2026/03/29

قالتها إيران... تبّاً للصهاينة وفضيحة للأمريكان

حـيـاتـنـا الـدنـيـا هـكـذا أرادهـا الله بـأن تـكـون مـفـتـوحـة لـكـل الناس، وأن يـقـدر مـن خـلالـهـا الـطـيّـب والـخـبـيـث على بـلـوغ مـا يـصـبـون إليه من خـيـر أو شـرّ على أن تتم مـحـاسـبـة الناس على أعـمـالـهـم الدنيويّة يوم الحساب.
 
مازلنا نشاهد بأم أعيننا كيف أن إيران بإمكانيّاتها المتواضعة مقارنة بما يمتلكه الأمريكان، ومقارنة بقوّة الصهاينة التي وفّرتها لهم أمريكا... مازلنا نرى بأم أعيننا بأن إيران تفاجئهم في كل يوم من أيّام الحرب والتي تحوّلت إلى آسابيع. تفاجئهم إيران بما لم يحسبوا له أي حساب، وتقدر إيران بإرادة أهلها وبمقدار حبّهم لبلدهم من أن تضربهم في أعماق معاقلهم، وأن بالفعل تقدر على إيذائهم.

أنا أكثر ما يعجبني هذه الأيّام هو إنكشاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حقيقته "الصبيانيّة"، وعلى أنّه بالفعل يعاني من مرض "جنون العظمة" مع غياب واضح لأية بصيرة. بمعنى أن الغبي ترامب هو بالفعل إنسان غير سويّ، وأستغرب كيف أن الشعب الأمريكي كان قد إختاره ليكون رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. هذا يعني بكل يقين بأن النظام الديموقراطي في أمريكا لم يكن بالفعل نظاماً ديموقراطيّاً؛ بل نظام حكم تتحكّم فيه رؤوس الأموال والدعايات التي تخدّر الناس وتجعلهم يخرجون لإعتناق الخبيث منهم فقط لأنّه يمتلك المال، ويمتلك وسائل الدعاية، والأهم يمتلك متلازمة الكذب والخداع بهدف الضحك على الغلابا وإستغلال ضعفهم.
وقد يسألني سائل: كيف يمكن لدولة مثل أمريكا بأن تصبح اليوم أكبر دولة في العالم بدون منازع؟. هذا السؤال هو بالفعل سؤال وجيه؛ لكنّني أعتقد بأن أمريكا ربّما تتكون من فريقين فاعلين فيها:
1- فريق العمل والإبداع والتطويع والإختراع.
2- فريق الحذّاق للتسلّق والترفّه والإرتزاق.
والذي ربّما يميّز أمريكا هو أن أي من الفريقين لا يتدخّل في شئون الآخر، وعلى أن الشعب الأمريكي يتفرّج ويستمتع ولا يهتم على الإطلاق... دعكم من القيم الإنسانيّة والمعايير والأخلاق.

من الصعب الحكم على غد أمريكا، والكيفيّة التي سيكون عليها الشعب الأمريكي؛ لكنّني أظن بأن أمريكا سوف تتشطّر، وتصبح 50 دولة متنافسة... وهناك قد تكون نهاية أمريكا. ليلتكم سعيدة، ومزيداً من الإنتصارات لإيران.

2026/03/28

ذكرى الإجلاء لا يحفل بها إلّا الشرفاء ولا يتنكّر لها غير الأغبياء

إنسان بلا وطـن هـو كائـن بلا قـيـمـة. كل من يتنازل عـن وطـنـه هو إنسان لا يعرف الوطـنـيّـة، ولا يقدّر معنى الكرامة.


تمر على بلادنا هذا اليوم ذكرى عزيزة علينا كلّنا كليبيين وليبيات؛ من نحب بلدنا ونؤمن بالتحرّر من ربقة المستعمرين. إنّها الذكرى السادسة والخمسون لتحرير بلادنا من قواعد أجنبيّة ظلّت جاثمة فوق ترابنا الغالي لعدّة عقود من الزمان.
ففي اليوم الثـامن والعشرون من مارس 1970 تم ترحيل آخر جندي بريطاني من على تراب الوطن الغالي، وكانت القوّات البريطانيّة قد تلقّت الأمر من أهل الوطن بوجوب الخروج من ليبيا وتركها لأهلها.
وبالفعل بعد أن عرفت بريطانيا بأن وجودها في ليبيا سوف لن يخدم أهدافها، وسوف يكون سبباً لتوتّر العلاقات بينها وبين ليبيا، وبأنّ مستقبل القواعد البريطانية في ليبيا سوف لن يكون ذا فائدة لها؛ قرّرت بريطانيا "الإستعماريّة" غصباً عنها البدء في الإجلاء عن التراب الليبي الطاهر يوم 25 مارس من قاعدة العدم في طبرق، وأنهت إجلاءها من قواعدها الثلاثة في ليبيا يوم 28 مارس 1970 تاركة ليبيا لأهلها.
إن ذكرى الإجلاء هي جزء من تاريخ بلادنا، وهي بمثابة إنجاز عظيم كان قد تحقّق لنا؛ وعلينا بألّا نقلّل من أهمّيته بالنسبة لنا ولتاريخ بلادنا الذي كتبته الأيّام، ولا تستطيع أية جهة مهما كانت قوّتها وغطرستها بأن تمحيه من حقائق التاريخ وأبجديّاته، أو أن تحجبه عن أعين الشرفاء من أبناء وبنات هذا البلد.
إن ليبيا هي الوطن؛ ولا يمكن التعامل معها على مستوى الأفراد. فالأفراد يذهبون مهما تشبّثوا بالحكم، والوطن يبقى إلى قيام الساعة. علينا الإحساس بالإنتماء إلى بلادنا، وبألّا نرهن هذا الإنتماء بوجود أو غياب شخوص معيّنة في أي يوم من تاريخ بلادنا. فمبروك عليكم إجلاء المستعمرين عن بلادكم... وربّنا يحمي بلادنا لنا.