2020/01/31

فلسطين نساها العرب لكنّها مازالت في القلب

 عدوّك لا ينتصر عليك فقط حينما يكون أقوى منك، لكنّه أحياناً يفوز عليك بمساعدتك. عليك بأن تكون يقظاً وأن تنتبه إلى كل أفعالك، فبعض الغفلة قد يضيّع عليك ما تخاف عليه وتسعى للإحتفاظ به.
بعد أن تم تدمير بلاد العرب وتدجين من سلم منهم من الدمار، وبعد أن أصبح الخنوع والركوع من سمات هذا الزمان لإبن سلمان وبقيّة العربان. بعد كل ما أصاب العرب من نكبات وإنتكاسات، وبعد أن أصبحوا مطيّة لكل من يريد أن يركب. بعد كل هذا العار الذي أصاب أمّة العرب، وبعد تسلّط الخانعين والتابعين والمستسلمين عليهم... بعد كل ذلك الذي حدث منذ بداية ثورات الربيع العربي بل وربّما قبيلها بقليل... بعد كل تلك الإنكسارات والهزائم، وبعد أن أصبحنا تبّعاً وبلا إرادات أو عزائم... بعد كل ذلك الذي حصل والذي مازال أمام أعيننا يحصل، خرج علينا أعداؤنا وكشّروا عن أنيابهم أمامنا ليس ليخيفونا بل ليؤكّدوا لنا بأنّهم لم يعودوا يخافوننا أو يطأطئوا أمامنا، فقط لأنّهم أصبحوا يعرفون بأننا إنهزمنا... في دواخلنا إنهزمنا، وفي بواطننا إنهزمنا. بعد أن عرفوا كل ذلك وتيقّنوا منه... خرجوا علينا في وضح النهار ليملوا شروطهم علينا، وليفرضوا شروطهم علينا، وليكبّلونا بالإعتراف بهزيمتنا رغماً عن أنوفنا وتحدّياً لإراداتنا.. بعد كل ذلك الذي ألمّ بنا، خرجوا علينا اليوم ليفرضوا أجنداتهم علينا وليلزمونا بالتوقيع على هزيمتنا... أو ربّما للتوقيع إعترافاً بإنهازاماتنا.
حاولوا أن يفرضوا علينا نسيان فلسطين، وعلى أن فلسطين لم تعد هناك... لم تعد هناك على كوكبنا أية قطعة أض إسمها فلسطين. ولكن، بعد قليل من الإنتظار، إنتظار لم يتوقّعوا بأنّ خاتمته قد تكون كما كانت... بعد كل تلك "النشوة" وذلك الإحساس اليقيني بالإنتصار المبين، خرج عليهم صوت ضمير فلسطين، إحساسها الداخلي... يقينها... ليقول لهم "لا"... "لا" إعتراف بكم... "لا" لإرتهان أرضنا لكم... "لا" للتنازل لجبروتكم. "لا".... فسوف لن نقبل هزيمة أراداتنا أمامكم حتى وإن إمتلكتم كل أسلحة الأرض وإستوليتهم على كل خيرات الدنيا.
قال السيّد محمود عبّاس "لا" ..."لا" للتنازل عن فلسطين، "لا" للإعتراف بدولة الصهاينة على أرض العرب،"لا".... لا يمكن لإرادتنا بأن تنكسر حتى وإن إنهزمنا. نعم... لفلسطين عربيّة، ونعم للقدس عاصمتها... وسوف لن تموت الإرادة في داخلنا حتى وإن إنهزمنا.

ليست هناك تعليقات: