2012/02/25

محطّات على طريق بناء الدولة في ليبيا

 بدل أن يبني كل منّا بيتاً منعزلاً في صحراء قاحلة، لماذا لا نبني معاً قرية عصريّة تكون نواة لمدينة متحضّرة

يبدو أن عمليّة تحرير ليبيا من سيطرة كتائب القذّافي كانت ربّما هي الخطوة الأسهل في مشروع إنتشال بلدنا من براثن التخلّف. إجتمع الليبيّون بمختلف مجاميعهم، وطوائفهم، وأقليّاتهم العرقيّة، ورجال دينهم، ومفكّريهم حول ذلك الهدف النبيل فتمكّنوا من الإنتصار على الطاغية، والقضاء على نظام حكمه في أقلّ من 6 أشهر.
بعد تحرير ليبيا، وبعد القضاء على نظام الطاغية القذّافي ربح الليبيّون المعركة لكنّهم بدأوا وكأنّهم يخسرون الحرب. حرب تغيير ثقافة عهد الطاغية القذّافي، وحرب القضاء على العقول الليبيّة المتخلّفة التي تفرض على حامليها قصر النظر وضحالة التفكير بحيث أنّنا اليوم نجد أنفسنا عاجزين عن قيادة سفينة التغيير إلى الأمام؛ ليس بسبب عدم وجود الربابنة ولكن بسبب عدم تمكينهم من المسك بعجلة القيادة. يبدو أن الصراع على قيادة هذه السفينة كان قد بدأ، ويبدو أن كثيرين من هؤلاء المتصارعين لا توجد لديهم دراية ولا معرفة بقيادة سفن التغيير؛ لكن مشكلة هؤلاء أنّهم لا يرون نواقصهم، وإن رأوها فهم ليس من ذلك النوع الذي يعترف بالنواقص حتى وإن كانت واضحة جليّة.


تحدّيات كبيرة وخطيرة
عندما قامت الإنتفاضة ضد نظام الطاغية القذّافي بدأ الأمل يدب في حياتنا من جديد، وعادت إلينا تلك الطموحات بأن تكون لنا دولة كغيرنا من بقيّة دول العالم. بدأنا نحسب حساباتنا، ونعد العدة لبناء ليبيا الجديدة. قلنا بلادنا غنيّة بمواردها الطبيعيّة، وفيها من العقول الليبية ما يمكّنها من صنع التقدّم. قلنا إنّه بإمكان بلدنا بأن تكون منارة مضيئة في شمال أفريقيا، بل بدأنا نحلم بأن تكون ليبيا جزءاً من منظومة جديدة.. منظومة دول المتوسّط بما يعني ذلك من دخول بلدنا إلى معسكر الدول المتقدّمة، وهذا من شأنه أن يمكّننا من تعلّم الكثير بما يفتح لنا أفاق المستقبل، ويدلّنا على الوسائل التي بها نخرج من الحلقة الدوّارة التي وجدنا أنفسنا محاصرين بداخلها.
كانت هناك الكثير من الآمال والأحلام تدور في عقولنا ذلك لأننا نحب ليبيا، وذلك لأننا نثق في قدرتنا على صنع المستقبل الواعد لنا ولبلدنا التي حبّيناها ومنّينا أنفسنا بالعيش بين أحضانها الدافئة.
بعد عام على بدء الإنتفاضة الكبرى في ليبيا، وبعد مضي 4 أشهر على إعلان تحرير ليبيا من سيطرة الطاغية القذّافي وإنهاء نظام حكمه إلى الأبد؛ بدأ الكثير من الليبيين يشعر الآن بالإحباط، وبدأت تتراءى أمامنا معالم وإشارات بأن هناك الكثير من المفاجآت الغير سارّة مازالت تحوم في الأفق حولنا، ومازالت هناك الكثير من الدلائل التي تجعل منها حقائق ماثلة وعلينا أن نتعامل معها بكل جديّة.

أوّلاً- بقايا أزلام القذّافي:
لا أحد من العقلاء الليبيّين يظن بأن نظام القذّافي كان قد إنتهى وإبتعدت شروره عن بلادنا بمجرّد إندحار كتائبه العسكرية في الميدان. الطاغية القذّافي حكم ليبيا لأكثر من 42 سنة تمكّن خلالها من تغيير كل شئ في ليبيا بما في ذلك عقليّات الناس وسلوكيّاتهم. تغيير نظام القذافي قد يكون سهلاً، لكن محو ثقافة حكمه سوف يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد والإصرار أيضاً.
تصريحات الساعدي إبن الطاغية القذّافي الأخيرة قد تكون مجرّد حلقة من مسلسل المشاكل الطويل والممل الذي من المؤكّد بأنّ أزلام المقبور القذّافي قد أعدّوا حلقاته بكل إتقان، وربما كانوا قد أخرجوها أيضاً موزّعين الأدوار بينهم وبين من يشترون ولاءهم بتلك الأموال الكثيرة التي سرقوها قبل أن يجبرهم ثوّار ليبيا على الهروب.... في إنتظار الوقت المناسب لعرضها واحدة تلو الأخرى لو سمحت لهم الظروف.


هدّد الساعدي القذافي إبن الطاغية المقبورمعمر القذافي من مكان لجوئه في النيجر بإشعال إنتفاضة في ليبيا. وقال الساعدي في مقابلة تليفزيونية مع قناة العربية الفضائيّة :"إن لديه أنصاراً في ليبيا في داخل المجلس الوطني الانتقالي"، وقال الساعدي القذّافي: "إنه قد يعود إلى ليبيا في أي لحظة". وأوضح أن الانتفاضة التي خطط لإشعالها لن تقتصر على مكان واحد بل "ستغطّي جميع أنحاء الجماهيرية"، وقال إن الإنتفاضة بدأت فعلاً وأنها تكبر كل يوم وهو يتابع أخبارها. وأضاف: "إنه على إتصال منتظم مع الميليشيات ومسؤولين في المجلس الوطني والجيش وأعضاء عائلة القذافي".
ومع أن تصريحات الساعدي هذه تعامل معها الليبيّون وكأنّها فقاعات صابون تطير في الهواء، إلاّ أنّ مثل هذه المخاطر مازالت واردة، ويجب النظر إليها بكل جديّة.
إنّ الذي يحدث الآن في الكفرة قد يكون إحدى حلقات الدمار التي يعدّها أنصار الطاغية المقبور بهدف زرع الفوضى في ليبيا لمنعها من التعافي والوقوف على قدميها.

ثانياً- الجماعات الدينيّة المتشدّدة:
برغم أن قوّة الجماعات الدينيّة المتشددة في ليبيا تعتبر ضعيفة جدّاً، وتأثيرها في المجتمع الليبي من الناحية السياسية والإستراتيجية يعتبر هزيلاً؛ إلاّ أن المخاطر التي تختفي وراء هذه الجماعات المعزولة تكمن في تبعيّتها لقوى فاعلة خارج ليبيا، وهذا في حد ذاته بكاف لتنبيه الليبيّين إلى مخاطر هذه الجماعات ومقدرتها على إحداث الفوضى في البلد، وكذلك مقدرة هذه الجماعات على التشويش على عمليّات التحوّل الديموقراطي في بلادنا حيث لا تعترف هذه الجماعات بالديموقراطية من حيث المبدأ وتعتبرها من المحرّمات. ليبيا في أمسّ الحاجة إلى عقولها، ومفكّريها، ومهنيّيها ليتولّوا شئونها حتى تتمكّن بهم من الإنتقال إلى الأمام. ليبيا سوف لن يحكمها أولئك الذين ينظرون إلى الوراء، ويعيشون في الماضي.... الذين مازالوا يفكّرون بعقليّة "إبن تيميّة"، و"إبن العثيمين"، وغيرهم.

ثالثاً- الميليشيات المسلّحة:
تعتبر الميليشيات الليبيّة المسلّحة في حقيقة الأمر بمثابة قنبلة موقوته قد تنفجر في أية لحظة. هذه الميليشيات كما نعرف هي عبارة عن بعض من بقايا الثوّار الذين شاركوا في عمليات إنهاء نظام الطاغية القذّافي، يضاف إليهم عشرات الألاف من النفعيّين والمرتزقة الذين إنظمّوا إلى بقايا الثوّار بعد إنتهاء المعارك بهدف الإستفادة من العوائد الماليّة والمعنويّة الأخرى بما في ذلك العلاج، والنفوذ، والعوائد المعنويّة الناتجة عن نظرة المجتمع الليبي للثوّار حيث يحظى كل من ثار ضد الطاغية القذّافي بكل مشاعر الإحترام والتقدير من الليبيّين الذين بطيبتهم يصدّقون كل من إدّعى بأنّه كان من الثوّار. إن الواقع على الأرض يقول بأن أغلب الثوّار الحقيقيّين إما أنّهم كانوا قد إستشهدوا في سبيل الحريّة، أو أنّهم أصيبوا ويتلقون العلاج حاليّا في دول مختلفة من العالم؛ أمّا من بقى منهم على قيد الحياة ولم يصب فقد قرّر العودة إلى درسته أو عمله السابق لأن الثائر الحقيقي يتعفّف عن الإسترزاق لعزة وكرامة في نفسه.

المؤسف له بكل تجرّد أن الثوّار الذين نراهم الآن ينتشرون في كل مكان بأسلحتهم وملابسهم العسكريّة أو المدنية لم يعودوا جزءاً من الحل؛ بل إنّهم تحوّلوا إلى جزء من المشكلة... إن لم يصبحوا هم المشكلة برمّتها.
ما ضرّ هؤلاء "الثوّار" لو أنّهم إنضمّوا جميعا إلى أطر الدولة، وأصبحوا جزءاً مكمّلاً للنظام الجديد الذي ينظر إليه الشعب الليبي على أنّه هو الجسر نحو الغد المشرق الذي ثار الليبيّون من أجل تحقيقه؟.
ما الذي يمنع الثوّار من أن يلتحقوا بالجيش أو بالشرطة ليقوموا بمهامهم هناك من خلال سلطة الدولة الموحّدة حتّى تتمكّن الدولة بدعمهم وقوّتهم من التفرّغ لعمليات البناء الديموقراطي بدون منغّسات وبدون تأخير؟.
أنا ربّما يمكنني تكهّن الإجابة على مثل هذه التساؤلات: الثوّار تقودهم الجماعات الدينيّة (الإخوان، والجماعة الليبية المقاتلة، السلفيّون، وغيرهم من المتشدّدين) وهؤلاء سوف لن يسمحوا لهم بالإنضمام إلى الجيش أو إلى الشرطة - أي بأن يصبحوا جزءاً من الدولة المدنيّة - لأنّ هؤلاء المتشدّدين لا يعترفون بالدولة المدنيّة من حيث المبدأ، ولا يؤمنون بالديموقراطيّة التي في نظرهم تعتبر بدعة غربيّة "مقيته". الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة مازالت تعيش في أحلام الماضي، وتحلم واهمة بإعادة الخلافة الإسلاميّة، وتؤمن بنظريّة "وليّ الأمر" الذي تتوجّب طاعته على"الرعيّة" مهما عمل، وتقف ضد فكرة مناقشته أو محاسبته لأن مثل هذه الأمور تعتبر من مقوّمات الشفافيّة التي هي بدورها تعتبرعند "الإسلاميّين" من بدع الديموقراطيّة الغربيّة. الحاكم في ثقافة الإسلاميّين – الغير متجدّدة – ينظر إليه على أنّه يحكم ب"الشرعية الإلهيّة"، وهو في نظرهم يعتبر منزّهاً عن الخطأ (ظلّ الله في الأرض).
وحيث أن قيادة الثوّار ( أغلبهم إن لم يكن كلّهم) تخضع للجماعات الإسلاميّة المذكورة، وحيث أن تلك الجماعات تنظر إلى كل ما يحدث في ليبيا الآن بالريبة وعدم الإطمئنان؛ فإنّ الأمر في الوقت الحاضر ينصّ على أن يحتفظ "الثوّار" بأسلحتهم وبنفوذهم وبسلطتهم الخارجة عن سلطة الدولة إلى أن تجري الإنتخابات في ليبيا وتظهر النتائج. إن تمكّن الإخوان ومن هم على شاكلتهم من الإستحواذ على مقاعد المجلس الوطني فإنّهم سوف يقومون بوضع أيديهم على كل شئ في الدولة ومن أجل تمكّنهم من ذلك فهم سوف يحتاجون إلى قوة تحميهم، وتلك القوّة لامحالة سوف تكون هذه الميليشيات ليصبحوا بها هم الدولة... وبذا يشرعون في تنفيذ برنامجهم الذي يقضي بإعادة ليبيا إلى ثقافة الماضي السحيق التي ترفض الولوج في عالم اليوم على أساس أن عالم اليوم يعتبر عندهم بعيدأً عن شرع الله في كل ممارساته ونظمه وقوانينه.
إن خسر الإسلاميّون الإنتخابات – كما هو متوقّع - فإنّهم سوف يرفضون نتائج الإنتخابات وسوف يعتبرونها مزوّرة، وبذا فإنّهم سوف لن يعترفوا بنتائجها؛ فهم يعتبرون أنفسهم أولى من غيرهم لحكم ليبيا وذلك بدون شك سوف يحتاج إلى قوّة عسكريّة ضاربة تمكّنهم من فرض سيطرتهم على كل ليبيا، وعندها سوف يجدون هذه الميليشيات جاهزة ومستعدة لتطبيق الآوامر بإعتبار أنّهم هم من يقود هذه الميليشيات.
إن هم واجهوا مقاومة، أو إصطدموا بالإرادة الشعبية الرافضة لأفكارهم؛ فإنّهم سوف يحاولون قلب الأمور رأساً على عقب وذلك بأن يعلنوا دولة – أو دول - في داخل الدولة كما فعل حزب الله في لبنان، وكما تفعل الميليشيات الآن في العراق، والصومال، وأفغانستان. هذه هي الحقيقة المخفيّة وسوف يتكشّف الليبيّون على كل أبعادها؛ لكنني أخشى بأن يكون وقت الإكتشاف حينها قد فات أوانه، وأصبح مستعصياً على العلاج.

رابعاً- الإنتهازيّون والمصلحيّون:
وهؤلاء قد نفاجأ بأعدادهم الكبيرة، وبمقدرتهم على التلوّن والنفاق من أجل تحقيق أهدافهم التي تعتبر في مجملها مصلحيّة ونفعيّة، تدفعها من الخلف عقليّات ضيّقة ومصالح آنيّة لا تهتم مطلقاً بمصلحة الوطن أو مصلحة الشعب الليبي ككل. هناك أيضاً "الإنفصاليّون" وهم رغم قلة عددهم إلاً أنّهم قادرون على إحداث المشاكل في البلاد؛ إذ يكفي لصندوق التفاح تفاحة فاسدة واحدة لتفسده. هناك أيضاً مجموعات كانت تتعامل مع النظام السابق من خلال الكثير من الأنشطة لعل أهمّها مشاريع سيف القذّافي "الإصلاحيّة" قبل إنتها نظام حكم والده؛ أولئك بكل تأكيد وجدوا أنفسهم الآن يغرّدون خارج السرب في ليبيا الجديدة بعد أن كشفت أسرارهم من خلال تسجيلات قديمة على اليوتيوب من أمثال السيّد عبد الحفيظ غوقة، والسيّد سليمان دوغة، والدكتور علي الصلاّبي، وغيرهم كثير. هؤلاء الإنتهازيّون سوف يتحوّلون إلى إنتهازيين جدد بلون مختلف وبثوب جديد؛ لكنّ أمثال هؤلاء الناس أظنّهم جبلوا على هذا النمط الحياتي ولا يستطيعون العيش بمنعزل عنه حتى وإن حاولوا. إن حال هؤلاء هو كمثل حال المدخّنين الذين يعرفون بأن التدخين ضارّاً بالصحة لكنّهم رغم كل ذلك يستمرّون في التدخين لأنّهم يتحوّلون مع الزمن إلى أسرى لعاداتهم ورغباتهم النفسية، والسبب الأهم في مثل هذه العادات السيئة هو ضعف الإرادة، وعدم المقدرة على إتخاذ القرارت الحاسمة، وإن إتخذوها فإنّهم لا يستطيعون الإيفاء بتعهداتهم لأنفسهم. أمثال هؤلاء البشر موجودين في كل مجتمع، وفي كل عصر، وسوف يبقون إلى أن تنتهي هذه الدنيا.

خامساً- القوى الدوليّة:
وهذه بالطبع تبحث عن مصالحها فإن شعرت بأنّها قد تفقدها في ليبيا الجديدة فإنّها لا محالة سوف تعمد إلى وسائل أخرى قد يكون بعضها شرّيراً، ويجب الإحتياط من أمثال هؤلاء الناس، ويجب علينا كليبيّين أن نجهد أنفسنا للتعرّف عليهم وأخذ إحتياطاتنا منهم لكن لا يجب علينا مقاطعتهم، أو مناصبتهم العداء. علينا أن نفتح قلوبنا لجميع دول العالم، وأن نتعامل مع كل دولة بنيّة حسنة وبعقليّة متفتّحة؛ لكن السياسة فن وشطارة وعلينا أن نحاول إمتلاك تلك الصفات حتى نتمكّن من لعب أدوارنا على خشبة الأحداث الدوليّة.
بريطانيا تعتبر جزيرة صغيرة، ومواردها الطبيعيّة محدودة جدّاً، وعقليّة سكّانها ليست بتلك الفريدة من نوعها بل يمكن القول بأن الشعب الإنجليزي على وجه العموم تغلب عليه البلاهة وضيق الأفق؛ لكنّنا نجد اليوم بريطانيا وهي تتربّع بكل ثقة على مسرح الأحداث الدوليّة، وهي من أكبر اللاعبين فيها؛ وقد لا تحدث أية حادثة في العالم إلاّ ويكون للإنجليز يداً فيها.... لماذا؟. لأن الإنجليز يؤمنون بالعقل، والتفكير، والحسابات، وهم يدرسون إحتمالات المستقبل ويضعوا لها السيناريوهات المختلفة؛ فعندما يحدث أي شئ منها تجدهم جاهزون للتفاعل مع ما يجري. هؤلاء الناس لايتركون فرصة للصدف، بل هم يفكّرون بعقولهم فيقومون بتنميتها لتواكب تطورات الحياة بما يمكّنهم من العيش في اللحظة التي يتواجدون فيها.

كيف يمكن الخروج من هذا الوضع المعقّد ؟
لا أظن مطلقاً بأن حلحلة الأمور في ليبيا سوف تكون سهلة ويسيرة، ويجب علينا توقّع كل الإحتمالات الممكنة. يجب علينا كليبيّين أن نستعد لسناريوهات قد تبدو الآن غير متوقّعة، لكن الأشرار لا تردعهم القيم، ولا تثنيهم عن محاولة بلوغ أهدافهم أخلاق أو إعتبارات إنسانيّة. علينا أن نكون حذرين من المواجهة المباشرة، وأن نحتكم إلى العقل والتفكير المحسوب في التعامل مع مثل هذه المشاكل. أنا شخصيّاً أظن بأن أسلوب المجلس الإنتقالي في التعامل مع الوضع الراهن في ليبيا يعتبر ذكيّاً إلى حد ما مع أنّه يكتنفه الكثير من الغموض في آحايين كثيرة وذلك "الغموض" قد يكون متعمّداً لتعويض القصور في طريقة التعامل مع الأحداث..... فمن ضمن إستراتيجيّات المجلس الإنتقالي على ما أظن التجاهل، والإمتصاص، والإعتماد على عنصر الوقت. كما أن المجلس يبدو واضحاً من تصرّفاته بأنّه يحاول تفادي المواجهة والصدام المباشر؛ وهذه قد تكون سياسة سليمة في الظروف الحاليّة.... فمن لايمتلك المال الكثير عليه ألاّ يدخل في مغامرات تجاريّة أكبر من حجم أمواله. هناك بدون شك بعض المخاطر من مثل هكذا توجّه، لكنني أظنّها تدخل في عداد الممكن المتاح في وجود إختلال للتوازن (براجماتيّة بدرجة كبيرة جداً).
بالنسبة لنا كليبيّين علينا أن نعود لأنفسنا، وأن نفكّر بعقولنا، وأن نبحث عن إنسانيّتنا التي كادت أن تموت في عهد الطاغية القذّافي. علّمنا الطاغية القذّافي على حب التملك والإستحواذ، وإغتنام الفرص، وعمل كل شئ من أجل الإثراء. علّمنا بأن الوطن لا قيمة له، والشرف لا قيمة له، والأخلاق لا قيمة لها حين نتعامل مع الآخرين؛ وحين نسعى لملء جيوبنا علينا ألاّ نعود بها فارغة مهما كان الثمن. الطاغية القذّافي كما أسلفت ذهب وسوف لن يعود، وتراثه سوف يذهب مع الريح بكل تأكيد لكنّه قد يبقى بيننا لفترة من الزمن؛ أمّا نحن الشعب فإنّنا باقون مادام الله يريدنا أن نبقى، وليبيا هي باقية أيضاً.... فهل نتعلّم كيف نتعامل وفق هذه المعطيات لأنّها في واقع الأمر هي حقائق ماثلة.
علينا أيّها الإخوة والأخوات أن نتعلّم كيف نتعايش مع بعض بكل ود ومحبّة وإحترام، وعلينا أن نعلّم أنفسنا بأن الدنيا ما هي إلاّ فرص، وهذه الفرص متداولة بين الناس. علينا أن نتعامل بأن السعادة هي قناعة وليست إمتلاكاً، وبأن المال مهما كثر فإنّه لن يشتري الكرامة ولا عزّة النفس. علينا أن نرى ليبيا أمامنا في كل شئ نعمله، وليبيا بدون شعب لا يمكن لها بأن تكون دولة. إذا... نحن وليبيا نعتبر كيانان متلاصقان وجودنا مع بعض يعتبر ملزماً لكلينا إن كنّا بالفعل نبحث عن الحياة السعيدة.
أنا أتمنّى بأن يتعامل كل منّا مع أخيه وأخته الليبيّة بكل محبّة، وبكل رحمة، وبكل حنان حتى نكون معاً كالجسد الواحد نخفّف من آلام بعضنا البعض، ونفرح بسعادة كل من يسعده الله، ونهرع لنجدة الملهوف منّا، ونعطي مما بأيدينا لمن يحتاج إليه من بيننا؛ فأحداث الدنيا تدوربين الناس. فلا فقير يظل فقيراً مدى الحياة، ولا غني يظلّ غنيّاً طول العمر، وعلينا أن نفكّر في غد كما نحن مشغولين بالتفكير في هذا اليوم. علينا ألاّ نبطر في هذه الدنيا، وألاّ نتكبّر، وألاّ نتباهى بما إمتلكنا فالغد مصيره ليس بأيدينا، وما عساه أن يحدث لأيّ منّا في الثانية القادمة لا نعرفه ولا نستطيع منعه إن كان وقعه أكبر من قدراتنا وقد يكون كذلك.
نحن نقول بأنّنا مسلمون، وبأن ديننا يتميّز بالحب والتآخي والتعاون والتآزر وإعانة الملهوف.... هل بالفعل نحن تصرّفنا كما يأمرنا به ديننا؟.
الإسلام يا أيها الإخوة والأخوات ليس طقوس ومشاعر، وليس علامات ومظاهر؛ وإنّما هدي الإسلام يعني العلاقة بيني وبينك.... الإسلام هو ممارسة يوميّة تحدّد معالم التعامل فيما بيننا؛ كما هو الإيمان يعتبر علاقة بين المؤمن وربّه. إن نحن فشلنا في أن نتعامل مع بعض بإنسانيّة وأخوية فذلك يعني يقيناً بأنّنا لم نتبّع أوامر ربّنا، ولم نقم بشعائر ديننا. الإسلام - كما سبق لي وأن ذكرت من قبل – ليس هو مجرّد خمار ترتديه المرأة، وليس هو لحية يتركها الرجل، وليس هو سير الأوّلين نجترّها صباح مساء في وسائل إعلامنا. الإسلام يا أيّها الناس هو خلق وقيم ومبادئ نمارسها في حياتنا اليوميّة... وحسبنا ذلك حتى نحظى برضاء الله ومباركته لنا. العلاقة بينك وبين ربّك أنت من يقرّر أبعادها، ولا يحق لعبد مثلك أن يأمرك بتحديد إحداثيّات تلك الأبعاد.


ما هي الحلول المقترحة ؟
أنا شخصيّاً أرى أن أصل كل الحلول يكمن في العلاقة بيني أنا وبينك أنت كليبيّين؛ فإن صلحت تلك العلاقة... صلح كل شئ. العلاقة بيني وبينك تعني أنّه يتوجّب عليّ أن أتحرّك في حدود حريّتي، وحدود حريّتي تنتهي دائما عند بداية حدود حريّتك..... إن حاولت أنا أن أفرض رأيي عليك أو أن أمنعك من فعل شئ ما هو في حدود حريّتك؛ فإن ذلك لا محالة سوف يعتبر تعدّياً على حرّيتك وهو فعل يتوجّب عليّ تجنّبه؛ فإن عجزت أنا عن الإلتزام بذلك، أو حاولت تعدّي حدود حريّتي فعليك أنت أن تمنعني... وهذا يعتبر أحد حقوقك التي تعتبر من سمات حريّتك.
من أجل أن لاينتشر الظلم وأن لا تعم الفوضى، ومن أجل تفعيل مفهوم العدل بين الناس؛ تقيم الدول أجهزة لتحقيق ذلك حتى يشعر الجميع بأن حقوقهم مصانة. هذه الأجهزة تشمل في تركيبتها محاكم، ورجال قضاء، ومدافعين، وجهات يناط بها تنفيذ أمر القضاء (شرطة). إن توفير تلك الأجهزة العدلية من شأنه بأن يمنع حدوث التصادم بيني وبينك إلا إذا لجأ أيّ منّا للتصرّف خارجها. من هنا يمكننا القول بأنّه إذا إلتجأ الناس إلى الجهات القضائيّة للحصول على حقوقهم، وإذا قامت هذه الجهات بواجبها كما يجب فإنّه بعد ذلك سوف لن يظلم مواطن في دولة يقام فيها العدل.
 حلول أقترحها للمساعدة في المضيّ قدماً:

أوّلاً- المجلس الوطني:
في الوقت الحالي، ونتيجة للظروف التي مرّت بها بلادنا يحكم المجلس الإنتقالي ليبيا بتفويض مؤقّت لكن هذا المجلس وكما نعرف كان قد تشكّل في مرحلة إستثنائيّة، وبذا فهو لا يعبّرعن رأي أو إرادة الشعب. قرّر الشعب الليبي مرحليّاُ التوافق على تمديد عمل هذا المجلس حين تغيّرت الظروف، لكن من وجهة نظري يجوز للمجلس الإنتقالي الإستمرار في الإشراف على مراحل الإنتقال التمهيدية من الثورة إلى الدولة.
كما نعرف فإن المجلس الإنتقالي المؤقّت أصدر إعلاناً دستوريّاً لم يساهم فيه، ولم يعلم عنه بقيّة أبناء الشعب الليبي. الإعلان الدستوري تعرّض للكثير من الإنتقاد من قبل الكثير من المثقفين والأكادميّين الليبيّين، ولكن لم يحفل بملاحظاتهم أحداً في المجلس الإنتقالي.
إحتفظ المجلس الإنتقالي الغير منتخب من قبل الليبيين بالنسخة الأصليّة للإعلان الدستوري، وتعامل فيما بعد وفق نصوص بنودها مع بعض التجاوزات كما يعرف الكثير من الليبيّين.
كان من بين الخطوات التي إستندت على نصوص الإعلان الدستوري مسودة قانون الإنتخابات الليبي لعام 2012 والتي أثارت جدلاً قويّاً بين مختلف قطاعات الشعب الليبي نظراً لكثرة الأخطاء الوارده فيها، ونظراً للديباجة التي صيغت بها. بالطبع فإن تلك المسودة طرحت للنقاش العلني، وقام الكثير من الليبيّين بالتعليق عليها وطرح التعديلات التي قبل بعضها المجلس الإنتقالي؛ لكن هذه المسودة ما زالت تحتاج إلى مزيد من التعديلات والتنقيحات غير أن المجلس الإنتقالي قرر عدم طرح المسودة المعدّلة للنقاش من جديد، بل إنّه إعتمدها كصيغة نهائيّة وتعامل معها بناء على ذلك.
حدث الكثير من الإعتراض على مسودة قانون الإنتخابات المعدّلة من قبل التنظيمات الدينيّة المتشدّدة ( إخوان، سلفيون، الجماعة الإسلامية المقاتلة، وبقية التنظيمات الدينية الأخرى) على أساس أنّها لم تعطهم فرصة للتنافس على مقاعد أكثر حسب أقوالهم. كذلك موضوع تمثيل المرأة كان من بين النقاط الشائكة؛ لكن المسودة أصبحت الآن قانوناً سوف تستند إليه الإنتخابات القادمة المقترحة في شهر يونيو المقبل.
مدينة مصراته أصبحت منارة مشرقة تشع بنورها ليس في داخل ليبيا وحسب، وإنّما أصبحت مصراته إيقونة لطلاّب الحرية في العالم أجمع. نعم مصراتة أصبحت معلماً عالميّا بدون نيّة السعي إلى ذلك في عقول وتفكير أهل مصراته.


إنتصرت مصراته في صراعها مع الطاغية القذّافي الذي أراد وبكل إصرار محو هذه المدينة من على وجه الأرض؛ لكن إرادة الله فوق إرادة البشر، وبذلك إنتصرت مصراته على الطاغية.
مصراته لملمت جراحها، وإعتمدت على أهلها في الإنطلاق إلى الأمام بدل البكاء على الأطلال وندب الحظ التعيس. بدأت عمليات الترميم والصيانة، وبدأت معها عمليات بناء بما تيسّر أيضاً. لم ينتظر أهل مصراته الأمر من أحد، ولم يستجد أهل مصراته المساعده من أحد؛ بل إنّهم إعتمدوا على قدراتهم الذاتيّه، وعلى روح التعاون بين أهلها فقررت مصراته إنتخاب مجلسها المحلّي وتمكّنت من ذلك بدون ضجيج. مصراتة الآن يحكمها مجلس منتخب من قبل أهلها وهي بذلك مهّدت الطريق نحو البناء والإنطلاق إلى الأمام. ماذا لو أن كل مدينة ليبية قامت بنفس الإجراء بحيث أننا في فترة لا تزيد عن شهر قمنا كليبيين بإنتخاب جميع مجالسنا المحليّة في عمليات إقتراع حرة ونزيهة؟. إن ذلك يعتبر من الناحية العمليّة ممكناً جداً، ومتيسّرا أيضاً وفق الإمكانيات المتاحة لكل مدينة ليبية مثل مصراته.... لماذا إذاً لا تقوم المدن الأخرى بإنتخاب مجالسها المحليّة؟.
بناء على المثال الرائع الذي قدّمه لنا أهل مصراته في الإنضباط، الإقبال على صناديق الإقتراع، والروح الرياضيّة العالية التي قابل بها أعضاء المجلس المنتهية مدّتهم نتائج الإنتخابات وتقديمهم التهاني الأخوية للأعضاء الجدد الذين فازوا في هذه الإنتخابات... كل ذلك دفع الأمل في نفوسنا وأشعرنا بأن الليبيّين قد يكونوا أعلى مستوى حضاري مما كنّا نتوقّع.
إنتخابات مصراته قد تكون مثالاً جيّدا يمكن الإحتذاء به والتعويل عليه بهدف تطبيقه على بقية مدن ليبيا، وهذا بحد ذاته دفعني لأن أفكّر في وسيلة قد تكون عمليّة من ناحية، وقد تكون بديلاً واقعيّاً لمسوّدة قانون الإنتخاب التي عرضها المجلس الإنتقالي.

فكرة عمليّة لإنتخاب المجلس الوطني
بعد ذلك الهرج الذي ظهرت علينا به الأحزاب الدينية، وبعد الإنتقادات الحادة من عدد من المنتمين لتنظيم االإخوان، وتنطيم السلفيين على مسوّدة الإنتخاب قبل تعديلها بما يعطيهم 60% كتنظيمات دينية للمشاركة في الإنتخابات المزمعة.. بعد كل ذلك وتفادياً لأي خصومات أثناء وبعد الإنتخابات المقبلة فإنّني أطرح هنا فكرة بديلة لإنتخابات يونية القادمة تكون ربّما أكثر تمثيلا لفئات المجتمع الليبي، وأكثر رضا من مختلف طبقات الشعب الليبي ألخّصها في الآتي:
يوجد في ليبيا حاليّا 22 جسماً إداريّا معترفاً به كان يسمّى "شعبية" ويمكننا تسميته محافظة أو مقاطعة أو ولاية. من الممكن تقسيم عدد سكان ليبيا على عدد هذه الكيانات الإدارية بحيث يكون عدد سكان كل كيان إداري (مقاطعة) حوالي 28,288 نسمة.
تقام في كل مقاطعة من تلك ال 22 والتي لم تنتخب مجلسها المحلّي بعد (19 مقاطعة) إنتخابات حرّة مثل تلك التي جرت في مصراته، ثم تساهم كل مقاطعة بعدد من أعضائها المنتخبين شعبيّا كل حسب عدد سكّانها لتشكيل المجلس الوطني الذي تناط به مهمّة الدستور والإشراف على الإنتخابات البرلمانية المقبلة.
هذا جدول بعدد الأعضاء الذي يحق لكل مقاطعة أن تساهم بهم في تشكيل المجلس الوطني الذي يبلغ عدد أعضائه حسب الوثيقة الدستوريّة 200 عضواً:
الرجاء الضغط على الجدول لتكبيره

بعد إنتهاء الإنتخابات المحلّية في كل مقاطعة (محافظة) يختار أعضاء المجلس المنتخب من بينهم الأعضاء الذين سوف يمثّلون المقاطعة بالطريقة التي يرونها بحيث يتشكّل المجلس الوطني من 200 عضواً كما هو مقترح في الإعلان الدستوري يكون جميعهم منتخبين مباشرة من الشعب الليبي، ويمثّلون كل فئات الشعب المختلفة (العرقية، الدينية، الجغرافية، والسكّانيّة) وسوف يحظى مثل هذا المجلس برضاء جميع أبناء وبنات الشعب الليبي لأنّه يمثّلهم جميعاً، ولأنّه نابع من إختيارهم في إنتخابات حرة ونزيهة تعتبر كل مدينة مسئولة عنها مباشرة ( لن يتواجد لديهم من يلومونه غير أنفسهم !). وسوف لن يكون مثل هذا المجلس قبليّاً، ولا طائفيّاً، ولا عرقيّا؛ بل وطنيّاً ليبيّاً بكل المعايير والحسابات.

ثانياً- بناء الجيش الليبي:
لم يترك لنا الطاغية القذّافي جيشاً نبني عليه، بل إنّه ترك لنا أحقاداُ وأضغاناً من الصعب تجاوزها. المجلس الإنتقالي مع الحكومة المؤقّته يحاولون في صمت بناء ما يمكن بناءه بعد أن رفضت الميليشيات المسلّحة الإنضمام لهذا المسعى إلاّ القليل منها مشكورين.
بناء جيش ليس من الأمر الهيّن، بل إن هذه العمليّة تحتاج إلى وقت وتحتاج إلى خبرات وتحتاج إلى مال. ومع كل هذا وذاك تم الإعلان يوم الأمس عن تخريج دفعة جديدة من الكليّة العسكريّة بطرابلس لتنظمّ إلى الجيش الوطني الوليد، وهذه تعتبر بكل المعايير خطوة في الإتجاه الصحيح؛ فدولة بدون جيش يحميها هي مثل الحضيرة بدون راع يتولّى شئونها والسهر عليها.

ثالثاً- بناء جهاز الشرطة:
تم منذ فترة تخريج دفعة من الشرطة الوطنيّة بمعايير حديثة تتناسب مع مفاهيم الدولة العصريّة، وهي خطوة أخرى عمليّة وفي الإتجاه الصحيح من أجل بناء الدولة لينعم جميع الليبيين بالأمن فيتفرّغوا في آمان لبناء بلدهم. إن إنشاء جهاز للقضاء سوف لن يتمكّن من تحقيق العدل في غياب جهات تنفذ حكم المحاكم.


 ثالثاً- البناء السياسي:
في نفس الوقت الذي تحاول فيه قوى وتنظيمات مختلفة من خارج البلد إستغلال الفراغ السياسي في ليبيا لفرض أجندات خارجيّة على الشعب الليبي من خلال تنظيمات دينية وحزبية لا تنتمي إلى ليبيا من أمثال الإخوان المسلمون وغيرها، إتجّه أغلب العقلاء الليبيّون والمتعلّمون إلى إنشاء تنظيمات عصرية للمجتمع المدني، وأحزاباً وتكتّلات وطنية بدأت تظهر على الساحة وتحاول الدخول في المناقسة التي يبدو عليها أنّها تجري من وراء الكواليس إنتظاراً لبدء موسم الإنتخابات القادم في شهر يونيو 2012. ونظراً لكثرة هذه التنظيمات وضعفها، ونظراً لغياب النضج السياسي لدى الشعب من ناحية ولدى الأحزاب نفسها، ونظراً لضيق الوقت من الآن وحتى الإنتخابات المزمعة فقد قام الدكتور محمود جبريل ( رئيس اللجنة التنفيذيّة السابق) بالدعوة إلى إنشاء إئتلاف سياسي يجمع جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية الوليدة في ليبيا تحت تكتّل سياسي واحد يخوض الإنتخابات بهذا الثقل الشعبي من أجل أن يحظى بإهتمام كل الليبيين بمختلف طبقاتهم الإجتماعية والعرقية والدينية أيضاً بغية إنتخاب مجلس وطني أكثر تمثيلاً لفسيفساء المجتمع الليبي فيكون هذا المجلس المنتخب أكثر تمثيلاً لكل الليبيّين.

فقد أعلن المدير التنفيذي للمجلس الانتقالي الليبي سابقا الدكتور محمود جبريل عن إنشاء إئتلاف سياسي يضم 44 تنظيماً سياسيّاً و236 جمعية في المجتمع المدني و281 شخصيّة وطنيّة مستقلة لدخول إنتخابات المجلس التأسيسي المقبلة. وينادي جبريل بتطبيق الإسلام " المعتدل" على حد وصفه في تصريح صدر عنه الأربعاء الماضي. وأضاف أن المناطق ممثّلة في الإئتلاف الذي يضم أيضا الأمازيغ وقبائل التبو والطوارق بالإضافة إلى نواد رياضية وإجتماعيّة أخرى.
أتمنّى بأن يرى الليبيّون مستقبلهم من خلال نافذة الوطن، وأن يعتبروا مصالحهم الشخصيّة بعد مصلحة الوطن ذلك لأن ليبيا هي السفينة التي ننتقل عن طريقها من الوضع الذي نحن فيه الآن إلى الوضع الذي نحلم به. إن كل من يحاول أن يعطب جزءاً من هذه السفينة عليه أن يعرف بأنّه إنّما يعرّض كل ركابها للخطر... فهل نتصرّف كأناس ناضجين، وهل نتحمّل المسئوليّة مجتمعين؟.


ليست هناك تعليقات: