2026/01/24

حرم من نوبل للسلام فأعلنها حرباً على كل الأنام

هــنـاك مـن الـبــشـر مـن يـعـيـش فـي عـالــم الـخــيـال الـذي يـصـنـعـه لـه عـقـلـه الـمـشـوّش، وهـنـاك مـن بـالـفـعـل يـعــانــي مــن مـتلازمـة "جـنـون الـعـظـمـة"، وقـد لا يـحـسّ بـذلـك؛ فـالـمـصـابـيـن بـجـنـون الـعـظـمـة هـم كـذلك مـصـابـين بـغـيـاب الـبـصـيـرة.
حلم المعتوه "دونالد ترامب" بالحصول على جائزة نوبل للسلام، وكان - بسبب جنون العظمة الذي يعاني منه - يظن بأنّه الأجدر والأولى والوحيد الذي يستحقّها. إنتظر "ترامب" بكل خيلاء الخبر؛ لكنّه أصيب بخيبة أمل كبيرة وكبيرة جدّاً. فقد أعطيت جائزة نوبل للسلام للمعارضة الفنزويلّية "ماريا كورينا ماتشادو" تقديراً لجهودها في تعزيز الديمقراطية ومقاومة الدكتاتورية في فنزويلا.
إشتطّ ترامب غيظاً، وإعتبر ذلك إهانة كبيرة له، وخرج على كل بلاد العالم ليقول لهم "قمت بإنهاء ثمانية حروب؛ لكنّني حرمت من جائزة نوبل للسلام. سوف أعلنها حرباً على الجميع إن كانت كل مجهوداتي الجبّارة لنشر السلام قد تم التنكّر لها". أعلن الحرب على فنزويلّا نفسها، وأعلن الحرب على إيران، وأعلن الحرب على كوبا، وأعلن الحرب على نيكاراغوا، وكذلك كولمبيا، ويدخل في إطار تفكيره الغير محسوب كذلك كل من البرازيل والأرجنتين بإعتبار أن تلك البلاد تخضع "لليسار الخارج عن السيطرة"، وعلى أن " أنّ اليمين ذا التوجه الترامبي هو فقط من يحق له التوسّع داخل القارة اللاتينية في مقابل الإنكفاء الواضح في اليسار الديكتاتوري وتراجع وتكسير واضح في صفوفه، مع ضعف في التنظيم وغياب تجديد الكوادر وعدم القدرة على مواجهة اليمين الديموقراطي المتسارع في هذه القارّة" كما قال ترامب.
من هنا أرى بأن ربّما الفرصة الوحيدة المتاحة الآن للمثّل ترامب للحصول على جائزة عالمية هي ربّما في التقدّم لمسابقة "ملكة جمال العالم" فقد يغمض الناس أعينهم ويعطوه ذلك الكأس درءاً لترهاته الخارجة عن العقل والمنطق، والمدعومة بوضع الولايات المتحدة الحالي كأكبر قوّة في العالم... وبدون منازع.
ففي عام 1996م؛ إشترى السيد دونالد ترامب مسابقة ملكة جمال الكون، وحوّل مسابقة الجمال إلى برنامج ترفيهي فاخر يحظى بجمهور كبير، وفي عام 2015م قال ترامب: إنه إشترى النصف الآخر من شبكة التلفزيون الأمريكية “ان بي سي”، ليصبح المالك الوحيد لمسابقة جمال الكون السنوية.
هناك فقط وفقط ربّما يجد "دونالد ترامب" وسيلة لبلوغ مقصده بالتبوئ على سدّة العالم كصانع "للجمال" بدل كل محاولاته الفاشلة والغبيّة لصنع السلام.... يومكم سعيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك