2012/03/24

من أجل المضي قدماً

كل حركة تنطلق من سكون.... فالسكون هو أصل الحياة. لا يجب أن نلوم أنفسنا على سنة من الدوران حول المكان، ولكن يجب أن نلوم أنفسنا إن لم نتمكّن من كسر طوق الجمود بهدف مد الخطى نحو الغد.

التغيير يحتاج إلى الكثير من التخطيط والتفكير، ويحتاج إلى الصبر والحنكة، ويحتاج إلى التعاون والتآلف. من السهل على المرء قبول المألوف والإستمرار فيه أو به؛ لكن ذلك حتماً سوف لن يفتح الأبواب الموصدة، ولن يكشف عن الأسرار الكامنة وراءها.

إن الإنسان الذي لا ينظر إلى الأمام هو ذلك الذي يقاوم التغيير، لأنّه يخاف من المجهول ولا يثق في المستقبل. إن من يخاف من المجهول لا يمكنه أبداً صنع المستقبل، فنجده يرضى بالعيش في الماضي متغنّياً بتراثه وأمجاده السابقة ليس حبّاً في ذلك وإنّما بسبب الشحّ في الإختيارات.

كل من يقف في وجه التغيير أو يرفضه إنّما هو في واقع الأمر يعتبر رافضاً لثوابت الكينونة، ومتنكّراً لمقدرة سيّد الكون.... والسبب ليس هو الإنكار في حد ذاته، وإنّما يكون ذلك نتيجة لضيق قي الأفق وإنحسار في رقعة التفكير والتصوّر.

لقد خلق الله الإنسان بقدرات ذهنيّة كبيرة من الصعب حصرها أو الإلمام بكل أبعادها، وكلّما حاول المرء التعرّف على بعض من قدراته الكامنة بداخله وجد نفسه يكتشف المزيد. كلّما حاول المرء أن يستغلّ قدراته بغرض الإستفادة منها في تطوير نفسه كلّما إكتشف قدرات جديدة لم تكن واردة في حسبانه؛ ذلك لأن الله خلق هذا الإنسان وزوّده بأكثر مما يحتاج إليه في وقته الذي يعيش فيه. هذا الإنسان الذي خلقه ربّه فسوّاه فعدّله هو مدعوّ دوما من لدن الخالق نفسه بأن يبحث عن القدرات الكامنه في داخله بهدف تطويرها.... ذلك لأن الحياة خلقها الله متطوّرة ومتجدّدة ومتنوّعة، وجعل فيها التحدّي والإختبار ومن هنا كان الخير والشر، وكان الجوع والعطش، وكان المرض والصحّة، وكان الحب والكراهيّة، وكان الذكاء والغباء، وكان السلم والحرب، وكان التوافق والإنقسام، وكان الهدوء والسكينة، ثم كانت الكوارث الطبيعية والمصائب الكونيّة.... إنّها دعوة لهذا المخلوق بأن يفكّر ويتدبّر ويتصوّر ويتخيّل حتى يستطيع أن يبدع وأن يبتكر من أجل إكتشاف المجهول. إنّها لو تعلمون دعوة أكيدة للإستفادة من ملكات العقل وأفق التفكير.

إن من يقف في وجه الخلق والإبداع إنّما هو كمن ينكر على الله فضائله على البشر، وفي هذا الكثير من التحجيم للقدرة الخلقيّة التي زوّد بها الخالق هذا الإنسان بهدف إستثمارها والإستفادة منها في خلق السعادة، وفي تحقيق الرخاء، وفي صنع التقدّم.

لقد خلق الله الإنسان بقدرات ذهنيّة وجسديّة ونفسيّة قويّة تمكّنه بكل جدارة وإقتدارمن قبول التحدّيات الحياتيّة مهما كانت قويّة ومهما كانت قاسية. بوسع كل إنسان على هذه الأرض أن يتحمّل الصعاب مهما كبرت، وأن يتعايش إيجابيّاً معها.... وفكرة التعايش الإيجابي هذه تعرف بنظريّة "التكيّف" أو "التطوّر" من أجل البقاء.
يزن دماغ الإنسان حوالي 1400 جرام أي ما يعادل 3% من وزنه، لكن هذا الدماغ يستنفذ مالا يقل عن 20% من كل الطاقة التي يولّدها الجسم.

يحتوي دماغ الإنسان على خلايا عصبيّة ( دمييّغ) التي بإمكان كل واحدة منها أن تشتغل منفردة وبكل كفاءة... يحتوي هذا الدماغ على 100,000 مليون (100 مليار) خليّة عصبيّة تتواصل مع بعضها بشكل غاية في الدقة والتعقيد بوصلات عصبيّة يصل عددها إلى 100,000,000 مليون (100 تريليون) وصلة لو حاول الإنسان عدّها بالواحدة فإنّه يحتاج إلى 300 مليون سنة بليلها ونهارها وهو يعد عساه أن يحصيها.

لا يعرف بالتحديد كم من هذه الخلايا والوصلات نستخدم، ولكن يقال في أغلب التصوّرات العلميّة بأن الإنسان العادي في وضع الإسترخاء قد يستخدم 10% فقط من قدراته الذهنيّة، وفي ذروة النشاط الذهني والعضلي قد يستخدم الإنسان ما بين 15 – 16% فقط من قدراته الذهنيّة الكامنة، وبأن أذكى إنسان على الأرض يستخدم حوال 17% من قدراته الذاتيّة. هذه النسب هي محل جدل بكل تأكيد، لكن أغلب الأراء تقول بأنّنا لا نستخدم أكثر من 20% من قدراتنا الذهنيّة؛ وبإمكان كل واحد منّا تصوّر قدراته الكامنة حين يتعرّض لتحدّي خطير كأن يهرب أمام أسد يحاول إلتهامه.

قطار الحياة في ليبيا

بعد ما يزيد على السنة من فقدان الإتجاه ... ما يزيد على السنة من الخوف والترقّب، وبعد الكثير من التسمّر بين الليبيين وبعضهم، وبعد الكثير من المحاولات المستميتة من أزلام القذافي في إعادة فرض أنفسهم على الليبيين... بعد كل هذا وغيره الكثير، نستطيع القول الآن بأن قطار الحياة في ليبيا كان بالفعل قد وضع على سكّته، وبأنه تم بعون الله تشغيل محرّكه ولم يبقى أمامنا إلاّ التأكّد بأن كل الركاب هم في آمان وسلام وبأنّه لم يتخلّف أحد من الليبيين عن ركب قطار التغيير، وبأنه يوجد لدينا ما يكفي من الوقود، وبأنّه توجد لدينا خريطة سفر وتوجد لدينا وجهة واضحة... وبعدها نشرع في رحلة بناء الدولة... دولتنا الليبيّة التي هي بيتنا، والتي هي شخصيّتنا وكرامتنا.

شهدت بلادنا أخيراً الكثير من الحراك، والكثير من التفاعلات الإجتماعيّة القيّمة التي عكست مدى الحب الحقيقي الذي يكنّه الليبي لوطنه. لايمكنني حصر تلك الأنشطة والفعاليات لكنّني ربما أذكر هنا بعض الأمثلة التي تحضرني الآن:

أولاً- المجلس الإنتقالي:
رغم كل الصعاب، ورغم كل المنغّصات، ورغم التشويش من كل مكان، ورغم نكران الكثير من الليبيّين لمجهودات المجلس الإنتقالي... رغم كل ذلك واصل أعضاء المجلس الإنتقالي القيام بمهامهم في صمت وبعيداً عن الأضواء وتمكّن المجلس أخيراً من نشر قائمة بالدوائر الإنتخابية معلناً بأن موعد الإنتخابات سوف يظل كما كان مقرراً له أي يوم 23 يونيو 2012.

ثانياً – المنابر الثقافيّة:
شهدت ليبيا حراكاً ثقافيّا وتوعويّاً لم تعرف مثله منذ عهد الإستقلال. وقام الكثير من المثقفين الليبيين بالتجوال في محتلف المدن الليبيّة كمحاضرين، وكمشاركين في مناقشات مفتوحة كان هدفها الأساسي توعية المواطن وتبصيره بشئون الديموقراطية وثقافة الإنتخابات.

ثالثاً – لجان المصالحة:
شهدت بلادنا كذلك الكثير من اللقاءات والمؤتمرات والندوات في مجال المصالحة الوطنية ودعم اللحمة بين أبناء الشعب الواحد. قام الكثير من حكماء ليبيا بالتباحث والتشاور بروح إيجابيّة غلب عليها طابع المسئوليّة والإحساس بهموم الوطن. تشكّلت الكثير من المنتديات التي تعني بالمصالحة الوطنيّة في مختلف مناطق بلادنا الحبيبة وقد لمست من خلال الإستماع إلى الكثير من المشاركات حرص عقلاء بلادنا على وحدة ليبيا وتكامل ترابها مستهجنين تلك الأصوات التي دعت إلى الفيدرالية وتقسيم البلد.

من أجل بلادنا وأهلنا

الشيخ على بقنة... ولعنة فرويد

أثار علي بقنه وهو رجل سعودي ملتحٍ ويقدم نفسه على أنه "يكشف الخداع"، جدلاً واسعًا بين السعوديين إثر نشره سلسلة ما أسماها "كشف الخداع" عبر اليوتيوب. ووضع بقنه في الفيديو الذي يظهر من تسجيله أنه أعد بعناية فائقة ورسوم توضيحية، أن اللونين الأزرق والأحمر اللذين وضعا في المطار يمثلان المرأة والرجل، على الرغم من أن الرسم التوضيحي لا يوجد فيه لون أحمر وإنما برتقالي.وأوضح بقنه أن الغرب بمثل هذه التصاميم ينطلق من وثنيات ومن شهوات ومن مايسمونه تحرير المرأة حتى تصبح متمردة، وتساءل "هل يتحقق حلمهم في بناء آلهتهم في جزيرة الإسلام". وأحضر بقنه شكلاً هندسيًا يمثل امرأة مستلقية مع فتحة في مكان "الفرج"، وقال إن هذا هو المطار، ثم أتى بعمود هندسي قال إنه برج المراقبة ورفعه من مكانه وذهب به للفتحة ووضعه فيها قائلاً إن "هذا هو المقصود تماماً". واستعاذ الرجل بالله في خاتمة التوضيح. وبين بقنه أن كل من سيأتي إلى "هذه البلاد" للحج أو العمرة سيصدم بهذا الشكل وخلص رجل الدين إلى أن هذا التصميم يمثل تقديسًا للخصوبة والسحر والجنس كما هي الوثنية، وأكد "إننا غفلنا عن شيء واضح، إلا أننا ننطلق من التوحيد ومن رؤية فطرية ولا تنظر إلى الشعوذة، ولكن من نظر إلى الغرب عرف كيف يفكر الغرب وعرف مكر الكفار، وهذا اللي ذكر الله عنه (ولا يزالون يقاتلونكم) يقاتلون بالسلاح وبالسنان وبالفكر وبكل شيء"، وردد قاتلهم الله أنى يؤفكون.

مشروع مطار جدّة


ويجري العمل في مطار الملك عبدالعزيز في جدة لتطويره، و قد صمم المخطط العام على أن يتمّ تنفيذ التطوير على مراحل تنتهي العام 2035 ، و تصل الطاقة الاستيعابية الكاملة للمطار الجديد إلى القدرة على خدمة (80) مليون مسافر سنويًا، وذلك باستخدام المدارج الثلاثة الموجودة حالياً.
وتتضمن المرحلة الأولى (قيد التنفيذ حالياً) تحقيق الأهداف المحدّدة، بحلول عام 2014 حيث ستصبح صالة المطار قادرة على خدمة 30 مليون مسافر سنويًا مع إمكانية استخدامها لكلّ من الرحلات الداخلية والدولية . كما سيضم المطار مركزاً للمواصلات، ومحطة قطار حديثة لقطار الحرمين السريع الذي يتم بناؤه الآن بحيث يربط المطار بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة .
ويتضمن المشروع مجمّع صالات المسافرين التي تقام على أرض تبلغ مساحتها 670 ألف متر مربع، تحتوي صالات السفر على 46 بوابة لصعود الطائرات، تتصل بـ (96) جسرًا للوصول للطائرات، و نظام نقل الركاب الآلي يصل بين مركز استقبال الركاب ومركز الرحلات الدولية، ومركز حديث للمواصلات، يضم أحدث وسائل النقل المتنوعة بما فيها محطة قطار متكاملة، و نظام متطور لتحميل ومناولة أمتعة المسافرين، يمتد لأكثر من 60 كيلومترًا من سيور النقل المتحركة، وأحدث نظام تقني للتحكم بحركة المرور الجوي، مع برج المراقبة الملاحي الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 130 مترًا، وشبكات.

قليلاً من الإيضاح بغية الفهم

من أجل تقريب الصورة ومحاولة البحث فيما ذهب إليه الشيخ علي باقنة حاولت البحث عن قرائن لقراءة عقل الشيخ "المجتهد. هذا عبارة عن برج مراقبة مهمّته بالأساس تقديم معلومات السلامة للطائرات القادمة والمغادرة. فختّى لو أنّ المراقب كان قد مسّه جن فرويدي فإنّه لن يظن مطلقاً بأن هذا البرج يشبه من بعيد أو من قريب "ذكر الرجل" اللهمّ إلا أن يكون ذلك المراقب مصاباّ بهوس جنسي متمكّن لأبعد الحدود. تفكير مثل هذا يدخل من وجهة نظري في باب "الهلوسة" أو ربما "الشيزوفرينيا" حفظكم الله.."

ومزيداً من محاولات الفهم للطريقة التي قكّر بها الشيخ


صورة مبعّدة لمشروع مطار جدّة الجديد، وهي تماثل الكثير من مطارات العالم. الشئ الذي يجب التنويه عليه هو أن هذا التصميم يعتبر راقياً جدّاً، وهو من النوع الرفيع في فئة التصاميم العالمية الراقية. عندما ينظر إليه فضيلة الشيخ بقنة بنظرات مشوّشة، وبأفكار سابحة في خيال عالم فرويد الملبّد حتى الغشاوة بعبق الشبق... عندها بالتأكيد يراه خيال الرأي بأنّه يشبه جسد إمراءة مستلقية على ظهرها..... تبّاً لخيالكم يا أيها المعدمون.

هكذا تصوّر الشيخ المشهد


عندما يسبح الإنسان بعقله بعيداً في عالم الخيال المريض فإنّه لا محالة يرى الأشياء حسبما يفكّر هو وليس حسبما تظهر هي. من أهم عيوب سيغموند فرويد أنّه نظر إلى العالم بعيون كلّها شبق فلم يرى من ذلك العالم غير الجنس والرغبة فيه. بل يمكن القول بأن فرويد أصبح مهوّوساً بالجنس إلى درجة أنّه تجاهل بدائع خلق الله في هذا الإنسان الذي حباه البديع بأنفس عقل لمخلوق على الأرض بما يحوي ذلك من ملكات لا تتوفّر للمخلوقات الأخرى وحتى أقربها إلى الإنسان. يقول المثل الليبي: الملدوغ دائماً يتخايل (يتوهّم) الحبل ( من شدّة الخوف)؛ أي أن الخائف يرى الحبل ثعباناً. الشيخ "علي بقنة" يبدو عليه أنّه يحلم كثيراً وفي وضح النهار حتى يرى كل الحفر فروجاً ومهابل أنثويّة. أظنّه الإنغلاق وإنعدام المعرفة بشكل وتركيب ما إختلط عليه الأمر فيه.. . 

فلنفكّر بعقولنا قبل أن نفكّر بفروجنا

أرسل لي أحد الأصدقاء الخبر كما نشر في بعض المواقع والذي تناول بعض من الطريقة التي فكّر بها الشيخ "علي بقنة"، وبعد أن قرأت الخبر أحسست بالكثير من الإستغراب في بادئ الأمر لكنّ الإستغراب سرعان ما تحوّل إلى تقزّز حقيقي، ثم إذا به يصبح إحساساً بالمرارة والإشمئزار حيث أنّه وللمرارة مازال يوجد بيننا في عالم اليوم من يحارب التقدّم والتفكير للمستقبل. 
فكّرت في الموضوع مليّاً وخطرت ببالي فكرة الرد على مثل تلك التفاهات التي وللأسف مازالت تأتي إلينا من أمثال هؤلاء المنغلقين على أنفسهم الذين - وبدون مبالغة - يفكّرون بأصلابهم بدل التفكير بعقولهم، ويستند "المتكلّس" منهم إلى غرائزه بدل الإحتكام إلى المنطق والعلم والواقع المعاش. قلت في نفسي: نعم..... هؤلاء هم من يرتعد من المرأة، وهم من يرى الأنثى دائما من خلال منظار شيطاني يصوّرها لهم على أنّها فتنة (ليس فاتنة)، وعلى أنّها في نظرهم ما هي إلاّ شيطان يمشي على الأرض بزوج من الأرجل البشريّة. 
فكّرت في البداية في رد "عنيف" على الطريقة التي يفكّر بها هؤلاء "الظلاميّون" وهم وللأسف يتحدّثون بإسم الإسلام، ويعتبرون أنفسهم حماة لهذا الدين بذلك القدر الذي يجعلهم يظنّون إلى درجة اليقين على أنّهم هم - دون سواهم - من يناط به حماية الإسلام خوفاً على دين الله من "الإندثار" على أيدي من يحاولون محاربة الإسلام كما يقولون. 

كنت أتفحّص في صورمقطعية بالرنين المغنطيسي لدماغ إحدى مريضاتي فهالني ما رأيت. وجدت ما ظننت بأنّه كان ربّما هو مصدر الإلهام لمن قاموا بتصميم مشروع تحديث مطار جدة وهم بدون شك يعدّون من خيرة الخبرات العالمية في مجال تصاميم المطارات؛ فالمملكة السعوديّة لا تدفع أموالها في مجالات الإعمار بدون عائد من الدرجة الأولى كما عرفنا عنها في الكثير مشاريع الإعمار السابقة. أحسست بسعادة هائلة من الصعب وصفها حين وضعت الصورتين واحدة بجانب الأخرى ( صورة التصميم ومقطع صورة المخ) فرأيت تشابهاً كبيراً بين الجزء المعروض في الصورة هنا ( وهو يمثّل منطقة في وسط الدماغ تشمل الجيبان  الطرفيان، العقد القاعديّة، الكبسولة الداخليّة، والتركيبات المحيطة بها).... 


هذه الصورة لدماغ طبيعي أي أنّها نفس الصورة في كل دماغ إنساني وذلك يمثّل جزءً بسيطاً جدّاً من الإعجاز الإلهي وقدرة الخالق
على الدقة والإبداع في الخلق.
بدون شك كل تلك التركيبات التي ذكرتها... لها وظائفها الخاصّة بها، وهذه الوظائف تعتبر بدورها غاية في الدقّة والتقدير. هذه القرينة بين الشكلين أقنعتني بأنّ ذلك التصميم ربّما كان مستوحياً بالكامل من عظمة خلق الله التي تجلّت لصاحب التصميم حين كان يفكّر في عمل فنّي راق يختلف عن غيره في هذا المجال، وهذه في حد ذاتها تعتبر إبداعاً إنسانيّاً بدون شك يحاربه رجال الدين في عالمنا الإسلامي بحجة أنّ الإبداع يشتق من البدعة والبدعة عندهم حرام وقد تدخل صاحبها إلى الكفر حسب ثقافتهم وأدبيّاتهم.
أنا لا ألوم الشيخ "علي بقنة" على عدم معرفته لتلك البدائع الإلهيّة التي شكّلت المخ بتلك الطريقة وبذلك الشكل فمن يسمّون أنفسهم "علماء" من المسلمين يحتكرون العلم على "التفقّه في الدين"، وأغلبهم للأسف لا يعترفون بالعلوم الإنسانيّة، ولا يعترفون بعلماء الحياة حيث يعتبرهم الأكثر تشدّداً بأنّهم أوّل من يكفر بوجود الله (علمانيّين) وبذا نسمعهم يستخدمون كلمة "علماء" منفردة بدون إضافة كلمة "الدين" كنوع من الترفّع والتعال فهم يعتبرون أنفسهم هم - وفقط - العلماء.
أنا درست دماغ الإنسان تركيباً ووظيفة وفلسفة فإكتشفت عجائب وغرائب سوف أتعرّض إليها إن شاء الله في سلسلتي القادمة قريباً والتي سوف تكون بعنوان ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وسوف تنشر هذه السلسلة على صفحات "ليبيا موطني". فكلّما تعمّق المرء في التعرّف على عجائب الخلق كلّما إكتشف غرائب جديدة، وهذا بحد ذاته يترك الإحساس المترسّخ بروعة الخلق ودقة الإبداع في الشكل والطريقة والإتقان التي خلق بها الله هذا الإنسان الذي ميّزه على بقية مخلوقاته.... ولا غرابة في أنّ الله سبحانه وتعالى طلب منّا بأن نرى عظمته في أنفسنا بدل الذهاب بعيداً بعقولنا وتفكيرنا إلى كواكب نائية وعوالم أخرى. قال الله تعالى لنا في كتابه العزيز:  {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }.... صدق الله العظيم الذي لا يعرف عظمته إلاّ من خبر علم مخلوقاته بعقل متفتّح وبنظرة متفحّصة هدفها فهم الواقع بقدر مقدرة الإنسان على الفهم من خلال ما توفّر له في زمانه وفي مكانه من علوم وإختراعات.




الإسلام النقي

هذا هو الذي نريده...
يؤدّي الإنسان المسلم واجبه نحو ربّه، ثمّ يؤدّي واجبه نحو حياته {حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح}.
حياة الإنسان هي عبارة عن تكامل السعي الدنيوي مع السعي الأخروي، وكلّما كانت العلاقة بينهما قريبة كلّما فلح الإنسان في الدنيا وفي الآخرة. هذا هو الإسلام الوسطي (المعتدل) البعيد عن التشدّد والمغالاة والتفسير الخاطئ لكلام الله.
إن الشئ الذي يمكن التأكّد منه هو ولاء الليبي المسلم الوسطي لليبيا، أمّا ذلك المتشدّد ذو اللحية الشاعثه، واللطعة الحمراء على جبهة الرأس، والسروال المشمّر ( أو الجبّة بدون سروال)، وكذلك التلفّظ المبالغ فيه بإسم الله، وسبحان الله أمام الغير، والإكثار من القسم ولو على التوافه... أولئك يقيناً يكون ولاءهم لخارج الوطن.... لجهات كانوا قد أخذوا منها تشدّدهم (الوهابيّون)، أو لجهة ينتمون إليها روحيّاً (الإخوان المسلمون)، أو ربما للمكان الذي تتلمذوا فيه (قم أو كابول أو النجف).لقد خلق الله لنا الحياة ميسّرة فعقدّناها، والإسلام نقيّاً فشوّهناه، والقلوب رحيمة فزرعنا فيها الحقد والكراهيّة.
نحن في أمسّ الحاجة لمراجعة أنفسنا، وتحديث تفكيرنا، وعصرنة تعاملنا مع حياتنا الدنيا.... فهل نفعل؟


الحريّة لأهل سوريّا

سكن الليل
والطغاة ينامون
في حريرهم يتسربلون
بمجدهم يحلمون
وفي غيّهم يعمهون
يفكّرون في غد
وماذا عساهم يفعلون
يقتلون هذا
ويعذبون ذاك
ويسجنون عصفورا
بالحرية يتغنّى
لكنّهم وبإذن ربّنا
سوف.... يهزمون
* * * * * *
الشمس في سوريا
بزغت... وأشرقت
بهرت الدنيا بنورها
عانقت عنان السماء
حملقت وتحملقت
في عيون الطغاة
وهي تقول لهم...
هذا هو صوت الشعب
الحريّة... إن كان يهمّكم
هي التي صاحت
إشتد ريحها وفاحت
فدغدغت عقول الشباب
رفعت سقف المطالب
سوريا... حبيبتكم نادت
سوريا... لعلمكم إستفاقت
* * * * * *
البوعزيزي ....
صدح بها قويّة
لم يحتمل الإهانة
إحتبست الكلمات
بين ضلوعه
لم يستطع الشكوى
فوهب روحه سخيّة
أوقد شعلة الإحساس
غيّر مسالك الناس
وخرجت جموع العرب
تطالب بالكرامة
تنادي بالحريّة
وتجلّت صرخات خفيّة
ففجّرت ثورات عربيّة
في تونس الخضراء
في مصر العروبة
في ليبيا الشجاعة
هناك في اليمن
والآن ... في سوريّة
* * * * * *
الشعب عرف الحقيقة
إكتشف قدراته
فهبّ الشباب ثائراً
وخرج يطلب الحرية
يبحث عن الإنعتاق
من ربق العبودية
التي فرضتموها عليه
يا عتاة الظلم والعبودية
وسوف ينتصر الشعب
سوف تنتصر....
قيمكم الإنسانيّة
يا أهلنا في دمشق
وفي حماة
وفي جسر الشغور
في حمص
في ريف دمشق
وغداً في اللاذقّية
وبعدها ........
في عموم سوريّا

لأجل تلك العيون

عندما أنظر في عينيك
أرى الحسن..
أرى الحلم..
أرى الأمل ..
أراك أنت
وعندما أراك..
أرى الدنيا تبتسم لي
أرى الكون..
كل الكون..
يغني لحن السعاده
عندما أنظر الى وجهك
أرى الكثير من الأحلام
وأراك أنت فيها كلها
أرى الدنيا من حولي تتسع
أرى الأفق عني يبتعد
.. ثم يتوارى
عندما أنظر في عينيك
أراك تقتربين مني
فليتسع الكون..
وليبتعد الأفق..
ولتنصرف الأشياء...
وماذا يهمني في كل ذلك
طالما أنك أنت..
يا ملاكي.. تقتربين مني
فبقدر إبتعاد الأفق..
تقتربين أنت
وبقدر نئ السماء..
تدنين أنت
وبقدر خفوت ضوء الشمس
وقت الغروب..
يشرق ضوءك حولي
فتنيري الدنيا بنورك
وتدفئين دنياي بوهج جمالك
بقدر إبتعاد النجوم عن الأرض
بقدر بعد الكواكب في هذا الكون
بقدر كل ذلك..
تقتربين أنت
وتقترب المسافات بيننا
وسواء كنت قريبه أو بعيده
وسواء كنت هنا أو هناك
فإنني أراك حولي
وأحس بوجودك قربي
تدفئيني بوهج جمالك
وتغمريني بعطفك وحنانك
فأنت يا حسناء
مليئة بالحب
مفعمة بالحنان
وكل شئ فيك جميل
يا خلوقه..
يا حنونه..
يا أمل كل الحالمين
وأنا حياتي كلها حلم
وإن لم تكوني أنت..
حلما فيها
فتبا لها
لأنك أنت..
من يفتح باب القلوب
أنت..
من يتسّرب الى الوجدان
أنت..
من يدخل بدون إستئذان
فأنت يا فاتنة..
لا تحتاجين الى دعوه
فمكانك يا ملاكي هنا
وبيت حبك في رحبنا
وقلبي لك يا حسناء مفتوح
فتعالي متى شئت
وأدخلي متى رغبت
وثقي بأن عرشك يا أميره
هنا.. في قلبي
وقصرك يا فاتنة..
هنا بين ذراعي
ووسادتك..
هنا على صدري
وإن لم تخال..
قلبا حنونا هنا
فلن تخاليه..
في أي مكان آخر
لأنك بالفعل أميرتي
أنت أميرتي يا حسناء
وأنت فاتنتي يا هيفاء
لأنك أنت..
وأنت فقط..
ملاكي يا فاتنة 

عندمـا ألقـــك

في حلمي أراك
فاتنة رائعه
مخلوقة لؤلؤيه
وردة يافعه
من خيالي ارسم صورتك
وفي أذني أسمع همستك
وفي وجداني أحسّ بلمستك
وأمام ناظري تمرين
خجولة.. مرتعبة
لكنك تمشين كملاك
أحاول أن آراك
أفتح عيني
فلا أجد منك مدركا
سوى قليلا من ذكراك
أغمض عيني من جديد
علني أدرك لخطاك وقعا
أو أسمع من شفتيك همسا
أو ...
ولكن... لا
السكون يلف المكان
أصوات خافته
تأتي من بعيد
لكنها...
ليست من عندك
فأنت صوتك هادئ
مثل سيمفونية
أنت همسك دافئ
كشمس ربيعيه
تلك كانت ...
أصواتا مزعجه
ألحانا... نشاز
لاتناغم فيها
إذا...
أين أنت يا ملاكي
أين ذهبت
أين تواريت
فتحت عيني من جديد
أبحث عنك
كل شئ من حولي مظلم
السكون يلف المكان
نعم..
فقد سكتت تلك الأصوات
التي...
خلت بأنني كنت أسمعها
ولم يعد..
هناك ما يقطع السكون
قلت في نفسي.. لا حراك
فربما يهئ المكان نفسه
لإستقبال الملاك
فملاك الوجد يحب السكون
وحبيب القلب يفيق الشجون
أغمضت عيني من جديد
فحملني السبات الى بعيد
وغبت.. ولو الى حين
عن عالم الوجود
لكنني .. فجأة لمحتك
من وراء الأفق تقتربين
كنت تبدين مرتعبه
حائرة..
أو ربما خائفة وجلة
سكنت في مكاني
هادئا.. بلا حراك
كنت أريد أن أراك
قريبة مني.. مطمئنة
كنت أنظر اليك تدنين بقربي
فلم أحرك ساكنا
علك تستلقين بجانبي
علك تتوسدين ساعدي
علك تنامين على صدري
وطال الإنتظار
ظل السكون سائدا
فلم أعد إحتمل
فتحت ذراعي فعسى
ملاكي يحتمي بقربي
لا..
لم أحس بأناملك تلامسني
لا..
لم أشعر بأنفاسك تداعبني
لا.. لم أشعر
فتحت عيني..فإذا
بالملاك ينط بعيدا
يبتعد عني
يتركني وحيدا
وقلت في نفسي
كفى...فما
أوجد الحلم حبا
ولا عمّر السهاد قلبا
فتحت عيني من جديد
علني .. أراك بجانبي
تنظرين إلي
بعينيك النجلاويتين
تتأملين جسدي ساكنا
تظنينه نائما
لكنني لم أقدر أن أراك
لم أفلح في أن ألمسك
وعندما حاولت أن أظمّك
بهت.. من خيبتي
صحوت من غفوتي
وما وجدت حينها
سوى أحلاما ترتسم
على شذرات من هواك
على بقايا من ذكراك.

الحياة أمل

شعرك جميل
وأنت أجمل
كلامك نبيل
وأنت أنبل
إحساسك أصيل
وأنت أعرق
حملك ثقيل
وأنّاتك أعمق
لكنك.. ابدا
لن تستكيني
أبدا.. لن تتنازلي
فكبرياؤك جميلتي
يفوق مرارة الخسران
وعزة نفسك صغيرتي
تفوق لوعة الحرمان
وكرامتك أميرتي
أنفس من أن تهان
ومهما غدر بك الزمان
ومهما تبلدت المشاعر
ومهما تحجّرت الأبدان
تظلّين يا أجمل ملاك
مكرّمه وشرفك يصان
فترتفعين يا فاتنه
بهامتك فوق العذاب
وتطلّين يا حالمه
فوق السحاب
ويشرق وجهك الجميل
ليشع من بين الضباب
وتأكدي يا حسناء
بأن في الدنيا
أنوار وضياء
وأمال وأحلام
لن يبددها الظلام
ولن يؤودها اللئام
مهما طال الزمان
ومهما قسىت الأيام
ثقي يا فاتنتي
بأن العالم ملئ
بقلوب يسكنها الحنان
بعقول يعمّرها الإيمان
بمن ...
يعيش في وجدانه إنسان
لا تعذبي نفسك يا أميره
فوالله لو بكت تلك اللواحظ
وعبس ذلك الوجه
وتذمّر ذاك الملاك
فلن يمسي النهار
على ضوء قمر
ولن يبكي إنسان
على ضياع عمر  

إليك... في عيد ميلادك

إنتـبهت حـولـي فـــرأيــت المـلاك @ @ @ ونـظـرت فـي وجهك فرأيت عـلاك
بحثـت عميقـاً فـي عينـيك متأمّـلاً @ @ @ فوقعت على إثرها فريسة في هـواك
ترنّحت من وقع غرامك وتعثّرت @ @ @ قدماي حين حاولت الركوض وراك
هـانت عـذاباتـي وخـفّ وجيعـها @ @ @ حيـن تـورّد ثغـرك وإبتسمت شفتاك
أقسمت على نفسي بأن أصطفيك @ @ @ وقلـت يـا دنـيا أدع لـي رب سمـاك
جاوبتـني الحياة ووعـدني قدرها @ @ @ بأنّني أنا مـن سوف يحظى برضاك



2012/03/17

عيد الأم

تحيّة قلبيّة
بكل مودة
بكل حنيّة
في عيدك 
يا حنيّنة
يا أمّنا الليبيّة
يا من تعبت
يا من سهرت
لكنك لم تشتكي
لم تتبرّمي
بقيت سخيّة
بكل هدوئك
بكل أريحيّة
ولك منّي
باقة ورد
يا أمّنا الليبيّة
في أول عيد لك
في ليبيا الحريّة 

2012/03/12

شتّان بين من يئد الحياة وبين من يصنعها

 الصراع بين العقل والعاطفة يعيش مع الإنسان منذ أول خلقه وسوف يظل معه إلى قيام الساعة. عندما ينتصر العقل يتمكّن الإنسان من الإنتقال إلى الأمام ... فكل شئ في حياتنا هو مبني على المنطق، لكنّنا أحياناً نعجز عن فهم منطق الأشياء لقصور في تفكيرنا مع أنّنا نعتبر من أنفس مخلوقات الله على الأرض.

حاولت مجموعة من الشباب الليبي ممّن يؤمنون بالفكر السلفي الهجوم على ضريح الشيخ عبد السلام الأسمر في زليطن بهدف تدميره. يقول هؤلاء الشباب بأن السبب وراء هذه المحاولة هو إبعاد الناس عن عبادة "الأصنام".
  
الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري
إسمه: عبد السلام الأسمر بن سليم الفيتوري الإدريسي الحسني، يرجع نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الإسلام محمد . ولد عام 880 هـ الموافق 1475 م بمدينة زليتن الليبيّة، وتوفّي ودفن بها عام 981هـ الموافق 1573 م. وسمّي الشيخ عبد السلام بالأسمر لأنّه كان يحيي الليالي سمرًا في طاعة الله.

يعدّ الشيخ عبد السلام الأسمر من أهم علماء ودعاة الإسلام في القرن العاشر الهجري، فهو من فقهاء المالكية وعالم في عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن أبرز مشائخ التربية والسلوك على منهج أئمة التصوّف. يعتبر الشيخ عبد السلام الأسمر من أهم ركائز الحركة العلميّة والدعويّة في المغرب العربي. تضمّن منهجه الدعوي والإصلاحي الإهتمام بمختلف طبقات المجتمع ولم ينحصر على الطبقة المتعلّمة، الأمر الذي جعله قائداً روحيّاً وبمثابة حجر زاوية لرسوخ الإسلام في المغرب العربي. وعلى الرغم من مضي أكثر من 500 سنة على وفاته، فإن أثر أعماله الحسنة ما يزال واضحا ومؤثرا على الصعيدين العلمي والاجتماعي في ليبيا وخارجها.


أسّس الشيخ عبد السلام الأسمر الزاوية الأسمريّة عام 912 هـ (1491 م) بمدينة زليتن بغرب ليبيا ،وحملت منذ ذلك الوقت اسم مؤسسها ،وتعد هذه الزاوية أحد أهم المراكز الإسلامية في ليبيا وذلك لدورها الكبير في نشر تعاليم الإسلام منذ أكثر من خمسة قرون..كما أنها تعتبر حلقة وصل ربطت بين أهم المراكز الإسلامية في شمال أفريقيا فهي أهم مدرسة إسلامية تقع بين جامع الأزهر في مصر شرقاً وبين جامع الزيتونة بتونس غرباً وصولا إلى جامعة القرويين بفاس. ولا يزال هذا المركز الإسلامي يحظى باهتمام كبار العلماء المسلمين، فقد قام بزيارته علماء مهمّين على مستوى العالم الإسلامي وألقوا في المسجد و الجامعة العديد من المحاضرات والدروس.

الجامعة الأسمريّة بزليطن
أُنشأت الجامعة الأسمرية عام 1993 وبدأت في التدريس عام 1994م، ودور هذه الجامعة هو الإهتمام بالعلوم الشرعية واللغوية وإحياء التراث الإسلامي وتخريج الدعاة المؤهلين لهذا الغرض؛ وتوجد بالجامعة ثلاثة كليات هي: كلية الشريعة، كلية أصول الدين والدعوة ، وكليّة اللغة العربيّة. ويدرس بهذه الكليات طلاب من جميع أنحاء ليبيا ومن خارجها أيضاً.

ومن الجدير بالذكر أن تلاوة القرآن لم تنقطع في زاوية الأسمر منذ أكثر من 500 سنة أي منذ تأسيسها ولا تزال كذلك إلى أن قرّر المجلس الإنتقالي إقفاله مؤقّتاً بعد ما حدث حوله يوم الأمس من قبل السلفيّين الذين كانوا يعتقدون بأن الناس في ليبيا قد تبدأ في عبادته بدل الله رغم مرور أكثر من 500 سنة ولم يشهد التاريخ في أي يوم من الأيام بأن أحداً في ليبيا أو خارجها إعتقد في الشيخ عبد السلام الأسمر أو أخذ يعبده، أو يعتبره شريكاً لله.

السلفيّون والسلفيّة
السلفية هي منهج إسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، والتمسك بما نقل عن السلف دون تجديد أو إضافة.

برزت السلفيّة بمصطلحها الحالي على يد "أحمد بن تيمية" في القرن الثامن الهجري، وقام "محمد بن عبد الوهاب" بإحياء هذا المصطلح من جديد في منطقة نجد في القرن الثاني عشر الهجري والتي كانت الحركة الوهابية من أبرز ممثلي هذه المدرسة في العصر الحديث. من أهم أعلامهم: عبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني، ومحمد بن صالح بن عثيمين، و يعقوب الباحسين.

كان "أحمد بن حنبل" من أوّل من سنّ التفكير السلفي، لكن هذا المذهب إنحسر بعد ذلك بسبب تنافس الحنبليّون والأشاعرة إلى أن قام "إبن تيميّة" بإحيائه من جديد؛ لينحسر مرة أخرى بعد ذلك بسبب إختلاف المسلمين في قبول والإعتراض على تفكير علماء السلفيّة حتى كاد هذا المذهب أن يندثر نهائيّاً إلى أن قام "محمد بن عبد الوهاب" في شبه الجزيرة العربية بإعادة الحياة إليه بعد إندحارالخلافة العثمانيّة.

تبنّى مؤسّسوا تنظيم الإخوان المسلمون التفكير السلفي وأعتقدوا به من أمثال حسن البنّا وسيّد قطب؛ ثم تبنّى نفس المنهج كل من عبد الله عزّام، أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري.

ينتشر السلفية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فيتواجدون في شبه الجزيرة العربية واليمن ومصر والعراق والشام وشمال إفريقيا والملايو. وتتبنّى السعودية الفكر السلفي بشكل رسمي.

يعتقد السلفية بأن البدعة هي: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالسلوك على الطريقة الشرعية. وبحسب هذا التعريف؛ فمن معالم العقيدة السلفية كراهيتهم لما يعتبرونه بدعًا. كما يبغض السلفيون من يعتبرونهم أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم. ويحذرون منهم ومن بدعهم، ولا يألون جهداً في نصحهم وزجرهم عن بدعهم.

يعتقد البعض أن السلفية يمنعون زيارة القبور ويحرمونها، أو يعتبرونها من أبواب الشرك أو الكفر. والحقيقة أن السلفية يجيزون زيارة القبور للإتعاظ والتدبر، والتفكر فيما إليه المآل من موت وحساب، ويعتقدون أنه قد وردت نصوصٌ صحيحة في الحث على زيارة القبور لأنها تذكّر بالموت.

يعتقد السلفيّة أن الإحتفال بالمولد النبوي هو أمر مبتدع غير مشروع، أوّل من قام به هم العبيديّون (المعروفين بالفاطميين). وأن الإحتفال بالمولد النبوي لم يقم بعمله أحد من السلف الصالح، ولذا فهم ينكرون الإحتفال به وينهون عن إقامته.

لا يؤمن السلفيّون بالديموقراطيّة، ويرون أن التشريع لله وحده أما السلطة التنفيذية فهى للشعب وأن الشورى تختلف عن الديموقراطية وأن الديموقراطية تسمح بتقدم الضالّيين فكريّا أو العلمانيّين للسلطة ويرون أن الديمقراطية تجعل البشر يصوّتون على أحكام الله ويرون أن نظام الحكم يجب أن يكون بالشورى الذين هم أهل العلم والأذكياء والباحثين في الدين.

لا يعترف السلفيّون بمفهوم الدولة المدنيّة، ويعتبرون ذلك مرادفاً للدولة العلمانيّة فيقولون: يحلو للمطالبين بتطبيق نظام الحكم العلماني في بلادنا أن يُسمّوه: نظامًا مدنيًا؛ هروبًا مِن الظلال السيئة لكلمة: "العلمانية"؛ ولأن كلمة: مدنية قد تُظن أنها ضد العسكرية أو ضد الهمجية مما يضفي عليها قبولاً، بينما يريدون بها: الدولة العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة؛ لا سيما وأن معظمهم يُظهِر تدينًا في الجزء الذي تسمح به العلمانية العلاقة الخاصة بين العبد والمعبود الذي يختاره!

من هنا نرى بأن السلفيّة يعترضون على كل أشكال الحكم العصريّة، ولا يؤمنون في الغالب بفكرة الإنتخابات، بل هم يفضّلون النهج القديم الذي يستند على فكرة "المبايعة".

ينصح السلفيّون أيضاً بعدم الإستماع إلى الموسيقى، ولا يجيزون الرقص حيث يعتبرونه فتنة. كما أنّهم يكرهون احتفال الأطفال بأعياد ميلادهم، والمتزوجين بالذكريات السنوية لزواجهم، ويكرهون أيضاً الرسم والنحت والتلوين، كما يمنعون إقامة النصب التذكاريّة ولو كانت لأبطال مشهورين.

2012/03/07

لا مساومة على وحدة ليبيا

 ذهب القذّافي وذهبت معه خطوطه الحمراء، لكنّ الخط الأحمر الوحيد الذي بقى بعده والذي سوف يبقى إلى الأبد هو وحدة ليبيا وإستقلالها.

خرجت علينا مجموعة إنفصاليّة يوم الأمس ( الثلاثاء 6 مارس 2012) بقرار إنفرادي ينص على تشكيل مجلس برقة الإنفصالي الذي أعلن صراحة الخروج على الشرعيّة الوطنيّة، والشرعيّة الدستوريّة حيث يحكم ليبيا الآن المجلس الإنتقالي الوطني الليبي تحت مظلّة الدستور المؤقّت ووفق نصوصها.

المجلس الإنتقالي الليبي حظي بتوافق جميع الليبيّين بدون إستثناء بما فيهم هذه المجموعة الإنفصاليّة التي لم يحدث أن أعلنت صراحة وفي أي وقت مضى منذ تأسيس المجلس الإنتقالي وحتى يوم الأمس بأنّها لا توافق عليه أو لا تعترف به. حظي المجلس الإنتقالي أيضاً بإعتراف الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمنظّمات الدوليّة الأخرى بعد أن حظي بإعتراف علني لأكثر من 130 دولة في العالم.

من هنا فإنّ المجلس الإنتقالي الليبي يعتبر جهة قانونيّة بإعتراف الشعب الليبي، وبإعتراف دولي؛ ومن ثمّ فإنّ المجلس الإنتقالي الليبي يمثّل قانونيّاً الشرعيّة والسيادة الليبيّة.

الخروج على الشرعيّة الوطنيّة بقدر ما هو يعتبر غير قانوني؛ فإنّه أيضاً يعتبر خيانة للشعب الليبي ويجب تطبيق القوانين واللوائح الوطنيّة على من حاول تهديد الوحدة الوطنيّة، ويجب إعتبار ذلك خيانة للوطن.

2012/03/05

المطالبة بالفيدراليّة هو تجسيد للأنانيّة

الإنسان الصادق هو من يفعل ما يقول ويقول ما يفعل. عندما تختلف الأفعال عن الأقوال يكون النفاق هو التفسير الوحيد لمثل ذلك الإختلاف.

ليبيا دولة موحّدة منذ أن قامت وعبر ألاف السنين، ولم يحدّثنا التاريخ عن حدوث ما يعكس تلك الحقيقة. توحّد الليبيّون في الخير وتوحّدوا في الشر؛ توحّدوا في السلام وتوحّدوا في الحروب، وتوحّد الليبيّون في كره الظلم والثورة عليه كما توحّدوا في إحتضان أنظمة الحكم والعمل معاً تحت سلطاتها.
عندما إستقلّت بلادنا بعد عقود من الإحتلال الإيطالي، ظلّ الليبيّون مترابطين مع بعض رغم مغريات الإنقسام. حاول المستعمرون تفريق ليبيا وتقسيمها إلى ثلاث ولايات بعد الإستقلال عسى أن تكون تلك الخدعة وسيلة لخلق ثلاثة دويلات في ليبيا؛ لكن الليبيّون عاشوا في وئام ومحبّة رغم تلك التقسيمات الدخيلة عليهم.... لأنّهم إعتبروها دخيلة عليهم؛ فلم يرضوا بالعيش تحت قانون التقسيم. إجتمع الليبيّون في البرلمان وقرّروا من خلال ممثّليهم في مجلس النوّاب توحيد ليبيا في 15 أبريل 1963 والذي كان قد تقرّر مع قانون إعطاء المرأة حق التصويت، وفي 26 أبريل 1963 صدر الإعلان الرسمي بتوحيد ليبيا.
قرار توحيد ليبيا في عام 1963 لم يغيّر شئ في واقع الحياة في ليبيا؛ فالليبيّون كانوا وظلّوا ومازالوا متوحّدين يجمعهم بلد واحد يحبّونه ومستعدّين في أي وقت للتضحية بأرواحهم في سبيل إستقلاله وبقائه موحّداً. حاول الطاغية القذّافي زرع الفرقة بين الليبيّين بشتى الطرق؛ لكن الليبيّين كانوا على يقظة تامّة بكل محاولاته الخبيثة فأفشلوا مساعيه لتقسيم البلاد طيلة سنين حكمه، وحين قامت ثورة 17 فبراير كانت مراهنة القذّافي ترتكز على فكرة تقسيم ليبيا إلى شرق وغرب حيث ركّز حربه على مدينة مصراته في الغرب وعلى البريقة شرقيها على أساس فرض سيطرته على مصراته فيتمكّن بذلك من فرض سيطرته على كل التراب الليبي غربيها، وسيطرته على البريقة بهدف الإستيلاء على النفط وبذلك كان يخطط لحرمان شرق ليبيا منه بحيث يظل شرق ليبيا ضعيفاً وفقيراً فلا يسعى لتوحيد البلاد من جديد.
أهل مصراته، وأهل المناطق الشرقية فوّتوا عليه تلك الفرصة وحرموه من جني ثمارها بأن إتحد الثوّارمن جميع مناطق ليبيا بهدف تحريرها موحّدة ومتحابّة... وذلك هو ما حدث تماماً بحمد الله.
الدول الغربيّة التي وقفت مع ثوّار ليبيا ودعّمتهم بالغطاء الجويّ هي بدورها لم تكن تثق في أي يوم من أيّام ثورة 17 فبراير ال 245 يوماً بأن ليبيا سوف تبقى موحّدة؛ حيث كانوا ينتظرون نشوب الحرب الأهليّة في كل يوم تشرق فيه الشمس من جديد. الكثير من المراقبين في العالم كانوا يشكّكون في بقاء ليبيا موحّدة بعد كل ذلك الدمار، وبعد كل ذلك الإنقسام بين الليبيين (الثوّار من جهة وأنصار القذّافي من جهة أخرى) لكن الشعب الليبي فاجأ الجميع، وبرهن هذا الشعب على أنّه شعب أصيل، وشعب متوحّد بطبعه.
نشبت الكثير من المعارك الجانبيّة بعد إعلان التحرير بين زوارة والجميل، وبين الزاوية وورشفّانة، وبين الزويّة والتبو، وغيرها كثير، وبدأ المراقبون يراهنون من جديد على تقسيم ليبيا؛ لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وسرعان ما تصافح الليبيّون من جديد معلنين إعتزازهم بليبيّتهم وفي هذا الكثير من الإطمئنان على مستقبل بلدنا وديمومة وحدة ترابها بإذن الله.

2012/03/03

الدولة المدنيّة.... مفهومها ومستحقّاتها

 من أجل بناء الوطن علينا أن نرى ليبيا أمام أعيننا في كل شئ نعمله، وأن نعي بأنّ تحقيق مصالحنا لابدّ وأن يتمّ من خلال مصلحة الوطن. ليبيا هي السفينة ونحن الليبيّون والليبيّات هم ركّابها.... إن تعرّضت هذه السفينة للمخاطر فإنّ حياة كل منّا سوف تكون في خطر .

الدولة المدنيّة... هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظرعن القومية أوالدين أوالثقافة أوالتفكير، ويجب أن تقوم هذه الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنّ هذه الدولة تضمن حقوق جميع المواطنين بدون إستثناء أو إستئثار أو إقصاء.

مبادئ الدولة المدنية
هناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة من أهمّها:
1- مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرّف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرّف تعريفا قانونيّا إجتماعيّا بأنّه مواطن، أي أنّه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات؛ وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.
2- ألا يخضع أي فرد فيها لإنتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر أو فئة أخرى مهما كان نفوذها في الدولة أو المجتمع. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم إنتهاك حقوقهم أو تتهدد حقوقهم بالإنتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبّقوا أشكال العقاب بأنفسهم.
3- أن يتحقّق فيها مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصباً من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو طبقة أو نزعة إيديولوجية.
4- أن تتأسّس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة؛ حيث أن هذه القيم هي التي تشكّل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسّس على مبدأ الاتفاق ووجود حد أدنى من القواعد يتم إعتبارها بمثابة ثوابت (خطوط حمراء) لاينبغي تجاوزها.
5- ألاّ تتأسّس بخلط الدين بالسياسة؛ كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه فرغم أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم.
6- ألاّ يستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحوّل الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيويّة الضيّقة.