2012/03/03

الدولة المدنيّة.... مفهومها ومستحقّاتها

 من أجل بناء الوطن علينا أن نرى ليبيا أمام أعيننا في كل شئ نعمله، وأن نعي بأنّ تحقيق مصالحنا لابدّ وأن يتمّ من خلال مصلحة الوطن. ليبيا هي السفينة ونحن الليبيّون والليبيّات هم ركّابها.... إن تعرّضت هذه السفينة للمخاطر فإنّ حياة كل منّا سوف تكون في خطر .

الدولة المدنيّة... هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظرعن القومية أوالدين أوالثقافة أوالتفكير، ويجب أن تقوم هذه الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنّ هذه الدولة تضمن حقوق جميع المواطنين بدون إستثناء أو إستئثار أو إقصاء.

مبادئ الدولة المدنية
هناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة من أهمّها:
1- مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرّف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرّف تعريفا قانونيّا إجتماعيّا بأنّه مواطن، أي أنّه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات؛ وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.
2- ألا يخضع أي فرد فيها لإنتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر أو فئة أخرى مهما كان نفوذها في الدولة أو المجتمع. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم إنتهاك حقوقهم أو تتهدد حقوقهم بالإنتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبّقوا أشكال العقاب بأنفسهم.
3- أن يتحقّق فيها مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصباً من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو طبقة أو نزعة إيديولوجية.
4- أن تتأسّس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة؛ حيث أن هذه القيم هي التي تشكّل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسّس على مبدأ الاتفاق ووجود حد أدنى من القواعد يتم إعتبارها بمثابة ثوابت (خطوط حمراء) لاينبغي تجاوزها.
5- ألاّ تتأسّس بخلط الدين بالسياسة؛ كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه فرغم أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم.
6- ألاّ يستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحوّل الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيويّة الضيّقة.

إمكانيّات بلادنا
حبى الله بلادنا بخيرات وفيرة، وأنعم علينا بمناخ معتدل وسماء صافية وموقع متميّز فهل نشكر ربّنا على نعمائه، وهل نتّجه إلى بلادنا فنقرّبها منّا ونقترب نحن منها بحيث تنشأ بيننا وبينها رابطه أزليّة لا تنفصم عنّا إلا بالوفاة فنقوم بتوريثها لكل من يأتي بعدنا...
بعد إنتصار ثورة 17 فبراير بدأنا نلاحظ بأنّ الكثير من الليبيّين بدأوا يندبون حظّهم ويستعجلون قدرهم باحثين عن الإثراء السريع وكأن بلادنا تحوّلت إلى مغنمة أو غنيمة. قد لا يلام هؤلاء على هذا التعجّل من أجل قطف ثمار التحرّر، فالناس في بلادي علّمهم الطاغية القذّافي على التكالب من أجل جمع المال والتمتّع بالنظر إليه يكبر ويكبر حتى تحوّل أغلب الليبييون إلى مرتزقة في بلادهم يكنزون المال ولا يهتمّون بالقيم ولا بالأخلاق.
أودّ أن أهمس في أذان الكثير من إخواننا الليبيين الذين تمكّن منهم اليأس، وتسرّب التشاؤم إلى عقولهم فإستحوذ على بعض من تفكيرهم؛ أقول.... إن الوضع في بلادنا ليس بتلك الضبابيّة، ولا يدعو مطلقاً لليأس، ولا يدفع للتحسّر على نظام الطاغية القذّافي.
ليبيا تحررت من ذلك الطاغية، وتطهّرت إلى الأبد بإذن الله من دنس نظام حكمه... تلك حقائق موجودة على الأرض وعلينا أن نؤمن بها قدر إيماننا بوجودنا في هذه الدنيا. نعم... مازال يوجد بيننا بعض من رجال ذلك النظام، ونعم الكثير منهم مازال يحتل مراكز مهمّة في الدولة الفتيّة، ونعم سوف يستلم عدد منهم مناصب في المستقبل؛ لكنها هكذا هي الحياة.
الدنيا توجد بها ملائكة ويوجد بها شياطين، وعلينا كليبيين أن نختار مع من سوف نتعامل. إن الذي يظن بأن الأمور سوف تتغيّر بين عشية وضحاها هو إنسان واهم، فالحقائق تقول إن الزمن وحده هو من يغيّر الأشياء وما نحن إلا بعض أليّات هذا التغيير. ولكن... هل يعني هذا أننا نسلّم أمرنا هكذا لقدرنا، أم أنّه يتحتّم علينا مسابقة قطار التغيير؟. الإجابة على مثل هذه الأسئلة قد تكون صعبة ولكن بكل تأكيد توجد العديد من الأجوبة الجيدة عليها لمن يهمّه الأمر. أنا أرى بأن على الشرفاء من أبناء وبنات ليبيا أن يتقاربوا ويتعاونوا ويتناقشوا ويعملوا معاً من أجل البلد بعيداً عن المناصب والمراكز، وعلينا أن نلتجئ جميعاً إلى سلاح الإعلام وهو متوفّر ورخيص جداً هذه الأيّام ومن خلال وسائل الإعلام يتمكّن كل من أراد منّا من أن يسمع صوته للغير إن هو شاء وسعى، ويمكّنهم أيضاً من رؤيته وهو يعمل؛ فالناس تتأثّر بالإنسان الصادق وتتبع الشخص المؤمن بقضيته.
لماذا إذا هذا التباكي على والخوف من المستقبل؟. لقد خلق الله البشر وخلق لهم رزقهم: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } فلماذا هذا التشاؤوم، ولماذا هذا التهويل؟. لدينا من إحتياطي النفط ما يكفينا لأكثر من أربعين سنة ( حسب التقارير العالميّة) وخلال هذه العقود الأربعة علينا كليبيّين أن نبحث عن مصادر أخرى للثروة. لدينا عقولاً ليبيّة لا يستهان بها، ولدينا أرضاً واسعه فيها الكثير من المعادن الثمينة، ولدينا شواطئ رمليّة حبّات رملها مثل الذهب، ولدينا موقع إستراتيجي لو عرفنا كيف نستفيد منه لأصبحنا أغنياء بدون بترول. لدينا شاطئ يزيد طوله عن 1900 كيلومتر، ومياه البحر المتوسّط ليست شديدة الملوحة... محطّات تحلية تسير بالطاقة الشمسيّة بإمكانها توفير المياه العذبة لأكثر من 70% من الآراضي الليبية... نزرعها ونستفيد من منتوجها. إن ثروة بلادنا يا إخوتي تكمن في ناسها ( أهلها) وسوف بإذن الله يتمكّن الليبيّون من إيجاد مصادر متعدّدة للرزق قبل أن تنفذ ثروة النفظ. علينا أن نستثمر العقول الليبيّة، وعلينا أن ننتهج الحداثة في التفكير والتصرّف، وعلينا أن نوطّد علاقاتنا بشعوب الارض المحيطة بنا على الأقل.... وسوف نفلح بإذن الله في هذا المسعى.
لا بدّ من التحوّل من الثورة إلى الدولة إن كنتم بالفعل تحلمون بدولة عصريّة مدنيّة يحكمها القانون، يتساوى فيها الجميع أمام هذا القانون، ويتولّى شئونها خيارها وليس أشرارهها. علينا بالعمل الجدّي من أجل تأسيس جيش وطني قوي وبأسرع وقت ممكن فالدولة لا يمكن أن يحميها الثوّار. الثوّار يغيّرون الوضع الراهن إلى وضع آخر ( كما حدث تماماً في بلادنا) أما المرحلة اللاحقة فيجب أن تكون نهاية الثورة وإنتصار الدولة؛ ذلك لأن الثورة تغيّر لكنّها لا تبني أبداً. ظل الطاغية القذّافي يتشدّق بالثورة لأكثر من 42 سنة ونجح في ذلك أيّما نجاح، لكن هل إستطاع الطاغية بثورته بناء الدولة؟. بالتأكيد فشل الطاغية القذافي في بناء دولة عصرية لأنّه لم يكن يرغب في ذلك إذ أن وجود الدولة يعني قطعاً نهاية الطغيان.. أي نهاية الثورة التي حكمنا معتلياً صهوتها ولم يشاء أن ينزل عنها لأنه وجد فيها غايته. أليس ما يمارسه السيد عبد الله ناكر والسيّد مختار الأخضر، والسيد إسماعيل الصلاّبي وغيرهم هو شبيه تماما لما كان يفعله الطاغية القذّافي؟. القاسم المشترك بينهم جميعاً هو حب الظهور وعشق السلطة وتفشّي داء الأنانيّة.

أشياء من الصعب إحتوائها في الدولة المدنيّة
الدولة المدنيّة كما أسلفت عاليه تعني كل الشعب، وتعبّر عن كل الشعب، وتكون مكوّناتها من كل الشعب... بمعنى أن أية فئة تنفرد بنفسها عن بقيّة الشعب ولا تخضع نفسها لرأي الشعب من خلال صناديق الإقتراع النزيهة تعتبر خارج نطاق الدولة المدنيّة، وهذه الفئة أو الفئات لايمكن إحتوائها في إطار الدولة المدنيّة:

1- المليشيات المسلّحة: لا يمكن تعايش المليشيات المسلّحة التي لا تخضع لإمرة الجيش مع الدولة المدنيّة، وتعتبر هذه المليشيات بكل المعايير خطراً محدقاً بالدولة المدنيّة أو يمكن وصفها بالقنبلة الموقوته. أمراء المليشيات المسلّحة يرفضون الإنظمام إلى الجيش الليبي أو الشرطة لأسباب بعضها شخصي وبعضها الآخر طائفي (تنظيمي)، وهذه الكتائب الرافضة للإنظمام إلى مؤسّسات الدولة تعتبر بكل تأكيد خطراً على الديموقراطية بل وتهديداً لها؛ ومن ثمّ فلا يمكن في الدولة المدنيّة السكون على وجود هذه المليشيات لأنّها تهدّد الدولة المدنيّة في العمق. توجد الكثير من الأمثلة على أمراء هذه الميليشيات المسلّحة الذين يرفضون الإنصياع لسلطة الدولة منهم على سبيل المثال: إسماعيل الصلاّبي، فوزي بوكتف، عبد الحكيم بالحاج، عبد الله ناكر، مختار الأخضر، وغيرهم كثير. هذا رابط لمقابلة السيّد مختار الأخضر الأخيرة مع قناة ليبيا الأحرار:

2- أصحاب الطموحات الفرديّة: توجد الكثير من هذه الأمثلة في ليبيا، ولكن يبرز من بينها السيّد عبد الله ناكر كمثالٍ قد يتفق عليه كل الليبيّون من حيث أنّه يغرّد خارج السرب. السيّد ناكر يريد من الحكومة أن تعطي لكل واحد من أتباعه 100,000 دينار كقرض بدون فوائد، وأن توفّر له سكناً، وأن تشتري له سيّارة، وأن تزوّجه. كما صرّح السيّد ناكر بأنّه سوف يفتتح آكاديمية للدراسات العليا تعطى فيها الأولويّة لأتباعه. كذلك كان السيّد عبد الله ناكر قد قال منذ فترة ليست بالبعيدة بأنّه سوف يرسل كل أتباعه في دراسات عليا خارج ليبيا.... وتصريحات ناكر الرنّانة الأخرى يعيها الليبيّون جيّدا.

3- أصحاب الأفكار الإنفصاليّة: سوف تشهد مدينة بنغازي يوم الثلاثاء القادم 6 مارس 2012 إجتماعاً لبعض زعماء القبائل لمنطقة برقة برئاسة السيّد إدريس الرحيل – وهو ضابط سابق في جيش القذّافي – بهدف إعلان برقة إمارة مستقلّة. مصراته هي بدورها بدأت تسير في إتجاه مماثل خاصة بعد الإنتخابات المحلّيّة التي جرت منذ إسبوعين، وما صاحبها من تضخيم للشخصيّة المصراتيّة بذلك القدر الذي دفع بعض أعيان مصراته لدعوة ممثّلين لدول عديدة لحضور إحتفالات الذكرى الأولى لثورة 17 فبراير بدون التنسيق مع المجلس الإنتقالي أو الحكومة. زوارة هي بدورها تحاول الإستيلاء على معبر رأس إجدير الحدودي كخطوة أولى ربّما لإعلان كيان مستقل للأمازيغ. شهدت كذلك مدينة الكفرة خلال الإسبوعين الماضيين معارك شديدة محرّكها بدون شك إنفصالي.

4- المجموعات الدينيّة المتشددة: وخاصة السلفيّون الذين ما فتئوا ينبشون القبور ويتصرّفون وكأنّهم زعماء إمارات إسلاميّة مستقلّة. هؤلاء هم من يسعى إلى إعادة "الخلافة الإسلاميّة بثقافتها القديمة التي لا تعترف بالإنتخابات، ولا بالتناوب على السلطة؛ فأمير المؤمنين عندهم يجب أن يستمر في الحكم إلى أن يحين أجله.

5- المجلس الأعلى للإفتاء: تشكيل هذا المجلس، وسيطرة رجال الدين عليه بالكامل يعطئ الإحساس بأن هذا الجهاز سوف يكون جهة تأسيسيّة أخرى في ليبيا سوف تعتبر نفسها أعلى من سلطة الحكومة وأعلى من سلطة البرلمان. هؤلاء يطالبون – ومعهم الجماعات الدينية المتشدّدة – يطالبون بأن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع في ليبيا، وعلى أن ينصّ على ذلك بكل وضوح في الدستور الجديد الذي سوف تصدره اللجنة التأسيسيّة التي سيشكلّها المجلس الوطني المزمع إنتخابه في شهر يونيو القادم. من هنا ربما تبرز أهميّة تلك الإنتخابات للجماعات الإسلاميّة حيث أنّها سوف تعمل بكل ما إستطاعت للفوز بنتائج تلك الإنتخابات وإن خسرت فإنّها سوف تستخدم مليشياتها لفرض سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح؛ بما يعني ذلك من رفض لنتائج الإنتخابات على إعتبار أنّها مزيّفة أو غير نزيهة ومن ثمّ فرض مجلس وطني يتشكّل من ما لايقل عن 60% من عدد أعضائه من أمراء المليشيات ( كتائب الثوّار) من خلال الأحقيّة (الشرعية) الثورية.

عندما يصدر الدستور الليبي بمادة دستورية تقول إن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع في ليبيا يكون للمفتئ الرأي الفصل في جميع شئون الحكم في ليبيا، وسوف يكون ذلك بالطبع من خارج البرلمان على إعتبار أن وظيفة المفتئ غير خاضعة للإنتخابات ومن ثمّ سوف يكون المجلس الأعلى للقضاء بمثابة "المرشد الروحي" الذي يستطيع رفض وتغيير قرارات مجلس النوّاب كما يحدث الآن في إيران.
السؤال الذي يحق لكل الليبيّين طرحه: ومن ذاك الذي سوف يقرّر الأهليّة... أهليّة الشخص ( المفتي) للإفتاء؟. الحياة تغيّرت وتنوّعت وتشعّبت، ولا يمكن ترك موضوع الإفتاء لشخص واحد، أو فئة تنتمي إلى طائفة واحدة. لا بدّ أن يتم إستحداث هيئة للإفتاء تشمل في عضويّتها علماء في كل مجالات الحياة بما في ذلك علماء نفس، وعلماء إقتصاد، وخبراء في العلاقات الدوليّة حتى لا تكون الفتاوي ناقصة أو نابعة عن جهل في قضيّة ما. إن ذلك الزمن الذي كان يفتئ فيه شخص في شئون الأمة كان قد مضى وولّى، وحان الوقت بالفعل لإعادة النظر في شئون الإفتاء حتى لا تتسع الهوّة بيمن المسلمين بسبب بعض الفتاوي التي تعكس مزاجيّة الفاتئ. يجب أن يتحوّل مجلس الإفتاء إلى هيئة إستشارية تنتهي مهمّتها عند تقديم النصح ولا تتعدّى ذلك مطلقاً إن كنّا بالفعل نسعى نحو تحقيق الدولة المدنيّة حلم غالبيّة أبناء وبنات الشعب الليبي.

وفي الختام
نعم... إنّه العلم وإنّها التكنولوجيا هي الأليّات والوسائل التي بإمكانها أنتشالنا من التخلّف والدفع بنا إلى الأمام. علينا أن نسعى جميعاً (ليبيين وليبيات) من أجل بناء الدولة الليبيّة بأسرع وقت، وبأن نمكّن أبنائها القادرين من حكمها تحت مظلة العلم ووفق منظومة التخطيط السليم وبوحي العقل والمنطق؛ فعالم اليوم لايوجد فيه مكاناً للتمنيّات، ولا للعواطف، ولا لإمكانيّة العودة إلى الماضي. التقدّم لا يصنعه إلا النظر إلى الأمام، والتحرك بخطى واثقة نحو بناء الحاضر والتخطيط للمستقبل. إن مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة سوف يكون مزدهراً وواعداً إن نحن تمكنّا بالفعل من تأسيس نظام حكم مدني تخضع تحت سلطته ليبيا بكاملها، وتنصهر بداخله طبقات المجتمع الليبي بكل خلفياتها العرقية والثقافية من أجل بناء بلد متقدّم ومتحضّر يجد له مكاناً بين دول العالم التي تجاوزتنا بكثير.

ليست هناك تعليقات: