2019/02/16

وأُنزِلت البرادع والسِراج يا حكومة السَرّاج

 حينما يرخص الوطن يكثر الطامعون فيه، وحينما يبيع الإنسان وطنه يفقد كينونته ويفقد إنتمائه... ويفقد كيانه.
لقد سقطت الأقنعة وأشرقت شمس الربيع لتفضح الكذبة والمخادعين الذين أنتجتهم مؤامرة الصخيرات على الشعب الليبي، فقد عرفنا الآن بأنّ من فرضوه علينا ليحكمنا ما هو إلّا عميل ينفّذ ما يأمرونه به بدون نقاش أو إعتراض أو تردد، بل إنّه وللأسف أخذ يضيف من عنده حتى يبرهن لهم على موالاته لهم وخضوعه الأمين لسلطانهم.
لقد خرج الطيّبون في بلادنا بحثاً عن الحريّة وحينما تمكّنوا من تحقيقها لم يرق ذلك للحقراء فحسدوهم عليها وسلبوها من بين أيديهم وهي مازالت في نهاية المخاض.
إنّنا نرى الآن وبأم أعيننا كل الأقنعة وهي تتساقط من على وجوه المنافقين، وبدأنا اليوم نشاهد بكل جلاء كل تلك البرادع والسراج وهي تنزّل من على ظهور حامليها بمجرّد أن بدأ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وبمعاونة كل رفاقه في السلاح وهو ينتصر في الجنوب بعد أن تمكّن من قهر كل أولئك الذين أهانوا أهلنا الطيبين في جنوبنا الغالي.
لقد جنّ جنونهم وخرجوا عن حيائهم وفقدوا صوابهم فأخذوا يتصرّفون كالمعتوهين. أولئك الذين أتحدّث عنهم هنا هم جماعة الإخوان المسلمون والليبيّة المقاتلة والصادق الغرياني وأزلامه والتابعين له وبقيّة المنتفعين والطفيليين الذين إستولوا على العاصمة في ذلك الشهر الأغبر من عام 2014 بعد أن حطّموا مطارها وأذلّوا أهلها وفرضوا عليها وصايتهم وطغيانهم.
حكموا طرابلس والمناطق الغربيّة من خلال حكومة الإخوان (الغويل)، ثم إذا بهم يذهبون إلى الصخيرات بالمغرب لفرض أمر واقع تباركه الأمم المتحدة في عام 2015 حيث تمّ تعيين فايز السرّاج على رأس مجلس حكم الوصاية على ليبيا(المجلس الرئاسي)، وبذلك نالوا رضاء وموافقة ما يسمّى بالمجتمع الدولي(القوى الإستعماريّة المعروفة مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا) الذي أصبح فعليّاً هو من يسيّر كل شئ في ليبيا بما في ذلك تصدير النفط والتحكّم في كل مدخولات ليبيا ومصروفاتها ومدّخراتها من خلال مصرف ليبيا المركزي.
ما جرى في عام 2014 وما لحقه في عام 2015 ودخول بلادنا في نفق طويل ومظلم ومحزن ومخيف يعرف تفاصيله أبناء وبنات الشعب الليبي، لكنّ تصرّفات السيّد فايز السرّاج الأخيرة هي ما دفعني لكتابة هذا الموضوع.
نحن نعرف بأن السيّد فايز السرّاج تم تعيينه رئيساً للمجلس الرئاسي ورئيساً لوزراء ليبيا "الفعلي" من خلال ما عرف بحكومة الوفاق( على غرار مجلس الحكم العراقي برئاسة أحمد الجلبي) من قبل ممثّل الأمم المتحدة في ليبيا حينها مارتن كوبلر الذي كان شبيهاً لبول بريمر الذي حكم العراق بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي صدّام حسين.
المهم أن السيّد السرّاج لم يحصل على شرعيّته من الشعب الليبي مباشرة أو عبر إنتخابات أو من خلال ممثلي الشعب الليبي من خلال المؤتمر الوطني الذي رفض حضور مؤتمر الصخيرات أو مجلس النوّاب الذي هو بدوره رفض حضور أو الإعتراف بمخرجات مؤتمر الصخيرات.
السيّد السرّاج يحكم ليبيا بالوصاية، وهو في واقع الأمر يمثّل الأمم المتحدة التي إستلمت حكم ليبيا بعيد سقوط الديكتاتور معمّر القذّافي. بمعنى أن السيّد فايز السرّاج حكمه للشعب الليبي هو بغير إرادة الشعب ولا بإختياره ولا حتى برضاه، وإنّما غصباً عنه... وذلك يعني بالمفهوم الواقعي... حكم إستعماري للشعب الليبي.
السيّد فايز السرّاج إستلم حكم ليبيا في ديسمبر 2015، وكانت حينها بنغازي تحت سيطرة المليشيات التي تقودها وتسيطر عليها الجماعات الدينيّة المتطرّفة من داعش والقاعدة والجماعة الليبيّة المقاتلة والإخوان المسلمون إلى جماعة المفتي وأنصار الشريعة وغيرها من تجّار الدين الذين لا يؤمنون بشئ إسمه الدولة ويعتبرون الديموقراطيّة كفراً.
حكم السيّد فايز السرّاج ليبيا في ديسمبر عام 2015، وكان الجنوب الليبي محتلّاً من الجماعات الدينيّة المنتمية إلى داعش والقاعدة وبقيّة المتطرّفين، وكذلك جماعات متطرّفة من تشاد والنيجر ومالي.. بمعنى أن الجنوب الليبي كان محتلّاً بالكامل حينما بدأ السيّد السرّاج حكم ليبيا.
لم يهتم السيّد السرّاج ببنغازي ومناطق شرق ليبيا بما فيها درنة التي كانت تحتلّها القاعدة والمجموعات المتطرّفة التي عادت من أفغانستان بما عرف حينها بجماعة "أنصار الشريعة" ، وبقى أهل الشرق الليبي يعانون كل أنواع القهر والإذلال على أيدي تلك الجماعات المتطرّفة إلى أن بدئ في إعادة تأسيس الجيش الليبي بقيادة اللواء حينها خليفة حفتر الذي خلف اللواء عبد الفتّاح يونس الذي إغتالته تلك المجموعات المتطرّفة. تمكّن اللواء خليفة حفتر من تجميع ما إستطاع من المنتمين للجيش الليبي وقام بإعداد كوادر جديدة وإستطاع بجهده وذكائه ومثابرته تكوين جيشاً وطنيّاً تمكّن أخيراً من تحرير بنغازي وبقيّة مناطق الشرق الليبي في حين كانت الجرّافات تذهب من الغرب الليبي تحت مرأى ومسمع من رئيس المجلس الرئاسي ورئيس وزراء حكومة "الوفاق"، غير أن الجيش الليبي الصغير عدداً وعتاداً حينها تمكّن من المضي قدماً لتحرير شرق البلاد والتي ختمها منذ يومين بإعلان التحرير الكامل لمدينة درنة وما كان في محيطها وكل القريب منها وحتى ذلك البعيد عنها.
بعد إكتمال تحرير الشرق الليبي توجّه الجيش الوطني نحو الجنوب لتحريره من مغتصبيه وإعادة الكرامة لأهالي الجنوب الذين لم يجدوا من ينقذهم من البلاء الذي كانوا يعانون منه. بعد أكثر من 3 سنوات من حكم السيّد فايز السرّاج المفروض على الشعب الليبي بسبب وقوعه تحت الوصاية، وبعد أن فشل السيّد فايز السرّاج حتى في زيارة الجنوب للتعرّف على معاناة ساكنيه، ذهب الجيش الليبي بكل شجاعة وبكل إستعداد للتضحية بأعز ما يملكه الإنسان وهو روحه إلى الجنوب، وبعيد نجاح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في دخول الجنوب فاتحاً ومحرّراً فنال بكل ثقة وإستحقاق ترحيب الأهالي ومباركتهم... بعيد ذلك، شعر السيّد فايز السرّاج بالخجل أو بالنقص أو بالإهانة أو بالإرتعاب، فقام في ذروة إنتصارت الجيش الليبي في الجنوب بتعيين آمراً لسبها يذهب إليها من طرابلس ليقود المعارك ضد الجيش الليبي فشرع بذلك العزم المبيّت والمتعمّد والفاضح في طعن الجيش الليبي من الخلف بهدف إلحاق الهزيمة به وتدميره كي يبقي الجنوب تحت حكم المليشيات الغاصبة. كذلك فإن السيّد السرّاج لم يتوقف عند حدود ذلك العمل الخسّيس وإنّما بدأ في إرسال الطائرات المدنيّة إلى الجنوب بهدف التشويش على تحرّكات الجيش التي كان يدعمها الطيران بالفعل، وحينما تفطّن الجيش الليبي لمؤامرات السرّاج الخسّيسة والحاقده ضدّه أعلن بأنّه سوف لن يسمح بالطيران في كل مناطق الجنوب، فأرسل السرّاج شكوى إلى الأمم المتحدة ضد الجيش الليبي رفعها مندوبه المدعو المهدي المجربي(إحتفظوا بهذا الإسم فسوف يأتي يوم محاكمته) طالباً من الأمم المتحدة التدخّل الفوري لتدمير الجيش "المعادي" وهو هنا يقصد بكل تأكيد الجيش الوطني الليبي !!.
حينما لم تهتم الأمم المتحدة بشكوى السرّاج، قام بالتشويش من جديد على إنتصارات الجيش بخروج بوق الدعاية في حكومته المدعو محمّد السلّاك (تذكّروا هذا الإسم إلى أن يحين وقت المحاسبة) والقول بأن الأفريكوم قام بالتعاون مع حكومة السرّاج بضرب عناصر من القاعدة في أوباري، بينما كذّبت قيادة الأفريكوم تصريحات السلّاك وأعلنت بأن قوّات الأفريكوم لم تضرب ولا هدفاً واحداً في ليبيا منذ بداية عام 2019.
من هنا نرى بكل وضوح بأن المؤامرة ضد الشعب الليبي تحدث من قبل أناس ينتمون إليه... من شخوص ينتمون إلى ليبيا ولو كان ذلك من خلال شهائد الميلاد وجوازات السفر، وبأن كل من يكيدون بليبيا من خارجها إنّما هم يفعلون ذلك بوجود معاول ليبية يستخدمونها بدون أية صعوبات أو تردد من أصحابها.... وتلك هي التي تؤرقني كثيراً وتدفعني للتحسّر على بلدي والتألّم بكل حرقة على معاناة شعبها والتي كانت بالفعل قد بدأت منذ ذلك اليوم الأغبر الذي تمكّنت فيه مليشيات "فجر ليبيا" من تدمير المطار والسيطرة على العاصمة وما تلا ذلك من مؤامرات على الشعب الليبي مروراً بكل تأكيد بمؤامرة طبخة الصخيرات المبرمجة والمعدّة سلفاً لفرض أجندات معيّنة على الشعب الليبي بهدف الإبقاء على تدجينه والسيطرة على كل مسارات ومجريات حياته بما في ذلك حريّته وإختياراته.
المهم في الأمر والذي يعنينا كمواطنين ومواطنات نحب بلدنا هو أن مشروع التدجين والسيطرة على الشعب الليبي مازال في أوجه وسوف لن يتوقّف بسهولة. مشروع القبضة الحديدية على هذا الشعب الطيّب مازال يسير كما هو مخطّطاً له وسوف يظهر واضحاً للعيان من جديد في مخرجات ما يسمّى ب"المؤتمر الجامع" والذي إن حدث لا سامح الله فسوف يلغي كل الأجسام المقاومة في الدولة الليبيّة ويفرض عليها مشروعاً أمميّاً بقوى من خارج ليبيا تدعمه وتحافظ على فرضه على كل التراب الليبي، وبعدها فسوف نفقد نحن الشعب كل شئ في بلادنا وسوف نتحوّل إلى توابع لكل من يرغب في الوصاية علينا وتسييرنا كأطفال الروضة.