي ليبيا وحرصي على أهلها وحلمي برؤية بلدي وهي تتقدّم وتسير إلى الأمام، وأرى أهل بلدي وهم سواسية وبكل عدل ومساواة يتشاركون في خيرات بلادهم ويتنعّمون بالأمن والطمأنينة. أقول لكل من يختلف معي ويرى غير ما أرى... أقول لهم جميعاً: قد تكونوا محقّين فيما ترون وفيما تتوقّعون وممّا تخافون، لكنّني بصدق لا أرى ما ترون ولا أفكّر بما تفكّرون.
إنّ قيادة الجيش الوطني برهنت في كل ما مضى على أنّها تحسب وتخطط وتفكّر، وأقولها بكل تجرّد وبعيداً عن المداهنة والنفاق لأنّهما ليسا من طباعي ولا هما من خواصي التي جبلت عليها....أقول بأن قيادة الجيش كانت بالفعل قد برهنت في كل ما مضى على أنّها ذكيّة وذكيّة جداً. 


العقلانية تكمن في العودة إلى جوهر القضيّة

 الفرق بين الحلم والواقع قد يكون شاسعاً، ولكن حينما نتعامل مع الأشياء بكل واقعيّة وبعقل وبحسابات فإنّنا بذلك فقط قد نقرّب الواقع من الحلم، وبذلك نضمن التقدّم إلى الأمام بدون الكثير من المعاناة.
أنا أتفق مع كل من يحلم بليبيا دولة ديموقراطيّة بأننا كشعب لا يمكننا القبول بحكم العسكر، ونحن ثرنا على حكم العسكر بهدف تحقيق الديموقراطية في بلادنا. تلك البديهة لا أعتقد بأن أي إنسان ليبي وطني يختلف فيها مع الآخر.... ولكن، مع الحسابات تتداخل الأسس والبديهيّات.
هناك جوهريات لابد من البحث فيها قبل الإنتقال إلى تلك المسلّمة. إنّ أهم شئ في أية دولة ديموقراطية وفي أي مكان في العالم هو وجود عوامل الإستقرار لتلك الدولة والتي تتمثّل في الجيش والشرطة وأجهزة أمن فيها. هناك جانب آخر مهم وهو جانب القضاء، والجانب الرابع بكل تأكيد هو حرية الكلمة من خلال صحافة حرّة بالكامل


يا من يرعبكم حفتر أنظروا إلى العاصمة وهي تتحرّر

 حينما تكون نظراتنا ثاقبة وتفكيرنا سليماً فإنّنا نستطيع التعرّف على معالم طريقنا، ومن ثم سلوكها كما نشتهي بدون الحاجة إلى الجلوس وإعادة التفكير. قد نعيد الحسابات ولكن ذلك لا يعني أبداً تغيير المقاصد.
يا أيّها الإخوة والأخوات.. ياأبناء وبنات ليبيا الشرفاء والشريفات:
هل آن لنا بأن نتوقف عن الجدال العقيم ونبدأ في محاولة فهم معطيات الأشياء وأن ننظر إلى الأمام ؟.
هناك فرق كبير بين الجيش الليبي وبين السيّد خليفة بالقاسم حفتر. الجيش الليبي هو جيش كل ليبيا وهو بالفعل يعتبر جيشاً نظاميّاً تم تجهيزه وإعداده ليكون جيش كل ليبيا. هذا الجيش هو ليس جيش الشرق ولا هو جيش برقة وبكل تأكيد هو ليس جيش حفتر وبكل تأكيد هو ليس عبارة عن مجموعة من المليشيات.
إن الجيش الذي ترونه أمامكم هو الجيش الليبي... جيش كل الليبيّن والليبيّات. هو جيش الشعب الليبي بكل أطيافه وبكل خلفياته الثقافيّة وبكل تنوّعاته العرقيّة. الجيش الذي ترونه أمامكم الآن وهو يزحف حثيثاً نحو العاصمة هو جيشكم وليس جيش حفتر. المشير حفتر هو الآن القائد العسكري للجيش الليبي وحينما يترك المشير خليفة حفتر قيادة الجيش لأي سبب من الأسباب فليس معنى ذلك بأن الجيش سوف ينتهي أو يتشرّد أو يتحوّل إلى مليشيات. لماذا لا نفكّر ونبدأ في تحليل الأمور التي نشاهدها بعقولنا ونراها بعيوننا نحن وليس بعيون غيرنا؟.


حسب البرنامج والميعاد جيشكم في غرب البلاد

 حينما ترى الدنيا على حقيقتها يكون بوسعك أن تتعرّف على طريقك فيها، ومن ثم العبور من خلال مساراتها ودروبها نحو هدفك الذي بكل تأكيد تعرفه وتعرف خصائصه.
يبدو أن ساعة الصفر لتحرير العاصمة كانت بالفعل قد تعيّنت وبأنها حائنة في زمن قريب... وقريب جداً.
بكل تأكيد فإن تحرير العاصمة يعني تحرير كل ليبيا من مغتصبيها وإعادتها لأهلها الذين بالفعل ثاروا ضد الطغيان وفرحوا بالإنتصار لكن فرحتهم لم تدم طويلاً، فسرعان ما قفز تجّار الدين ودعاة الثوريّة والسرّاق والمنتفعين إلى وسط الساحة وإستولوا عليها مستفيدين من غياب الجيش ومستغلّين لتلك الفوضى التي حدثت بعيد إنتصار ثورة فبراير حيث إنتهت الدولة وأزيلت كل مؤسّساتها الأمنية والشرطيّة فوجد المجرمون ما كانوا يبحثون عنه بشق الأنفس ولم يترددوا لحظة في إستناح كل الفرص المواتية وتسخيرها لتحقيق مآربهم فضاع الوطن وهمّش المواطن وساد الطغاة الجدد في كل مكان في ليبيا الحبيبة.. ولكن، لا يمكن أن ينتصر الشياطين حتى ولو أمهلهم الله إلى يوم البعث. لا يمكن بأن ينتصر الشيطان في وجود من يحمل بصدق في قلبه الإيمان ومن لا ينحرف عن طريق الرحمان.


إذا كان تحريرنا يعني إستحمارنا فمرحباً بإستعمارنا

 حريّة الإنسان تعتبر شيئاً غالياً وثميناً لا يمكن تعويضه. حرية الإنسان تعتبر حقّاً لا يجوز للغير إستلابه مهما كانت المبرّرات ومهما كانت الحسابات ومهما كانت التعويضات. حرّيتك هي ملكك، ومن حقك الدفاع عنها بما إمتلكت من وسائل.
 نحن أمّة لا نتعلّم ولا نرى حولنا، بل إنّنا وللأسف نعيش في عالم إفتراضي نصنعه من خيالاتنا وسوف نبقى هكذا إلى أن تنتهي هذه الدنيا وننتقل إلى العالم الآخر.
قرأت بالأمس قائمة لأفضل عشرة مستشفيات في العالم وكان مستشفى في "إسرائيل" من بينها. قرأت منذ أيّام عن أفضل شركات صناعة الأدوية في العالم فوجدت تيفا "الإسرائيليّة" من بينها، والأمثلة في نفس السياق لا تنتهي.
هنا تركت أمّة الإسلام تعيش في أوهامها وتركت أمّة العرب في حالها وعدت إلى ليبيا علّني أجد ما يشد من أزري أو يرفع من مدى الثقة في داخلي، فإذا بي أصاب بصدمة أخرى. من فرحنا به ليحررنا من سطوة الطغاة الجدد إكتشفنا أنّه هو بدوره بدأ يصنع مجد الطغاة لنفسه. المشير خليفة حفتر الذي كان بالنسبة لي بطلاً محرّراً وإنساناً وطنياً تحوّل في لحظة من الزمن إلى طاغية لا يختلف إطلاقاً عمّن سبقوه بسبب أنّه أراد أن يستغل مساعيه لتحريرنا إلى مساع أخرى تهدف إلى إستعبادنا وفرض نفسه وأسرته علينا.
لا... يا سيادة المشير، وألف لا. تموت الحرّة ولا تأكل بأثدائها. ما قيمة التحرّر من أيّ طغيان إن كان من بعده الوطن والمواطن يهانان؟.
نحن تحرّرنا من طغيان معمّر القذافي وفرض أولاده علينا بالقوّة والجبروت، ورضينا بما حققناه برغم أن ما حققناه كان صدمة لنا. رضينا بما أصابنا بعد أن تحررنا من الطاغية على أمل أنّنا قد نخرج من كبواتنا وننظر من بعدها أمامنا. كان الحلم يراودنا في كل مرّة ننظر فيها حولنا فنرى كبواتنا، وكان كل منّا يقول في داخله "إنّها كبوة وسوف تزول". بقينا على الأمل إلى أن إكتشفنا بأننا كنّا في هذه المرة واهمين أيضاً.... لقد كنّا وللأسف واهمين.
لقد أصبت بخيبة أمل لا مثيل لها وبدأت بصدق أفقد ثقتي في كل شئ في ليبيا بعد أن شاهدت بأم عينيّ وعلى مرور السنتين الماضيتين الكثير من القبائل في المناطق الشرقيّة وبعض منها في المناطق الغربيّة وهي تخرج في مسيرات نفاق لتعلن فيها الولاء للمشير وتطالبه بأن يقود البلاد... يحكمها. ذكّرتني تلك المسيرات المنافقة والمداهنة بمثيلاتها أيّام الطاغية القذّافي ومثيلاتها أيّام إدريس السنوسي ومثيلاتها أيّام بالبو وفي فترة حكم بالبو لم أنس تلك المشاهد المبتهجة والرقصة من شرق البلاد إلى غربها إحتفاء بقدوم موسيليني، وتذكّرت أيضاً مداهنة قبائلنا للسلاطين الأتراك وربما من قبلهم لفرسان القدّيس يوحّنا ومن قبلهم للأسبان ومن قبلهم ربّما لكل من جاء ليستعمر ليبيا ويفرض الوصاية على أهلها. لقد أيقنت الآن بأنّنا قوم تبّع وبأننا مع كل من خرج ليحكمنا ولا نهتم بمن وكيف ولماذا وإلى متى. المهم أنّنا نحن دائماً مع الغالب، وأنّنا مستعدون للتنازل عن كل شئ بما فيه شرفنا وكرامتنا لمن يطلبها بشرط - وفقط - أن يرضى عنّا.

السعوديّة تنفض عنها غبار الوهابيّة

 حينما يفتح الإنسان عينيه ويبصر كل ما يدور حواليه فإنّه بذلك فقط يعيش واقعه ويؤثّر ويتأثّر بيه. الحياة لا يمكنها إلّا وأن تسير إلى الأمام، والماضي يظل ماضياً حتى وإن حاولنا إعادة إنتاجه، أو إعادة إخراجه، أو التكرار من التنويه عليه.
أصبح من الواضح الآن في المملكة العربيّة السعوديّة أنّها بالفعل بدأت تخرج من جلابيب شيوخ الوهابيّة وتتمرّد على أفكارهم الغبيّة والمتخلّفة والتي تقاوم أي تغيير وأي تحديث وأي نظرة عقلانيّة إلى الأمام.
شيوخ الوهابيّة يعيشون في عالمهم الواهم وهم يظنّون أنّهم بأفكارهم المتكلّسة إنّما هم يخدمون الإسلام ويحافظون على نقاء الدين. الذي نتج عن كل تلك الأفكار والعقليات التي تقاوم التغيير أن الحياة بأفكار الوهابيين أصبحت مستحيلة في عالم اليوم الذي تجاوز عالم السلفيّة المتخلّفة بأكثر من 1300 سنة.
يأمر الوهابيّون بالتلفّظ عند عمل أيّ شئ كأن تقول بإسم الله علانيّة قبل الشروع في عمل أي شئ مهما كان صغيراً، ويقولون بأنّه يفترض عليك دائماً وأبداً البدء باليمين من حيث إستعمال الأيادي في التعاملات اليوميّة أو الأرجل في المشي. كما أنّهم من باب "المجاهرة بالدين" يفرضون عليك ترك اللحية بدون حلاقة، وإرتداء تلك التلابيب الطويلة للرجال والنساء، وتجنّب لبس ألأحذية (الكنادر) ولبس بديلاً عنها الشباشب والبلغ. هم يعتبرون ذلك من أسس الإسلام ومن لا يفعلها يعتبر عندهم خارجاً عن تعاليم الإسلام ومخالفاً للسنّة النبويّة وتلك ترقى عندهم إلى درجة الكفر. هم بكل تأكيد لا يشرحون لك كيف تركب سيّارة مقودها على اليمين برجلك اليمنى. إن كان أحدهم يستطيع أن يفعل ذلك فليقابلني كي أقتنع بطريقة تفكيره !!.
لابدّ هنا من التنويه على أن الوهابيّة هي إمتداد لسلفيّة إبن تيميّة والتي هي بدزرها تعتبر إمتداداً للحنبليّة، ومن هذه الفئة خرجت علينا كل الجماعات الإرهابيّة بدءاً بالطالبان ثم القاعدة ثم داعش، ومعها بالطبع الجماعات الأخرى مثل الشباب الصومالي، وبوكو حرام، حركة التوحيد والجهاد، وجبهة النصرة، وجماعة أنصار الشريعة وغيرها من بقية التنظيمات المتشددة والتي بكل تأكيد يعتبر تنظيم الإخوان المسلمون من بينها مع بعض الإختلاف في الوسيلة.
المهم في الأمر أن ذلك ليس هو الموضوع التي وددت الحديث عنه اليوم. أنا رغبت أن أبيّن بأن الأسرة الحاكمة في السعوديّة بعد حصولها على الدعم الكامل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت الآن تحقق الإنتصار تلو الآخر على الوهابيين برغم ذلك الحلف التاريخي بين الجانبين عند تأسيس مملكة أل سعود في عام 1932. ظلّ آل سعود خائفين ومهادنين للجماعات الوهابيّة إلى أن تحصّلت أسرة أل سعود على وعود قويّة من السيّد ترامب أثناء زيارته للسعودية في العام قبل الماضي صحبة زوجته ميلانيا وإبنته إيفانكا مع زوجها جاريد كوشنر، وكان ثمن وعد ترامب بحماية أل سعود من غضب الوهابيين صفقات تجاريّة بلغت قيمتها 380 مليار دولار بشرط أن تنسلخ السعوديّة من تسلّط الوهابيين وتخرج عن نفوذهم المسيطر على كل مناحي الحياة في تلك المملكة التي كانت تعرف بمملكة الصمت.
الملك سلمان أصدر هذا اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019 مرسوماً ملكيّاً بتخصيص 86 مليار ريال سعودي(36 مليار دولار) لإقامة 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض، تشمل: "مشروع حديقة الملك سلمان" و"مشروع الرياض الخضراء" و"مشروع المسار الرياضي" و"مشروع الرياض آرت".
وتهدف هذه المشاريع الضخمة إلى مضاعفة نصيب الفرد من المساحة الخضراء في الرياض 16 ضعفاً، عبر إنشاء أكبر حدائق المدن في العالم، وزراعة أكثر من 7.5 مليون شجرة في كافة أنحاء مدينة الرياض، إلى جانب تعزيز الجوانب الثقافية والفنية عبر إنشاء مجموعة من المتاحف والمسارح والمعارض وصالات السينما وأكاديميات الفنون، وتحويل مدينة الرياض إلى معرض مفتوح زاخر بالأعمال الإبداعية من خلال تنفيذ 1000 معلم وعمل فني من إبداعات فنانين محليين وعالميين، وتشجيع السكان على ممارسة الرياضات المختلفة واتـباع أنماط صحية في الحياة ،عبر إنشاء مسار رياضي يربط شرق المدينة بغربها بطول 135 كيلومترا، يشتمل على مسارات مخصصة للدراجات الهوائية للهواة والمحترفين، وأخرى للخيول، بالإضافة إلى مسارات للمشاة، ومراكز رياضية وثقافية.