2020/05/01

برنامج العبور إلى الأمام بكل كمال وتمام

 حينما يكون الإنسان صادقاً ومخلصاً ونقيّاً وأميناً فإنّه سوف يرى الحياة بمنظار مختلف وسوف يحسّ بها بطعم مختلف. إن البحث عن الإنسان الجيّد حينما يكون جديّاً لابد وأن يكون مثمراً، فلا بلد في العالم تخلو من الناس الصادقين والمخلصين. علينا فقط البحث عنهم والصدق في البحث عنهم، فهم هناك دائماً يجلسون في الخلفيّة لأنّهم لا يطمعون في المناصب. إن كل من يقف في الواجهة هو ليس أكثر من باحث عن غاية، وأولئك الذين يتقدّمون الصفوف من وحي البطولة أعتقد بأنّهم ذهبوا مع الزمن.
أعود وأكرّر وأنا يقيناً اعرف عمّاذا أتحدّث هنا... أقول بأن "الجيش الوطني" هو جيش البلاد شاء من شاء وأبى من أبى. الجيش الوطني وفي أية دولة في العالم لا يحتاج إلى شرعيّة من أحد بل إنّه يفرضها على الجميع. النقطة الوحيدة التي أريد أن أثيرها هنا هي أنّه لا داعي لقيادة الجيش بأن تطلب "التفويض" من أحد، فالأمم المتحدة ودول العالم سوف لن ولن ولن تمنع الجيش من فرض سيطرته على بلده وفرض الأمن فيها. 
لم يكن المشير خليفة حفتر في حاجة إلى أي تفويض ومن أي كان. كان عليه بأن يواصل برنامجه التحرّري لدخول العاصمة ولكن بأكثر مصداقيّة وتركيز، وعليه بأن يراجع كل خططه العسكريّة وأن يستشير زملائه من ضبّاط الجيش بهدف الوصول إلى خطّة إستراتيجيّة متكاملة تمكّن الجيش من دخول العاصمة بأسرع وقت ممكن وبأقل خسائر.
أعيد وأكرّر ربما للمرّة الثالثة بأن إستراتيجية القيادة الحالية وتخطيطها لم يعد سليماً من وجهة نظري، مع أنّني أعترف بأنّني لست عسكريّاً ولا أفهم في العمليات العسكريّة، لكنّني أرى من خلال ملاحظاتي بأن الخطّة الحاليّة المعدة لدخول العاصمة هي "غير سليمة" وفيها الكثير من الثغرات. لهذا فإنّنا نرى بأن الزمن يمضي وصبر الناس بدأ ينفذ، وكذلك فإنّ دعم الشعب للجيش بدأ يضعف مع الأيّام خاصّة في المناطق الغربيّة.
لابد ولابد ولابد ثالثة من إعادة النظر في خطّة دخول العاصمة، ولابد لبيانات الجيش عن طريق ناطقه العسكري من أن يتغيّر محتواها. نحن سمعنا مراراً بأن دخول العاصمة أصبح وشيكاً، وعلى أن الجيش يسيطر على 95% من الأرض الليبية وبأن الجيش يسيطر "بالمطلق" على الفضاء الجوّي في ليبيا؛ ولكن تبيّن لنا لاحقاً بأن كل ذلك كان "كذباً" وكان فيه الكثير من الخداع، وتلك كان على الناطق الرسمي بإسم الجيش تجنّبها لأنّها مع الزمن أخذت تفقد مصداقيّتها وتتحوّل من بعدها إلى إحساس بأن الجيش لا يقول الحقيقة.
لابد لابد ولابد ثالثة من إنهاء كل البؤر المعادية للجيش في مصراته، والخمس، والزاوية وزوارة والزنتان وغريان وبقية المناطق الأخرى التي لا يسيطر عليها الجيش قبل الشروع في دخول العاصمة؛ حتى يكون الدخول مضموناً ومأموناً ومؤكّداً. 
أمّا بعد دخول العاصمة والقضاء على كل المليشيات ومن كل من كان ورائهم بداخلها، فسوف يفرض الجيش الوطني سيطرته على كل التراب الليبي بكل سهولة ويسر، ومن بعدها يعهد الجيش إلى شخصيّة وطنيّة مدنيّة، وأعيد مدنيّة، وثالث مرّة أقولها مدنيّة لإدارة المرحلة الإنتقاليّة والتي يجب بأن تكون قصيرة .... وليس من الصعب العثور على مثل تلك الشخصيّة الوطنيّة، فليبيا لا يمكن أن تعجز عن إنتاج شخصيّات وطنية صادقة ومخلصة وعفيفة اليد ونقيّة. الشخصيّة الوطنية يجب بأن تكون متعلّمة ومقتدرة ومبدعة وتمتلك قدرات ذهنيّة لإدارة المرحلة. يقوم رئيس الدولة المعيّن (القائم بأعمال) بتعيين رئيس لحكومة مؤقّتة يكون وزرائها من خيرة أبناء وبنات الوطن ( لا يمكن أن يجد صعوبة في العثور عليهم) تكون حكومة صغيرة وجدّية وصادقة في برنامجها من أجل تحقيق الأمن والأمان للمواطن الليبي أينما كان وأينما حل، وفي نفس الوقت تمهّد الحكومة المؤقّتة لإنتخابات رئاسية وبرلمانية؛ ومن بعدها يعود الجيش بقيادته... وأعيد بقيادته، وثالثة بقيادته إلى ثكناته حتى تبنى الدولة الليبية الديموقراطيّة والعصريّة والمدنيّة كما يريدها أهلها وكما بالطبع يريدها العالم من حولها. يومكم سعيد ومريح وهانئ بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: