2012/03/24

الشيخ على بقنة... ولعنة فرويد

أثار علي بقنه وهو رجل سعودي ملتحٍ ويقدم نفسه على أنه "يكشف الخداع"، جدلاً واسعًا بين السعوديين إثر نشره سلسلة ما أسماها "كشف الخداع" عبر اليوتيوب. ووضع بقنه في الفيديو الذي يظهر من تسجيله أنه أعد بعناية فائقة ورسوم توضيحية، أن اللونين الأزرق والأحمر اللذين وضعا في المطار يمثلان المرأة والرجل، على الرغم من أن الرسم التوضيحي لا يوجد فيه لون أحمر وإنما برتقالي.وأوضح بقنه أن الغرب بمثل هذه التصاميم ينطلق من وثنيات ومن شهوات ومن مايسمونه تحرير المرأة حتى تصبح متمردة، وتساءل "هل يتحقق حلمهم في بناء آلهتهم في جزيرة الإسلام". وأحضر بقنه شكلاً هندسيًا يمثل امرأة مستلقية مع فتحة في مكان "الفرج"، وقال إن هذا هو المطار، ثم أتى بعمود هندسي قال إنه برج المراقبة ورفعه من مكانه وذهب به للفتحة ووضعه فيها قائلاً إن "هذا هو المقصود تماماً". واستعاذ الرجل بالله في خاتمة التوضيح. وبين بقنه أن كل من سيأتي إلى "هذه البلاد" للحج أو العمرة سيصدم بهذا الشكل وخلص رجل الدين إلى أن هذا التصميم يمثل تقديسًا للخصوبة والسحر والجنس كما هي الوثنية، وأكد "إننا غفلنا عن شيء واضح، إلا أننا ننطلق من التوحيد ومن رؤية فطرية ولا تنظر إلى الشعوذة، ولكن من نظر إلى الغرب عرف كيف يفكر الغرب وعرف مكر الكفار، وهذا اللي ذكر الله عنه (ولا يزالون يقاتلونكم) يقاتلون بالسلاح وبالسنان وبالفكر وبكل شيء"، وردد قاتلهم الله أنى يؤفكون.

مشروع مطار جدّة


ويجري العمل في مطار الملك عبدالعزيز في جدة لتطويره، و قد صمم المخطط العام على أن يتمّ تنفيذ التطوير على مراحل تنتهي العام 2035 ، و تصل الطاقة الاستيعابية الكاملة للمطار الجديد إلى القدرة على خدمة (80) مليون مسافر سنويًا، وذلك باستخدام المدارج الثلاثة الموجودة حالياً.
وتتضمن المرحلة الأولى (قيد التنفيذ حالياً) تحقيق الأهداف المحدّدة، بحلول عام 2014 حيث ستصبح صالة المطار قادرة على خدمة 30 مليون مسافر سنويًا مع إمكانية استخدامها لكلّ من الرحلات الداخلية والدولية . كما سيضم المطار مركزاً للمواصلات، ومحطة قطار حديثة لقطار الحرمين السريع الذي يتم بناؤه الآن بحيث يربط المطار بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة .
ويتضمن المشروع مجمّع صالات المسافرين التي تقام على أرض تبلغ مساحتها 670 ألف متر مربع، تحتوي صالات السفر على 46 بوابة لصعود الطائرات، تتصل بـ (96) جسرًا للوصول للطائرات، و نظام نقل الركاب الآلي يصل بين مركز استقبال الركاب ومركز الرحلات الدولية، ومركز حديث للمواصلات، يضم أحدث وسائل النقل المتنوعة بما فيها محطة قطار متكاملة، و نظام متطور لتحميل ومناولة أمتعة المسافرين، يمتد لأكثر من 60 كيلومترًا من سيور النقل المتحركة، وأحدث نظام تقني للتحكم بحركة المرور الجوي، مع برج المراقبة الملاحي الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 130 مترًا، وشبكات.

قليلاً من الإيضاح بغية الفهم

من أجل تقريب الصورة ومحاولة البحث فيما ذهب إليه الشيخ علي باقنة حاولت البحث عن قرائن لقراءة عقل الشيخ "المجتهد. هذا عبارة عن برج مراقبة مهمّته بالأساس تقديم معلومات السلامة للطائرات القادمة والمغادرة. فختّى لو أنّ المراقب كان قد مسّه جن فرويدي فإنّه لن يظن مطلقاً بأن هذا البرج يشبه من بعيد أو من قريب "ذكر الرجل" اللهمّ إلا أن يكون ذلك المراقب مصاباّ بهوس جنسي متمكّن لأبعد الحدود. تفكير مثل هذا يدخل من وجهة نظري في باب "الهلوسة" أو ربما "الشيزوفرينيا" حفظكم الله.."

ومزيداً من محاولات الفهم للطريقة التي قكّر بها الشيخ


صورة مبعّدة لمشروع مطار جدّة الجديد، وهي تماثل الكثير من مطارات العالم. الشئ الذي يجب التنويه عليه هو أن هذا التصميم يعتبر راقياً جدّاً، وهو من النوع الرفيع في فئة التصاميم العالمية الراقية. عندما ينظر إليه فضيلة الشيخ بقنة بنظرات مشوّشة، وبأفكار سابحة في خيال عالم فرويد الملبّد حتى الغشاوة بعبق الشبق... عندها بالتأكيد يراه خيال الرأي بأنّه يشبه جسد إمراءة مستلقية على ظهرها..... تبّاً لخيالكم يا أيها المعدمون.

هكذا تصوّر الشيخ المشهد


عندما يسبح الإنسان بعقله بعيداً في عالم الخيال المريض فإنّه لا محالة يرى الأشياء حسبما يفكّر هو وليس حسبما تظهر هي. من أهم عيوب سيغموند فرويد أنّه نظر إلى العالم بعيون كلّها شبق فلم يرى من ذلك العالم غير الجنس والرغبة فيه. بل يمكن القول بأن فرويد أصبح مهوّوساً بالجنس إلى درجة أنّه تجاهل بدائع خلق الله في هذا الإنسان الذي حباه البديع بأنفس عقل لمخلوق على الأرض بما يحوي ذلك من ملكات لا تتوفّر للمخلوقات الأخرى وحتى أقربها إلى الإنسان. يقول المثل الليبي: الملدوغ دائماً يتخايل (يتوهّم) الحبل ( من شدّة الخوف)؛ أي أن الخائف يرى الحبل ثعباناً. الشيخ "علي بقنة" يبدو عليه أنّه يحلم كثيراً وفي وضح النهار حتى يرى كل الحفر فروجاً ومهابل أنثويّة. أظنّه الإنغلاق وإنعدام المعرفة بشكل وتركيب ما إختلط عليه الأمر فيه.. . 

فلنفكّر بعقولنا قبل أن نفكّر بفروجنا

أرسل لي أحد الأصدقاء الخبر كما نشر في بعض المواقع والذي تناول بعض من الطريقة التي فكّر بها الشيخ "علي بقنة"، وبعد أن قرأت الخبر أحسست بالكثير من الإستغراب في بادئ الأمر لكنّ الإستغراب سرعان ما تحوّل إلى تقزّز حقيقي، ثم إذا به يصبح إحساساً بالمرارة والإشمئزار حيث أنّه وللمرارة مازال يوجد بيننا في عالم اليوم من يحارب التقدّم والتفكير للمستقبل. 
فكّرت في الموضوع مليّاً وخطرت ببالي فكرة الرد على مثل تلك التفاهات التي وللأسف مازالت تأتي إلينا من أمثال هؤلاء المنغلقين على أنفسهم الذين - وبدون مبالغة - يفكّرون بأصلابهم بدل التفكير بعقولهم، ويستند "المتكلّس" منهم إلى غرائزه بدل الإحتكام إلى المنطق والعلم والواقع المعاش. قلت في نفسي: نعم..... هؤلاء هم من يرتعد من المرأة، وهم من يرى الأنثى دائما من خلال منظار شيطاني يصوّرها لهم على أنّها فتنة (ليس فاتنة)، وعلى أنّها في نظرهم ما هي إلاّ شيطان يمشي على الأرض بزوج من الأرجل البشريّة. 
فكّرت في البداية في رد "عنيف" على الطريقة التي يفكّر بها هؤلاء "الظلاميّون" وهم وللأسف يتحدّثون بإسم الإسلام، ويعتبرون أنفسهم حماة لهذا الدين بذلك القدر الذي يجعلهم يظنّون إلى درجة اليقين على أنّهم هم - دون سواهم - من يناط به حماية الإسلام خوفاً على دين الله من "الإندثار" على أيدي من يحاولون محاربة الإسلام كما يقولون. 

كنت أتفحّص في صورمقطعية بالرنين المغنطيسي لدماغ إحدى مريضاتي فهالني ما رأيت. وجدت ما ظننت بأنّه كان ربّما هو مصدر الإلهام لمن قاموا بتصميم مشروع تحديث مطار جدة وهم بدون شك يعدّون من خيرة الخبرات العالمية في مجال تصاميم المطارات؛ فالمملكة السعوديّة لا تدفع أموالها في مجالات الإعمار بدون عائد من الدرجة الأولى كما عرفنا عنها في الكثير مشاريع الإعمار السابقة. أحسست بسعادة هائلة من الصعب وصفها حين وضعت الصورتين واحدة بجانب الأخرى ( صورة التصميم ومقطع صورة المخ) فرأيت تشابهاً كبيراً بين الجزء المعروض في الصورة هنا ( وهو يمثّل منطقة في وسط الدماغ تشمل الجيبان  الطرفيان، العقد القاعديّة، الكبسولة الداخليّة، والتركيبات المحيطة بها).... 


هذه الصورة لدماغ طبيعي أي أنّها نفس الصورة في كل دماغ إنساني وذلك يمثّل جزءً بسيطاً جدّاً من الإعجاز الإلهي وقدرة الخالق
على الدقة والإبداع في الخلق.
بدون شك كل تلك التركيبات التي ذكرتها... لها وظائفها الخاصّة بها، وهذه الوظائف تعتبر بدورها غاية في الدقّة والتقدير. هذه القرينة بين الشكلين أقنعتني بأنّ ذلك التصميم ربّما كان مستوحياً بالكامل من عظمة خلق الله التي تجلّت لصاحب التصميم حين كان يفكّر في عمل فنّي راق يختلف عن غيره في هذا المجال، وهذه في حد ذاتها تعتبر إبداعاً إنسانيّاً بدون شك يحاربه رجال الدين في عالمنا الإسلامي بحجة أنّ الإبداع يشتق من البدعة والبدعة عندهم حرام وقد تدخل صاحبها إلى الكفر حسب ثقافتهم وأدبيّاتهم.
أنا لا ألوم الشيخ "علي بقنة" على عدم معرفته لتلك البدائع الإلهيّة التي شكّلت المخ بتلك الطريقة وبذلك الشكل فمن يسمّون أنفسهم "علماء" من المسلمين يحتكرون العلم على "التفقّه في الدين"، وأغلبهم للأسف لا يعترفون بالعلوم الإنسانيّة، ولا يعترفون بعلماء الحياة حيث يعتبرهم الأكثر تشدّداً بأنّهم أوّل من يكفر بوجود الله (علمانيّين) وبذا نسمعهم يستخدمون كلمة "علماء" منفردة بدون إضافة كلمة "الدين" كنوع من الترفّع والتعال فهم يعتبرون أنفسهم هم - وفقط - العلماء.
أنا درست دماغ الإنسان تركيباً ووظيفة وفلسفة فإكتشفت عجائب وغرائب سوف أتعرّض إليها إن شاء الله في سلسلتي القادمة قريباً والتي سوف تكون بعنوان ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وسوف تنشر هذه السلسلة على صفحات "ليبيا موطني". فكلّما تعمّق المرء في التعرّف على عجائب الخلق كلّما إكتشف غرائب جديدة، وهذا بحد ذاته يترك الإحساس المترسّخ بروعة الخلق ودقة الإبداع في الشكل والطريقة والإتقان التي خلق بها الله هذا الإنسان الذي ميّزه على بقية مخلوقاته.... ولا غرابة في أنّ الله سبحانه وتعالى طلب منّا بأن نرى عظمته في أنفسنا بدل الذهاب بعيداً بعقولنا وتفكيرنا إلى كواكب نائية وعوالم أخرى. قال الله تعالى لنا في كتابه العزيز:  {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }.... صدق الله العظيم الذي لا يعرف عظمته إلاّ من خبر علم مخلوقاته بعقل متفتّح وبنظرة متفحّصة هدفها فهم الواقع بقدر مقدرة الإنسان على الفهم من خلال ما توفّر له في زمانه وفي مكانه من علوم وإختراعات.




ليست هناك تعليقات: