2015/03/28

مسّ من الجن (5)

    
(الحلقة الخامسة)
ماذا يقول شيوخ الدين والمشعوذون عن السحر؟
بقدر شغف الناس بالسحر يزيد إهتمام السحرة وشيوخ الدين به، والعملية متكرّرة ومتطوّرة ومدعومة ومبرّرة حتى دخل السحر من جميع نواحيه في حيّز الدائرة المفرغة أو المغلقة، وأخذت هذه الدائرة تدور حول نفسها طيلة العصور الماضية ومنذ نزول آدم على الأرض، وأعتقد بأنّها سوف تبقى مقفلة على نفسها(مفرغة) إلى يوم قيام الساعة.

هناك بكل تأكيد من أستفاد وسوف يستفيد من هذه الإستمراريّة لما تدرّه من أموال وجاه وسلطان على السحرة أو من يعتقدون بأنّهم من السحرة، وكذلك على شيوخ الدين الذين يرون السحر من أهم أسباب وجودهم وبقائهم وإهتمام الناس بهم. رجل الدين بدأ مع الوقت تقل أهميّته وإهتمام الناس به لكثرة وسائط المعرفة، لكن رجل الدين سوف يعمل المستحيل من أجل البقاء، وفي هذا قد لا يخجل رجل الدين من بيع صكوك الغفران والأحجبة والتمائم وعقد الأعشاب والجاوي والفاصوخ والحلتيته لأولئك الغلابة الذين سوف يتواجدون في كل عصر وفي كل زمان.

السحر له نبرة خاصّة وله تأثيرات أقل ما يقال عنها بأنّها سحريّة عند الكثير من الناس وخاصّة الغلابة وذوي المستويات التعليميّة المتواضعة وكذلك المنغلقون على أنفسهم لأنّهم عادة ما يعيشون في عوالمهم المغلقة عليهم ولا يحاولون الخروج منها إلى العوالم الرحبة، فهم ربّما يجدون فيها الكثير من الإرتياح والإطمئنان وسبب ذلك هو خوفهم من المجاهيل وما قد تحمله لهم الأقدار.
كلّما حاولت البحث في عالم السحر والجن تواجهني مشكلة الكم المطروح وكيف يمكن الإلمام به لكثرته وغزارته وتنوّعه وكثرة الإختلاف عنه، ومن هنا فليس من السهل علي الإتيان بخلاصة ما نشر وما كتب وما حكي وما تم التصريح به في هذا الإطار، لكنّني إكتفيت بنكهة من هنا أو من هناك فعسى ذلك يعطيكم بعض مما وجدت.

كان إهتمامي بموضوع السحر والجن منذ أن كنت طفلاً صغيراً حيث أنّني كنت أقرأ كتب والدي رحمه الله بكل شغف وبكل نهم لما كنت أجد فيها من مثيرات، ولم يكن والدي من السحرة أو من المتعاملين بالسحر، وكان رحمه لله يكره "التعزيم" وبقيّة أنواع التعامل مع السحر بهدف إنقاذ المسحورين من مس الجن وأثار السحر، لكنّه كان يستجيب لإلحاح البعض بأن يقرأ عليهم القرآن أو يقوم برشّهم برذاذ من لعابه (كما يفعل كل الذين يدّعون بأنّهم يحلّوا العقد ويبطلوا السحر ويبعدون الجن)، وذلك كان أكثر ما كنت أتعيّفه ولا أرتضيه أو أحتمل رؤية الناس يخضعون أنفسهم له. وفي هذا السياق، يجب التنويه إلى أنّه لا يوجد شيخ دين أو متفقّه فيه إلآّ ويكون له أخذ وعطاء في موضوع السحر والجن وما كان في بابهما، وبذلك فقد كان لي الكثير من الجولات بين أوراق تلك الكتب التي تتحدّث عن السحر والجن والشيطان، وتلك الكتب كانت من ضمن محتويات مكتبة والدي الدينيّة، فعرفت من خلالها بعض الأسرار التي تدفع بالناس إلى الإعتقاد بالجن والسحر ورضاهم بالخضوع لسلطان السحرة.

لم تتوقّف رغبة الفضول وحب الإستطلاع عند ذلك العمر المبكّر، بل إنّها كبرت معي من خلال الثانوي ثم الجامعة وما بعد الجامعة في ليبيا وخارجها.... وإلى يومنا هذا. أصبحت أكثر شغفاً بالتعرّف على خبايا عالم الجن والسحر حديثاً حيث تولّدت في مخيلتي رغبة التعرّف على حقيقة الأشياء بدل الرضاء بما يقوله الناس عنها.
ومع كل ذلك، فأنا لا أريد أن أطرح رأيي في هذا الشأن في هذا الوقت، وإنّما أحاول نقل ما يقوله الغير عن السحر، وسوف بكل تأكيد أطرح رأيي بكل وضوح وبكل توسّع وبالكثير من الأدلّة التي أراها داعمة لما أقول. سوف يكون ذلك مستقبلاً ومن خلال هذه السلسة التي أرى الآن بأنها قد تكون طويلة ومتواصلة وربّما تصبح مثيرة للجدل والنقاش... وذلك هو من بين ما أطمح إليه من طرح هذه المواضيع للنقاش والحوار.

لغات ورموز في السحر
من أشهر رموز السحر الأسود رقم 666 ثلاثى الشر أو مثلّث الشر، وورود ذكره في سفر الرؤيه عن أن شخصاً له سمة وعلامه ورقم 666 وكل ما يربط الإنسان بالأعمال السحريه كان ربّما يسخّر الجن أو يصيب الناس بمسّه من خلال السحر. وتوجد لغات الإشاره التي يستخدمها السحره، ومن أشهرها النجمه والهلال ورمز الشيطان باليد، والصليب المعقوف أو المقلوب. وفى المسيحيّة و اليهوديّة ذكرت عبارة تث 18 :9 - 14 وهيالعرّافة-النجيم- معرفة الغيب بأشكاله، وكذلك قراءة الماء مثلاً- السحر الرقية/التعاويذ- وسؤال الجان أو الموتى، كل هذه الاعمال تعتبر سحراً ويكون عقابها القتل في المسيحيّة القديمة.

أما في الإسلام فيقال بان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سحر بواسطة ساحر يهودى يدعى لبيد بن الأعصم ، وسحره – كما تقول الرواية - بواسطة مشط للشعر كان يستخدمه الرسول.
 
 أنواع السحر
  1. السحر العلوي.
  2. السحر الأبيض.
  3. السحر السليمانى.
  4. السحر الفرعونى.
  5. السحر الاحمر.
  6. سحر الجريموار (الاوروبى).
  7. سحر الكبالا (السحر اليهودى).
  8. السحر الافريقى (الفودو).
  9. سحر النجوم.
  10. السيمياء.
  11. علم تحضير الأرواح.
  12. علوم السحر الوقائى- الدفاعى.
  13. اليوغا ، السايكيك ، التليباسى، والهيبنوتيزم.  
مسمّيات أخرى للسحر
  1. السحر الحقيقي.
  2. السحر التخيّلي.
  3. السحر المجازي.
  4. السحر الهوائي : يكون السحر معرّضا لتيار الهواء فكلما مرت الريح زاد تأثير السحر.
  5. السحر المائـي : يرمى السحر في البحار والأنهار والأبار وفي مجاري المياه .
  6. السحر النـاري : يوضع السحر في أو قرب مواقد النيران مثل التنّور أو الفرن .
  7. السحر الترابي : يدفن في التراب كالمقابر والطرقات والبيوت .
وهناك تقسيمات أخرى حسب المادّة المستخدمة في السحر:
  1. المأكول والمشروب : ما يجعل مع الطعام والشراب وهو أشد أنواع السحر تأثيراً على المسحور ومثله المشموم وما يرش على البدن. 
  2. المشـموم : ما يخلط في الطيب أو يعمل من الطيب والبخور.
  3. المعقـود : كل ما يمكن عقده والنفث عليه .
  4. الأثــر : ما يؤخذ من أثر المسحور " الشعر ، الأظافره ، الثياب ، دماء الحيض ، البول ، المني " .
  5. المنثـور : كل مسحوق ينفث عليه الساحر وينثر في الغرف وعند مداخل البيوت.
  6. المرشوش: كل سائل ينفث عليه الساحر ويرش على الثياب أو عند عتب الأبواب أو في الأماكن التي غالبا ما يتواجد بها المراد سحره .
  7. الطلسمات: أسماء وكلمات وحروف وأرقام ومربعات مجهولة المعنى لغير السحرة .
  8. المرصـود : يرصد لطلوع نجم أو إقتران كوكب بكوكب أو قمر وما يترتب عليه من هيجان البحر والدم.
أعراض السحر
  1. تضيّق فى الصدر. 
  2. وجع فى الظهر. 
  3. نسيان وشرود مع عدم القدرة على التركيز. 
  4. الخوف والإرتعاب بدون سبب. 
  5. العصبيّة بدون سبب، والميل إلى البكاء. 
  6. الإنطواء والميل إلى العزلة.
  7. وجع أو تنميل في اليد أو في الرجل. 
  8. القشعريرة،  والسهو فى الصلاة. 
  9. رؤية كوابيس أو أحلام تتكرر. 
  10. رؤية طيف أو خيال أو أشياء تتحرّك في الظلام. 
  11. تخيّل شخص يمشى وراءه أو شيء ما يمر بجواره. 
لو أنّنا تفحّصنا هذه الأعراض ودقّقنا فيها نجدها تمثّل إنعكاساً واضحاً لدرجة العصبيّة والخوف وغياب الثقة بالنفس، وهي أعراض الكأبة أو الحزن الغير مفسّرة أسبابه، وهي أعراض الخوف الشديد والإرتعاب الذي قد يكون صفة طبيعيّة عند بعض الناس. سوف أتعرّض لكل هذه الأعراض في الحلقات القادمة في مجال التفسير الطبّي والعلاج. سوف تكون تلك الحلقات مفيدة للكثير من الناس بإذن لله، وربّما أعطيها الكثير من الإهتمام بهدف الإفادة والتوضيح.

صفات الساحر 

  1. يدّعي معرفة الغيب . 
  2. يزعم أن له معيناً من الملائكة، وهو في الحقيقة عبارة عن دجّال، إنما يتعاون مع شياطين مثله.
  3. همّه ابتزاز الناس، فيأخذ منهم الأموال أجرة على شيطنته، فكل من يأخذ أجرة على فك السحر هو مشبوه. 
  4. يكتب في الحجب التي يعقدها طلاسم سحرية بحيث يموّه على الجهلة بكتابة بعض الآيات، وفي كثير من الأحيان تكتب معكوسة، أو بحبر نجس، وتحتوي الحجب على أشكال هندسية صغيرة هي عبارة عن رموز سحرية. 
  5. في كثير من الأحيان يتم الهجوم عليه وعلى أهل بيته من قبل الشياطين المسحورة له إنتقاماً منه . 
  6. لا يصلّي الصلوات في المساجد في جماعة. 
كتب في السحر
من أشهر كتّاب "السحر الأسود" الكاتب سيّد الطوخى، وهو مصري الجنسيّه وكان قد ألّف أكثر من 40 كتاباً تتناول كيفيّه عمل السحر وتسخير الشياطين وتسخير الجان. ومن أشهر كتب السحر كتاب "شمس المعارف الكبرى"، وكذلك "اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان"، و"شرح العهد القديم"، و "منبع أصول الحكمة".. وهذه الكتب الأربعة هي من تأليف أحمد بن علي البوني.
وكذلك توجد هذه الكتب عن السحر: تسخير الشياطين في وصال العاشقين، السحر العظيم، المنديل والخاتم السليماني والعلم الروحاني، تسخير الجان لمنفعة الإنسان، مرشد الإنسان إلى رؤية الجان، السحر الأحمر، البداية والنهاية، سحر الكهان في حضور الجان، سحر بارنوخ، الفتوح الرباني، إسم الله الأعظم، سحر هاروت وماروت في الألعاب السحرية، وكتاب "إغاثة المظلوم في كشف أسرار العلوم" !!. ربّما تشعرون معي الآن كم مربحة هي تجارة التعامل بالسحر والجن !.
قالوا في السحر
تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو للداعية المصري أحمد عبده عوض، أستاذ العلوم اللغوية 
والإسلامية بكلية التربية بجامعة طنطا، يزعم فيه قيامه بإخراج (جنّي) من جسد فتاه عن طريق “الهاتف”.

وأظهر الفيديو الشيخ من خلال قناة الفتح ، وهو يتحدّث إلى سيدة مصرية تدعى “عبير”، حيث أجرت اتصالاً ببرنامجه على الهواء مدّعية بأن الجن “يلبسها”، فإذا بالأستاذ عوض يبدأ في إجراءات إخراج الجن من جسدها “عبر الهاتف”، مقسماً بأنه لن يخرجه من جسدها إلا بعد أن يدخل(الجن) في الإسلام وينطق بالشهادة !.
وإستمر الشيخ في قراءة القرآن ، وسط صرخات السيدة المتصلة  حتى نطق الجني الذي “يلبسها” بالشهادة، فيبارك له الشيخ عوض دخوله في الإسلام ويطلب منه ترديد الأذان من بعده.... الله أكبر !.
وتباينت ردود فعل نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي ما بين السخرية من هذه الطريقة ، وبين ما أعتبره البعض موضه إنتشرت في مصر في الآونة الأخيرة ، وبين من حلّل هذه الطريقة العلاجية ونسبها للطب النفسي .

حامد الأطلسي يقول ” مصر النبوغ الفكري ومهد النهضة الفكرية العربية.. مصر طه حسين وحافظ إبراهيم والقمني والحكيم...تنحدر الى عالم الجن؟؟"، واصفاً ما حدث بالجنون.
نايف براك حلل مافعله الشيخ ونسبه للطب النفسي وتوّقع معاقبة الجن للشيخ قائلا ” هذا الرجل تعامل مع المرأة بطريقة الإسقاط وهي معروفة بالطب النفسي وهي أنه اذا كان أحد ما يعيش في ظروف سيئة ومليئة بالأخطاء ويخاف من العقاب واللوم والإحراج فان المعالج يسقط جميع هذه الأخطاء على أحد آخر غير الشخص المذنب ويتهمه بأنه سبب المشاكل لهذا الانسان .. والبشر عادة لايجدون من يتحمل أخطائهم فيرمونها على عالم الجن لأنه مجهول ...الجن مظلوم من كثير من البشر وهذا المعالج ظلم الجن في مقابل توبة إمرأة .. وسيقاضيه الجن لاحقا...على حد قوله"! .
وتواصل تفاعل الناس عبر الفيسبوك، فعلّق أحدهم ساخراً: أعتقد بأنّنا قريبا ربّما سوف نشاهد إعلانات تجارية من قبيل “إخراج الجن عن طريق الواي فاي والواتس أب .. وربّما بدون الحاجة إلى باسورد” . هذا، ووصف أحمد صفوت الشيخ عوض بالمتطرّف قائلا ” المرأة تبدو مرهقة وليس لهذا المتطرف أن يعالجها بهذه الطريقة ”.

قال سليمان حمدالعودة:
أيها المسلمون:  وبقي من الحديث عن نواقض الإسلام، الحديث عن السحر، ذلكم البلاء المستشري، والحقيقة المرّة . داء من أدواء الأمم قديما، ولسوء آثاره أتّهم به الأنبياء، وهم منه براء.
وأستطرد الشيخ العودة قائلاً: السحرهو مشكلة من مشكلات الزمن حديثا، وفى عصر التقدم المادّي تزداد ظاهرة السحر والشعوذة نفوذاً، وتجرى طقوسه فى أكثر شعوب العالم تقدّما، وربما أقيمت له الجمعيات والمعاهد، أو نٌظّمت له المؤتمرات والندوات.
وأضاف العودة قائلاً: ومن السحر... الصرف والعطف، والصرف هو صرف الرجل عما يهوى، كصرفه مثلا عن محبّة زوجته إلى بغضها، والعطف عمل سحري كالصرف، ولكنه يعطف الرجل عما لا يهواه إلى محبته بطرق شيطانيّة (راقبوا هذه التعبيرات جيّداً لتفهموا عمق التأثير النفسي على الناس !).
والسحر محرّم فى جميع شرائع الرسل عليهم السلام وهو أحد نواقض الاسلام – الكلام مازال للشيخ الدكتور سليمان العودة - حتى قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله: فمن فعله أو رضي به كفر، وقد دل القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة وأقوال أهل العلم على أن للسحر حقيقة. وفى الحديث المتفق على صحّته : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ((سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((يخيّل)) إليه أنه يفعل الشىء، وما يفعله .. بقيّة الحديث )).... أنظر "يخيّل إليه أنّه يفعل الشئ وما يفعله".
قال النووي:(والصحيح أن السحر له حقيقة وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة) .
 بل قال الخطابى بعد أن أثبت حقيقة السحر، ورد على المنكرين:( فنفي السحر جهل، والرد على من نفاه لغو وفضل ) .... أنظروا هنا: نفي السحر جهل.. أي أن إنكاره "جهل".
ويبيّن الشيخ السعدي: وجه إدخال السحر فى الشرك والكفر فيقول:( السحر يدخل فى الشرك من جهتين: من جهة ما فيه من إستخدام للشياطين ومن التعلّق بهم، فعساها أن تقرّب اليهم من يحبّون، ليقوموا بخدمته، ومطلوبه، ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب، ودعوى مشاركة الله فى علمه، وسلوك الطرق المفضيّة إلى ذلك، من شعب الشرك والكفر).
ويقول الذهبي:( فترى خلقا كثيرا من الضلال يدخلون في السحر، ويظنّون أنه حرام فقط، وما يشعرون أنه الكفر ..)
أيها المسلمون: ولهذا جاء تحذير المصطفى صلى الله عليه وسلم عن السحر أكيدا شديدا، وجاء حكم الشريعة في السحرة صارما عدلا. قال عليه الصلاة والسلام : (( ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر )) .... 
أنظروا هنا "ومصدّق بالسحر"... أليس في هذا تناقض واضح؟. نفي السحر جهل، ومصدّق به لا يدخل الجنّة. مصدّق بالسحر كما نسب إلى الحديث الشريف "لا يدخل الجنّة" !. 
 أما حكم السحرة وحدهم فيقول إبن تيمية رحمه الله :( أكثر العلماء على أن الساحر كافر يجب قتله، وقد ثبت قتل الساحر عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وحفصة بنت عمر، وعبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله ... ) . 
قال إبن قدامة معلّقا على هذا الأثر : (وهذا إشتهر فلم ينكر، فكان إجماعا)، وإنما جاء حكم الشريعة بقتل الساحر لأنه مفسد في الأرض يفرّق بين المرء وزوجه، ويؤذي المؤمنين والمؤمنات ويزرع البغضاء ويشيع الرعب، ويفسد على الأسر ودّها، ويقطع على المتوادّين حبّهم وصفاءهم، وفي قتله قطع لفساده، وإراحة البلاد والعباد من خبثه وبلائه. والله لا يحب المفسدين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((ليس منا من تطيّر أو تطيّر له ، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له ، ومن أتى كاهناً فصدّقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)).... رواه البزار بإسناد جيد. لاحظوا "فصدّقه" وهي تعني 
التصديق بفعل السحرة أو تأثير السحر على الشخص.

أقوال أخرى عن السحر:
فجّرت فتوى أجازت الإستعانة بالسحرة والجن لفك السحر عن المسحور، أطلقها الشيخ عبد المحسن العبيكان، جدلا كبيراً بين علماء الدين في السعودية، إذ تصاعدت ردود فعل "العلماء" المعارضين لها إلى الإنكار عليه، ووصفه بالمخطئ، كما وصفه البعض بـ «طالب العلم» ودعوه إلى عدم الخوض في هذه المسائل.
ويسرد لـ«الشرق الأوسط» السعوديّة (2006) الشاب (سامي هـ. م) قصة شقيقته المسحورة ويقول: لديّ شقيقة تبلغ من العمر 25 عاما وفجأة بدت عليها علامات التعب الشديد والنحافة الشديدة، وبعد أن ذهبنا للمستشفيات لم نجد سببا طبيا واحدا لحالتها وهو ما جعلني أذهب بها لأحد الرقاة الشرعيين الذي أكد لي أن شقيقتي مسحورة ويجب علي أن أستمر بالذهاب بها للرقاة الشرعيين وهو ما فعلته طيلة ثلاث سنوات، إلا أن وضعها لم يتغير وبسبب ذلك تركت دراستها وباتت منعزلة تماما.
ويضيف سامي «حزنت لوضع أختي وأدركت أن فك السحر بمثله بات هو الحل الوحيد، واتجهت بأختي لإحدى الدول العربية
وهناك تم فك السحر خلال أيام قليلة وذكر لنا ذلك الشخص إسم الإنسان الذي وضع السحر لأختي هداه الله».
ويسرد أيضا (سالم. ق) معاناته مع السحر قبل زواجه بثمانية أشهر، إذ إن الشوق واللهفة لهذا الزواج إنقلبا إلى كابوس، لكنه لم يستسلم وآثر إتمام الزواج ظنّا منه أن تلك كانت حالة عابرة وستزول. لكنه أضاف أن شهر العسل الذي قضاه بالخارج كان كابوسا كبيرا وشهرا مروّعا بكل ما تعنيه الكلمة. يقول سالم: «كنت أرى في ذلك الشهر رأس زوجتي رأس ثعبان ومرة رأس حمار وكنت أكثر من الصراخ في وجهها.. وأرى في بعض الأحيان جسمها عبارة عن قطعة يد تكسوها الدماء».
ويضيف أن فترة السحر كانت مليئة بالتعب الشديد والهلع وأنه لم يكن ينام أبدا دون الاستيقاظ لمدة خمس أو ست مرات. ومع هذه المتاعب عزم سالم على تطليق زوجته وهو ما جعل والده يمسك ببداية الخيط ويشير إليه بالذهاب للرقاة الشرعيين. واتبع سالم مشورة والده وذهب للرقاة الشرعيين الذين أكدوا بعد قراءة دامت 4 أشهر أن ما يعاني منه بفعل السحر لكنهم (بحسب سالم) لم يستطيعوا فك السحر.
إتّجه سالم بعد ذلك لإحدى المدن السعودية، حيث توجد ساحرة "أفريقية" تمارس عملها منذ عشرين سنة في حل السحر.. وعند قدومه لها أتت له ببيضة وقالت له إن قوة السحر الذي فيه هو بحجم الحصاة التي ستظهر في هذه البيضة وبالفعل ظهرت حصاتان كبيرتان من البيضة التي فقسها سالم بنفسه كانتا تعبّران عن السحر المشروب والمعمول وأظهرت الساحرة العقد الذي به السحر وكانت في عدة أماكن منها منزله وكانت تحتوي هذه العقدة على مسامير ودماء ودبابيس وأظافر وكانت إحدى العقد (بحسب وصف سالم) لا تمسك بيد واحدة نتيجة حجمها الكبير.
ويضيف سالم أنّه إستمر بالعلاج عند هذه الساحرة لمدة أربعة أيام كانت صعبه وموجعة. بعدها أحس سالم بحمل ثقيل نزل من على ظهره وبدأ يحس بالراحة لكن ليس بالشكل الكامل.. ويوضح سالم انه وبعد انتهاء العلاج ذكرت له الساحرة أنها استطاعت حل السحر المعمول ولم تستطع حل السحر المشروب وانه سيحل بالرقية عند احد المشايخ!!.... صدّقوا من هذ القصّة ما إستطعتم !.
وفي ذات السياق تمكّنت «الشرق الأوسط» من الاتصال بأحد المعالجين بالسحر في إحدى الدول العربية المجاورة، وهو الدكتور محمد بدر ويحمل درجة "الدكتوراه" في علم الفلك ومتخصص في تركيب الأعشاب.. والذي يصف عمله بالخير ويقول «أنا لا اضر الناس.. أنا ادفع الضرر عنهم.. ولا أطلب من المتعالجين عندي ما يخرجهم من دينهم كالذبح لغير الله».
وذكر بدر أن الكثير من مواطني دول الخليج يتعالجون لديه، مشيرا إلى أن المقابل المادي لحل السحر لديه يختلف باختلاف قوّته، فهناك حالات سحر يتم حلها بدون مقابل وهناك حالات سحر مثل سحر القرين وسحر الطلاسم وسحر التسليط التي تحل بمبالغ متوسطة.
وأضاف بدر أن هناك أنواعا أخرى من السحر كالذي يوضع بدم الحيض وهو أصعب الأنواع فتكا والذي يحل مقابل نحو عشرين ألف ريال سعودي، مشيراً أن سبب المبالغ الكبيرة هي الأدوية والأدوات التي تستخدم للعلاج، فبعض أنواع الأبخرة (بحسب قوله) تبلغ قيمة الكيلوجرام منها 500 دولار.
وحول تعامله مع الجن يقول إنه يتعامل مع الجن لمصلحة الإنس ولفك هذا النوع من الأمراض. وأردف بدر بقوله «السحر أداة يمكن أن تستخدم بالخير ويمكن أن تستخدم بالشر».

ويقول العبيكان «من المعلوم أنه لا يعرف مكان السحر لاستخراجه في الغالب إلا الجن عن طريق ساحر، وإلا فكيف يستخرج، والذين يأمرون الناس بالاقتصار على الرقية يخالفون ما فعله الرسول من إستخراج السحر وحله».
وحول ما قد تسببه هذه الفتوى من السماح للسحرة بمزاولة عمل السحر اوضح العبيكان أن هذا الكلام باطل والمطلوب القضاء على السحرة وهذا ما تقضي به أنظمة بلادنا، ولكن ـ والحديث لعبيكان ـ هناك من يقوم بمزاولة العمل سرا منذ سنين طويلة ولم تستطع السلطة القضاء التام عليهم.
ويضيف: نعلم أن السحرة في دول كثيرة يقومون بمزاولة عملهم بدون معارض فلو استطعنا القضاء على جميع السحرة في العالم لما احتجنا إلى الفتوى بذهاب المسحور عند الضرورة إلى أولئك السحرة. ويعجب العبيكان من الذين يحرمون حل السحر بمثله حيث لا يوجد حل لديهم سوى الصبر، مضيفا ان الصبر مطلوب لكنه لا يتعارض مع بذل الأسباب، فالنبي لم يأمر المريض بالصبر فقط.
وأشار إلى أن عددا من الأئمة والفقهاء أباحوا حل السحر من قبل ساحر منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري والإمام احمد وابن الجوزي والإمام البخاري ونص عليه عدد من فقهاء الحنابلة في كتبهم المعتمدة التي يفتي بها ويحكم بها القضاة في السعودية... من تستطيع أن تصدّقه؟!..
وبسؤال الشيخ العبيكان حول تطبيقه لفتواه في حال أن سحر أحد أقاربه، قال: «نعم.. إذا وجدت أن الضرورة تقتضي أن يعالج قريبي وأن يفك سحره لدى ساحر لا شك أنني لن أتردد.. لأنني مطمئن كل الاطمئنان إلى أن هذا الحكم صحيح ولا إشكال فيه». إلى ذلك قال الشيخ الدكتور صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي الخاص والأمين العام للجمعية العالمية للصحة النفسية في السعودية والخليج رداً على العبيكان: «أخطأ الشيخ العبيكان عندما أعلن ذلك دون أن يستشير العلماء حفاظ الحديث ويجمع عقله لعقولهم»، واستطرد قائلا: «ان العبيكان طالب علم وينبغي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل دون الرجوع للعلماء وسؤالهم ويستشهد بأقوال ويعممها على فقهاء الحنابلة ويُقَوِلُهُم ما لم يقولوا».
وأكد الشيخ اللحيدان حرمة الذهاب للسحرة والمشعوذين، موضحا أن من يقل بجواز الذهاب إليهم يرد الكلام على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولم تقتصر الجبهة المعارضة على الشيخ اللحيدان، بل امتدت إلى الدكتور سعد بن محمد النباتي أستاذ الفقه بكلية المعلمين بمكة المكرمة، حيث انتقد بشدة تصريحات الشيخ العبيكان في مسألة حل السحر بالسحر، وقال إن هذا القول قد جانب ما أثر عن أهل العلم، مستشهدا بقول ابن عطية: «السحرة يعلمون أن لا حظ ولا نصيب لهم في الآخرة، فكيف يجوز الذهاب إليهم.
يقول أحد الشيوخ يخاطب النساء اللائي يرغبن في حل السحر من خلال ساحر: حذار حذار وأنكن تعرضن أنفسكمن للهلاك والبوار تستوجبن وتجلبن على أنفسكن بهذه الفعال المشينة الحرام وغضب الله تعالى . إن إقبالكن على هؤلاء الدجالين لعقد سحر ( عمل) أو إبطاله لينذر بالخطر , فاتقين الله في أنفسكن وإخوانكن !!! .
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر عن دوافع تعلم السحر والعمل به : " أن الدافع الأول دافع نفسي ... بحب الشر والرغبة في إيذاء الآخرين وتدميرهم والسيطرة عليهم , وفي سبيل ذلك يتحالفون مع الشيطان ويدمرون أنفسهم كما يدمرون غيرهم " .
ويقول في موضع آخر : " وقد يرتكب في سبيل إرضاء نفسه الخبيثة وأهوائه الدنسة كل الموبقات والشركيات , فيدعو من دون الله آلهة شتى ويرتكب الموبقات ويأكل النجاسات والمحرمات ويذبح الذبائح ويقرب القرابين باسم الآلهة التي تعبد من دون الله " .
ويقول : " أما البشر الذين يلجأون إلى السحرة فإنهم لا يرجعون إلا بالسحرة وحسبهم أنهم تركوا ملاذ الحق الذي يجب اللجوء إليه وهو رب العباد ولجأوا إلى الشيطان وعبيده فماذا يتوقعون أن يعطيهم ؟ ! " .
يقول الشيخ حافظ حكمي : يحرم حل السحر عن المسحور بسحر مثله ، فإنه معاونة للساحر ، وإقرار له على عمله ، وتقرب إلى الشيطان بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور ، ولهذا قال الحسن : لا يحل السحر إلا ساحر ... أي لا يتوصل إلى حلّه إلا بسحر ، والسحر حرام وكفر ، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة ؟. أنا أسست بأنّهم لا يعرفون الحلال من الحرام وإنّما هم يحاولون الكذب على الناس.
 الشيخ عبد الكافي والسحر:
https://www.youtube.com/watch?v=oHI7xCU6iRM

اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء
تعلّق اللجنة الدائمة "للبحوث العلميّة" والإفتاء (تأمّل البحوث العلميّة !!): ولما كان السحر داء يؤثر ، فيمرض الأبدان ، ويقتل ، ويفرّق بين المرء وزوجه ، شرع أن يسعى في علاجه ، والأخذ بالأسباب المباحة المؤدية إلى الشفاء؛ لأن الله - تعالى - جعل لكل داء دواء كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء وفيما رواه مسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
ويعالج السحر بالقرآن والأدعية المشروعة والأدوية المباحة ، وأما علاجه بالسحر فهذا حرام لا يجوز ؛لعموم النصوص الواردة في
تحريم السحر؛ لأنه من عمل الشيطان ، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون؛ لأنهم لا يؤمنون؛ لأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس . وقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم ، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن النشرة فقال : " هي من عمل الشيطان رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد ، والنشرة هي : حل السحر عن المسحور ، والمراد بالنشرة الواردة في الحديث : النشرة التي يتعاطها أهل الجاهلية ، وهي سؤال الساحر ليحل السحر بسحر مثله ، أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك ، وكل ما ورد عن السلف في إجازة النشرة فإنما يراد به النشرة المشروعة ، وهي ما كان بالقرآن والأدعية المشروعة والأدوية المباحة . ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؛ لأن من شرط هذه القاعدة ، أن يكون المحظور أقل من الضرورة كما قرره علماء الأصول ، وحيث إن السحر كفر وشرك فهو أعظم ضرراً ، بدلالة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك أخرجه مسلم ، والسحر يمكن علاجه بالأسباب المشروعة ، فلا اضطرار لعلاجه بما هو كفر وشرك .


في الحلقات الموالية سوف تقرأون:
6- الشيطان في المفاهيم القديمة.
7- ماذا يقول شيوخ الدين عن الشيطان.
 
8- الرقية عبر التاريخ.
9- ما يقوله شيوخ الدين عن الرقية.
 10- ما ورد في القرآن عن الجن.
11- ما ورد في القرآن عن السحر.
12- ما ورد في القرآن عن الشيطان.
13- ما ورد في القرآن عن الرقية.
14- أجزاء الدماغ المتربطة بالإعتقاد.
15- إختلالات في وظائف الدماغ وعلاقتها بالإعتقاد والتخيّل.
16- حالات مرضيّة ودوائيّة وإرتباطها بالتخيّل وسماع الأصوات الغريبة.
17- مقدّمة للمحرّرعن الفرق بين عالمنا وعالمهم.
18- رأي المحرّر في موضوع الجن.
19- رأي المحرّر في موضوع السحر.
20- رأي المحرّر في موضوع الشيطان.
21- رأي المحرّر في ما يسمّى ب"الرقية الشرعيّة".
22- مقال ختامي وردود على إستفسارات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك