2019/07/06

بنغازي واثقة تسير بعد عامين من التحرير

 لايمكن لأي كان بأن يؤسّس لدولة بدون جيش. إن الذين يكرهون الجيش هم من يكرهون تكوين الدولة، وما يكره تكوين الدولة إلّا اللصوص والمجرمين والفوضويّين.
شهد يوم الأمس الذكرى الثانية لتحرير بنغازي من سطوة المليشيات المارقة ومن نفوذ الجماعات الدينيّة المؤدلجة التي سيطرت على بنغازي ومعظم مدن الشرق الليبي بعيد الإطاحة بنظام الطاغية معمّر القذّافي في عام 2011.
لقد إستغلّت الجماعات الدينية العائدة من أفغانستان والعراق والصومال وكذلك غرب أوروبا وشمال أمريكا... إستغلّت تلك الجماعات المتشدّدة الفراغ الأمني والسياسي الذي نتج عن السقوط المفاجئ لنظام الطاغية القذّافي وتشرذم الجيش الليبي بسبب قصف حلف الناتو لكل معسكرات الجيش وقواعده العسكريّة مما ترك ليبيا بدون جيش يحميها أو جهاز شرطة يحافظ على أمن أهلها وثرواتها ومبانيها.
فحينما إستحوذت الجماعات الدينيّة على شرق ليبيا لم تتوان عن العمل الجدّي عمن أجل خلق وضعاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه في تلك المدينة ومعظم مدن الشرق الليبي؛ ومن أجل تحقيق ذلك أسرعت تلك الجماعات الدينية إلى خلق قوى عسكريّة تحميها وتنفّذ كل آوامرها. وتمكّنت بذلك تلك الجماعات بالفعل من فرض سيطرتها على أجهزة الحكم التي حلّت مكان نظام حكم القذّافي وكانت كل تلك الأجهزة تفتقر إلى الخبرة والمعرفة السياسية والمقدرة على إدارة شئون الدولة مما أوجد للجماعات الدينية الوسط المناسب لفرض أجنداتها على المؤتمر الوطني العام والحكومات التي كانت تابعة له مما أرغم ذلك المؤتمر على إصدار الكثير من القرارات التي دعّمت المليشيات المسلّحة بالمال والسلاح وكذلك تعيين الكثير من المنتمين إليها كقادة عسكريين حتى يكونوا بمثابة النواة لتأسيس جيشاً مختلفاً يكون بديلاً للجيش الوطني الذي كان قد تشرذم وتحلّل في لمحة بصر بعيد القضاء على النظام الذي كان يتحكّم فيه ويصدر الآوامر إليه.
بدات الجماعات الدينية تبسط سيطرتها على الكثير من المدن الليبية، وبنغازي على وجه الخصوص، وذلك بإنشاء الكتائب العسكرية المؤدلجة وإنتهاء بتأسيس كتائب شورى الثوّار في بنغازي وبعض المدن الليبية الأخرى لتكون بمثابة الجيش الجديد لليبيا في فترة ما بعد ثورة فبراير 2011.
ومن أجل أن تحقّق الجماعات الدينية كل ما تفكّر فيه وتصبو إلى تحقيقه، كان عليها العمل الجدي والحثيث للقضاء الكامل والماحق على آخر بقايا الجيش الليبي حتى لا يمكن تكوين جيشاً وطنيّاً لليبيا من جديد، وحتى تبقى تلك الجماعات الدينية بمليشياتها هي المسيطر على الأرض والمستحوذ على كل أجهزة الحكم. وبدأت بالفعل تلك الجماعات الدينية المسلّحة في إصطياد بقايا الجيش الليبي في بنغازي، وتمكّنت من قتل وإختطاف وتشريد مالا يقل عن 600 ضابط كبير في الجيش وفي أجهزة الأمن في بنغازي وحدها، وأخذت تلك الجماعات أيضاً في مطاردة الإعلاميين والمثقفين؛ وكان أن إغتالت الجماعات الدينية المؤدلجة عدداً منهم من أمثال الإعلامي الشاب توفيق فرج بن سعود، والإعلامي الشاب عز الدين قوصاد، والناشط السياسي والإعلامي عبد السلام المسماري والإعلامي مفتاح أبوزيد والناشطة الحقوقية سلوى أبوقعيقيص وغيرهم كثير وكثير جداً.
بسبب كل ذلك والكثير غيره خرج اللواء حينها خليفة حفتر عن صمته وأعلن تشكيل "جيش الكرامة" كنواة للجيش الليبي وللثأر لضبّاط الجيش المغدور بهم ومن بعدها تحرير كل المدن الليبية من سيطرة المليشيات المسلّحة وسطوة الجماعات الدينيّة المتشدّدة، وما هي إلّا ثلاثة سنوات من القتال الصعب ضد تلك المليشيات المسلّحة والمدرّبة تدريب عصابات حتى أعلن الجيش الليبي القضاء الكامل على المليشيات المسلّحة في بنغازي وتحرير المدينة من سيطرة تلك المليشيات في 5 يوليو 2017، ومن بعدها كما نعرف تحرّرت بنينا وتحرّرت درنة وتحررت في الجنوب الكفرة ثم تلتها الموانئ النفطيّة في البريقة وما جاورها ثم تمكّن الجيش الليبي من تحرير كل مدن الجنوب الليبي ومن بينها بالطبع فزّان وسبها وغدامس، ثم من بعدها مدن الغرب الليبي، وها هو الجيش الليبي يستعد اليوم لتحرير العاصمة ليعلن من بعدها تحرير كل ليبيا من سيطرة المليشيات ونفوذ جماعات الإسلام السياسي وكذلك عبث العصابات الإجرامية الأخرى التي وجدت الوسط الملائم لها لتنفيذ أعمالها الإجرامية من سرقة ونهب وإغتصاب بدون الخوف من الملاحقة أو المتابعة أو العقاب.
من هنا يمكننا القول والتأكيد على أن الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هو ماض بكل إقتدار في عملياته العسكرية لتحرير كل التراب الليبي من المليشيات المسلّحة وكل من يقف ورائها حتى تعود ليبيا إلى أهلها ويكون حينها بيد الشعب الليبي تأسيس أجهزة الحكم في بلاده بدون الخوف من سطوة العصابات المسلّحة عليها ومنعها من تأدية أعمالها كما حدث بعيد إنتخابات عام 2012 وإنتخابات عام 2014 البرلمانية التي نعرفها جيّداً.
أطيب التهاني والتبريكات لأهلنا في بنغازي وكل مدن الشرق والجنوب الليبي وكذلك الكثير من مدن الغرب الليبي بإنتصارات الجيش الوطني، وليكن هذا وعداً من جيش ليبيا الحر بأن يقوم بتطهير كل المدن والقرى والأرياف والحدود الليبية من سيطرة الطغاة حتى تعود بلادنا إلينا وحتى يمكننا من بعدها التوجّه من جديد لإنتخاب قدرات ليبيّة وطنية وعفيفة اليد ونقية تستطيع أن تسيّر الدولة وفق برامج علمية ومهنية تكون عصرية ومتمدّنة وتكون أيضاً خاضعة بالكامل لأجهزة مراقبة ومحاسبة وعقاب لكل من يخطئ أو يتسيّد أو يتكبّر أو يحاول إهانة الشعب الليبي الذي عانى الكثير ولم يعد يحتمل أكثر مما مضى.

ليست هناك تعليقات: