2020/06/13

أنت صوتك ثورة وليس عورة

 إن فهمنا لما يقال يعتمد على مدى إستيعابنا للسياق الذي قيل فيه وللغاية حينها من قوله. علينا بأن دائماً نحاول أن نرى ما يختفي وراء الكلمات وما يستتر وراء العبارات، فقد يكون المقصود هو غير المعهود. (كتبت هذا المقال على الفيسبوك بتاريخ 30 مايو 2020) 
مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة - المرسال
لقد خلق الله الرجل والمرأة متساويين كبشر ولم يزوّد هذا بكذا وذاك بكذا آخر إلّا بما يفرّق بينهما من حيث الوظيفة التي أنيطت بكل منهما.
لايمكن - وعلى الإطلاق - أن يكون صوت المرأة عورة إلّا لمن لايثق في قدراته على كبح جماح غرائزه الحيوانيّة، والكثير منهم قد يعتبر كذلك بأن صوت بعض الرجال عورة وبنفس الكيفية وربما بنفس النكهة.
إن الذي لا يقدر على كبح جماح غرائزه هو الإنسان العاجز، والكثير منهم وللأسف يغطّي عن عجزه بلوم المرأة على مصائبه. إن الذي يدخل الرجل لجهنّم هو ليس المرأة على الإطلاق، وإنّما هو تفكيره الشاذ. الشيطان لا يغري أصحاب الإرادة، والمرأة لاتغري الواثق من نفسه.
لو أنّنا تتبعنا مخارج الإحصائيات العالمية في الجنوح الجنسي والإجتماعي فإننا حتماً سوف نجد أن 95% هي من صنع الرجال، وربما ما يقارب من 5% هو من صنع النساء، وقد تكونن حينها مجبرات أو مرغمات أو مدفوعات من قبل الرجل.
إن الذين يتقوّلون بقوامة الرجل على المرأة إنّما هم من المغفّلين الذين لم يصبروا حتى يفهموا ما يقرأون. قوامة الرجل على المرأة هي فقط بسبب ما ينفقون من أموالهم، فإن أنفقت هي فسوف تلتغي قوامتهم.
إن الذين يتقوّلون بأن المرأة ناقصة عقل وناقصة دين، هم أنفسهم أيضاً كانوا قد قرأوا النص لكنّهم لم يفهموه أو أنّهم ربما لم يتريّثوا حتى يفهمونه. إن عقل المرأة هو تماماً من حيث الوظيفة مثل عقل الرجل، وإن كان حجم مخ المرأة هو نسبياً أقل منه في الرجل، فإن الوظيفة لا تقاس بالحجم، وإلّا لكنّا إعتبرنا أن الفيل هو أذكى من النملة.
الحياة خلقها الله من ذكر وأنثى، ولا تستمر هذه الحياة إلّا في وجود التكامل بينهما. فرجائي أن نراها كما نعرفها وليس كما نظنّها؛ فهي لعمري برهنت على أنّها أذكى من الرجل وأكثر نضجاً في التفكير، وهي من تحسب قبل أن تتصرّف. المرأة هي بالفعل أكثر وفاء من الرجل وأكثر ولاء له حتى حينما يخونها لأنّها إنسانة تبحث عن الحفاظ على تكامل أسرتها حيث ترى السعادة من خلال تلك الرؤية.
الرجال - لنقص في أنفسهم - يرون بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم !!. أنا منهم ولا أخشى أن أحكيلكنّ "خفايا الرجال". هي في الواقع عقليّة ذكوريّة بإمتياز ولا يوجد أي سند علمي ولا حتى إجتماعي لها. المرأة بالفعل كانت قد تفوّقت على الرجل في الكثير من المواضع والمواقع؛ وما تفوّق الإناث في المدارس الإبتدائيّة على الذكور إلّا أحسن دليل على ما أقول. تلك هي إحصائيّات دوليّة وليست ليبية أو عربيّة.
 تفوّق المرأة على الرجل في قيادة السيّارات هي ناحية أخرى، وهي أيضاً على المستوى العالمي. أنا معكن ولا أخشاكن على الإطلاق، لأنّني أعرف من أنا وماذا بوسعي ان أقدّم. أنا أثق بنفسي كرجل، أعرف عقولنا كبشر كيف تفكّر وأعرف كذلك نفسيّاتنا الداخليّة وكيف تتكوّن الصور في داخل تفكيرنا. أنا لآ أخشى على الإطلاق بأن تكون إمرأة وأي إمرأة أفضل منّي.... هل ذلك قد يعتبر عيباً فيّ أنا كرجل؟. بالتأكيد لا وألف لا. نحن كلّنا بشر يوجد بيننا الصالح ويوجد بيننا الطالح سواء كنا رجالاً أو كنّا نساء. من ناحيتي، أنتنّ على عيني وعلى رأسي... على الأقل، حينما يمر أحدنا بحديقة تعجبه ورودها الجميلة وتنعشه عطورها الفوّاحة فلا يغمض عينيه على جمال يحيط به !!. فليتصوّر أحد "الرجال" أنّه يمر بحديقة جرداء شاعثة لا ألوان فيها ولا ورود فيها... هل يحسّ بأي إنتعاش، وهل يسرّه ما يرى حينها؟. هناك بكل تأكيد بعض من البشر ممّن لايحسّون بجمال الأشياء، وهم ربّما من يظن بأن حياته في هذه الدنيا ما هي "إلّا متاع الغرور"، ومن ثم تجده ينتظر الآخرة بأحرّ من الجمر. ذلك النوع من البشر أنا بصدق لأ أريد أن أضعهم في حساباتي حينما أتحدّث عن جمال الحياة وروعتها، وأولئك البشر هم من لا يحسّون بقيمة المرأة ولا يشعرون بوجودها كإنسانة لطيفة ورقيقة وطيّبة وحنونة. أنا أراهم مثل ذلك المصاب بعمى ألوان.. فهل نلومه إن هو عجز عن رؤية ألوان الطبيعة كما خلقها الله؟. . 
تلك هي حياتنا كرجال بدون نساء حولنا... لا لون ولا طعم ولا عبير فيها !!. يومكنّ سعيد ومشرق ونصيحتي لكنّ: لا تخافن من الرجال، فهم أجبن من طفل صغير حينما يواجهون النساء الواثقات والمبدعات والقادرات على فرض أنفسهن على الغير في الكثير من مجالات الحياة.

ليست هناك تعليقات: