2020/01/31

إلى كل الأحباب والأصحاب... علينا معاودة الحساب

 حينما توجد لديك قضيّة وتؤمن بها فعليك أن لا تساوم حولها. إن الإنتصار لقضيّك يجب بأن يكون قويّاً وفاعلاً ويحمل معه كل مقوّمات النصر والإستمرار... بل، وربّما الديمومة.
أود أن أبيّن هنا وبكل قوّة ووضوح على أنّ تضحيات الشعب الليبي ما قبل 17 فبراير وبعيد تلك الثورة التحرّرية كانت وللأسف قد تم العبث بها منذ أن إستولى تجّار الدين وسماسرة الثوريّة على ثورة الشباب في 17 فبراير 2011.
أنا كنت لصيقاّ بكل ما يحدث وكنت بدون مفاخرة من المشاركين فيه وبزمن طويل قبل حدوثه، وأنا أعرف بأن الكثيرين ممّن كانوا يتغنّون بأمجاد العقيد أصبحنا نراهم اليوم من أكبر "الثائرين" على عهده وتراثه ومخلّفاته، وأصبحوا هم "حماة" الثورة والمدافعين عنها !!. إنّ تضحيات شباب وشابّات ليبيا كان بالفعل قد عبث بها الطغاة الجدد، فثورة الشرفاء كان وللأسف قد إستولى عليها الحقراء ونحن ننظر ونرى.
لقد وصلت بلادنا اليوم إلى مستويات أدنى بكثير من تلك التي كانت في عهد القذّافي وبعشرات الأضعاف، وتمّت سرقة قوت الشعب الليبي بشكل إطلاقاً لم يحدث في عهد معمر القذّافي. لقد ترك القذّافي 400 مليار دولار من أموال الشعب الليبي مستثمرة بإسمه(الشعب) في الكثير من بقاع الأرض، ولم يحملها معه إلى قبره. تلك الأموال التي تركها القذّافي تم العبث بأغلبها بعد ثورة 17 فبراير. المال يمكن تعويضه أو تكييف الحياة في غيابه إلى أن يحضر من جديد، ولكن حياة البشر ومستقبل أطفالهم لا يمكن التضحية بها أو التكيّف معها. أنا بدأت أرى وفي الكثير من المواضع والمناسبات بأن الكثير من المتعلّمين والمثقفين أصبحوا يحكمون "جزافاً" على قائد الجيش خليفة حفتر ويضعونه في قولب يمنعك من التفاوض أو حتّى الجلوس معه. لقد حوّل بعض الليبيين المشير خليفة حفتر والجيش الذي يقوده إلى غرباء عن الوطن تتوجّب محاربتهم والتخلّص منهم ولو تطلّب الأمر الإستعانة بأي كان ومن أي مصدر كان ولو كان ذلك معتبراً من حلفاء الشيطان للقضاء على الجيش الوطني الليبي. تلك هي التناقضات المريبة التي أراها خارج سياق العقل وبعيدة كل البعد عن الوطنيّة وحب الوطن.
هناك بيننا من مازال يرى بأن التحاور هو الوسيلة الوحيدة لبناء دولة عصرية، وتلك أيضاً أنا أختلف مع من ينادي بها فيها بسبب أوضاع بلادنا وليس لأن التحاور هو شئ أنا أرفضه. أنا إنسان واقعي في كل شئ، وأؤمن دوماً بالواقعيّة في تسيير الأمور الحياتيّة. الواقعيّة عندي هي أن تقبل ببعض الإستثناءات المؤقتة وأن تبني من خلالها بدل أن ترفضها من الأساس. الواقعية في بلادنا تقول لنا وبكل صراحة: إن ليبيا بوضعها الحالي لم تعد قابلة للسلام، وأن الشعب الليبي لم يعد ينفع معه التحاور. نحن أصبح الآن يتوجّب علينا إعادة بناء الدولة القطرية من جديد. الدولة التي لها كيان ولها حدود ولها من "يُفرض" عليه إحترامها ولو تأتّى ذلك بقوّة السلاح من قبل أهلها. نحن الآن في حاجة إلى إعادة كينونة الدولة وفرض إحترامها على الغير من خارجها، ومن بعد ذلك يمكننا التحاور والتناقش والوصول إلى الكثير من النقاط المشتركة فيما بيننا والتي بكل يقين سوف تحتاج إلى "التنازل" من الجميع، والتلاقي حول نقاط مشتركة مع نبذ العنف والكراهية وعقلية التسلّط والسيطرة. تلك سوف تحتاج إلى الكثير من الجهد والعرق والمثابرة بكل تأكيد. علينا بأن نتذكّر بأن ليبيا بدأت بعد عام 2011 في بناء الأسس الديمقراطية الصحيحة بل والمثاليّة، وبالفعل تحققت أول ديموقراطية حقيقيّة في ليبيا في يوليو عام 2012، ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟. هل كان حفتر حينها موجوداً، وهل حفتر هو من قاد عمليّة "فجر ليبيا" الحقيرة والنذلة، والتي كانت سبب كل بلاء في ليبيا؟. علينا بأن نفكّر بعقولنا كمتعلّمين، وأن نستخدم نفس الموازين والمقاييس التي نستخدمها نحن كأطباء؛ فحينما نعالج مرضانا وحينما نختار ذلك الدواء أو هذا الدواء نعرف بأن لكل منهما مضاعفات جانبية، لكننا نستمر في إختيارنا لأنّنا بالفعل كنا قد عملنا حساباتنا، وبأننا من وحي ضمائرنا نختار الأفضل لمرضانا.
لا يمكن بناء دولة بدون جيش، ولابد لكل جيش من قائد، ولا يوجد في ليبيا الآن أي جيش غير الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. تلك هي الحقائق على الأرض، وتلك هي الوقائع... فلماذا نحاول الصعود فوقها أو تجاوزها أو نكران وجودها؟. بعد أن ينتصر هذا الجيش ويبسط سيطرته على كل شبر من التراب الليبي، وبعد أن يحمي الجيش حدود بلادنا ويمنع الحقراء من الدخول إلينا من خارج حدودنا للعبث بأمن بلادنا ونهب خيراتنا، حينها سوف تكون لنا مواقف مختلفة. لا يمكن بناء دولة في غياب الجيش، ولا يمكن التحادث حول أيّ شئ في غياب قوة تحمي الإتفاق الناتج عن أيّ إتفاق نتوصّل إليه... تلك هي حقائق علينا عدم التغافل عنها أو نكرانها إن كنا فعلاً نفكّر بعقولنا ونجري حساباتنا ونستند إلى مخرجات حساباتنا.
بوسعنا أن نوقف هذه الحرب، وبوسعنا أن ننهيها اليوم وقبل غد وربما بدون خسائر على الإطلاق إن نحن - وإن نحن فقط - فكّرنا بعقولنا وتخلّصنا من أنانياتنا ونظرنا إلى الأمام. أخرجوا كلكم لمباركة الجيش، وأعلنوها كلّكم وبدون تردد بأن الذي يحمي ليبيا ويصونها هو جيشها وليس جيش ومرتزقة الأغراب؛ وحينها فسوف تهرب قادة المليشيات وسوف تتشرذم المليشيات وتنتهي ويدخل الجيش العاصمة بكل آمان وسلام ... وحينها فسوف لن يهدم بيتاً على رؤوس ساكنيه، ولن يهجّر مواطن من بيته ومن بين أهاليه، وفوق كل شئ... سوف لن يموت مواطن في بلادنا بسبب حروباً فرضت عليه.

ليست هناك تعليقات: