2015/04/11

مسّ من الجن (7)


(الحلقة السابعة)
ماذا يقول شيوخ الدين عن الشيطان؟

 عندما يواجه المرء أشياء لا يعرفها ولا يراها ولا يلمسها ولا يحسّ بها تلامسه يبدأ في نسج القصص الخياليّة والتصوّرات الوهميّة عنها.  فيشرع في تأليف السناريوهات حولها والتي كثيراً ما تكون مخيفة ومرعبة وربّما يدخل بها ومعها إلى عالم الخيال و"الفنتازيا" والتصوّر والتكهّن، لأنّه يعرف بأن كل ما يقوله عنها سوف لن يكون بوسع الآخرين دحضه أو تكذيبه أو تحدّيه.
المشكلة هي ليست في من يتصوّر ويتخيّل وينسج القصص والآقاويل، وإنّما المشكلة تكمن من وجهة نظري في الطرف الآخر.... الطرف المستقبل. الذين يقرأون تلك القصص أو يستمعون إليها عادة ما يكونوا من عموم الناس، وهؤلاء يتواجد بينهم المتعلّم ومتوسّط التعليم وقليله وفاقده. الكثير من المتعلّمين وخاصّة أولئك الذين يؤمنون بالحجّة والبرهان والدليل سوف يعمدوا إلى مناقشة كل ما يصل إلى أسماعهم أو يعبر أمام أبصارهم وسوف يجتهدون بكل تأكيد في البحث عن الدليل والبرهان، وهؤلاء سيكون من الصعب تمرير الخرافات عليهم ومن الصعب إقناعهم  بصور نظريّة وقصص خياليّة تكون مبنيّة على التصوّر والإجتهاد.
المجموعة الثانية هي مجموعة "أشباه المتعلّمين" وهم ثيرون جداً في عالمنا العربي والإسلامي أسوة ببقيّة بلاد العالم المتخلّفة، وهؤلاء يصبح أغلبهم من الضحايا، وهم كثيراً ما ينقلون إلى غيرهم كل ما يسمعون وما يشاهدون بدون نقاش أو مجادلة لأنّهم لا يقدرون على ذلك. هؤلاء من وجهة نظري يعتبرون بيئة موبوءة إلى حد كبير بما قد يحملون على عواتقهم بدون علمهم مهمّة نشر تلك الخرافات وتوزيعها على غيرهم من البشر مع الإصرار أحياناً على فرضها على مستمعيهم بحجّة أنّها "يقينيّة" أو كان مصدرها من "الشيوخ التقاة"، وقد يستخدم هؤلاء أحياناً وسائل عنف أو إجبار لتحقيق ما يبشّرون به. هذه العيّنة الكبيرة من الناس غالباً يكوّنوا الفئة المقصودة من طرف الدجّالين ورجال الدين الذين يؤمنون بأشياء عفى عليها الزمن لكنّهم لا يعترفون بذلك... بل إنّهم ينكرونه من حيث الأساس.
المجموعة الثالثة هي الفئة الغير متعلّمة، وهذه المجموعة ربّما تعتبر أقل خطراً على الغير من الآخرين، لكنّها بكل تأكيد تؤذي أنفسها بدون أن تعي. المجموعة الغير متعلّمة تتلقّف كل ما تسمع وتؤمن به وقد تضيف إليه من مخاوفها فتبقى رهينة للوجل والتردّد وفقدان الثقة بالنفس وهذا قد يؤدّي إلى تحوّل الشخص إلى مطيع مستجيب تلقائيّاً بدون تدبّر ولا تيقّن ولا إستفسار.

أنا سوف أطرح عليكم في هذه الحلقة بعض مما نسجه الكثير من رجال الدين من قصص وحكايات وتصوّرات وخزعبلات عن الشياطين، وهؤلاء - رجال الدين - كما نعرف يعيشون عوالمهم الخاصّة بهم ويأخذون مصادر معلوماتهم من أولئك الذين سبقوهم وعيبهم أنّهم يعتبرونها من المسلّمات التي لا تخضع للنقاش بسبب إصباغها بصبغة "التديّن" وتغليفها بثياب القدسيّة، ومن ثمّ فهي تتحوّل عندهم إلى ما يشبه المسلّمات التي لا يجوز مناقشتها أو المجادلة فيها بما قد يوقع صاحبها في دائرة الشك والدخول إلى عالم "المحرّمات" إن هو فعل أو حاول أن يفعل.
أتمنّى بأن يقرأ كل منكم ما يراه بكل تروٍّ ونباهة وتدبّر، فلا خير من أن نفهم ما نقرأ ونعمل على إعادة تدويره في داخل عقولنا ومناقشته حتى لا نتحوّل إلى مطيّة له نحمل أوزاره بدون أن نعي مما قد يدخل الشك والريبة في تفكيرنا والتشويش في مفاهيمنا.

ماذا يقول شيوخ الدين عن الشياطين؟
دعوني في البدء أعرض ما قاله الشيخ عمر السعدان إمام مسجد الحقيل بالرياض عن الشياطين ودورات المياه:
أكد الشيخ عمر السعدان، إمام مسجد الحقيل بالرياض، وصاحب المقطع الشهير الداعي لإغلاق أبواب دورات المياه لطرد الشياطين، أنه استند في ذلك على السنة النبوية وفتاوى العلماء.
وأوضح في تصريح لـ”تواصل” أن قوله إن أسباب حفظ البيت من الشياطين إغلاق أبواب دورات المياه جاء على سبيل المثال لا الحصر.
وقال: “مما لاشك فيه أن دورات المياه محتضر للشياطين حيث قال- صلى الله عليه وسلم -: (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) صحّحه الألباني.. والحشوش: هي مواضع قضاء الحاجة (الخلاء)، ومنها الكُنُف “دورات المياه” التي في البيوت.. وقد ثبت في عموم الأحاديث كلمة إغلاق (أبواب) لا (باب)”.
وأشار السعدان في معرض تبريره لما جاء بالمقطع إلى الحديث الشريف: (أجيفوا الأبواب واذكروا إسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح باباً أجيف وذكر إسم الله عليه).. رواه البخاري في الأدب المفرد وصحّحه الألباني، كما ذكّر بقوله صلى الله عليه وسلم: (فأغلقوا الأبواب وأذكروا إسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا..) متفق عليه، وروي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: (أجيفوا الأبواب، وأكفتوا صبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن إنتشارًا وخطفةً)، وقال إبن دقيق العيد: يحتمل أن يؤخذ قوله: فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، على عمومه.
وتابع الشيخ عمر السعدان: “وذكر لي غير واحد ممن له – دراية في الرقية الشرعية – أن من أسباب أذية الشياطين لأهل البيت هو فتح أبواب (دورات المياه) وعدم إغلاقها، مشيرين إلى بعض الحالات.
وأكد السعدان أنه إستند في رأيه أيضًا إلى كلام العلماء، مشيراً إلى فتوى منشورة على موقع “إسلام ويب” ردًا على سؤال: "هل إغلاق أبواب دورات المياه يمنع الشياطين من الدخول"؟.

وفي هذا لإطار بما أنّني لا أعلّق في الحلقات الأوليّة - وهذه الحلقة من بينها - فإنّني قد أكتفي بما ردّ به  الدكتور عبد العزيز بن محمّد السدحان، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، والدكتور بكليّة الشريعة بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية سابقاً:
قال الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد السدحان، إن الفيديو المتداول حول ضرورة إغلاق أبواب دورات المياه لطرد الشياطين غير دقيق. وأكد في تصريح لـ”تواصل” أن المقصود في معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالصحيحين ‏ ‏”‏… وأغلقوا الأبواب‏،‏ واذكروا اسم الله،‏ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا…” ليس مقصوراً على أبواب دورات المياه كما قال أحد الشباب في الفيديو المنتشر عبر “الكيك”. 
وقال السدحان: “الذي يظهر لي من الحديث خلاف ما جاء في المقطع وفّق الله صاحبه؛ وذلك من وجوه: الوجه الأول أن الحديث ظاهره العموم وذلك يعني جميع الأبواب دون استثناء، والوجه الثاني أنَّ الحديث خاص بالليل كما جاء التصريح بذلك في بعض ألفاظ الحديث، ونصَّ على ذلك أيضًا بعض شُرَّاح الحديث”. 
وتابع: “الوجه الثالث أنه قد يُقال: المراد بذلك الباب الرئيسي للبيت، وهذا الأقرب لما جاء في الحديث الآخر: (إذا دخل العبد بيته وذكر اسم الله، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، فإن لم يذكر اسم الله قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء)”. 
وأضاف: “مما يؤكد هذا، الوجه الرابع وهو: أنّ من المعلوم أن كثيرًا من البيوت القديمة يكون مكان قضاء الحاجة فيه زاوية من الدار لها مدخل-دون باب- فيه جدار يستر صاحبه عن الأعين، وهناك مساجد قديمة تشهد طريقة بنيانها بهذا الشأن، والله أعلم بالصواب”.

