2017/07/23

الذكرى السنوية لثورة الحريّة

إنّ الأشـياء المـسرّة للـنـظـر هي تلـك التي نـراهـا عـلى طـبـيـعـتـها... هـكـذا بألـوانها وكـما خـلـقـهـا الله سـبحـانه وتعـالى. إن كل مـن يـحـاول رؤيـة الحـياة بلـونـيـن(أبيض وأسود) إنّـما هـو كـمن يـقـفـل الأبـواب عـلى نـفـسه ولا يسـمـح لضـوء الشـمـس بـأن يـتـسرّب إلـيـه خـوفـاً مـنـه لا خـوفـاً عـلـيـه. 

هذا اليوم 23 يوليو 2017 يمثّل الذكرى الخامسة بعد الستيّن لثورة مصر وثورة كل العرب... ثورة يوليو 1952 المجيدة.
كانت مصر تقبع في دهاليز الظلام والتبعيّة في عهد عميل الإستعمار الملك فاروق آخر سلالة الأسرة العلويّة التي لم تعرف غير التعامل مع المستعمر والإحتماء به.
تربّى فاروق بن فؤاد مرفّهاً في بيت أبيه، وعيّن وليّاً للعهد وهو مازال طفلاً لم يبلغ العاشرة. قامت بتربيته شابّة إنجليزية إسمها "إينا تيلور" التي علّمته كل أبجديات الثقافة والإتيكيت الإنجليزي، وما إن بلغ عمر السادسة عشر حتّى إحتضنه الضبّاط الإنجليز الذين كانوا يحتلّون مصر ويحمون عرش والده، وطلبوا من والده بأن يرسله إلى بريطانيا ليتعلّم المزيد من الثقافة الإنجليزية التي سوف تتحكّم في مسيرته السياسية كملك مستقبلي لمصر.
ذهب فاروق المراهق وهو في عمر 16 سنة إلى بريطانيا، وقد رافقت الأمير فاروق خلال سفره بعثة برئاسة أحمد حسنين باشا ليكون رائداً له - والذي كان له دوراً كبيرا في حياته بعد ذلك - بالاضافة إلى عزيز المصري الذي كان نائباً لرئيس البعثة وكبيراً للمعلمين بالإضافة إلى عمر فتحي حارسا للأمير وكبير الياوران فيما بعد، وكذلك الدكتور عباس الكفراوي كطبيب خاص وصالح هاشم أستاذ اللغة العربية بالاضافة إلى حسين باشا حسني كسكرتير خاص. وقد كان وجود أحمد باشا حسنين كمرافق للأمير في رحلته عاملاً مساعداً للأمير على الانطلاق والإنفتاح ثم التفسّخ، فقد شجّعه على الذهاب إلى المسارح والسينما ومصاحبة النساء وكذلك لعب القمار.
نصّب فاروق ملكاً على مصر ولم يبلغ سن الرشد، وبذلك فقد بقى تحت الوصاية حتى بلغ عمر 18 سنة، ولم يكن لفاروق أي أثر في حكم مصر، فقد كانت الحاشية الفاسدة المحيطة بفاروق هي من يحكم مصر، بينما كان فاروق غارقاً في المجون منغمساً في الملذّات التي كان من بينها النساء والخمر والقمار. عانت مصر في عهد فاروق أتعس أيامها، وبلغت الطبقية مبلغها وشعر أغلب المصريون بأنّهم كانوا مهمّشون في بلادهم وبأن خيرات بلادهم كانت تذهب إلى قصر الملك وحاشيته لتنفق على ملذّاته الباذخة.
قام الضابط الصغير في الرتبة جمال عبد الناصر ورفاقه في الجيش المصري بالثورة على عرش فاروق ونجحت الثورة المصرية التي كانت بصدق رائدة في كل شئ، فكانت أولى إنجازاتها رد الإعتبار والإحترام للشعب المصري الغلبان. ألغت الثورة المصرية الحكم الطبقي في مصر، ومكّنت المواطن المصري من العيش بخيرات بلاده بعد أن إستلّتها من بين فكوك مغتصبيها من البهوات والملوك والأمراء الذين لم يكن يهمّهم غير مصالهم الآنيّة... وكذلك هم الملوك في كل مكان في العالم يفعلون.
حقّقت الثورة المصرية بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منجزات ضخمة للشعب المصري مازالت أثارها باقية حتى يومنا هذا. فمع تأميم قناة السويس، ومع إنشاء السد العالي، تم بناء الجامعات... مع ذلك والكثير غيره، تم بناء الإنسان المصري الذي كان مهمّشاً. إزدهرت في مصر كل مناحي الحياة من علوم وثقافة وأدب ومسارح وموسيقى وسينما، وبدأت مصر تتألّق في منطقة الشرق الأوسط وفي أسيا وأفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية.
ساهمت مصر في تأسيس وتنمية الجامعة العربية، ومنظّمة الوحدة الأفريقية ومؤتمر عدم الإنحياز، ووصل نفوذ التحرّر المصري إلى اليمن وسوريا والعراق والسودان وليبيا، وكان عبد الناصر زعيماً لكل العرب وبإمتياز. لم يتغنّ كل العرب في كل بلاد العرب بزعيم قط في تاريخهم قدر تغنّيهم بجمال عبد الناصر وحبّهم الحقيقي له.
إن حب الشارع العربي لجمال عبد الناصر جعل كل من حاول منافسته على الزعامة يظهر للشعب العربي على أنّه لا قيمة له، وبالفعل دخلت كل صراصير التديّن والنفاق في جحورها وظلّت مختفية خائفة ومذعورة إلى أن كاد من كاد بعبد الناصر، وما إن غاب الأسد حتى خرجت الخراف وهي تتمختر وتخدع الشعوب العربية بثقافة الوهابيين المتخلّفة بعد أن غلّفوها للناس بلفافات دينية وتعاويذ قالوا لهم بأنّها سوف تجلب لهم الحظ وتبعد عنهم السحر وتأثير الجن.
بقدر هزيمة عبد الناصر في عام 1967 بقدر قضائه على تنظيم الإخوان المتلوّن والمنافق، وبرغم كل المؤامرات التي حيكت في الخفاء وبالتعاون مع الإنجليز والأمريكان واليهود فإن الوهابيين الحقراء في السعودية وما حولها لم يتمكّنوا من رفع رؤوسهم، وبقوا كالنعامة يطمرون رؤسهم في الرمال إلى أن شعروا بزوال الخطر فخرجوا متبجّحين بعد أن أيقنوا بأن الأسد كان بالفعل قد غاب عن الساحة بعد أكثر من عقدين من الخوف والذعر والمذلّة التي فرضوها على أنفسهم ولم يفرضها عليهم الزعيم - الخالد بصدق - جمال عبد الناصر.
تمرّ علينا هذه الذكرى الجميلة ونحن وللأسف أصبحنا نعاني من الهزيمة ومن المهانة ومن فقدان الحسّ الوطني خاصّة بعد تغوّل الفكر الديني المتشدّد على بلداننا منذ غياب البطل الراحل جمال عبد الناصر في أوائل السبعينات وحتى يومنا هذا مروراً بثورات الربيع العربي التي فتحت الأبواب واسعة لكل متطرّف ومتغلّف وغجري متعجرف لأن يفرض علينا سلطانه بقوّة الترهيب وسلاح الفتاوي الذي يتفوّق على سلاح الحديد والنار.
أنا بدأت أشعر في هذه السنة بأن الحسّ الوطني بدأ بالفعل ينتعش من جديد وبأنّ الفكر الديني المتطرّف بدأ يفقد بريقه وينحسر بين عموم الناس بعد مشاهد الفشل الذريع التي عانى منها الفكر الديني المتشدّد الذي أخذ وللأسف ينتشر تدريجيّاً في كل بلاد العرب وفي أغلب بلاد المسلمين.
لقد أخذ ما أطلقوا عليه خداعاً "الصحوة الدينيّة" في التعثّر والتقهقر بسبب كم الإنتكاسات التي عانى منها العرب والمسلمون خلال العقود الأربعة الماضية، وبسبب المكاره والفضائح التي أخذت تلتصق بالمسلمين والعرب في كل مكان نتيجة لتلك الأعمال البذيئة والكريهة والمقيتة التي قام بها أتباع الفكر المتشدّد بإسم الله وبإسم الإسلام حتى أصبح الإٍلام شتيمة في عالم اليوم، وأصبحت الديانة الإسلاميّة ملتصقة في عقول الغير مسلمين بالإرهاب وبالقتل وبالذبح وبمعاداة البشريّة والتحضّر.

من هنا بدأنا نلاحظ الآن بأنّ "الصحوة الوطنيّة" الحقيقيّة أخذت بالفعل تتعافى وتسترجع أنفاسها من جديد ولو كانت هذه الصحوة بطيئة ومرتعبة في البداية لكنّها حتماً سوف تتعاظم وتتفاعل في عقول الشباب الذين لم يروا الكثير في سنوات أعمارهم القليلة ولم يعاصروا سنوات التحرّر والإحساس الوطني الصادق الذي وللأسف قضت عليه الجماعات الدينيّة المتطرّفة بسبب طريقة تفكيرها وبسبب نظرتها لحياة الناس الدنيويّة على أنّها زائلة فلا تستحق ذلك الإهتمام الذي توليه إيّاه بقيّة شعوب العالم الغير مسلمة وبعض من المسلمين المتفتّحين والمتعلّمين والمتحضّرين الذين يعيشون عالم اليوم بأبجدياته الحقيقيّة. 
إنّ مجرّد عودة الحسّ الوطني إلى مدارك الناس ومشاعرهم ليعد في حد ذاته بشرى جميلة لكلّ من يحلم بالغد الجميل ويطمح إلى مستقبل أفضل لأمّة العرب بعد أن إخترقها الطامعون من كل جانب ومن كل ركن نتيجة لإنحسار الفكر الوطني منذ بدايات السبعينات ونتيجة لغياب القيادات الواعية والمثقّفة والعارفة في عالمنا العربي والتي حلّت محلّها وللأسف قيادات "وهميّة" زيّنها في عقول الشباب إعلام الفكر الوهابي الذي نادى بعودة ما سمّى ب"الصحوة الإسلامية" على حساب المشاعر الوطنيّة وعلى حساب العصرنة والعيش بمعايير اليوم بدل الدوران في فلك الماضي الذي إنتهى وتداركه الزمن بفعل التطوّر الطبيعي للكائن البشري الذي زوّده الله بالعقل وبالعلم وبالمعين الذي مكّنه من الإبداع والتطوير والعبور إلى عوالم أخرى لم يشهدها إنسان العصور السابقة ولم يكن يحلم بها.

من بين علامات إعادة الروح للإحساس الوطني أقيم بالأمس حفل إفتتاح قاعدة "محمّد نجيب" العسكريّة في مدينة "الحمام" غرب الإسكندريّة بحضور الرئيس عبد الفتّاح السيسي وعدد من الضيوف بما فيهم المشير خليفة حفتر ورئيس الإمارات العربية المتحدة، وقد أعجبتني المراسم والخطابات التي أحيت الإحساس الوطني في قلوبنا من جديد وبعثت فينا روح الأمل بعد أن كدنا نفقده بسبب الهموم التي لحقت بعالمنا العربي خلال السنوات السبع العجاف الماضية والتي برهنت على أن تغوّل رجال الدين على مسار الحياة لا يمكنه إلّا وأن يدمّر كل شئ بناه الإنسان العربي والإنسان المسلم خلال العقود الماضية منذ أيّام التحرّر والإستقلال وحتى بدايات هذا العقد من الزمان.

أنا شخصياً أؤمن بأن البناء والتعمير لا يمكنهما إطلاقاً بأن يكونا تحت أية مظلّة دينيّة مهما كانت شعاراتها ومهما كانت غاياتها، وإنّما كل من البناء والتعمير يحتاج إلى عقول متفتّحة ومجاميع من الشباب والشابّات المتعلّمين والمهنيّين في مختلف دروب الحياة وتخصّصاتها ذلك لأن الحياة هي بالفعل ملوّنة ويتوجّب علينا رؤيتها ملوّنة فالله كان بالفعل قد خلقها لنا ملوّنة وزاهية ومتفتّحة وأرادنا بأن نحسّ بها كذلك وأن نراها كذلك.

عاشت الثورة المصرية الرائدة وعاش زعيمها في قلوب كل العرب الأوفياء، وسوف بإذن الله يستعيد العرب أيام عزّهم وكرامتهم من جديد بعد أن يتخلّصوا من هؤلاء الحثالة المشعوذين الذين مازالوا يعيشون بثقافة الكهوف. ومبروك على مصر بذكرى ثورة 23 يوليو العظيمة بصدق، ومبروك كذلك على كل العرب الشرفاء الذين مرّغ تجّار الدين كرامتهم وأذلّوهم وعادوا بهم إلى عصور ما قبل التاريخ بسبب العقلية المتخلّفة والقصور الذهني الغير قابل للتجديد أو التطوير أو الإنفتاح على الغير.

2017/07/13

وسقطت ورقة التوت عن تجّار الدين

في الذكرى المشئومة الثالثة لحرق مطار طرابلس العالمي، أعيد هنا نشر مقال كنت كتبته حينها بتاريخ 13 يوليو 2014، وسوف أعيد نشر هذا المقال إلى أن تتم محاكمة كل مجرم شارك أو ساهم في حرق مطار العاصمة، وحتى ينال كل مجرم عقابه عن فعلته النكرة كي يصبح عبرة لمن قد يفكّر بمثل تفكيره في المستقبل.
كم ألمني أن أرى بلادي وهي تدمّر من أمام عينيّ وأنا اقف مشلولاً لا أستطيع أن أفعل أي شئ لإنقاذها. مشكلتي الكبرى أن الذي يدمّرها هو من المنتمين إليها وبإسمها. لو كان الذي يدمّر بلادي هو معتد من بلد آخر لهان الأمر عليّ في فهمه إستيعابه، ولكنت تقبّلت المحنة ولعملت على شحذ همم الليبيّين والليبيّات كي يهبّوا جماعة للدفاع عن وطنهم. مشكلتي أن الذي يدمّر بلدي هو من يقول بأنّه ينتمي إليها.
المشكلة الأخرى - وهي أكبر من السابقة - أن من يقوم بالهجوم على مطار طرابلس ويطلق عليه وابلاً من الصواريخ بهدف تدميره هو مزيج من "المتديّنين" الذين يخوضون هذه الحرب بإسم الإسلام ونسوا بأن يطلقوا عليها حرباّ مقدّسة. كتائب وميليشيات يقودها رجال دين وهي تحارب بإسم الإسلام، وتختار الخامس عشر من رمضان كبداية لحربها على العاصمة. الخامس عشر من شهر رمضان وهو من الأشهر الحرم فوق قدسيّته كشهر للصيام والتوبة والعبادة والتوجّه إلى الخالق كي يغفر الذنوب.
ألم يكن بوسعهم تأجيل هذه الحرب إلى ما بعد رمضان، ما الذي دفعهم لإعلانها اليوم؟. ألم تكن فيها كتائب الصواعق القعقاع منذ بداية ثورة 17 فبراير في عام 2011؟. لماذا الآن وفي هذا الشهر الفضيل، وبعد صلاة الفجر مباشرة؟. هل بوسع أي ليبي أو ليبيّة تسمية هؤلاء بالمسلمين، وهل يمكننا تصديق ما يقوله أمثال هؤلاء عن الدين؟.
لقد ضربوا مطار طرابلس الدولي بأربعة صواريخ غراد هذا الصباح، وضربوا مطار بنينة الدولي بثمان صورايخ غراد هذا الصباح أيضاً وهم وللأسف يهلّلون "الله أكبر" وانا أشاهدهم أمامي يرصّون مدافعهم بقاذفات ضخمة ثم يقولون "الله أكبر" ثم يطلقونها نحو باحة المطار وهم يرون أمام أعينهم طائرات كثيرة راسية على مدرجات المطار.
إنّهم وبسبق الإصرار والترصّد يدمّرون إقتصاد الشعب الليبي ويدمّرون بنيتة بلاده التحتية حتى يعيدوا ليبيا إلى عصور الظلام. نعم... إن من أطلق عليهم "الظلاميّون" كان قد أبدع في التسمية.

بالنسبة لأهل طرابلس أليس من حقّهم السؤال: وماذا تعمل كتائب مصراته في طرابلس؟. ألم تأتي هذه الكتائب لتدمير العاصمة وتحويلها إلى ركام حتى تنتقل كل الخدمات إلى مصراته وتصبح مصراته بحكم الأمر الواقع هي العاصمة؟. ألم تحوّل الخطوط الليبيّة والأفريقية هذا اليوم رحلاتها إلى مطار مصراته؟. ألم تأتي أربعة كتائب من مصراته لتدمير مطار طرابلس الدولي؟. أليست هي ميليشيات مصراته نفسها من تحاول الإنتقام بهذه العمليّة الغبيّة والدنيئة تنتقم لطردها من غرغور منذ عدة أشهر؟. أفيقوا يا أهل العاصمة فهناك من يعمل على إذلالكم وتهميشكم، وسوف يستولي طغاة الدين على العاصمة ليحوّلوها إلى قندهار تصبح فيها حياة البشر مستحيلة؟.

2017/06/24

مبروك عليكم عيد الفطر

إلى كل أصدقاء وصديقات هذا الموقع ومتابعيه . . . أتقدّم إليكم جميعاً بأطيب التهاني وأزكى التبريكات بمناسبة هلول شهر العيد المبارك، وكل العام وأنتم جميعاً وأسركم المحترمة بألف خير وبسعادة وراحة وهناء. 
 اللهم يا ربّ أجعل هذه المناسبة بشرى سعيدة لبلدنا الحبيبة حتى تعود إلى أحضان بلاد العالم الحرّة والمتقدّمة والمتحضّرة، وتعود قبل ذلك إلى أهلها والمنتمين إليها بالعقل وبالقلب وبالإحساس الوطني الذي لا تبدّله الأموال مهما كثرت ولا يحل محلّه السلطان مهما عظم.
 هذا، وشهدت مدينة برمنجهام في وسط بريطانيا هذا الصباح حشداً إسلاميّاً لم يسبق له مثيل في كل أوروبا، حيث بلغ عدد الحاضرين لصلاة العيد هذا الصباح حسب الإحصائيّات البريطانية 100,000 مصلّي ومصلّية.
ومن الجدير ذكره فإنّ المسلمين كانوا قد إستأجروا حديقة الحقل الصغيرSmall Heath Park  قرب وسط المدينة لإقامة إحتفالات عيد الفطر، وتم إستئجار عربات الترفيه الكثيرة وتوزيعها في أطراف الحديقة الكبيرة لإمتاع الأطفال وإعطاء فسحة لأسرهم الذين حضروا معهم في مجاميعهم. كانت كذلك عربات بيع الوجبات السريعة منتشرة في كل مكان وتبيع كل ما لذ وطاب طالما أنّك مستعد للدفع !!.
Europe's largest Eid festival celebrated in Birmingham
وأقولها بصدق، لقد صحبت أطفالي إلى هناك في ظهر هذا اليوم وكان أكثر ما شد إهتمامي هو تلك الحماية الأمنية المكثّفة من الشرطة البريطانيّة التي تحرس المكان بكل عناية منعاً لحدوث إية إعتداءات من قبل أية متطرّفين إنجليز كما حدث أخيراً في مسجد فنسبري في شمال لندن.
كانت سيّارات الشرطة تحيط بالحديقة في حركة مستمرّة، وكان الشرطة الراجلين يتجوّلون في داخل الحديقة ويتعاملون بكل لطف وبشاشة مع الزوّار المسلمين وأطفالهم.
لقد أعجبني الموقف البريطاني بشكل كبير، وبرهنوا لنا بالفعل على أنّهم أناس متطوّرين ومتحضّرين في مدى إحترامهم لديانات وثقافات الغير رغم ما أصابهم من المتطرّفين الذين وللأسف يتبعون ديانتنا ويفجّرون بإسمها.... عيدكم مبارك.

2017/06/11

الديموقراطيّة ليست إنتخابات وإنّما هي قبول بالمخرجات

أضغط هنا لمراجعة نسخة  الدستور المقترح لليبيا
 هناك من بيننا من يقول ويكرّر وربما يصر أيضاً على أنّنا شعباً غير جدير بالديموقراطيّة ممارسة وإحساس، فنحن - كما يضيفون - غير متعلّمين ولسنا مجهّزين ثقافيّاً ونفسانيّاً لممارسة الديموقراطيّة كما تمارسها غيرنا من دول العالم من حولنا. 
 أنا أختلف مع ذلك الرأي أو الإنطباع، فنحن مثل غيرنا من شعوب العالم نتعلّم ونقدر على الإنتقال إلى الأمام. وفي هذا الإطار دعوني أذكّر المشكّكين بمقدرة الشعب الليبي على ممارسة الديموقراطيّة بما حدث في 07\07\20122 حيث خرجت جموع الشعب الليبي برجاله ونسائه تلقائيّاً لممارسة حقّها الديموقراطي بكل حريّة، وكانت بالفعل تلك الإنتخابات مفخرة لكل ليبي وليبيّة، وكانت أيضاً موضع إعجاب العالم من حولنا. برهن الشعب الليبي حينها على أنّه جدير بالحكم الديموقراطي وقادر على ممارسته.
 الذي حدث بعد تلك الإنتخابات لم يكن بسبب إختيار الشعب الليبي وإنّّما من عيوب الناس الذين إختارهم الشعب، حيث زاغت النفوس وتلوّنت الحرباوات وتغلّب الطمع والجشع على الكثير من أعضاء المجلس الوطني العام حينها.
حينما طلب من الشعب الليبي للخروج مرة أخرى لإنتخاب أعضاء اللجنة التأسيسيّة للدستور يوم 200 فبراير 2014 خرج الشعب الليبي بدون تردّد، وكانت نسبة المشاركة رائعة جدّاً حتى بالمقاييس الدوليّة. وخرجت كذلك جموع الشعب الليبي للمرّة الثالثة لإنتخاب أعضاء البرلمان يوم 25 يونيو 2014، وكانت الإنتخابات نظيفة ونزيهة ومنظّمة. نعم... كانت أعداد الناخبين تتناقص في كل مرّة عن سابقتها والسبب هو شعور الشعب بالإحباط نتيجة لتخلّي الأعضاء الذين إنتخبهم عن وعودهم وعن وطنيّتهم، وفضّلوا بدل ذلك الجري وراء المكاسب والمغانم والإثراء السريع. تلك كانت عيوب المنتخبين ولم تكن إطلاقاً عيوب الناخبين، وعلينا أن ننصف هذا الشعب الذي قام بدوره كما يتوجّب.
 هناك نقطة أخيرة أود الإشارة إليها هنا بخصوص مقدرة هذا الشعب على التغيير، ورغبته في إحداث التغيير؛ حيث خرجت جماهير الشعب تلقائيّاً لتغيير نظام حكم الطاغية معمّر القذّافي، ولم تكن هناك لهذا الشعب أية قيادات حزبيّة أو سياسية أو حتى وطنيّة. خرج الشعب الليبي تلقائيّاً لفرض التغيير، وحينما إنحرفت ثورة الشعب عن مسارها، وحينما خرج علينا الطغاة الجدد وهم يستثمرون ثورة الشعب التي لم يشاركوا فيها أصلاً... تلك كانت عيوب الطغاة الجدد ولم تكن عيوب الشعب الليبي. نعم... الشعب الليبي هو من أنجبهم، ولكن في كل دول العالم يتواجد الخونةن والطمّاعون، والمرتزقة، والمشاغبون. فيجب أن نلوم الحقراء ولا نلوم الشعب الليبي في كل ما جرى في ليبيا منذ 17 فبراير 2011 وحتى يومنا هذا.
 وختاماً... تبيّن لي أخيراً بأنّ مجلس النوّاب إعتبر بأن لجنة إعداد الدستور المنتخبة لم تكن في أي شئ أفضل من ممثّلي الشعب في الإنتخابين السابقين لها، ومن ثم يزمع هذا المجلس حلّ لجنة إعداد الدستور المنتخبة لتحل محلّها لجنة جديدة "معيّنة" تشرع في تأسيس دستور جديد لليبيا، وفي هذا الخضم خرج علينا من رغب في إستثمار الفوضى في ليبيا ليحاول إرجاع دستور عام 1951 مع العلم بأن ذلك الدستور كان قد الغي في عام 1963 من قبل مجلس النوّاب حينها ليحل محلّه الدستور المعدّل الذي أصبح من حينها هو الدستور الرسمي للمملكة الليبية وحتى عام 1969. من هنا أرى بأنّه لا يمكن إطلاقاً العودة إلى دستور 1951 لأنّ ذلك الدستور قد تم إبطاله من قبل نوّاب الشعب وبتوقيع رأس الدولة حينها الملك إدريس السنوسي.
وختاماً . . . أود هنا أن أطرح الدستور المعدّل لعام 20144 من قبلنا وفيه توجد حلول ليبيا من الناحية الدستوريّة، فلماذا تضيّعون الوقت وتعيّنون لجنة دستور جديدة. بالإمكان مناقشة هذا الدستور من قبل لجنة قانونيّة مصغّرة من خيرة أبناء الشعب الليبي، وبمجرّد إعتمادهم للنسخة بعد إجراء التغييرات اللازمة عليها من ناحية الصياغة والجوانب القانونيّة... بمجرّد إعتمادهم للنسخة تكون جاهزة لتصويت الشعب عليها وتصبح من حينها وثيقة قانونية بمثابة دستور ليبيا الجديد. 
 فلماذا نضّيع الوقت والمال والجهد مع معرفتنا اليقينيّة بأن الأعضاء المعيّنين الجدد سوف لن يكونوا أفضل من سابقيهم على الإطلاق. أنا من هذا المنبر أدعو وبكل صدق وإخلاص إلى إعتماد نسخة الدستور التي أعددناها في عام 2014 وتحويلها إلى وثيقة دستوريّة تعرض على الشعب في وجود قوّة عسكريّة تحمي الدولة وتحمي الشعب وتحمي القانون. إن أية لجنة دستورية أو مشروع دستور بدون وجود جيش يحمي البلد سوف لن يكتب لها النجاح، ومن هنا فعلينا توحيد الجيش وتمكينه من السيطرة الكلّية على كل التراب الليبي قبل الشروع في أية إنتخابات على الدستور.