2026/01/17

أميران متآمران من صناعة بريطانيا والأمريكان

يـحــكـم الـمـلــوك "بأمر الله"، ويـتـوارثــون الـحــكـم بـتـغـيـيـب الشــعـب وفــرض الـمـلــكــيّـة الـمــتـوارثـة عـلـــيـه
هناك أنظمة حكم تسمح بالديموقراطيّة طالما أنّها تحتفظ بالمجد والعظمة وتسأثر بخيرات بلدانها مثل السويد، وإسبانيا، وبريطانيا، وغيرها من الممالك الغربيّة التي فرضت عليها الديموقراطيّة من قبل شعوبها، ومن خلال تراث أوروبا الذي يعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي؛ حيث ثار الناس في أوروبا ضد "شيوخ الدين" الذين كانوا يقتسمون النفوذ مع الورثة الملوك بشرط أن يحافظ كل منهما على سلطاته، وكان رجال الدين بالفعل أقوى من الأنظمة الملكيّة؛ لكن "شيوخ الدين" لا يحكمون حسب مفاهيمهم الدينية فيسمحوا لغيرهم من الأسر الفاعلة لتسيّر شئون البلاد تحت إمرة ورعاية وفتاوي شيوخ الكنيسة.
المهم... أن أوروبا في معظمها كانت قد ثارت على قساوستها من رجال الدين، ومن وقتها إنتقلت أوروبا إلى الأمام، وبالفعل أصبحت أوروبا من أنفس وأرفع شعوب الأرض في عصرنا الحالي.
الولايات المتحدة الأمريكية هي من نتاج حكم الملوك؛ لكنّها ثارت عليهم وأبعدتهم في عام الثورة الأمريكية، أو ما يعرف أيضاً ب"حرب الاستقلال الأمريكية". فقد إندلعت أحداث الثورة الأمريكية ضد الاستعمار البريطاني في مختلف أنحاء المستعمرات البريطانية البالغ عددها ثلاثة عشرة مستعمرة منتشرة في كل أمريكا الشمالية، وكان ذلك خلال الفترة 1775-1783م، وترتّب على ذلك نشوء "الولايات المتحدة الأمريكية" وإستقلالها الكامل عن بريطانيا.
ذلك ما حدث في أوروبا؛ أمّا في بلداننا العربيّة فحدّث ولا حرجز فقد كان الملوك في بلاد العرب إمّا تابعين لبريطانيا ومدعومين بأمريكا كما كان الحال في ليبيا، وكما هو الحال في الأردن، والمغرب.. أو أنّهم في إطار "الملكيّة المطلقة" حيث تعمل وتحكم الأسرة الحاكمة، وحيث تسيطر على كل شئ، ولا وجود إطلاقاً لصوت الشعب في أروقتها المكتنزة بأموال الشعب المسروقة.
المهم... والعودة إلى صلب الموضوع. فيما بعد إنتهاء الحرب العالميّة الثانية، وإنتصار الحلفاء(بريطانيا وأمريكا وغيرها من بلدان أوروبا الغربيّة) على دول المحور؛ قرّر الحلفاء وهب الإستقلال للكثير من بلاد العالم بهدف تقليل إعتمادها على الغرب الذي هو نفسه كان يعاني من كساد إقتصادي وتدمير شامل لكل البنية التحتيّة. قرّر الغرب إهداء الإستقلال للكثير من بلاد العالم في أسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينيّة؛ وكانت ليبيا من بين تلك البلاد التي وهبوها إستقلالاً.... ولكن تحت سيادتهم وسيطرتهم ونفوذهم.
من أجل أن يحافظ الغرب على تسلّطهم؛ عيّنوا في تلك البلاد التي وهبوها إٍستقلالاً دمي من أهلها يفعلون كل ما يؤمرون به؛ وكان النظام الملكي في ليبيا الذي فرض على الشعب الليبي في عام 1951م من بينها. ومن أجل الإبقاء على سيطرتهم على بلادنا وتسيير الأمور فيها؛ أنشأوا لهم قواعد عسكريّة في كل التراب الليبي مقتسمة بين بريطانيا وأمريكا، وكان في ليبيا بعيد الإستقلال الكثير من القواعد الأجنبية لعلً أكبرها هي قاعدة "ويلز" الأمريكية وداعمتها قاعدة "الوطية" في غرب البلاد، وقاعدة "العدم" البريطانية في طبرق، وداعماتها في شرق البلاد. وكان ذلك بمثابة استعمار غير مباشر يفرض أبجديات الدول صاحبة صاحبة تلك القواعد على حكّام البلدان التي تقام عليها تلك القواعد العسكريّة؛ ولنا الكثير من الأمثلة في كل منطقة الخليج العربي.
فبعد الإستقلال "المعطى والموهوب" تمّ تعيين "محمد إريس السنوسي" ملكاً على ليبيا، وحكم ليبيا كما نعرف حتى ثار الجيش عليه في الأوّل من سبتمبر 1969م، وكانت هبّة كل جماهير الشعب الليبي التلقائيّة حين خرجت فرحة وسعيدة في كل أنحاء ليبيا في السابع والثامن من سبتمبر 1969م وهي بصدق كانت مبتهجة بالثورة على النظام الملكي، وحالمة بعهد جديد في حكم البلاد.
وأعود إلى ذلك المتصابي الذي بدأ يحلم بنفسه "ملكاً" على ليبيا من جديد... ذلك الذي يسمّي نفسه "الأمير" محمّد رضا السنوسي"، ويحلم بعودة الملكيّة لليبيا، وربّما الأفضل لديّ هنا أن أعيد عليكم بعض مواد دستور الملك لعام 1951م:
مادة (44): سيادة المملكة الليبية المتحدة للأمة وهي بإرادة الله وديعة الشعب للمليك محمد إدريس المهدي السنوسي ثم "لأولاده الذكور" من بعده؛ الأكبر فالأكبر طبقة بعد طبقة.
مادة (58): الملك هو الرئيس الأعلى للدولة.
مادة (59): الملك مصون وغير مسؤول.
تلك هي بعض من مواد دستور الملك التي يحلم أنصاره بالعودة إليها.

فهذا "الأمير" الذي عيّن نفسه بعد وفاة والده في وقت لم تكن فيه ليبيا مملكة؛ هو من كان يعيش في النعيم في بريطانيا، ولم نسمع منه كلمة واحدة ضد القذّافي أو نظام حكمه حتى عام 2011م. ففي 4 مارس 2011م، إتّصل المدعو "محمّد رضا السنوسي" من كان يسمّي نفسه "ولي عهد ليبيا".. إتّصل ذلك "الأمير" بالغرب طالباً منهم البدء بإستخدام الضربات الجويّة على طرابلس وغيرها من المدن الليبية الساحليّة بهدف القضاء على الجيش الليبي الذي كان يحمي نظام القذافي؛ بعد أن أخبره معارفه في ليبيا بأنّهم في حاجة إلى غارات جوية. كما جادل "الملك المنتظر" بأن منطقة حظر الطيران لن تكون كافية؛ فدعا فيما بعد إلى فرض "منطقة حظر طيران شامل" على كل ليبيا حتى تسهل السيطرة عليها وتغيير نظام الحكم فيها لصالحه.
وخلال الأسبوعين الماضيين؛ إنتشرت إشاعات تتحدث عن «عقد صفقة» بين محمّد رضا السنوسي وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، تضمن تسهيل عودة الملكية لليبيا.
ذلك هو الوضع في ليبيا لمن يطالبون بعودة النظام الملكي فيها.

أمّـا فـي إيـران؛ فـحـدّث ولا حـرج....
فقد قال "رضا بهلوي" لقناة فوكس نيوز "أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطّط لذلك بالفعل".
ونظرا لظروف البلاد الحاليّة، فقد أرجأتُ أداء القسم الدستوري إلى حين "أن تجعل العناية الإلهية الظروف ممكنة". ومع ذلك، أقسم "براية إيران ثلاثية الألوان والقرآن الكريم".
المعروف اليوم؛ أنّ شاه إيران "محمد رضا بهلوي" كان آخر شاه في إيران من عام 1941 وحتى 1979م؛ حينما ثار عليه الشعب الإيراني وأنهى كل سلطاته اللامحدوده.

ويذكر أن "رضا بهلوي" هو الإبن الأكبر لمحمّد رضاء بهلوي شاه إيران السابق، وكان والده قد تزوّج من المصريّة الأميرة فوزية ابنة ملك مصر فؤاد الأوّل وشقيقة الملك فاروق الأول، وأنجبا طفلة واحدة وهي الأميرة شاهيناز بهلوي.
ثاني زوجات محمد رضا بهلوي كانت ثريا إسفندياري، وهي ابنة السفير الإيراني في ألمانيا الغربية؛ إلا أنه طلّقها بعد أن تبيّن له عدم مقدرتها على الإنجاب.... فقد كان يحلم ب"ولد" يسلّمه العرش من بعده.
ثالث زوجات محمد رضا بهلوي والأخيرة كانت فرح ديبا إبنة ضابط في الحرس الإمبراطوري الإيراني، وطالبة الهندسة المعمارية في باريس؛ حيث التقت الشاه في حفل أقامته السفارة الإيرانية بباريس. وكانت محظوظة بالفعل؛ حيث أنجبت له أربعة أطفال: ولي العهد الحالي رضا بهلوي، الأميرة فرحناز بهلوي، الأمير علي رضا بهلوي(الذي مات منتحرا)، ثمّ الأميرة ليلى بهلوي(والتي هي بدورها ماتت منتحرة).
يذكر أنّه في عام 1967م؛ قام الشاه محمد رضا بهلوي بتتويج زوجته الثالثة فرح ديبا - التي كانت الوحيدة من أنجب له أولاداً - في إحتفال كبير، ومنحها لقب (الشاهبانو)؛ وبذلك تكون أوّل زوجة لإمبراطور فارسي تتوّج بهذا اللقب منذ زمن الإمبراطورية الفارسيّة.
كان "الأمير" رضا بهلوي" يتواصل يوميّا مع المتظاهرين في إيران من مقرّ إقامته الفاخر في الولايات المتحدة الأمريكيّة، حيث يقيم هناك منذ ما يقارب من نصف قرن من الزمان. وفي سلسلة من الرسائل المصوّرة؛ كان يحثّهم على مواصلة التضاهر في الشوارع الإيرانيّة، وإقامة الحواجز، مؤكدا لهم بأن "النصر آت وقريب".
قال رضا بهلوي في تصريح له قبيل آخر زيارة له لدولة الصهاينة في 19 أبريل عام 2023م: إن "إيران الديمقراطية ستسعى إلى تجديد علاقاتها مع إسرائيل، وهذا اليوم هو أقرب من أي وقت مضى". وقال بهلوي حينها: "إن إعادة العلاقات السلميّة والوديّة مع إسرائيل وجيران إيران الآخرين سوف يكون أوّل مهامنا حينما نعود لحكم إيران". وأضاف: "الملايين من أبناء وطني يتذكّرون العيش إلى جانب أصدقائهم وجيرانهم اليهود الإيرانيين؛ قبل أن تمزّق (الثورة الإسلامية) نسيج مجتمعنا". وقال كذلك: "نحن نرفض سياسات النظام الحاكم حاليّاً المعادية لإسرائيل والمعادية للساميّة، ونحن نتوق للتبادلات الثقافية والعلميّة والاقتصاديّة مع إسرائيل". وقال أيضاً: "ستسعى إيران الديموقراطية في عهدي إلى تجديد علاقاتها مع إسرائيل وجيراننا العرب، وأنا أرى عن جد بأنّ ذلك اليوم هو أقرب الآن من أي وقت مضى".
ومن جهتها؛ أعلنت وزيرة المخابرات الإسرائيلية حينها "غيلي غمليئيل" أن ولي العهد الإيراني سيصل إلى إسرائيل هذا الأسبوع في زيارة تاريخية"، وقالت: "يشرّفني أن أستضيف ولي العهد الإيراني رضا بهلوي وأقدّر قراره الشجاع بزيارة إسرائيل لأول مرة. ولي العهد يرمز إلى قيادة مختلفة عن قيادة نظام آية الله، ويدافع عن قيم السلام والتسامح؛ على عكس المتطرّفين الذين يحكمون إيران الآن".
ليس لديّ ما أضيف أكثر من قولي بأن "الحقراء" لا يتنازلون بسهولة، وعلى أن أنجع الطرق لفرض الإستسلام عليهم تكمن في تجاهلهم وعدم الإستماع إليهم. ذلك يتحقّق بتوعية أفراد الشعب، وكشف حقارة من يحلم بالعودة لحكمهم سواء كان ذلك في ليبيا أو في إيران... أو في أي مكان آخر كان قد تحرّر من جبروتهم وطغيان سلطاتهم المفروضة على شعوبهم.
لا... وثمانية مليون لا لعودة الملكيّة المترهّلة والمدعومة بقوى الإستعمار الإنتهازيّة لبلدنا ليبيا. يومكم سعيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك