2020/06/13

كان حلماً فإنزوى بين حبّات الثرى

 من حق كل إنسان أن يحلم، والعاقل هو من يحلم من خلال واقعه وليس من وحي أوهامه. شخصيّتك هي صورتك التي تقدّمها لغيرك، ووطنك لابد وأن يكون مطبوعاً في داخل ملامحك. (كتبت هذا المقال على الفيسبوك بتاريخ 5 يونيو 2020).
كنت دوماً كليبي يحب بلده أحلم بيوم أرى فيه ليبيا وقد خرجت من دوّامة الجهل والتخلّف وشرعت في الإنطلاق إلى الأمام آخذة طريق من سبقوها ولكن على دربهم وربّما بسرعة أكبر من سرعتهم وبخبرة مستفادة من خبرتهم.
كنت دوماً أحلم بليبيا متقدّمة ومزدهرة وعصريّة ومتمدّنة ومتحضّرة يحكمها أهلها من خلال حريّة الإختيار وتحكم بينهم قوانيناً هم من يصوغها وهم من يصر على تطبيقها.... ولكن على الكل بدون إستثناء وبدون محاباة.
كنت أحلم في عهد الطاغية القذّافي بيوم نتخلّص منه فيه، وما إن نخرج عن سيطرته حتى نلتهي بأنفسنا ولكن بكل مسئوليّة وبكل واقعيّة وبكل إصرار على اللحاق بالبشريّة... بالأمم التي سبقتنا.
كانت بدايتنا رائعة مع أنّنا تعلّمنا من تونس لكنّنا مالبثنا أن إختلفنا عن تونس. تونس نجحت وبأسرع ما يمكن في تحويل ثورتها إلى مشروع تغيير حقيقي يتكامل مع مشروع بناء، والسبب أن تونس كانت تمتلك جيشاً وطنيّاً ومحترفاً ولا يتبع الحكّام. نحن في ليبيا عملنا ما عمله إخوتنا في غربنا، وبالفعل تمكّنا من تغيير النظام عندنا ولكن... سرعان أيضاً ما وجدنا أنفسنا وقد إستبدلنا نظاماً عسكريّاً بنظام كهنوتي لايرى المنتمين إليه أبعد من أطراف أصابع أقدامهم، بل إنّهم كانوا يبدعون في النظر إلى الوراء والتشبّث بمعطيات الزمن الغابر لأنّهم لا يقدرون على رؤية المستقبل دعكم من المساهمة في بنائه أو حتى تحديد معالمه.
تونس جارتنا الغربية تمكّنت من العبور إلى الأمام ونحن جيرانها من الشرق وجدنا أنفسنا عاجزين عن الإبتعاد عن الماضي، بل أصبحنا أكثر مسكاً به وكأني بنا كنّا غارقين في الوحل ووجدنا ماضينا بمثابة تلك القشّة التي كنّا نرى بأنّها وحدها من سوف يخرجنا من اليم.
تغوّل علينا "حماة" ديننا بحجّة أنّهم إنّما هم يطبّقون "شرع" الله فينا. قالوا لنا بأنّنا كنّا ضائعين وتائهين في هذه الدنيا الفانية، وبأنّنا لا نعرف معالم طريقنا بعد أن ضاعت معالمها من أمام أعيننا، وبأنّنا فقدنا "البوصلة" التي هي وحدها من سوف يرسم لنا معام طريقنا من جديد. أوحوا لنا بأنّهم هم من سوف يقودنا إلى عالم "السعادة" الأبدية، وعلى أنّهم هم "رسل" الله إلينا لتعليمنا "أصول" ديننا التي كنّا قد نسيناها وإبتعدنا عنها. خدّرونا بالقول على أنّنا أصبحنا الآن نعيش في عصر "الصحوة الإسلاميّة" وأقنعونا بأن هذا العصر الجديد هو من سوف يعيد لنا تلك "الأمجاد" العظيمة التي أضاعها من خرجوا على طريق الله من قبلنا حتى أوصلونا إلى ما نحن فيه من "كفر" و "إلحاد" لأن من حكمنا لم يكن يخاف من الله.
قالوا لنا لابد من الإبتعاد عن "الكفّار" فهم لا يعرفون طريق الصواب، وعلى أن حضارة الغرب ما هي إلّا أضغاث أحلام، ولا وجود لها على أرض الواقع. إنّها حضارة "زائفة" لأنّها كانت قد بنيت على غير طريق الله. قالوا لنا بأن الديموقراطيّة "كفر" وبأنّ الحريّة مخالفة لشرع الله وبأنّ التفكير في الدنيا هو ليس لنا، فنحن سعادتنا هي في "آخرتنا".
حاول الكثير منّا تجاهلهم أو على الأقل تركهم لوحدهم وتمكّنا بما أوتينا من "إرادة" من المضي في طريقنا بدون أن نتصادم معهم أو حتّى نحاول إقناعهم بأن العالم من حولنا كان بالفعل قد تغيّر. مضوا هم في طريقهم يعملون على "تغيير" المجتمع من مجتمع "فاضح" إلى مجتمع "محافظ" ومطبّق للسنّة وبما كانت تقوله "الجماعة". ذهبوا هم إلى فضاءاتهم فرحين بأنّه لا أحد منّا حاول منعهم أو مناقشتهم، وذهبنا نحن إلى حيث رأينا غدنا ومستقبلنا ولم نأبه بهم حينها لآنّنا بصراحة لم نكن قادرين على رؤية الأبعاد الحقيقيّة للبيئة التي وجدنا فيها أنفسنا بعد ثورتنا.
ذهبنا وإنتخبنا وفرحنا بما أنجزنا، وشعرنا حينها بأنّنا بالفعل كنّا قد بدأنا في تعبيد طريق المستقبل. إكتشفنا فيما بعد بأن الطريق التي بنيناها كان غيرنا قد مشى عليها وهي مازالت طريّة فصدّع أركانها وأفسد تماسكها وما هي إلّا أشهر حتى إكتشفنا بأن تلك الطريق التي بنيناها بأيدينا أسرع غيرنا لإفسادها علينا، ولم يمض الكثير من الوقت حتى عرفنا بأن تلك الطريق لم تعد صاحلة للعبور. أصبحت طريقاً مليئة بالمطبّات ومحفوفة بالمخاطر ومزروعة بالأشواك حتى أنّنا أنفسنا تركناها ولم نعد نحاول العبور فوقها أو المشي عليها.
ذلك هو في واقع الأمر ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، وذلك هو تحديداً ما سوف يعزلنا عن عالمنا المحيط بنا؛ وربّما أرى الآن - وبالكثير من الوضوح - بأنّ توهنا هذه المرّة سوف يكون كبيراً وضياعنا سوف يكون إصلاحه عسيراً.... يومكم سعيد.
وتعليقاً على بعض القرّاء ردّيت بالآتي:
تلك أنا أراها ليست أكثر من "تكهّنات" ولا أسس واقعيّة لها. السيّد خليفة حفتر لم يتحدّث إطلاقاً عن رغبته في السلطة، بل على العكس هو تحدّث عن مشروع ديموقراطي يحميه الجيش. علينا بأن لا نحوّل التكهّنات على حقائق، فهي تبقى في نهاية الأمر "تكهّات" حتى نكون منصفين. علينا كمثقفين وواعيين ومتعلّمين بأن ننظر إلى الأمور بالعقل وليس بالعواطف. لا يمكن إطلاقاً بأن يحكم خليفة حفتر أو أي من أولاده ليبيا من خلال التسلّط العسكري أو الإضطهادي. إن رغب أيّ منهم في ذلك فعليهم فعل ذلك من خلال المسالك الطبيعيّة وهي "صناديق الإقتراع" ولو كنت أنا محل المشير خليفة حفتر، فإنّني إطلاقاً سوف لن أترشّح ولن أسمح لأيّ من أبنائي بأن يترشّح لأية إنتخابات من باب الإحتفاظ بالكرامة وعزّة النفس.
لا أدري كيف أنّنا ما زلنا نتكلّم عن "الربيع العربي" ونحن نرى نتائجه واضحة للعيان في سوريا وفي ليبيا وفي اليمن. أي ربيع أنتم مازلتم تتحدّثون عنه؟. ثمّ، حينما نتكلّم عن "الإختطاف" وما إليه، علينا بأن نكون منصفين. أنا ضد أي نوع من أنواع الإضطهاد البشري مهما كانت أنواعه لو كانت صغيرة. علينا بأن نتذكر عبد المعز بانون، وعلينا بأن نتذكّر وصال عبد الحفيظ وغيرها كثيرون ممّا تم إختطافهم لمجرّد أنهم عبروا عن أرائهم.

الإنتصارات التركية سوف تقسّم الدولة الليبيّة

 العاقل هو من يرى الأشياء بعقله وليس بعواطفه. هناك أمور تحدث على واقع الحياة علينا أن نراها كذلك وأن نتعامل معها كذلك. فكلّما تعاملنا مع الواقع كلّما كان تفاعلنا معه عمليّاً وآثاره علينا أقلً تفاجؤاً. (كتب المقال على الفيسبوك بتاريخ 4 يونيو 2020).
No photo description available.
يبدو أن تركيا قرّرت حسم المعركة في ليبيا لصالحها، وأصبح الآن من شبه المؤكّد أن الجيش الوطني الليبي لم يعد قادراً على مقاومة دولة كبرى وعضو في حلف الناتو وهي تركيا.
من ناحيتي، أنا لا أرى ولا أعتبر الهزيمة أمام جيش كبير ويفوقك عدة وعتاداً تعتبر منقصة، وإنّما تلك هي سنّة الحياة. فالتاريخ يخبرنا بجيوش إنهزمت وجيوش إنتصرت على حسابها ومن ثمّ كان العالم قد تشكّل حسب الخريطة التي نراها الآن. العالم سوف يستمر في الصراع وإعادة التشكّل إلى يوم قيام الساعة، وتلك هي سنّة الحياة. فالحياة هي حركيّة(ديناميكيّة) ولا يمكن إيقاف تشكّلها أو تغييراتها أو إعادة التموضع فيها.
أنا أعرف بأن هناك الكثير من الليبيين والليبيّات بمختلف تشعّبات حياتهم وبإختلاف مستوياتهم التعليمية هم من يهلّل اليوم للإنتصارات التركيّة ويبتهج بها ربّما على الأكثر "نكاية" في الجيش الوطني وليس بالضرورة تشمّتاً في قائده مع أن الظاهر يقول ذلك. إن المهلّل لإنتصارات تأتيه من خارج حدوده هو ربّما من لا يقدر على تصوّر الوضع بعد هذاالنفوذ التركي في بلادنا والذي سوف يتغلغل في كل ركن وفي كل زاوية من أطراف بلادنا الحبيبة. نحن نعرف بأن تركيا تحكم الآن بسلطة تنظيم الإخوان المسلمون، والذين يؤيدونهم في ليبيا هم أتباع الإخوان أو من المتعاطفين معهم أو أولئك الذين لا يهمّهم غير ملء بطونهم وملء جيوبهم ولا يهمّهم من أين يتحصّلون على ذلك.
في هذا الخضم أريد أن أنظر قليلاً إلى الأمام وأن أكون مجتهداً بقدر ما إستطعت. في مناطق ليبيا الغربيّة الناس لا يحفلون كثيراً بمن يحكمهم أو بمن يتحكّم فيهم؛ فحينما كان "القائد العظيم" يصول ويجول كان أغلب مناصريه ومؤيّديه هم من المناطق الغربيّة. حينما قامت الثورة على الطاغية القذّافي كان سكّان المناطق الشرقية هم من أشعل نار الثورة وهم من نجح في تحقيقها على أرضية الواقع، وربما يعرف الكثيرون منكم بأن طرابلس كانت من بين آخر المناطق التي خرجت على نظام الطاغية القذّافي، وكانت مصراته هي ربما آخر من تحرر من ربقته.
تلك المعادلة يجب أخذها في الإعتبار حينما نفكّر فيما بعد إنتصار الأتراك وفرض هيمنتهم على ليبيا من خلال "تنظيم الإخوان المسلمون" ومن يقف خلفهم من تجّار الدين الذين سوف يرون في "أردوغان" الخليفة المنتظر، والذي سوف يكون عندهم بمثابة "ولي الأمر" ومن ثمّ تصبح طاعته "واجبة" على كل مسلم في ليبيا.
سكّان المناطق الشرقيّة معروفين بحبّهم للحريّة وعدائهم للطغيان وفرض الجبروت. سكّان المناطق الشرقية أيضاً كانوا قد تنعّموا بالحرية والإنعتاق بعد تحرير الجيش الوطني لهم ولمناطقهم؛ ومن ثمّ فهم سوف لن يرضوا بالعودة إلى الإستكانة من جديد.... سوف لن يرضوا إطلاقاً بسيطرة الأتراك عليهم وفرض حكم الإخوان على مناطقهم.
سكّان المناطق الشرقية سوف يقيناً يكونوا من "المعترضين" وبكل قوّة على تسلّط الأتراك عليهم ومن هنا فسوف يتشكّل مستقبل ليبيا. بوسعك أن تحقق إنتصاراً عسكريّاً في ميدان المعركة بما توفّر لك من عدة وعتاد، لكنّك حينما تحاول تحويل النصر العسكري إلى واقع معاش... حينها فسوف تكون المقاومة مختلفة، وسوف لن تكون أرضيتها ميادين القتال التقليدية.
سوف ينسحب الجيش الوطني إلى حدود سرت الشرقيّة وعلى سفوح الموانئ النفطية الغربيّة، ومن هناك فسوف يتشبّث الجيش بالأرض وسوف لن يتركها نهباً للأتراك لأنّه من هناك فسوف يحظى بدعم شعبي كبير ومتحمّس لدرجة "الفداء" بالروح وبالمال وبكل شئ.
No photo description available.
حينما ينسحب الجيش الوطني إلى تلك الأماكن تدخل حينها خططاً أخرى لميدان المعركة وسوف لن تكون عتاداً أو خططاً عسكرية.... سوف تكون "إعلان الإنقسام" في ليبيا. سوف حينها يتم إعلان "مملكة برقة" وسوف تسرع الكثير من الدول للإعتراف بها وبكل تأكيد سوف تكون مصر من بينها. مصر يقيناً لا تحبّذ إنفصال ليبيا أو تشرذمها كما حدث في السودان جنوبها، لكن مصر سوف تنظر إلى أمنها القومي قبل كل شئ، وذلك هو ما سوف يكون الحافز القوي وراء إعتراف مصر بمملكة برقة. بقية الدول سوف ترى مصالحها الخاصة قبل أية مصلحة أخرى وسوف تتشكّل التحالفات الجغرافيّة بناء على ذلك.
لا أدري ماذا سوف يحدث في الجنوب، غير أنّني قد أفكّر في سيناريو مشابه، لكن النزعة الإنفاصالية في الجنوب سوف لن تكون مشابهة لتلك في المناطق الشرقية، وقد يخضع الجنوب للقوة المسيطرة عليه وينفّذ أجنداتها. هذه كانت مجرّد تخمينات، وهي بالتأكيد تعبّر عن رأيي أنا الشخصي ولا تمثّل أيّ كان.... يومكم سعيد ومفرح برغم كل شئ.

تركيا تدخل قائمة كبار العشرة المنكوبين والسعوديّة تتفوّق على الصين

 كلّنا نسمع ونرى ما يدور حوالينا، ولكن بعضنا فقط يفكّر ويتدبّر ويستدرك ثم يرسم الإنطباع. بعضنا فقط يتعامل مع مجريات الحياة على أنّها عبار عن أحداث تحتاج إلى تفسير، ومن يسعى لتفسيرها يراها بصورة مختلفة عن الآخرين. (كتبت هذا المقال على الفيسبوك بتاريخ 3 يونيو 2020)
No photo description available.
ربّما يمكننا الآن القول بأن فيروس كورونا أخذ يتجهّز للسفر بعيداً عنّا ليتركنا لوحدنا نتجرّع الذكريات الحزينة التي تركها لنا من ورائه.
إن كل المؤشّرات أصبحت تدل الآن على أن جائحة كورونا هي في طريقها للذوبان التدريجي، وسوف تتحوّل إلى ذكريات عمّا قريب يتناولها الكتاب والبحثة ويستشهد بها رجال الدين ويتحسّس من سماعها السياسيين ويتشاءم من ذكر إسمها رجل الأعمال والإقتصاديين.
وقبل أن نبدأ في ترقّب الأفق لرؤية غبار رحيلها دعوني أعطيكم حوصلة لما وصلنا إليه معها أو لما أوصلتنا هي إليه:
من آخر أخبار البحثة والمختصّين تبيّن لهم الآن بأن الأيبوبروفين Ibuprofen هو ليس كما قال عنه أخصائي فرنسي في بداية إنتشار كورونا في العالم وخوف العالم منها. قال وزير الصحّة الفرنسي الدكتور أوليفييه فيران - وهو أخصائي أمراض عصبيّة - في بداية إنتشار وباء كورونا في غرب أوروبا؛ إن إستخدام مضادّات الإلتهاب مثل إيبوبروفين يعد خطراً بالنسبة للمصابين بفيروس كوفيد-19 وقد يتسبب في مضاعفة الأعراض وإزدياد عدد الوفيّات.
أتذكّر بأنّني في بداية الأزمة هنا في بريطانيا كنت أذهب إلى الأسواق الكبيرة Supermarkets مثل ASDA و TESCO بقرب منزلي فأجد كل أرفف الباراسيتامول فارغة بالكامل، لكن أرفف الأيبوبروفين مملوءة حتى الثمالة ويتجنّب الناس حتى مجرّد العبور أمامها. كنت أنا ربما هو الوحيد الذي يقترب منها بكل ثقة ويشتري منها بدون تردد. أنا وأقولها بصدق لم أصدّق وزير الصحّة الفرنسي مع أنّه يعتبر في نفس تخصّصي، لكنّني كنت أتعامل مع المنطق وبما أعرفه عن هذه المجموعة المعروفة ب NSAIDs والتي من بينها بدون شك الأيبوبروفين وهو الصنف الوحيد في هذه المجموعة المسموح بشرائه هنا في بريطانيا بدون الحاجة إلى وصفة طبيّة. لم أصدّق ما كان يقوله الطبيب الفرنسي لأنّه من وجهة نظري عكس المنطق ومغاير لما نعرفه عن إلتهابات فيروس كورونا وخاصّة في المسلك التنفسيّة والأوعية الدموية الصغيرة.
المهم أنّني إستمرّيت في عنادي، وكنت لا أتردد في مناولة أي من أطفالي الإيبوبروفين حينما أحس بحاجة لإستخدامه. في هذا الصباح قرأت خبراً علميّاً يقول بأن الأيبوبروفين قد يكون له باع طويل وفعّال في مكافحة فيروس كورونا لما ثبت علميّاً بأنّه يعجّل في الشفاء من فيروس كورونا، وبأنّه يخفّف من نسبة الوفيّات الناجمة عن الإصابة بهذا الفيروس!!.
لأترك ذلك الخبر يتمدّد مع الأيّام ولأعود سريعاً إلى فيروس كورونا العجيب والغريب والمرعب والمريب. تقول إحصائيّات اليوم بأن تركيا أصبحت الآن من العشرة الكبار عالميّاً في الإصابة بفيروس كورونا، وبأن السعوديّة كانت قد تجاوزت الصين في عدد الإصابات. السعوديّة أرض الحرمين والتي يحميها الله تتجاوز الصين أرض الشرك بالله في عدد الإصابات بجائحة كورونا... إنّه لعالم غريب بالفعل. 
في ليبيا وبرغم كل المصاعب والنكائب والآزمات، مازال المجتهدون منّا يحاولون بأكثر ما يستطيعون من أجل توفير السلامة لأهلهم عارفين بأن ليبيا إن هي لا سمح الله تفشّى فيها إنتشار الوباء، فسوف لن يكون هناك من يخلّص الشعب الليبي منه. وتحيّة منّي لكل المخلصين من أبناء وبنات ليبيا والذين سهروا الليالي وقاوموا الكثير من العراقيل والمصائب من أجل توفير الآمان للشعب الليبي قمت بتقديم تحيّة خالصة لهم تقديراً منّي لكل جهد بذلوه ولكل إهتمام أعطوه لليبيا بهدف تحجيم إنتشار الجانحة والتخفيف من أثارها على الشعب الليبي.
Image may contain: ‎text that says '‎تحيّة قلبية للعاملين بالقطاعات الصحيّة إن كل مراقب ومتابع لإنتشار وباء كورونا في العالم ليعرف يقينا بأن ليبيا هي بكل فخر تعتبر من بين أقل بلاد العالم إصابة بفيروس كوفيد-9 وبرغم كل ما تعاني منه بلادنا من فوضى وإقتتالات وغياب للأمن فإن كل من أجل حماية الليبي هم من كان قد دوره بكل جد وإجتهاد وتفان فكانت النتائج أكثر من مبهرة ونعتبر متفوقة على مثيلاتها في كبريات بلاد العالم. فتحيّة قلبيّة وصادقة لكل ليبي وليبية ساهموا في إنجاح هذه الحملة بكل إقتدار ومهنية.‎'‎

أنت صوتك ثورة وليس عورة

 إن فهمنا لما يقال يعتمد على مدى إستيعابنا للسياق الذي قيل فيه وللغاية حينها من قوله. علينا بأن دائماً نحاول أن نرى ما يختفي وراء الكلمات وما يستتر وراء العبارات، فقد يكون المقصود هو غير المعهود. (كتبت هذا المقال على الفيسبوك بتاريخ 30 مايو 2020) 
مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة - المرسال
لقد خلق الله الرجل والمرأة متساويين كبشر ولم يزوّد هذا بكذا وذاك بكذا آخر إلّا بما يفرّق بينهما من حيث الوظيفة التي أنيطت بكل منهما.
لايمكن - وعلى الإطلاق - أن يكون صوت المرأة عورة إلّا لمن لايثق في قدراته على كبح جماح غرائزه الحيوانيّة، والكثير منهم قد يعتبر كذلك بأن صوت بعض الرجال عورة وبنفس الكيفية وربما بنفس النكهة.
إن الذي لا يقدر على كبح جماح غرائزه هو الإنسان العاجز، والكثير منهم وللأسف يغطّي عن عجزه بلوم المرأة على مصائبه. إن الذي يدخل الرجل لجهنّم هو ليس المرأة على الإطلاق، وإنّما هو تفكيره الشاذ. الشيطان لا يغري أصحاب الإرادة، والمرأة لاتغري الواثق من نفسه.
لو أنّنا تتبعنا مخارج الإحصائيات العالمية في الجنوح الجنسي والإجتماعي فإننا حتماً سوف نجد أن 95% هي من صنع الرجال، وربما ما يقارب من 5% هو من صنع النساء، وقد تكونن حينها مجبرات أو مرغمات أو مدفوعات من قبل الرجل.
إن الذين يتقوّلون بقوامة الرجل على المرأة إنّما هم من المغفّلين الذين لم يصبروا حتى يفهموا ما يقرأون. قوامة الرجل على المرأة هي فقط بسبب ما ينفقون من أموالهم، فإن أنفقت هي فسوف تلتغي قوامتهم.
إن الذين يتقوّلون بأن المرأة ناقصة عقل وناقصة دين، هم أنفسهم أيضاً كانوا قد قرأوا النص لكنّهم لم يفهموه أو أنّهم ربما لم يتريّثوا حتى يفهمونه. إن عقل المرأة هو تماماً من حيث الوظيفة مثل عقل الرجل، وإن كان حجم مخ المرأة هو نسبياً أقل منه في الرجل، فإن الوظيفة لا تقاس بالحجم، وإلّا لكنّا إعتبرنا أن الفيل هو أذكى من النملة.
الحياة خلقها الله من ذكر وأنثى، ولا تستمر هذه الحياة إلّا في وجود التكامل بينهما. فرجائي أن نراها كما نعرفها وليس كما نظنّها؛ فهي لعمري برهنت على أنّها أذكى من الرجل وأكثر نضجاً في التفكير، وهي من تحسب قبل أن تتصرّف. المرأة هي بالفعل أكثر وفاء من الرجل وأكثر ولاء له حتى حينما يخونها لأنّها إنسانة تبحث عن الحفاظ على تكامل أسرتها حيث ترى السعادة من خلال تلك الرؤية.
الرجال - لنقص في أنفسهم - يرون بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم !!. أنا منهم ولا أخشى أن أحكيلكنّ "خفايا الرجال". هي في الواقع عقليّة ذكوريّة بإمتياز ولا يوجد أي سند علمي ولا حتى إجتماعي لها. المرأة بالفعل كانت قد تفوّقت على الرجل في الكثير من المواضع والمواقع؛ وما تفوّق الإناث في المدارس الإبتدائيّة على الذكور إلّا أحسن دليل على ما أقول. تلك هي إحصائيّات دوليّة وليست ليبية أو عربيّة.
 تفوّق المرأة على الرجل في قيادة السيّارات هي ناحية أخرى، وهي أيضاً على المستوى العالمي. أنا معكن ولا أخشاكن على الإطلاق، لأنّني أعرف من أنا وماذا بوسعي ان أقدّم. أنا أثق بنفسي كرجل، أعرف عقولنا كبشر كيف تفكّر وأعرف كذلك نفسيّاتنا الداخليّة وكيف تتكوّن الصور في داخل تفكيرنا. أنا لآ أخشى على الإطلاق بأن تكون إمرأة وأي إمرأة أفضل منّي.... هل ذلك قد يعتبر عيباً فيّ أنا كرجل؟. بالتأكيد لا وألف لا. نحن كلّنا بشر يوجد بيننا الصالح ويوجد بيننا الطالح سواء كنا رجالاً أو كنّا نساء. من ناحيتي، أنتنّ على عيني وعلى رأسي... على الأقل، حينما يمر أحدنا بحديقة تعجبه ورودها الجميلة وتنعشه عطورها الفوّاحة فلا يغمض عينيه على جمال يحيط به !!. فليتصوّر أحد "الرجال" أنّه يمر بحديقة جرداء شاعثة لا ألوان فيها ولا ورود فيها... هل يحسّ بأي إنتعاش، وهل يسرّه ما يرى حينها؟. هناك بكل تأكيد بعض من البشر ممّن لايحسّون بجمال الأشياء، وهم ربّما من يظن بأن حياته في هذه الدنيا ما هي "إلّا متاع الغرور"، ومن ثم تجده ينتظر الآخرة بأحرّ من الجمر. ذلك النوع من البشر أنا بصدق لأ أريد أن أضعهم في حساباتي حينما أتحدّث عن جمال الحياة وروعتها، وأولئك البشر هم من لا يحسّون بقيمة المرأة ولا يشعرون بوجودها كإنسانة لطيفة ورقيقة وطيّبة وحنونة. أنا أراهم مثل ذلك المصاب بعمى ألوان.. فهل نلومه إن هو عجز عن رؤية ألوان الطبيعة كما خلقها الله؟. . 
تلك هي حياتنا كرجال بدون نساء حولنا... لا لون ولا طعم ولا عبير فيها !!. يومكنّ سعيد ومشرق ونصيحتي لكنّ: لا تخافن من الرجال، فهم أجبن من طفل صغير حينما يواجهون النساء الواثقات والمبدعات والقادرات على فرض أنفسهن على الغير في الكثير من مجالات الحياة.

كورونا الجوعان يجوّع الجرذان



 الحياة خلقها الله متكاملة ومتناغمة ومتواصلة، وخلقنا فيها لنتعامل مع بعض ونتكامل مع محيطنا. كل المخلوقات الحيّة تتعايش مع غيرها، وبقائها بكل تأكيد يرتبط بذلك التعايش. (كتب هذا المقال في الفيسبوك يوم 28 مايو 2020)
Image may contain: outdoor
أنا هنا بكل تأكيد لا أتحدّث عن جرذان البشر. أنا أتحدّث عن جرذان البراري الذين لم يجدوا ما يأكلونه بسبب إختلاء الناس مرغمين في بيوتهم، ومن ثمّ قلّت كميّة الفضلات الغذائيّة في الشوارع والأزقّة فلم تجد الجرذان ما تقتات منه أو به.
الأمر بكل تأكيد يمسّ الكثير من الحيوانات البريّة والتي من بينها الطيور وخاصّة البط والإوز حول البرك وفي الحدائق العامّة، وكذلك طيور الحمام التي تعتمد كثيراً على الإنسان وليس كغيرها من الطيور الأخرى التي تمتاز بخفّة الحركة وبذكاء يفوق كثيراً ذلك الذي تمتلكه طيور الحمام.
بالمناسبة، أنا أعرف الحمام منذ أن كنت طفلاً صغيراً. كان في مزرعتنا الكثير من أشجار النخليل والأشجار الأخرى والتي من بينها شجرة الرمّان والتين والعنب. كان النخيل يحيط بنا من كل مكان، وكانت طيور الحمام تنتقل بين النخلات وتبدأ في الهديل"النحيب" بينما العصافير الجميلة الأخرى كانت تتطاير بين الأشجار بخفّة ورشاقة وكانت تغنّي وترقص وتتشاجر مع بعض بسعادة كبيرة.
كانت طيور الحمام تبدو حزينة كل الوقت، وهي بطيئة الحركة وتعتبر غبيّة بشكل كبير. المهم أن تلك الحمامات التي كنت أعرفها حينها أراها في ليبيا هي نفسها طيور الحمام هنا في بريطانيا في كل شئ بما في ذلك الغباء. كانت طيور الحمام تغنّي بنفس النبرة وبنفس اللحن وبنفس التواتر ولم يؤثّر فيها الزمن لأنّها تحافظ على البقاء "الجامد" ويبدو أنها تقاوم التغيير مثل شيوخ ديننا.
المهم، أن كورونا كان قد أحدث مجاعة كبيرة في االكثير من الحيوانات البريّة التي كانت تقتات على بقايا طعام الإنسان الكثيرة والتي تجدها في كل مكان. هناك الكثير من العوامل التي أدّت إلى التقليل (الشحّ) الكبير في بقايا الطعام المستغنى عنها، ولعل أهمّها البقاء في البيت وبعض من "الشحّ" كان قد تعلّمه الإنسان بسبب حصار كورونا وتنامي الشعور بالخوف منها ومن المستقبل.
أمّا بالنسبة لجرذان البشر، والذين إستثنيتهم في بداية حديثي لهذا اليوم، فهم ليسوا كجرذان البراري. جرذان البشر هم من لا يمكن أن يشحّ عندهم الطعام ولا يفتقرون إلى وفرة المال. جرذان البشر هم "الجرذان الحقيقيّون"، وهم من يختفي في الجحور ليخرجوا حينما ترفع عنهم أعين البشر؛ وحينما يخرجون فإنّهم مثل الجراد يسلبون ما يجدون ويستحوذون على ما تعثر عليه أيديهم.
يومكم سعيد ومفرح وواعد، وثقوا بأن ما تعاني منه بلادنا الآن سوف ينتهي وسوف يبدّله الله لنا بنظيره من الفرح وبمثله من السعادة وبمثله من تنامي الأمل في المستقبل. ليبيا سوف تخرج من محنتها بكل تأكيد، وكما سوف تنتهي جائحة كورونا؛ فسوف تصبح كل هذه المعاناة آحاديثاً نتبادلها وذكريات نمزح حولها.... فأبقوا على الأمل ولا تسمحوا لليأس بأن يتسرّب بينكم.

لا يمكن إزاحة حكومة الفرقاطة بدون تحييد مصراته

 التفكير الرجعي دائماً يكون مختلفاً عن التفكير المستقبلي، فنحن هنا نتعامل مع اليقين، أما التفكير المستقبلي فهو يبنى على قاعدة التكهّن والإحتمالات. (كتب هذا المقال على الفيسبوك بتاريخ 27 مايو 2020).
حينما يتم تحييد مصراته فسوف يتم تحرير العاصمة بدون أية صعوبات، وقد يجنّب ذلك العاصمة الكثيرمن الخسائر البشرية والخسائر العمرانيّة. تلك الحقيقة يجب بأن تكون قيادة الجيش على دراية تامّة بها ويتوجّب على قيادة الجيش تركيز كل الخطط المستقبليّة على هذا الأساس.
بكل تأكيد يمكن القول بأن قيادة الجيش ربّما تعرف بأن هزيمة مصراته ليست من الأمور المتيسّرة، وعلى أنّ الجيش في وضعه الحالي لا يستطيع تحييد مصراته. في مثل وجود ذلك السيناريو، على قيادة الجيش أن تقلع عن مشروع دخول العاصمة وأن تفكّر في أشياء أخرى يمكنها عملها مثل تأمين الجنوب والبدء في المساهمة في تعمير بنغازي بمساعدة تلك الدول التي تساند الجيش مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وفرنسا وربما إيطاليا أيضاً.
لا يمكن دخول العاصمة بدون إبعاد مصراته نهائيّا عن ميادين المعارك، وأعتقد بأن الجيش يعرف يقيناً ماذا يعني ذلك، وأظنّه لو ركّز على مصراته فقد يتمكّن من إبعاد تلك المدينة المارقة من طريقه ومن بعدها فسوف يصبح تحرير العاصمة ليس أكثر من مسألة وقت.
حينما يتم تحييد مصراته وإبعاد كل العابثين في العاصمة منها فقد يحتضن قادة المليشيات "الطرابلسيّة" الجيش الوطني وقد يرحّبون به بينهم بدون حاجة الجيش لقتال أيّ طرف منهم. ذلك بكل تأكيد سوف يحمي العاصمة من الدمار ويحافظ على حياة وأمن سكّان المدينة، التي هي عاصمة كل الليبيين والليبيّات.
بكل تأكيد على قيادة الجيش أن تبحث عن طرق وآساليب لإستمالة قادة المليشيات الطرابلسيّة النقيّة، وأنا قد أقترح هنا بعضها:
1- أن تتم تسوية الوضعية المستقبلية لقادة تلك المليشيات كأن يعطوا رتباً عسكريّة ولا مانع بأن تكون مجزية، وأن يصدر أمراً واضحاً لا لبس فيه يقضي بإعفائهم من كل ما فعلوا، وأن يعفوا من المحاسبة من أجل تحقيق الأمن والسلام في بلادنا.
2- أن يعطوا الإختيار في أن يتم تعيينهم في السفارات الليبية في الخارج كملحقين عسكريين.
3- أن يعطى لهم الإختيار بترك السلاح في مقابل مساعدتهم على إنشاء مشاريع ربحيّة كتأسيس شركات إستثماريّة أو تشجيعهم على دخول ميدان المقاولة للمساهمة في مشاريع إعادة التعمير.

حينما يثق قادة المليشيات في قيادة الجيش فإنّهم سوف يرحّبون بدخول الجيش لميدان الشهداء ومن بعدها تنتهي المعارك ويتجنّب سكّان العاصمة خسائرها المتوقّعة.
أريد أن أعود وأكرر هنا وفي نفس السياق بأّنك كقائد عسكري لايمكنك أبداً أن تتقدّم إلى الأمام وتترك ظهرك مكشوفاً. لا يمكنك أن تنجح في تقدّماتك مهما كانت باهرة طالما أن عدوّك يبقى حراً طليقاً وبكامل عتاده من خلفك. هذا الكلام ينطبق على زوارة، والزاوية ، وغريان، وأكثر من نصف الزنتان. تلك المدن يجب ويجب ويجب تحييدها بأية طريقة وبأيّ شكل قبل الشروع في إقتحام العاصمة، وذلك من شأنه أن يطمئن الجيش على سلامة ظهره ويكون أيضاً مطمئناً بالكامل على سلامة أفراده ويظمن حفاظه على ما يحققه من إنتصارت في ميادين القتال. ذلك أيضاً سوف يرفع من كفاءة قدرات الجيش ويحسّن من أداء المنتمين إليه، لأن التركيز حينها سوف يكون مصبوباً على الجبهة الأمامية ولا غير.
نعم... كانت هناك الكثير من الأخطاء في محاولات الجيش الدخول للعصامة من بينها بكل تأكيد تلك الموافقة على الهدنة ممّا أعطى للسراج ومن ورائه الفرصة لجلب الأسلحة والمرتزقة لليبيا. هناك بكل تأكيد القفز فوق مصراته، وترك تلك المدينة لتي يعرف كل ليبي وليبية بأنّها هي سبب كل مشاكل ليبيا منذ عام 2011، وكان ذلك واضحاً للعيان في أحداث غرغور ومن بعدها بكل تأكيد عملية"فجر ليبيا" و"القسورة" وموانئ النفط، ومنافسة الجيش في تحرير سرت من الإرهابيين. هناك أيضاً في الغرب الليبي مدينة الزاوية ومدينة زوارة... تلك المدينتين كانتا تثيران الكثير من المشاكل ولكن بعيداً عن الأنظار، وكان على الجيش تحييدهما أوّلاً وقبل مجرّد المحاولة لدخول العاصمة. تلك الأخطاء كانت كبيرة وكانت بكل تأكيد إستراتيجية، ومن حقّنا كمحبين لليبيا أن نتحدّث عنها بكل حرية؛ وعلى قيادة الجيش النظر فيها بكل أريحية وبكل مسئولية حتى لا تتكرر الأخطاء من جديد. مازالت مصراتة تقع قبل طرابلس من الشرق، ومن ثم فلابد... لابد من تحييد مصراته بالكامل ومهما تطلّب الأمر قبل التفكير في العودة إلى محاصرة العاصمة أو التفكير في دخولها.
أتمنّى بأن تكون هذه النقاط المنشورة أعلاه ذات فائدة لقيادة الجيش إن كان هناك من بوسعه أن يرفعها إلى هناك، وأتمنّى بأن نتعلّم من أخطائنا خلال السنة الماضية على الأقل. علينا بأن نحلم "كلّنا" بدولة عصرية ومدنيّة ومتحضّرة تحكم بالمنهج الديموقراطي السليم، وتكون فيها رغباتنا وطموحاتنا كلها من أجلها وليس من أجل أنفسنا....

نعم للحساب اليقين ولا للرؤية المشوّشة بالعين

 إن العاقل هو من يعيش الزمن الذي يعاصره ويتعامل مع الحياة التي يراها ويخبرها، بدل الإحتكام إلى تفكير الآخرين والذين كانوا قد تعاملوا مع زمانهم الذي عاشوا فيه وبمعطياته التي كانت متوفّرة.(هذا المقال كان قد كتب على الفيسبوك بتاريخ 25 مايو 2020)
Image may contain: sky, tree, cloud, twilight, plant, outdoor and natureImage may contain: sky, tree, cloud, plant, twilight, outdoor and nature
حاول أن ترى الهلال في السماء. إنّه يظهر صغيراً وباهتاً وضعيفاً جدّاً في الخلفيّة التي وراءه.... ذلك كان في الليلة الثانية من الشهر.
منذ حوالي 5 سنوات وأنا أقوم بعمل حسابات لظهور القمر الجديد لشهر رمضان وأخرى لشهر شوّال بمدّة تتراوح ما بين 2-4 آسابيع قبل قدوم رمضان. ولحسن الحظ.. أو ربّما لدقّة الحسابات الفلكيّة وجدواها كانت كل حساباتي سليمة وبدون إستثناء ولا حساب واحد.
حينما قمت بعمل حسابات لبداية شهر رمضان لهذه السنة، قلت في منتصف شعبان بأنّ "صيامكم بالجمعة وعيدكم بالأحد"؛ والآن برهنت الوقائع على أن حساباتي كانت سليمة هذه السنة كذلك.
الذي أثار إهتمامي وحفّز "حب الإستطلاع" عندي هو ورود أنباء عن أن شاهدين كانا قد رءا الهلال الجديد في غرب البلاد مساء الإربعاء، بما يعني أن أوّل أيّام رمضان كان سيكون يوم الخميس بدل الجمعة. هناك من قال بأنّه في موريتانيا كان هناك "الكثيرون" مما أبصروا الهلال مساء الإربعاء، وكان قد تم تجاهل كل من قال بأنّه أبصر الهلال في ليبيا وفي موريتانيا وحدث أن صام - على ما أعتقد - كل المسلمين يوم الجمعة وعيّد أغلبهم مع إستثناء دولتين أو ثلاثة يوم الأحد.
من هنا عدت لأفكّر من جديد وأنا بصدق كنت أبحث عن الحقيقة: هل الحساب الفلكي هو صحيح ودائماً صحيح، أم أن هناك ربّما بعض الهفوات؟.
من أجل البحث عن الحقيقة حاولت ترصّد الهلال بعيني المجرّدة في الليلة الماضية (الليلة السابقة لبداية رمضان) وأقولها بصراحة لم أتمكّن من رؤية الهلال. قلت في نفسي ربما أنّني حاولت مبكّراً ومازال الشفق الأحمر مبهراً حينها مما ربما أعاق محاولتي لرؤية الهلال الجديد.
قمت هذه الليلة (وهي الليلة الثانية) بمحاولة جديدة لترصّد الهلال، وبالفعل بعد بعض من التركيز والمحاولة أبصرت الهلال الجديد. أقولها بصدق كان الهلال صغيراً جداً وكان خافتاً مع أنّني قمت بعمليّة الترصّد في عشرة دقائق بعد غروب الشمس.
من هنا قلت في نفسي، كان من المتعسّر رؤية الهلال مساء السبت بالنسبة لي، فكيف لأولئك الذين قالوا بأنّهم رأوا الهلال الجديد مساء الجمعة، وكانوا يريدوننا أن نعيّد بالسبت !!.
من خلال حساباتي المبنية على معلومات فلكيّة، وجدت بأن رؤية الهلال مساء الجمعة كانت مستحيلة... وأعني مستحيلة لأن القمر يغيب قبل غروب الشمس بمدة 9 دقائق في طرابلس، و11 دقيقة في مكّة، و15 دقيقة في لندن.... أي أن الرؤية كانت مستحيلة مساء الجمعة، والعيد لا يمكن أن يكون يوم السبت.
الصورة المرفقة هي صورة طبيعية لهلال شوّال بعيد غروب شمس يوم الأحد (أوّل أيّام العيد) أخذتها بنفسي من إحدى النوافذ المطلّة على الغرب في الطابق الأوّل من بيتي. يمكنكم بكل وضوح التبيّن على أن الهلال مازال بالفعل صغيراً وضوءه كان خافتاً مع أن الصورة كانت قد أخذت في 10 دقائق بعد غروب الشمس.
من هنا أرى وأنا هنا أقدّم نصيحة من القلب إلى كل المهتمّين بترصّد الهلال من كل سنة في آخر شعبان وفي آخر رمضان بأن يعتمدوا الحسابات الفلكيّة المضبوطة وهي موجودة على الإنترنت لتكون هي النهج الجديد لتحديد بدايات كل الأشهر القمرية بما فيها رمضان وشوّال وذو الحجة ومحرّم.
بهذا النمط من الحسابات يمكننا كمسلمين تحقيق التوافق فيما بيننا، ونبرهن على أنّنا كمسلمين:
1- نعيش الواقع.
2- نتعايش مع تطوّرات الحياة.
3- نؤمن بالعلم والمعرفة التي يتوصّل إليها الإنسان عبر الزمان.
4- نتخلّص من شوائب وأخطاء الرؤية بالعين المجرّدة أو حتى بإستخدام المناظير.
5- يمكننا إعتماد التاريخ القمري(الهجري) في حساباتنا.
6- يمكننا البرمجة المسبقة لأشهر أو سنوات قبل المناسبات الدينية التي نحترمها ونترقّبها بكل تلهّف. يمكننا حينها برمجة إجازاتنا بما يتوافق والمناسبة الدينية التي نحتفل بها حتى تجتمع العائلة بكل أفرادها في المناسبة المعيّنة.

أنا أطرح هذا الإقتراح على المؤتمر الإسلامي، الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رابطة العالم الإسلامي، الهيئة العالمية للفقه الإسلامي، رابطة علماء مكّة، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، هيئة كبار علماء الأزهر، وغيرها من المنظّمات الإسلامية المعروفة. طابت ليلتكم وأنار الله يومكم.
ملاحظة: حينما تنظرون في الصورة السفلية فسوف تتعرّفون على الأشياء التي يراها من ينظر بالعين المجرّدة أو حتى بالمناظير ويظنّها "الهلال" مع أنّها قد تكون أية شائبة.

إخوان الشياطين سوف ينتهوا مهزومين

 لابد لكل منّا من أن يعود إلى الوراء، ليس بهدف العيش في ذلك الزمان، وإنّما فقط من أجل التذكّر والإعتبار وتعلّم الأخطاء بهدف تصحيح المسار. إن العبور إلى المستقبل لابد له وأن يكون على قاعدة تصحيح أخطاء الماضي، وبهكذا تنتقل الحياة إلى الأمام بأمان وسلام ووئام. (كتب هذا الموضوع على الفيسبوك بتاريخ 24 مايو 2020) 
أوّلاً... عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بألف خير. لابدّ لليبيا من أن تعود إلى أهلها الطيّبين، وسوف تعود بكل يقين بإذن الله المعين.
أريد هنا أن أعود من جديد لأذكّر كل الغافلين وكل المتغافلين وكل الناسيين وكل الذين غُسلت أدمغتهم وأصبحوا من المغفّلين. أقول لهم من جديد، بأنّ مشاكل ليبيا كانت قد بدأت في عام 2011 والتي كان قد بدأها هم تجّار الدين العائدين من أفغانستان ومن أوروبا ومن بلد الحرمين، وكان ذلك قبل أن يدخل في الساحة جهابذة جماعة "الإخوان المسلمون" المحترفين. كان تجّار الدين وطغاته هم من إستحوذ على ثورة الشباب، لكنّهم "لغبائهم" أولئك لا يعرفون السياسة ولا هم في الحكم يفقهون. لو تُركت لتجّار الدين لكانوا كشفوا عوراتهم للناس ولكانوا من الخاسرين، لكنّهم سرعان ما - وبسهولة - فقدوها لجماعة الإخوان المسلمين.
"الإخوان المسلمون" في ليبيا كانوا حينها مالبثوا أن فكّوا إرتباطهم بالطاغية معمّر القذّافي بمجرّد أن "عرفوا" بأنّ نظامه كان قد إنتهى، ونتذكّر - أو لأذكّركم - بالمتصابي الدكتور علي الصلّابي والذي ظلّ يراوح بين هنا وهناك وحتى شهر يونيو عام 2011 حينما عرف عندها بأن القذّافي كان قد إنتهى وبأن إبنه سيف لم تعد له سلطة، ولم يعد مسئولاً عن "ليبيا الغد" !!. حينها تحوّل الصلّابي إلى منظّر في الثورة بل ومن القائمين بها. حينما تأكّد "الإخوان المسلمون" بأن نظام القذّافي كان قد إنتهى ولم تعد له إمكانية على الإطلاق في العودة إلى الحكم... حينها دخل الإخوان بكل قوّتهم في أتون الثورة وسرعان - بحذقهم وخداعهم وبأموال قطر- ما تحوّلوا إلى "أبطال" فيها وهو ما مكّنّهم من تقدّم صفوف "الثوّار" وفي لمحة برق أصبح قادة الإخوان هم قادة الثورة ومنظّريها والمسيطرين على مجرياتها.
سيطرة الإخوان على مجريات الأحداث في ليبيا كانت قبل نهاية عام 2011، وقبيل خطاب التحرير المشهور في أكتوبر من تلك السنة حيث كان وجودهم واضحاً في مكوّناته كما يعرف الكثير منكم. كانت ماكينة الدعاية الإخوانية في تلك الأثناء قد بدأت تبث سمومها على المجتمع الليبي، وكان قساوسة الدين قد تخلّفوا إلى الكواليس الخلفية حيث تغلغلوا في المجتمع الليبي وأخذوا بكل شراسة ينشرون أفكارهم الرجعية والمتخلّفة والتي تستمد منطلقاتها من الفكر الوهابي السعودي والتي كما نعرف ترجع إلى المذهب السلفي الذي كان قد رفض من قبل المسلمين لأكثر من ثلاثة مرّات منذ بدايات الإسلام الأولى بعيد وفاة الرسول عليه السلام.
إن إنسحاب طغاة الدين إلى الخلف هو وحده من مكّن "الإخوان المسلمون" من المسك بمقتضيات الأمور في بلادنا وذلك بكل تأكيد مكنّهم من البدء في مشروع "التمكين" الذي يرتكز عليه تفكير الإخوان ومنهاج تنظيمهم.
حينما عبرنا إلى إنتخابات عام 2012 كان الإخوان ومن خلفهم طغاة الدين الآخرين يظنّون بأنّهم كانوا بالفعل قد تمكّنوا من غسل أدمغة الكثير من الليبيين والليبيات بما عرف حينها ب"الصحوة الإسلاميّة"، وبالفعل فإن الكثير من أبناء وبنات الشعب الليبي بما فيهم أولئك الذين يحملون الشهائد الجامعية العليا والكثير من المهنيين مثل الأطباء والمهندسين وحتى بعض كبار التجّار والكثير من رجال الأعمل كانوا قد أثّرت فيهم دعاية الإخوان وبراعتهم في الكذب والنفاق. كان جماعة الإخوان "يقينيّا" يظنّون بأنّهم سوف يفوزون بنصيب الأسد في تلك الإنتخابات ومن ثمّ فهم "وحدهم" من سوف يسيّر الحياة السياسية والإجتماعية والمالية في ليبيا.
كانت - كما نعرف - نتائج تلك الإنتخابات مخيّبة وبشكل مفاجئ لكل تطلّعات الإخوان ومن ورائهم كل التنظيمات الدينيّة، ومن هناك... من هناك......من هناك بدأت مشاكل ليبيا.
إن أساس مشاكل ليبيا وكل ما حدث في بلادنا من أعمال شغب وفوضى وتلك المحاولات الجدية لتدمير أسس الديموقراطية في ليبيا وهي مازالت وليدة هم جماعة "الإخوان المسلمون" ومن خلفهم بقية الجماعات الدينية وفي واجهتهم أدعياء الثوريّة من حملة السلاح والذين عرفناهم بالمليشيات المسلّحة. إن الذي دمّر مشروع الدولة المدنيّة في ليبيا هو بكل صراحة ووضوح "الجماعات الدينيّة" بكل طوائفها وتنظيماتها ومراتبها، وكان الجسم المحرّك فيها هو "الإخوان المسلمون" بإعتبار أنّهم من أكثر تلك الجماعات تفتّحاً وثقافة وبكل تأكيد ثراء وخبرة.
كان أوّل وأهم عمل قامت به الجماعات الدينية هو تدمير الجيش من أساسه ومنع إعادة تشكيله بأية وسيلة ومهما كان الثمن. إن وجود الجيش الوطني الحقيقي والممتهن هو ما يخيف الجماعات الدينية بكل طوائفها، ونحن نعرف يقيناً أن عقدة الإخوان المسلمون هي "الجيش". من هناك يا سادة ويا سيّدات يا أبناء وبنات ليبيا كانت مشاكلنا في بلادنا قد بدأت، ومن هناك كانت قد تفاعلت، ومن هناك كانت قد تفاقمت.
لم يكن عندنا حينها أيّ جيش، ولم يكن حينها يتواجد بيننا شخصاً إسمه خليفة حفتر؛ وكانوا هم من إجتهد وبكل شدة وجدية لمنع تكوين أيّ جيش في ليبيا، وتشكّلت في البداية "كتائب الثوّار" ثم تلاها مشروع "الحرس الوطني" ثم خرجت علينا من بعدها "قوّات الدروع" والتي كانت أقواها "دروع الوسطى" - التابعة لمصراتة - من حيث العدد والكفاءة القتالية والتجهيزات العسكرية، حيث كان يُقدّر عدد المقاتلين الفعليين في هذه الدروع بحوالي 25 ألف مقاتل؛ وكانت تمتلك ما يزيد عن 3500 سيارة مجهّزة بمضادات للطائرات، وراجمات للصواريخ؛ وما يزيد عن 200 دبابة.
بعد ذلك كانت غرف عمليات ثوار ليبيا؛ وهي "ميليشيا مسلحة" ذات "توجّهات إسلامية"، تأسّست في يوليو 2013، بقرار من رئيس المؤتمر الوطني حينها السيّد نوري بوسهمين، وتشكّلت من مجموعة ميليشيات كان أغلب منتسبيها من "الّثوار" المسلّحين الغير منضبطين عسكرياً أو أمنيّا. وكانت تلكم المليشيات "الثوريّة" - لمن نسى - هي من قامت بخطف رئيس الوزراء "علي زيدان"، وكادت أن تقتله لولا تدخّل الوسطاء. ويقدر المراقبون أعداد عناصرها بالآلاف من مسلحي المنطقة الغربية والوسطى من ليبيا. ويتوجّب علينا بألّا ننسى كتائب شورى الثوّار في بنغازي، وكتائب الدروع في المنطقة الغربيّة.
وبعدها فقط وفقط بعدها - لمن نسى - وتحديداً، في 16 مايو 2014، عرفنا بوجود السيّد خليفة حفتر الذي أعلن وقتها عن إطلاق "عملية الكرامة" في بنغازي، ومن ذلك الوقت فقط بدأ اللواء حينها خليفة حفتر في تشكيل نواة الجيش الوطني الليبي.
أمّا على الجانب السياسي، فإنّ "الإسلاميين" كانوا قد لعبوا دوراً كبيراً في إقالة السيّد علي زيدان، وذلك بتوافق (تآزر) حزب العدالة والبناء(الإخوان) وكتلة الوفاء للشهداء، الذين لم ينجحوا في الوصول إلى رئاسة المؤتمر الوطني، ولا حتّى حصلوا على منصب النائب الأول بالمؤتمر، ولم ينجحوا في الحصول على رئاسة الوزراء عبر مرشّحهم "عوض البرعصي"، ومن ثمّ كانت عمليّة "فجر ليبيا" في يوليو 2014 حيث تم القضاء على آخر أشكال "الدولة المدنية" في ليبيا، ومن حينها، تم قتل مشروع الديموقراطية في ليبيا وهو مازال طريّ العود وحديث العهد.
أعتقد بأنّني وضّحت لكل غافل أو متغافل من هي الجهة التي دمّرت مشروع "الدولة المدنيّة" في ليبيا، ومن هنا قد نرى من العقل والمنطق والواقعيّة أن يقوم الجيش الوطني بالسيطرة على كل التراب الليبي، ومن بعدها فقد.... وقد... وقد نتمكّن من العودة إلى صناديق الإقتراع من جديد؛ ومن هناك يمكننا حماية الديموقراطيّة من أعدائها "الإسلاميين" بجميع تشكيلاتهم وطوائفهم؛ وهم الذين لا يمكن لهم إطلاقاً القبول بالنظام الديموقراطي من باب الخوف بأن الديموقراطية قد تأتيهم بحاكم "غير مسلم" وذلك - عندهم - لا يمكن قبوله على الإطلاق. ويحق لنا هنا أن نتساءل: ومن أين لهم بالحاكم "الغير مسلم" ومن أين قد يأتي به الناخبون، ومن هو ذلك "الليبي" الغير مسلم الذي قد "يحكم ليبيا" من خلال صناديق الإنتخابات والديمقراطية الحقيقيّة؟.... فكّروا في الإجابة حتّى تتكشّفوا على آكاذيبهم وخزعبلاتهم.
عيدكم مبارك وسعيد، ورجائي بأن تسامحوني على الإطالة، لأنّني بصراحة لم أتمكّن من التوقّف عن كتابة الحقائق التي إعتقدت بأنّها مهمّة جداً خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا الآن. أعيد وأقول وأشدد القول بأنّ الإنتقال إلى الأمام ببلادنا سوف لن ولن يكون خارج الأسس الديموقراطية السليمة، وتلك بكل تأكيد تحتاج إلى جيش وشرطة وجهاز قضاء وصحافة حرّة. هناك وهناك وهناك فقط يمكننا بناء "الدولة المدنيّة"، ورجائي بألّا تستمعوا إلى "المنافقين" من تجّار الدين وعلى رأسهم ذلك التنظيم المخادع والكذّاب تنظيم "الإخوان المسلمون"..... حيّاكم الله.

2020/05/22

نحن الشعب حقّقناها وبتأييد بعضنا للحقراء دمّرناها

 يقولون إن ذاكرة الشعوب لا تنسى، لكنّ ذاكرة الكثير من الليبيين والليبيّات هي ليست كذلك. نحن سرعان ما نسينا ما لحق بنا وسرعان ما غفرنا لمن أساء إلينا وكأّنّنا ولدنا بالأمس. هناك من أفسد كل شئ في ليبيا، وأولئك هم من يستحق العقاب وليس من حاول أن يصلح ما أفسده غيره.
إن الذي قتل الديموقراطيّة وهي مازالت في مهدها هو من حطّم الدولة المدنيّة
لابد ولابد ولابد من العودة إلى "الأسس". لابد من العودة إلى جوهر القضيّة لفهم ما يجري الآن في ليبيا. علينا بالعودة للتاريخ - الحديث والحديث جداً - ولابد من التوقّف هناك من خلال مجرياته لفهم وضعنا الذي وصلنا إليه كشعب ليبي. لا يمكن تغافل الحقائق والعبور فوقها من أجل خلق المستقبل. أنا هنا لا أتحدّث عن "الدولة المدنية" التي أصبحت "علكة" البعض يمضغها متى شاء ويقذفها متى إستغني عنها.
هل يمكن الحلم بالديموقراطيّة أو بالدولة المدنيّة مع هؤلاء؟.
أنا هنا أريد من كل ليبي وكل ليبيّة أن يعودوا قليلاً إلى الماضي... الماضي القريب. أريدكم أن تتركوا ماذا حدث بعد ثورة شباب وشابّات ليبيا البريئة والنظيفة والمخلصة في فبراير 2011 وماذا حدث بعيد تلك الثورة الحقيقيّة. أريدكم أن تقفزوا قليلاً إلى الأمام وحتى يوليو عام 2012. أريدكم - كلّكم - أن تسترجعوا ذكريات الأحداث في ليبيا منذ إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية في ليبيا في عام 2012 وحتى نهاية عام 2014. سنتين من التذكّر والتدبّر قد تعيدنا إلى رشدنا وقد توضّح كل شئ أمامنا ولنا.
وكانت أوّل إنتخابات ديموقراطيّة ونزيهة في ليبيا عام 2012
في يوليو 2012 خرج الشعب الليبي بكل حماس وبكل إخلاص وبكل مثابرة ليساهم في إنجاح أوّل إنتخابات حرّة في ليبيا منذ تأسيسها، وتفوّق الشعب الليبي على غيره من كل شعوب العالم التي خبرت ومارست الديموقراطية قبله وبأكثر من قرن من الزمان. أكثر من ثلثي الشعب الليبي برجاله ونسائه كانوا قد ساهموا في تلك الإنتخابات، وكانت بالفعل عرساً ديموقراطيّاً لم يتعوّد على ممارسته الشعب الليبي في حياته ولم يتعوّد العالم من حولنا على مشاهدته في بلادنا. نعم... فلقد برهن الشعب الليبي على أنّه متعلّم ومتحضّر ويطمح بالفعل نحو غد أفضل. كان ذلك في منتصف عام 2012. لم يكن حينها هناك أيّ شئ إسمه "الجيش الوطني" ولم يكن هناك على مسرح الأحداث في ليبيا شخصاً إسمه خليفة حفتر. لابد من العودة إلى هناك، والإنطلاق من هناك إن كنتم بالفعل تبحثون وبصدق عن مخارج لما تعاني منه بلادنا الآن ولما يقرب من عقد من الزمان.
وكان تجمّع التحالف الوطني هو الفائز بنصيب الأسد في إنتخابات عام 2010
تذكّروا بعدما أعلنت النتائج وفاز فيها من فاز. تذكّروا ماذا حدث بعد إعلان نتائج تلك الإنتخابات. تذكّروا ماذا حدث في النصف الثاني من عام 2012، ومن كان وراء كل تلك الممارسات التي عملت جاهدة على تدمير المسار الديموقراطي في ليبيا. أتمنّى منكم العبور من خلال 2012 إلى عام 2013، ورجائي أن تتذكّروا ما حدث في ذلك العام، ومن كان وراء كل ما حدث. ألم تشاهدوا حينها أنه كانت هناك مجموعة من البشر المحسوبين على ليبيا وقد عملوا بكل الطرق والأساليب على تدمير إنجاز الشعب الليبي الديموقراطي، وكانوا هم - أولئك - من دمّر كل ركائز "الدولة المدنيّة" لمجرّد أنّهم خسروا في إنتخابات عام 2012، أو على الأقل فوجئوا برداءة المخرجات بالنسبة لهم. كانت هناك أحداثاً خطيرة ومؤلمة ومؤسفة قد حدثت في عام 2013 لعلّ أقلّها أحداث غرغور، وإقتحام مبنى وزارة الخارجية وإختطاف رئيس وزراء ليبيا ومعاملته معاملة مشينة، وإقتحام مبنى البرلمان. من كان وراء كل ذلك، وهل كان هناك وقتها أي وجود ل"الجيش الوطني" أو السيّد خليفة حفتر؟.
رئيس وزراء ليبيا يتم إختطافه من قبل المليشيات في عام 2013
لأترك لكم عام 2013 لتتذكّروا بقيّة آلامه وأحداثه ومآسيه، ولأنتقل بكم إلى عام 2014. ماذا تريدوا أن تتذكّروا من أحداث عام 2014 المؤلمة والتي بصدق أدمت قلوبنا وسرّبت اليأس إلى نفوسنا؟. دعنا نمر بالممارسة الثانية للديموقراطية في ليبيا....إنتخابات أخرى كانت نزيهة وديموقراطيّة وموّفقة مع أن المشاركة فيها هذه المرة لم تكن كسابقتها بسبب تسرّب عنصر اليأس في قلوب الناس، ونتيجة لإنتشار الخوف والرعب في كل مكان في ليبيا بسبب المليشيات المسلّحة وتوابعهم من المجرمين الذين سرقوا وكسّروا وعربدوا وإختطفوا وفرضوا دفع "الفديات" الباهضة، وعبثوا بكل شئ.
وبالفعل كانت عمليّة "فجر ليبيا" هي من أنهى معالم الدولة المدنيّة
أريدكم أن تتذكّروا ماذا حدث بعيد إعلان نتائج ثاني إنتخابات نزيهة في ليبيا من أجل ترسيخ أسس "الدولة المدنيّة"؟. كان هناك الكثير والكثير، ولكن تبقى على رأس كل الأحداث المؤسفة في تلك السنة من تاريخنا هي عمليّة "فجر ليبيا" القذرة والحقيرة التي قام بها أتباع الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمون في مصراته. هل كان هناك أي شئ إسمه "الجيش الوطني" حينها، وهل كان السيّد خليفة حفتر هناك؟.
وخرج إلى الميادين وبالسلاح مدجّجين من كانوا يعارضون الدولة المدنيّة
رجائي أن يسأل كل ليبي وليبية نفسه تلك الأسئلة وأن يبحث عن إجابات مقنعة وشافية لها... من كان سبب كل البلاء في ليبيا، ومن كان وراء تدمير مشروع "الدولة المدنيّة" في بلادنا؟. أنا أجيبكم وسوف لن أخشى في أن أقولها وأعيد قولها وسأظل أقولها إلى أن أذهب عن هذه الحياة. إن الذي دمّر مشروع "الدولة المدنية" في ليبيا فقتل ذلك الحلم النبيل في آحاسيس ومشاعر وأحلام الشعب الليبي هو "الجماعات الدينيّة المتطرّفة" التي لاتؤمن وسوف لن تؤمن بأيّ شئ إسمه "الديموقراطية" لأنّها عندهم " حرااااااااام"، وهم من لا يؤمن إطلاقاً بأي شئ إسمه "الدولة المدنيّة" . فهم يؤمنون فقط بشئ إسمه "دولة الخلافة"... ولكم أن تحددوا ملامحها وأسسها ومساراتها.
من يرغب منكم في تذكّر المزيد من الأحزان والبلاوي، فليعبر قليلاً إلى الأمام.. إلى ما بعد الإنتخابات البرلمانية الحرّة والنزيهة ليتوقّف عند عمليّة "فجر ليبيا"... في منتصف عام 2014. أنا لا أريد أن أذكّركم بأكثر من تدمير مطار طرابلس العالمي في تلك السنة بالحمل بذلك هو ثقيل وثقيل وثقيييييييل جداً.
لأنّها قالت "لا للفكر الفوضوي"... قاموا بإغتيالها
أما ما حدث بعد عمليّة "فجر ليبيا" فأترك تذكّره لكم؛ لكنّني فقط وودت أن أذكّركم بمئات الإغتيالات لضبّاط الجيش والشرطة والأمن في بنغازي، وكذلك إعتيال تلك العقول الليبية النبيّرة من أمثال سلوى بوقعيقيص، وعبد السلام المسماري، وإختطاف عبد المعز بانون وغيره من النشطاء الصادقين. هل فعل الجيش الوطني الليبي أي من ذلك، وهل كان السيّد خليفة حفتر وراء أي من ذلك؟.
لأنّه قال "لا للدولة الدينيّة"... قاموا بإغتياله
أجيبوا على تلك الأسئلة البسيطة بكل صدق وبكل إخلاص وسوف تعرفون من كان سبب البلاء في ليبيا، ومن هم أولئك الذين قتلوا حلم "الدولة المدنيّة" في بلادنا؟.
ولأقولها بصراحة وبكل وضوح، وحتى يفهمها كل ليبي وكل ليبيّة... إن من أفسد الديموقراطيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون"، ومن دمّر أسس الدولة المدنيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون. إن من حارب التجمّع الوطني في شخص المرحوم الدكتور محمود جبريل هم "الإخوان المسلمون". إنّ من كان المحرّك في إخراج قانون العزل السياسي هم "الإخوان المسلمون". إن من أفسد الحياة المدنيّة في ليبيا هم "الإخوان المسلمون" ومن ورائهم تجّار الدين والمشدّدين، الذين يكفّرون كل من ينادي بالديموقراطيّة، ويحاربون كل من يطالب بالدولة المدنيّة.
هؤلاء هم شياطين الإنس على الأرض، وهم من أفسد كل شئ في ليبيا
إن من أفسد كل شئ في ليبيا هم رجال الدين بكل طوائفهم وبكل مراتبهم وبكل مذاهبهم؛ ذلك لأن تجّار الدين كانوا يحلمون بدولة تفصّل على مقاسهم، لكن معطيات الزمن وذكاء الشعب الليبي لم يمكّنهم من ذلك. حينما فشل تجّار الدين في فرض أرائهم وطريقة تفكيرهم على الشعب الليبي النبه والذكي، إلتجأوا إلى العنف لقهر الشعب، وكانت بالفعل عمليّة "فجر ليبيا" هي من دمّرت كل شئ، وأعادت ليبيا إلى ظلام تجاوز ما كانت تعاني منه في عهد الطاغية القذّافي. لابد لكل ليبي وليبية أن يكون على بيّنة حتى لا يضحك عليكم تجّار الدين بإسم الدين وبغطاء التقوى.
"الإخوان المسلمون" هم المحرّك وراء كل ما أفسد الحياة الديموقراطيّة في ليبيا بعد أن فشلوا في تحقيق ما كانوا يحلمون به... أي بعد أن رفضهم الشعب الليبي من خلال صناديق الإقتراع. الجماعات الدينية المتطرّفة والمتخلّفة وجدت في "منافقي" الإخوان المسلمون ما قرّبهم من الناس، وبالفعل تم خداع الكثير من الليبيين والليبيّات الطيبين بالفكر الرجعي المتخلّف الذي لا يؤمن بالديموقراطيّة ولا يعترف بحريّة الإختيار.
الإخوان المسلمون هم دائماً من أجل تحقيق أهدافهم عليهم بأن يبحثوا عن "حصان طرواده" حتى يصلوا إلى ما يصبون إليه، ولابد للإخوان المسلمون من البحث عن "غول" يخيفون به الناس من أجل ترعيبهم ومن بعدها "إنقاذهم" من ذلك الرعب من وراء "تساميل" الوقار والتقوى، وشعارات "الحريّة" و "الدولة المدنيّة". لقد كان في البدء المرحوم الدكتور محمود جبريل هو غولهم الذي أخافوا به الشعب الليبي بوصفه بأنّه علماني ومتطرّف، وكان ذلك على لسان منظّرهم الدكتور علي الصلّابي. بعد ذلك فكّر الإخوان المسلمون في مشروع للتخلّص من كل هو وطني ويفكّر بعقليّة مدنيّة وعصريّة ومتفتّحة فخرجوا علينا بقانون "العزل السياسي" من خلال نغمة "دبل شفرة" أو "الجنسية لمزدوجة" وحينما حققوا ما أرادوا من ذلك خلت الساحة أمامهم من كل صوت وطني وحقق الإخوان حلمهم في إخضاع الشعب لهم وفرض صوتهم عليه من خلال عمليّة "فجر ليبيا". 
كان حينها ومن قبله لايوجد "جيش وطني" وكان وقتها لا يوجد شخص إسمه خليفة حفتر. وما إن خرج الرجل إلى العلن وقالها بكل قوّة بأنّه لا يرضى بالقهر الذي فرض على ليبيا ولا يمكنه أن يقبل بأن تتم تصفية ضبّاط الجيش من أمام نواظره، أصبح السيّد خليفة حفتر هو "بعبعهم" الجديد، ومن حينها كانت أبواقهم كلّهم تهاجم الرجل وتصوّره للشعب الليبي على أنّه عسكري وديكتاتور ومجرم حرب وعلى أنّه سوف يحكم ليبيا بالحديد والنّار. تلك هي عقليّتهم، وذلك هو نهج تفكيرهم؛ فالإخوان لا يعيشون بدون وجود "بعبع" يخيفون به الناس ليتحوّلوا هم من بعدها إلى "منقذ" وواعد بالفرج ومبشّر بالإنفراج. تلك هي الحقائق التي مازالت تغيب عن أذهان الكثير من الليبيين والليبيّات والتي وللأسف إنخدع بها الكثير من المتعلّمين والمهنيين في ليبيا بسبب غياب "الوعي السياسي" وبسبب الإنغلاق الفكري في الدولة الليبية منذ أيّام الإستقلال وحتى يومنا هذا. يومكم سعيد إن شاء الله، ورجائي أن تقضوا بقيّته في التدبّر والتفكير والبحث عن الحقيقة.