دعوني الآن أعرض عليكم هذا السرد للشيخ الدكتور "عائض القرني" في مقتطفات من كتابه "الحقيقة الغائبة... أسرار برمودا والتنّين من القرآن والسنّة"، فقد تجدوا فيها من الخيال والتخيّل والتنظير ما يستحوذ على إهتمامك:
خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام. وقال عز وجل لـ(سوميا): تمنّ. فقال (سوميا): أتمنّى أن
نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شاباً .. ولبى الله عز وجل لـ(سوميا) أمنيته، وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها..
وهكذا كان الجن أوّل من عبد الرب في الأرض (لا حظ أن الجن والشياطين لا يختلفون كثيراً، حيث يقال بأن أبناء الجن الكفرة هم من الشياطين !). 
لكن أتت أمة من الجن، وبدلاً من أن يداوموا الشكر للرب على ما أنعم عليهم من النعم، فسدوا في الأرض بسفكهم للدماء فيما بينهم ..
وأمر الرب جنوده من الملائكة بغزو الأرض لإجتثاث الشرّ الذي عمّها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها.
وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن .. وفرّ من الجن نفر قليل، إختبئوا بالجزر وأعالي الجبال .. وأسّر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان حينذاك صغيراً، وأخذوه معهم للسماء. 
كبر (إبليس) بين الملائكة، وإقتدى بهم بالاجتهاد في الطاعة للخالق سبحانه .. وأعطاه الرب منزلة عظيمة بتوليته سلطان السماء الدنيا. وخلق الرب أبو البشر (آدم) عليه السلام .. وأمر الملائكة بالسجود لـ(آدم)، وسجدوا جميعاً طاعةً لأمر الرب، لكن (إبليس) أبى السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه قال: (أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين).
وطرد الرب (إبليس) من رحمته، عقاباً له على عصيانه وتكبّره .. وبعد أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال، طلب من الرب أن يمد له بالحياة حتى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه .. ثم أخذ (إبليس) يتوعد (آدم) وذريته من بعده بأنه سيكون سبب طردهم من رحمة الله.
وأسكن الرب (آدم) الجنة، وخلق له أم البشر (حواء) لتؤنسه في وحدته، وأعطاهما مطلق الحرية في الجنة، إلا شجرة نهاهما عن الأكل منها. 
في حين بقيت النار في داخل (إبليس) موقدة، تبغي الانتقام من (آدم) الذي يراه السبب في طرده من رحمة الرب .. وهو غير مدرك أن كبره وحسده لـ(آدم) هما اللذان أضاعا منه منزلته التي تبوأها بين الملائكة، وضياع الأهم طرده من رحمة ربه.
كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين يُحرمون على (إبليس) دخولها كما أمرهم الرب بذلك .. وكان (إبليس) يُمني النفس بدخول الجنة حتى يتمكن من (آدم) الذي لم يكن يغادرها.
فاهتدى لحيلة .. وهي أنه شاهد الحية يتسنى لها دخول الجنة والخروج منها، دون أن يمنعها الحراس الملائكة من الدخول أو الخروج ... فطلب من الحية مساعدته للدخول للجنة، بأن يختبئ داخل جوفها حتى تمر من الحراس الملائكة .. ووافقت الحية، واختبئ (إبليس) داخلها حتى تمكّنت من المرور من حراسة الملائكة لداخل الجنة دون أن تُكتشف الحيلة .. وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه.  
وطلب (إبليس) من الحية أن تكمل مساعدتها له، ووافقت .. وعلم (إبليس) بأمرِ الشجرة التي نهى الرب سبحانه (آدم) و(حواء) من الأكل منها، ووجد أنها المدخل الذي سيتسنى له منه إغواء (آدم) و(حواء) حتى يخرجهما عن طاعة الرب وخروجهما من رحمته تماماً كحاله.
ووجد (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) داخل الجنة، فأغوى (إبليس) (آدم)، بينما أغوت الحية (حواء) حتى أكلا من الشجرة، بعد أن أوهماهما بأنهما من الناصحين، وأن من يأكل من هذه الشجرة يُصبح من الخالدين، ومن أصحاب مُلك لا يُبلى.
وغضب الرب على (آدم) و(حواء) لأكلهما من الشجرة .. لم يجد (آدم) و(حواء) أي تبرير لفعلتهما سوى طلب المغفرة
وحكم الرب على (آدم) و(حواء) و(إبليس) والحية بعد ما حدث. وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض وتحديداً في "الهند" كما ذهب أكثر المفسرين .. في حين هبط (إبليس) في "دستميسان" على مقربة من البصرة .. وهبطت الحيّة في أصفهان. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير). وتاب الرب على (آدم) و(حواء)، ووعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل. 
شجرة الزقّوم التي أكل منها آدم وحواء
كانت الأرض صحراء مقفرة، لكن الرب أعطى (آدم) من ثمار الجنة ليزرعها بعد أن علّمه صنعة كل شيء .. وزرع (آدم) ثمار الجنة على الأرض، وأنجب من (حواء) الأولاد، وبقي على طاعة ربه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه.
ولم يُخمد (إبليس) نار عداوته لـ(آدم) رغم ما فعل بطرد أبو البشر من الجنة .. فكان يُمني النفس أن يُحرم عليه الجنة للأبد تماماً كحاله .. لكن ما العمل؟ فهو يرى أن عداوته قد انكشفت، ولم يعد بإمكانهِ مواجهة (آدم) الذي هو على طاعة الرب قائم، غير أن (إبليس) بالأصلِ ضعيف. لذا إختار أن يستخدم سلاحه "الوسوسة"، لكن ليس على (آدم) و(حواء) بل على إبنهم (قابيل) الذي كان يُمني النفس بالزواج من توأمته التي شاء الرب أن يتزوجها أخيه (هابيل) ... فوسوس (إبليس) ل(قابيل) قتل أخيه (هابيل) فحدث ما حدث من القتل .......... والقصة في ذلك مشهورة.
ووجد (إبليس) بذلك أن ذريّة (آدم) هدفه .. فتجنّب (آدم) و(حواء) لإيمانهما القوي وتوبتهما العظيمة، ووضع جلَّ أهدافه في ذريتهما التي رآها أضعف أمام الأهواء .. فبدأ شرّه يظهر للوجود وبلا حدود.
مات (آدم) وماتت (حواء)، وظن (إبليس) أن موتهما إنتهاءً لهروبه من المواجهة، وأن بإمكانه الظهور علناً للبشر وشنّ حربه عليهم، لأنهم ضعفاء لا يقدرون على المواجهة .. فظهر للعلن ومعه خلق من شياطين الجن والمردة والغيلان ليبسط نفوذه على الحياة في الأرض.
لكن الرب شاء أن ينصر بني الإنس على الجيش الإبليسي الذي أسسه (إبليس) من الجن والمردة والغيلان، حين نصرهم برجلٍ عظيم اسمه (مهلاييل) ونسبه هو: "مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام" .. ويروى أنه ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار.
قام (مهلاييل) بتأسيس مدينتين محصّنتين هما: مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى، ليحتمي بها الإنس من أي خطرٍ يهددهم .. ثم أسّس جيشه الإنسي الذي كان أوّل جيش في حياة الإنس للدفاع عن بابل والسوس الأقصى، وقامت معركةٌ رهيبة بين جيش (مهلاييل) وجيش (إبليس)، وكتب الرب النصر بها للإنس، حيث قُتل بها المردة والغيلان وعدد كبير من الجان، وفرّ (إبليس) من المواجهة.
بعد هزيمة (إبليس) وفراره من الأراضي التي يحكمها (مهلاييل) .. ظل يبحث عن مأوى يحميه ومن معه من شياطين الجن الخاسرين في المعركة ضد (مهلاييل) .. وإختار أن يكون هذا المأوى بعيداً عن مواطن الإنس، يبني به مملكة يحكمها وتلم شمل قومه شياطين الجن الفارين من غزو الملائكة آنذاك .. فأي مأوى إختار (إبليس) لبناء مملكته؟
طاف (إبليس) في الأرض بحثاً عن المنطقة الملائمة لبناء حلمه .. ووقع إختياره على منطقتي مثلث "برمودا" ومثلث "التنين" .. وكان إختياره لهاتين المنطقتين لأسباب عدة هي:
1- تقع منطقتي برمودا والتنين على بُعد آلاف الأميال عن المناطق التي يستوطنها البشر آنذاك.
2- أراد (إبليس) أن تكون مملكته في المواطن التي فرّ إليها معظم شياطين الجن إبان غزو الملائكة والتي كانت لجزر البحار التي يصل تعدادها عشرات الآلاف.
إستغل (إبليس) قدرات الجن الخارقة في بناء المملكة، والتي كان من أهم تلك القدرات التي تلائم طبيعة البحر. وبعد ذلك وضع عرشه على الماء، وأسس جيشه من شياطين الجن الذين التفّوا حوله في مملكته، ينفّذون كل ما يأمرهم به.
ووضع (إبليس) للحيّات مكانة خاصة عنده، جزاء ما فعلت له الحيّة في السماء من مساعدة تسبّبت في خروج (آدم) و(حواء) من الجنة ... وذلك بأن جعلها من المقربين لعرشه.
وأسّس (إبليس) مجلس وزرائه الذين سيقود مخططاته الشيطانية في عالم الإنس .. عن كتاب "آكام المرجان للشلبي" روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله: (لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سمّاهم فذكر: ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزيّنه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم ... أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق.
ولم يكن (إبليس) وشياطين الجن فحسب من تسنى لهم بناء مملكة قوية، بل أيضاً الإنس بنوا حضارات عظيمة، حتى غدى العالم لبني الإنس قرية صغيرة، ولم يعد المكانين المنعزلين عن العالم المسمّيين برمودا والتنين غائبتين عن عيون الإنس، ذلك أن بفضل التكنولوجيا المتطورة التي اخترعها الإنس من طائرات حلّقت في السماء، وسفن طافت البحار، وغوّاصات بلغت كل قاع، جعلت كل شيء تحت مرمى الأبصار.

وظلت مملكة شياطين الجن آمنة لعصور عدة .. لكن ما أن عرف الإنس ركوب البحر ومرورهما بكلتا المنطقتين، إلا وأدرك شياطين الجن الخطر الذي يهددهم .. فاختطفوا أعداداً من السفن والقوارب والغواصات والطائرات التي ربما رأت سراً عن عالم شياطين الجن، فخشي الجن إفتضاح أمرهم، وبالتالي خسارة مملكتهم، كما خسروا من قبل الأرض التي كانوا وحدهم يعيشون فيها، وخسروا معركتهم مع (مهلاييل) الذي شردهم عن الأراضي القريبة من مواطن الإنس .. فعمدوا إلى إختطاف كل طائرة وسفينة ونحوهما مارة .. حتى حققوا بذلك نصراً. عندها صدر قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنّين !!..... من أمثال هذه القصص الخياليّة أتتنا قصص الشياطين والجن ومدى علاقة كل منهما بالبشر من خلال "السحر" الذي يستخدمه السحرة للسيطرة على الشياطين من الجن ليعبثوا بالناس.

ماذا يقول شيوخ الدين عن الشياطين؟
عن كيفيّة وسوسة الشيطان للانسان، يقولون: عندما يفكر الإنسان بأمر معين فأنة يسمع في عقلة صوت مطابق للصوت الذي يتكلم به و هذا طبيعي و هو صوت نفس الإنسان.
و من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين شيطان يوسوس له. ولكن كيف يوسوس هذا القرين للإنسان؟. يجيب رجال الدين عن مثل ذلك السؤال بالآتي: يقوم هذا الشيطان بمطابقة صوته مع صوت نفس الإنسان من حيث السرعة، النبرة، و حتى اللغات التي يعرفها الإنسان و يتكلّم بها هذا القرين و يوسوس للإنسان بها، فيسمع الإنسان صوت في عقلة مطابقاً لصوت نفسه ويعتقد الإنسان أن نفسه تحدّثه بهذه الأمور والأفكار. و لكن الأفكار التي يحتويها هذا الصوت هي أفكار سوء (أن يؤذي الإنسان نفسه أو غيره)، فحشاء (أفكار الزنا و ما شابه)، و القول على الله بما لا يعلم الإنسان؛ ويخدع الشيطان الإنسان بجعله يعتقد أن هذه الأفكار هي من نفس الإنسان و أنها حقيقة.
ويستمر الشيوخ في القول: تعوّذ الرسول صلّى الله عليه و سلّم من الشيطان الرجيم بقوله: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه و نفخه و نفثه. النفث هو عبارة عن إخراج هواء بلا لعاب فإذن من قول الرسول صلّى الله عليه و سلّم يمكن أن نستنتج أن الشيطان ينفث للإنسان ولكن السؤال هو لماذا يعمل الشيطان هذا العمل؟.

أين يقيم الشيطان؟
 يقول شيوخ الدين بأنّه باستطاعة الشياطين الوصول إلى كل الأمكنة: في السماء وفي الأرض وبين السماوات والأرض، وفي المياه والبحار، وفي كل الأمكنة الأخرى. 
من ناحية أخرى يمكن أن نستشف من بعض الأحاديث أن الجن يوجد مع كل إنسان، وهذا يعني أن مكان إقامته هو الجسد البشري وهذا ما يعرف إصطلاحا باسم القرين، وهناك أيضا الوسواس الخنّاس الذي يمكن أن نقول أن مكان إقامته هو صدر الآدمي وقد ينتقل إلى القلب مكان الوسوسة، وهناك شيطان يمكنه أن يتواجد في خيشوم الإنسان وآخر يمكنه أن يدخل مع التثاؤب، ونوع آخر من الجن يمكنه أن يدخل معك بيتك، أنواع أخرى تتواجد في الحشوش أو المراحيض بمفهومنا الحالي.
يقول أحدهم(وأظنّه من الشيعة)، يتواجد إبليس الشيطان الرجيم في باطن الارض وهو نفسه المسيح الدجّال وهو مكان يسمى بالارض المجوفة (Hollow Earth) في باطن الأرض من تحت الثرى وتسمى الأرض المفروشة وهي جنة لله في باطن الارض التي استولى عليها المسيح الدجال الذي هو نفسه (إبليس) الشيطان الرجيم و منها طرد بسببه أبونا آدم و أمنا حواء بعد أن أغواهما الشيطان الرجيم ..لأن الله تعالى جعل آدم خليفته في الأرض و عاش في تلك الجنة التي في باطن الارض و هي غير جنة المأوى في السماء ندعوكم الى موقع الامام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني الى طاولة الحوار العالمية في عصر الحوار ما قبل الظهور .. هناك أمور كثيرة كانت غائبة عنا و أبصرناها بفضل الله تعالى علينا على يد الامام المهدي المنتظر ناصر دين محمد صلى الله عليه و سلم

ويتحدّث البعض الآخر من شيوخ الدين عن مواضع إقامة الشيطان ( وهي محض تخيّلات ووجهات نظر): يتواجد الشيطان في الخلاء والغرف المهجوره والتي توجد بها روائح كريهه أو ترتكب فيها معاصي، أو الغرف التي تعلّق فيها صوراً، وأيضاَ يقيم الشيطان في زوايا الغرف.
وجاء في الموسوعة الفقهية: غالباً ما يسكن الجن في مواضع المعاصي والنجاسات، كالحمّامات والحشوش، والمزابل والقمامين. فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصحّحه الألباني (المحضرة= مكان حضور الجن والشياطين، الخبُث= الخبائث، قال الخطابي: يريد ذكران الشياطين وإناثهم.

فإن كان كذلك، فالظاهر أن إغلاق باب الحمام مع ذكر إسم الله يمنع ما قد يكون فيه من الجن من دخول بقية غرف المنزل؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنح الليل بإغلاق الأبواب وذكر إسم الله، وعلّل ذلك صلى الله عليه وسلم فقال: فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقا.
قال إبن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيّما الشياطين. وأما قوله: فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، فإنّها إشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان.
وبخصوص كيفيّة دخول الشيطان لجسم الإنسان يقول شيوخ الدين: غالباً ما يدخل الشيطان لجسم الإنسان من أطراف اليدين والقدمين والفم أو الأنف لقوله الرسول:إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل من الفم.
ويقول أحدهم: إذا قمت بتبديل ملابسك قل ( بسم الله الحكيم ) حتى (((لا يرى الشيطان عورتك)))، فإن نظرتهم خبيثه وقد يٌعجب الشيطان بجسدك فيعشقك ويدخلك..... آه.
عموما الشياطين تكره ذكر الله،  وتنفجر صراخاً حينما يكبّر المسلم للصلاة، وتبكي الشياطين حينما يسجد المسلم ويتدافع الشياطين هاربين إذا قال المسلم "لا اله الا الله" بصوت عالٍ.... سبحان الله!.
وعن أسباب دخول الشيطان لجسم الأنسان يقول شيوخ الدين: هناك عدّة أسباب تدفع الإنسان لدخل جسم الإنسان منها؛ الغفلة وإرتكاب المعاصي وترك الأذكار والفرح الشديد والغضب الشديد، والوجود في أماكن المعصية وإرتكاب الكبائر.
وعن أهداف دخول الشيطان لجسم الإنسان، فإنّنا نجد في "الموسوعة العقديّة"الآتي: 
الهدف البعيد: هناك هدف وحيد يسعى الشيطان لتحقيقه في نهاية الأمر، هو أن يلقى الإنسان في الجحيم، ويحرمه الجنة .
الأهداف القريبة:
  1. إيقاع العباد في الشرك والكفر: وذلك بدعوتهم إلى عبادة غير الله والكفر بالله وشريعته. 
  2. إذا لم يستطع تكفيرهم فيوقعهم في الذنوب: فإذا لم يستطع إيقاعهم في الشرك والكفر، فإنه لا ييئس، ويرضى بما دون ذلك من إيقاعهم في الذنوب والمعاصي، وغرس العداوة والبغضاء في صفوفهم.
  3. صده العباد عن طاعة الله: وهو لا يكتفي بدعوة الناس إلى الكفر والذنوب والمعاصي بل يصدهم عن فعل الخير، فلا يترك سبيلاً من سبل الخير يسلكه عبد من عباد الله إلا قعد فيه، يصدهم ويميل بهم .
  4. إفساد الطاعات: إذا لم يستطع الشيطان أن يصدهم عن الطاعات، فإنه يجتهد في إفساد العبادة والطاعة، كي يحرمهم الأجر والثواب. 
  5. الإيذاء البدني والنفسي: كما يهدف الشيطان إلى إضلال الإنسان بالكفر والذنوب، فإنه يهدف إلى إيذاء المسلم في بدنه ونفسه، ونحن نسوق بعض ما نعرفه من هذا الإيذاء: 
أ- مهاجمة الرسول صلى الله عليه وسلم: وذلك كما في الحديث الذي يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بمهاجمة الشيطان له، ومجيء الشيطان بشهاب من نار ليرميه في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب – الحلم من الشيطان: للشيطان القدرة على أن يرى الإنسان في منامه أحلاماً تزعجه وتضايقه بهدف إحزانه وإيلامه.
ج- إحراق المنازل بالنار: وذلك بواسطة بعض الحيوانات التي يغريها بذلك، ان يدل مثل هذه الفأرة على هذا السراج فيحرقكم.
 د- تخبط الشيطان للإنسان عند الموت.
هـ- إيذاؤه الوليد حين يولد.
و- مرض الطاعون من الجن.
ز- بعض الأمراض الأخرى.

وعن مراحل تأثير الشيطان على الإنسان، يقول إبن القيّم: تأثير الشيطان على الإنسان يتدرّج في ستة مراحل وهي:
المرحلة الأولى : يسعى أن يكفر الإنسان أو يجعله يشرك بالله.
المرحلة الثانية : مرحلة البدعة، ويقوم في هذه المرحلة بجعل الإنسان يبتدع البدعة ويطبقها، فإن لم يستطع بدأ في المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة : مرحلة المعاصي الكبيرة، فإن كان ذلك الإنسان قد عصمه الله من الكبائر بدأ في المرحلة الرابعة.
المرحلة الرابعة : مرحلة الصغائر (صغار الذنوب) ويقوم بتزينها له ويقوم يتقليلها وتصغيرها للإنسان، فإن عُصِمَ منها بدأ في المرحلة الخامسة.
المرحلة الخامسة : أن يُشْغِل الإنسان بالمباحات بحيث يشغل الإنسان فيضيع أوقاته في الأمور المباحة.
المرحلة السادسة : وهي أن يُشغِلَ الإنسان بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، بعمل معين طيب، ولكنه ينشغل به عما هو أطيب 
وأفضل منه.

وختاماً... يمكن القول بأن معلوماتنا عن الشياطين وكيف يؤثّرون فينا أو كيف نتأثّر بهم تبقى عبارة عن تخيّلات وتصوّرات، وهذا بسبب كينونة الشيطان المخفيّة عن الأنظار والمبعدة عن المدارك الحسيّة.

في الحلقات الموالية سوف تقرأون:
 8- الرقية عبر التاريخ.
9- ما يقوله شيوخ الدين عن الرقية.
 10- ما ورد في القرآن عن الجن.
11- ما ورد في القرآن عن السحر.
12- ما ورد في القرآن عن الشيطان.
13- ما ورد في القرآن عن الرقية.
14- أجزاء الدماغ المتربطة بالإعتقاد.
15- إختلالات في وظائف الدماغ وعلاقتها بالإعتقاد والتخيّل.
16- حالات مرضيّة ودوائيّة وإرتباطها بالتخيّل وسماع الأصوات الغريبة.
17- مقدّمة للمحرّرعن الفرق بين عالمنا وعالمهم.
18- رأي المحرّر في موضوع الجن.
19- رأي المحرّر في موضوع السحر.
20- رأي المحرّر في موضوع الشيطان.
21- رأي المحرّر في ما يسمّى ب"الرقية الشرعيّة".
22- مقال ختامي وردود على إستفسارات.

ليست هناك تعليقات: