حـيـنـما تـضـيـق أفـق تـفـكـيـرك؛ يصغر العـالـم مـن حـولـك، ولا تـرى حـيـنـهـا غـيـر نـفـسك وفـكـرك وطـريـقـة تـفـكـيـرك معتبراً ذلك بأنّه الأسلم والأصوب والوحيد الذي يسمح به بإعتباره يسير في طريق الله حسب تخميناتك.
الكثير منّا يعرف بأن النهج الوهابي هو متشدّد ومنغلق وإرهابي. لابدّ لنا من التوقّف والتفكير من جديد لنعرف أو نتعرّف على أصحاب المناهج والتفكيرات الضيّقة والمنغلقة، والتي تنتج عقليّات متخلّفة ومتشدّدة ومنغلقة على أنفسها... وعنفوانيّة.
الفكر الوهابي هو ما جاءنا به "محمّد بن عبد الوهّاب" الذي كان قد ولد في عام 1703م في قرية العيينة بمنطقة اليمامة من صحراء نجد. ونشأ محمد بن عبد الوهّاب في أسرة دينية متشدّدة، وكان قد درس الفقه الإسلامي على يد والده من خلال المذهب الحنبلي المتشدّد، وكان قد خرج على الناس بفكر أكثر تشدّداً وأكثر تضيّقاً دعى إلى إستخدام العنف والقتل لكل من يختلف في التفكير أو المسلك بإعتبار أنّه "كافر"، ويتوجّب قتله حماية لدين الله.
الفكر الوهابي نشأ وترعرع وإنتشر في نجد والحجاز(السعودية اليوم)، وعملت الأسر الحاكمة في السعودية على دعمه والإنفاق عليه منذ ذلك الإتفاق بين محمد بن سعود ومحمّد بن عبد الوهّاب.
ففي عام 1157هـ(1744م) في بلدة الدرعيّة تعاون محمد بن عبد الوهاب مع أمير نجدي إسمه محمد بن سعود - مؤسس الدولة السعودية الأولى - على شبه حلف ديني-سياسي؛ بايع من خلاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأمير محمد بن سعود على السمع والطاعة، وكان ذلك الإتفاق سبباً أساسيَّاً لنجاح الحركة الوهابيّة التي وجدت حينها رعاية سياسيّة وحماية عسكرية، وإشترط محمد بن سعود في مبايعته للشيخ المتشدّد أن لا يتعرّض له فيما يأخذه من أهل الدرعيّة ممّا يملكون بإعتباره "وليّ الأمر" عليهم. فأجابه محمد بن عبد الوهاب بالموافقة الشرعيّة"فتوى" على ذلك بشرط تركه لينشر فكره بين الناس كما رغب وكما أراد.
المهم... أن الفكر الوهابي المتشدّد كان قد وجد البيئة الداعمة لإنتشاره، ومنع أي تفكير ديني أو منهجي مخالف له في كل الأرض السعوديّة، وأصبح الفكر الوهابي هو الإعتقاد الوحيد المسموح به في كل مملكة آل سعود، ومنها بدأ ينتشر خارج حدود المملكة في كل تلك الإمارات والممالك المحيطة بالسعوديّة بسبب المعونات الإقتصاديّة المشروطة التي كانت مملكة آل سعود تقدّمها لتلك المناطق الفقيرة وقتها.
وتعد منطقة شرق آسيا من المناطق الهامّة والحسّاسة التي حاولت مملكة آل سعود ومنذ ستينيات القرن الماضي الإستثمار فيها والعمل على نشر الفكر الوهابي بين سكّانها. وقد أعطت السعودية إهتماماً خاصّاً لدول ضعيفة إقتصاديّا كتانزانيا وكنيا، ومن بعدها بالطبع باكستان وبنغلاديش وأفغانستان.
وقد أشرفت الحركة الوهابيّة على كل عمليات العنف والفوضى في سبعينيّات وثمانينيّات القرن الماضي؛ ولعلّ أكثرها قرباً من الذاكرة حركة "الطالبان"، ومن بعدها "تنظيم القاعدة"، ثم "تنظيم داعش"، و"الشباب الصومالي"، وكذلك تلك التنظيمات الإرهابيّة الأخرى بإسم الإسلام في غرب أفريقيا، والتنظيمات المتشددة والإرهابيّة في أوروبا ومنها بريطانيا بالطبع.
في الحلقة الموالية سوف أتحدّث عن الغباء التفكيري المتطرّف وقيام المدعو "عيسى سليمان" بالهجوم على يهود في شمال لندن بشكل أساء إلى الإسلام بشكل كبير، ورفع من معنويات الصهاينة في فلسطين بعد أن كانوا بالفعل يعانون من كره العالم وإحتقاره لهم بسبب أفعالهم الإرهابيّة في غزّة وفي الضفة الغربية، وفي سوريا، وفي لبنان. يومكم سعيد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الرجاء وضع تعليقك