2019/11/15

ملتحيان يتحدّثان عن الجان والشيطان

حينما تكون خاوياً في داخلك، ووجلاً في أحوالك، وغير دارٍ بما يطوف حولك، وغير واثقاً في قدراتك، وغير حاسّاً بقوّة إرادتك... حينما تكون أنت كذلك، فإنّ أيّ من المحيطين بك قد يزرع الوساوس في داخلك، ويفقدك ثقتك بنفسك، ويحوّلك إلى وجل تصدّق كل الخرافات وتؤمن بكل الخزعبلات.... ومن حينها تصبح في حساباتك مسحوراً يؤمن بتأثير الجن وتصدّق كل الخرافات. 
إستمعت هذا المساء قليلاً جدّاً على قناة "الحدث" الليبيّة إلى ملتحيين يتحدّثان عن الجان، وكان أحدهما يحثّ الناس على قراءة تلك السورة أو ذلك الدعاء للتخلّص من الجن وإبعاد الشياطين. أنا لم أتمكّن من متابعة الإستماع لأنّني بصدق أحسست بأنّه مازال بيننا من يصر على العيش في عوالم أخرى بعيدة كل البعد عن عالمنا الذي نعيش فيه.
أنا لا أريد هنا أن أناقش ما كانا يقولانه، فذلك كنت رأيته كلام لا معنى ولا قيمة له... بصدق كلام تافه لا معنى ولا قيمة له غير المزيد من تخدير عقول البشر الغافلين وفرض أفكار الجهل والتخلف عليهم بإسم الدين وبإسم القرآن وبإسم الله.
أنا من حيث البدء لا أنكر وجود الشياطين ولا أنكر وجود الجن ولا أنكر حتى وجود السحر؛ فتلك الأشياء كانت قد ذكرت في القرآن وأنا أؤمن بالله وأؤمن بكتابه فأؤمن يقيناً بكلام الله؛ وفي هذه الجزئيّة الصغيرة أنا أختلف مع الغير في تأثير السحر والجن على الناس. التأثير هو "نفساني" بإمتياز... أي أنّه "تخيّلي"، وسوف يقيناً وتأكيداً وبصدق عن سبق معرفة.... سوف لن تؤثّر فيك لا الجِنّة ولا الشياطين إن كنت أنت قويّ الإرادة وتعرف معالم طريقك. أمّا إن كنت أنت ضعيفاً وخائفاً ومرتجفاً فإنّ كل ما تسمعه أو تتخيّله أو تحلم به أو يقال لك قد يقلب لك حياتك إلى تعاسة وشقاء لأنّك حينها سوف تصبح أسيراً للوهم ومتأثّراً بما يوحى إليك.
أنا الذي أختلف فيه مع شيوخ الدين وخاصّة أولئك المتزمّتين منهم والذين تضيق بهم الأفق ولا يعيشون عالم اليوم بكل مخرجاته ومفرزاته وعلومه وإختراعاته وكذلك تحديثاته.. ما أختلف فيه معهم هو قناعتهم بتفاسير عفى عليها الزمن وإحتسابها من المسلّمات التي لا يحق لنا مناقشتها، أو مقارعتها، أو إختبارها، أو بكل تأكيد الشك في صحّتها.
أنا إنسان علمي ومنطقي وواقعي، وسبق لي أن درست دماغ الإنسان بكل إهتمام وبكل شغف وبكل تدبّر، ومارست مهنتي فيه بكل إحتراف وإقتدار ورغبة وحماس لأكثر من عقدين من الزمان، وأقولها بكل صدق أنني كلّما إطّلعت على معلومة جديدة أو إكتشاف جديد أو ناقشت فكرة مبتكرة مع أحد كبار العلماء في مجالي كنت دائماً أحاول ربطها بما ورد في القرآن؛ وحينما أعثر على أي إختلاف أو تباعد أو تجافي أفتح القرآن وأقرأ الآية الدالّة على ما أرى فيه الإختلاف من جديد فأدرسها في كل مرّة بعناية وبالكثير من التدبّر فأجد أنّني أفهم معنى الآية من جديد وكأنّني أقرأها لأوّل مرّة. أجد أن ما نعرفه اليوم حتى وإن بدا لنا بانّه يتعارض مع ما ذكر في القرآن فإنّما يدل ذلك فقط على أنّنا لم نفهم المقصود من كلام الله أو أنّنا ربّما كنّا فسّرناه في زمن مضى ووفق علوم ومعارف ذلك الزمان التي لا يمكن لها بأن تتماشى أو تتجانس مع عالم اليوم بما وصل إليه عالم اليوم من إختراعات وعلوم جديدة لم يكن بوسع إنسان الأمس حتى مجرّد التفكير فيها أو التنبوء بها.
حينما أصل إلى تفسير جديد للقرآن أقول في داخل نفسي بأن القرآن هو بالفعل صالح لكل زمان وكل مكان لسببين: أوّلهما أنّه كلام الله، والله أعرف بعالم الغيب. وثانيهما: أنّ كلام الله هذا لا يمكننا فهم مراميه ولا تفسيره بعلومنا مهما بلغت وفي أي زمان من حياة الإنسان، فالمعنى الحقيقي للقرآن لا يعلمه الّا الله. قال الله تعالى: {{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}}... أنا بصدق أرى بأن هذه الآية هي بالفعل أهم آية في القرآن الكريم مع قناعتي بأن كل كلام الله هو بنفس الأهميّة لأنّه من عند نفس الإله.
وختامي لهذه المقالة السريعة أود أن أنبّه كل الإخوة والأخوات بأن يكونوا حذرين جداً من كلام شيوخ التعاسة مثل هذين الذين كانا يخرّفان على قناة "الحدث". سؤالي لهما هو بسيط ومتواضع: لماذا هو كل منهما كان قد حلق شاربه وترك لحيته هكذا مثل عشّ الغراب؟. على أيّ أساس إستند حينما ترك شعر لحيته ينمو وبدون الكثير من العناية والإهتمام، وعلى أي أساس حلق شاربه؟. ألم يخلق له الله الشارب واللحية معاً؟. لماذا جعل الله منطقة الشارب واللحية مكاناً لنمو الشعر عند الرجال ولم يجعل ذلك عند النساء؟. لماذا نحن نختار شعر الشارب لنزيله ونختار شعر اللحية لنتركه؟. هل هي خيارات شخصيّة أم أنّها من آوامر الدين الذي يؤمنان به؟.
أنا بحثت في القرآن فلم أجد أي شئ عن شعر اللحية أو شعر الشارب، ولم يذكر الله أي منهما إطلاقاً فيما يخص التديّن والعبادة، ولم يتحدّث الله عن أي منهما مباشرة أو غير مباشرة، فلماذا حلق أو ترك شعر الشارب أصبح اليوم من بين الشرائع عندنا؟. هل ذلك هو دين الله أم أنّه دين البشر الذي شوّشوا به على دين الله وجعلوه مبعثاً للشك والتخاصم بين أتباع دين الله من المسلمين؛ بل إن بعضهم (شيوخ التعاسة) من إعتبر ذلك من الأمور التكفيريّة ؟.
شيوخ الدين في عالمنا الإسلامي لا همّ لهم إلّا البحث عن أي شئ يختلف بشأنه المسلمون فيكونوا بذلك سبباً لنشر الفرقة والإختصام بين أتباع الديانة الواحدة والغرض: {{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ}}... بغياً بينهم.
يقول شيوخ التعاسة الذين يؤمنون بحلق الشارب وترك اللحية بأن النبي عليه السلام كان قد قال: (( قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين))... هذا بالطبع فيما ورد في تجميعات البخاري ومسلم والتي يطق عليها شيوخ التعاسة "الصحيحين" ويقولون عنهما: هذان الصحيحان "صحيح البخاري وصحيح مسلم" هما أصحّ الكتب بعد كتاب الله عزّ وجل. مع العلم بأن البخاري ومسلم كما نعرف لم يكونا من العرب، ولم يعيشا في زمن الرسول، ولم يذكرا مصدراً واحداً موثّقاً لأيّ من الآحاديث التي كانا قد جمّعاها بعد 200 سنة من وفاة الرسول. جمّعا كلاماً من أفواه بشر لم يعيشوا في زمن النبوّة ولم يقرأوا آحاديثاً مكتوبة على الإطلاق، ومع كل ذلك يعتبر شيوخ التعاسة بأن تلك الآحاديث هي "صحيحة" ولا تقبل الشك، ويصنّفان تلك التجميعات "الصحيحين" بعد القرآن مباشرة، وذلك بحد ذاته يعد تجنّياً ما بعده تجنّي وجهلاً مطبقاً بمجريات الأمور.
الدليل البسيط والمتواضع على ما أقول هو أن ذلك "الحديث" كان قد ورد على أشكال وصور مختلفة حسب الراوي: فعن حديث لإبن عمر يقول فيه عن النبي ﷺ أنّه قال ((قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين))، وفي مكان آخر يقول عن النبي نفسه: ((قصوا الشوارب ووفّروا اللحى خالفوا المشركين))، وفي مكان آخر قيل عن النبي أنّه قال: ((أحفوا الشوارب ووفّروا اللحى خالفوا المشركين)). وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنَه قال: ((جزّوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس))!!. يقول شيوخ التعاسة موجّهين كلامهم لكل المسلمين: فهذه الأحاديث الصحيحة كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وعدم قصّها أو حلقها، ولو طالت.... أنظروا إلى كلمة "وجوب" وهي تعني عندهم بمرتبة "الفرض"، فالواجب هو فرض حسب تقييمات شيوخ الدين عندنا. ثم، أنظروا إلى "الأحاديث الصحيحة" ... صحيحة بماذا وصحيحة عند من وبأي إثبات؟.
وقبل الختام، ليس لديّ ما أقوله أكثر من إختلاف شيوخ الدين وتخاصمهم في شأن حلق أو تحفيف أو قص الشارب، فقد إختلف شيوخ الدين في موضوع الشارب بين طائفتين... نحن هنا نتحدّث عن "مذاهب" بحالها:
القول الأول : أن السنّة هي الحلق بالكلّية ، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ، ورجّحه غير واحد من المحققين منهم .
القول الثاني : أن السنّة هي قصّ الشارب ، وأما حلقه فمكروه : وهو مذهب المالكية والشافعية ، وشدَّد الإمام مالك رحمه الله في ذلك .
فبأيّ رأي تأخذ إن كنت تستدل برأيهم وتأتمر بفتاويهم؟!....
وفي الختام لمن يبحث عن المفيد من الكلام... حينما يروي أولئك عن النبي قوله: (خالفوا المشركين))... فهل كان النبي إبراهيم مشركاً، وهل كان النبي نوح مشركاً، وهل كان النبي عيسى مشركاً، وهل كان النبي موسى مشركاً... فكلّهم كانت لديهم لحي وكانت لديهم شوارب طويلة؟. ألسنا نحن نحتاج فقط إلى القليل واليسير من التفكير والتدبّر قبل أن نعطي للناس أحكاماً نقول بأنّها من الدين، بل ونعتبرها من الفروض؟....تصبحون على خير، وجمعتكم مباركة.

2019/11/09

الجيش سوف يحسم المسار، ولكن ماذا بعد الإنتصار؟

 كل الذين يخافون من الحقيقة يخفونها، وكل من يعجز عن مواجهة الصعاب يهرب منها. من أجل أن يكون لحياتك معنى وأن ترتسم في غدك أحلاماً، عليك بأن تعترف بالحقيقة وأن تكون قادراً على مواجهة الصعاب. 
لا أعتقد بأن هناك أي شك في موضوع حسم الجيش للمعركة وتحقيق الإنتصار على المليشيات وعلى حكومة الصخيرات. الجيش سوف ينتصر وسوف يدخل ميدان الشهداء وسوف يعلن تحرير العاصمة كما سبق له وأن أعلن تحرير بنغازي. على العكس، أنا ربّما كنت أكثر حذراً وأكثر تحوّطاً حينما كنت أتابع مصادمات الجيش مع المليشيات وكل من كان يقف وراءهم، لكنّني الآن أرى بأن الأمور تختلف بكل المعايير وبكل الحسابات.
العاصمة من حيث الإستعداد السكّاني لإستقبال الجيش هي مستعدّة بالكامل، وكل سكّان العاصمة - مع بعض الإستثناءات القليلة - هم الآن في مرحلة ترقّب متفائلة الآن لقدوم الجيش وتخليصهم من أولئك الطغاة الذين فرضوا أنفسهم على سكّان العاصمة منذ إنتصار ثورة فبراير 2011.
الجيش الآن لا توجد أمامه قوى مدعومة من أحد، ولم يعد يخشى تلك "السحالي" التي كانت تهرّب كل أسلحة الدمار لبنغازي. الجماعات الدينيّة المتعصّبة هي بكل صراحة في رمقها الأخير، وهي بكل تأكيد أصبحت الآن - يقيناً - تعرف المآل، وتعرف تلك الجماعات المتخلّفة بأن الشعب عرف الآن نواياها وبدأ يتوق إلى أي مخلّص له منها.
الخلاصة تقول: بأن الجيش هو من سوف يكون المنتصر، والجيش هو من سوف يرسم معالم الحياة السياسيّة في ليبيا، والجيش هو من سوف يجمع شتات البلد ويضم أطرافها ويحمي حدودها المنتهكة منذ عام 2011. الجيش هو من سوف يكون القوة الفاعلة في ليبيا، وهو من سيكون النصير والمعين والحامي للشعب الليبي والضامن لوحدة ليبيا وكرامتها وصون حدودها.
أنا على قناعة تامّة ويقينيّة بأن كل من يرى غير ما ذكرت إنّما هو يعيش في عالم الخيال ويحلم مغيّباً عن الواقع. الجيش سوف ينتصر، وما هي إلّا بضعة أيّام ونصبح كلّنا على ترقّب الخبر الأكيد والذي يعلن تحرير العاصمة... وتحرير العاصمة يعني تحرير ليبيا.
وفي هذا الخضم أعود لأقول - وأنا على ثقة كاملة - بأنّني بكل قوّة مع الجيش، وبكل قوّة مع قائد الجيش؛ لكنّني لست مع إستلام الجيش للسلطة أو ممارسة الجيش للسياسة.
الجيش الليبي يجب بأن يبقى خارج لعبة السياسة وأن يحتفظ بحقّه في أن يقف مع الشعب الليبي وبألّا يدعم أية قوّة على أخرى إلّا وأن يكون ذلك من أجل ليبيا ومن أجل الشعب الليبي. كل الجيوش العربيّة التي إبتعدت عن السياسة ووقفت إلى جانب شعوبها هي تلك التي تمكّنت دولها من عبور الإختبار الكبير... التغيير السلمي والآمن للسلطة.
بعد أن يحرّر الجيش العاصمة، سوف تحسّ الناس بالآمان وسوف يمتلكوا الشجاعة للخروج إلى الشوارع والميادين بكل حريّة ليفرضوا إرادتهم من جديد كشعب يتوق إلى بناء دولته ويمتلك الوسيلة والإرادة لتحقيق ذلك، كما فعل في عام 2012 حينما خرجت جموع الشعب الليبي لتمارس حقّها الطبيعي في إختيار من سوف يسيّر شئونها ومن سوف يوفّر لها الأمن والأمان. نعم... لقد نجحنا في إختبار الإنتخابات لكنّنا فشلنا في المحافظة على نتائجها وذلك بسبب غياب تلك القوّة "الحاسمة" التي بمقدورها أن تقف مع الشعب في إختياراته وتحمي الدولة ممّن يتربّصون بها. ذلك كان في عام 2012، وكان في عام 2014؛ لكنّه سوف لن يكون بعد إنتصار الجيش في هذه المرّة. الجيش هو من سوف يحمي إختياراتكم وهو من سوف يحمي حدود بلادكم، وهو من سوف يمنع الحقراء والطامعين من التسرّب إليكم من جديد كي يستولوا على خيراتكم ويتحكّموا في مصائركم ويفسدوا عليكم سلمكم الإجتماعي وتناغمكم الوطني كأبناء وبنات ليبيا بدون تمييز ولا تفريق ولا محاباة ولا تهميش.
أودّ هنا أن أذكّر كل الخائفين والمرتعبين من الجيش، وكل من يصدّق نعيق الإخوان وتجّار الدين بأن الجيش حينما ينتصر سوف يحكم، وحينما يحكم سوف لن يترك البلد لأهلها كي يختاروا بكل حريّة من يسيّر أمورهم. أقول لكل أولئك الذين مازالوا يصدّقون دعاية الإخوان المسلمون ويقف معهم بأن الدولة المدنيّة لا يمكن تحقيقها في غياب الجيش، وبأن الجيش سوف يكون هو الحامي لتلك الدولة المدنيّة العصريّة والمتمدّنة والتي سوف يصنعها الشعب بإرادته الحرّة وهو يتلك الإرادة المستوحاة من إحساسه بالآمان؛ وأمانه سوف ينبع من معين ثقته بجيشه وإدراكه اليقيني بأن أية دولة بلا جيش هي همجية وفوضى وطيش.
أنا أود أن أطرح هنا - ربّما للمرّة الرابعة - بأنّه بعيد دخول الجيش إلى العاصمة وإعلانه تحرير كل التراب الليبي من الهمج والمتطفّلين والطغاة الجدد، يصبح لزاماً على قيادة الجيش بأن تختار أفضل شخصيّة ليبيّة وطنية ومقتدرة(رجل أو إمرأة) بأن ترأس ليبيا، وبأن تقوم تلك الشخصيّة بعد إختيارها بتعيين رئيساً للوزراء يقوم هو بكل حريّة بمهمّة إختيار أعضاء حكومته؛ ومن حينها يتم تنظيم جهاز الشرطة في كل الأرض الليبيّة ويعود الجيش إلى ثكناته لكنّه يبقى مستعدّاً للحسم متى لزم الأمر. بعدها ندخل كلّنا كليبيين وليبيّات في مرحلة إنتقالية أخيرة لكنّها سوف تكون قصيرة هذه المرّة - ربّما 24 شهراً - يتم خلالها تنظيم شئون البلاد، تسيير الخدمات للناس، إعادة توحيد المؤسّسات، وإعادة تأهيل كل المصالح التي تم إتلافها مع تنظيف البلاد من كل بقايا الفاسدين بمن فيهم المليشيات، والقيام بحملة جدية لسحب السلاح من كل من يحمله بدون ترخيص كما حدث في عام 1952، ومن بعدها يبدأ الإعداد الحقيقي لتأسيس دستور دائم للبلد وبمجرّد إعتماد ذلك الدستور فسوف يكون حينها بمقدورنا كشعب ليبي مقتدر وآمن ومطمئن إجراء إنتخابات الوضع الدائم من رئاسيّة وبرلمانية؛ وحينها فقط سوف يكون بإمكان أبناء وبنات الشعب الليبي إستنشاق عبير الحريّة وهم فرحين بما حققوا ومبتهجين بما جنوا وحالمين بغد متحضّر ومتمدّن ومتطوّر أسوة بغيرهم من شعوب الأرض التي سبقتنا في معرفة معالم طرقها نحو المستقبل الواعد والواثق والمستنير....
أمّا بخصوص المشير خليفة حفتر، فهو بكل تأكيد في نهاية الأمر عبارة عن مواطن ليبي له من الحقوق مثل غيره وعليه من الواجبات أنا أرى بأنّه قام بها على الوجه الأكمل. إذا رغب المشير خليفة حفتر في ترشيح نفسه للرئاسة في ليبيا فهو محق في ذلك وتلك هي من بين حقوقه كمواطن، ولا يحق لأيّ كان بأن يمنعه من ممارسة حقّه في ترشيح نفسه وعلى المستوى الذي يريد.
بكل تأكيد على المشير خليفة حفتر حينها بأن يلتزم بكل شروط الترشّح بما فيها خلع البدلة العسكريّة والتنازل عن أية جنسيّة أجنبيّة يحملها مع جنسيّته الليبيّة. تلك الأمور لا جدال فيها ولا مفاوضات حولها ولا تنازلات بشأنها من الهيئات المشرفة على أية إنتخابات في ليبيا. وحينما يلتزم المشير خليفة حفتر بإتباع القوانين فمن حقّه بأن يترشّح لأية سدّة حكم هو يريدها طالما أن حق الترشّح لها هو متساو بين الجميع، وطالما أن كل المترشّحين سوف يعاملون بنفس الكيفيّة. 
أمّا إذا رغب أي من أبنائه أو كل أبنائه في ترشّح أنفسهم لأي منصب في ليبيا فهو أيضاً من حقّهم ولا يحق لأي كان في أن يمنعهم من ذلك. تلك هي حدود التعامل مع كل ليبي ومع كل ليبيّة، ويجب أن نتساوى كلّنا في هذه بغض النظر عن آماكن تواجدنا، خلفياتنا الثقافيّة، أو إنتماءاتنا العرقيّة طالما أنّنا نحمل الجنسيّة الليبيّة.
هناك من قد يقول بأن المشير خليفة حفتر إن هو رشّح نفسه لرئاسة ليبيا بعد تحقيقه للنصر على المليشيات المارقة وبعد تمكينه الجيش من السيطرة على كل التراب الليبي... إن هو رشّح نفسه بعد تحرير ليبيا فإنه سوف ينجح بأغلبيّة ساحقة. أقول لكل من يفكّر هكذا، ولما لا؟. ألسنا نحن كلّنا كليبيين وليبيّات نرغب في أن يحكمنا من يحظى بأكثر أصواتنا؟. فطالما أن العمليّة الإنتخابية سليمة، وطالما أن الفرص كانت قد أعطيت لكل مرشّح بنفس الكمية والكيفية فليفز من سوف يفوز، وليحكم ليبيا من سوف يفوز بأغلب أصوات أهلها..... يومكم سعيد ومفرح وبهيج بإذن الله.