2019/04/20

يا من يرعبكم حفتر أنظروا إلى العاصمة وهي تتحرّر

 حينما تكون نظراتنا ثاقبة وتفكيرنا سليماً فإنّنا نستطيع التعرّف على معالم طريقنا، ومن ثم سلوكها كما نشتهي بدون الحاجة إلى الجلوس وإعادة التفكير. قد نعيد الحسابات ولكن ذلك لا يعني أبداً تغيير المقاصد.
يا أيّها الإخوة والأخوات.. ياأبناء وبنات ليبيا الشرفاء والشريفات:
هل آن لنا بأن نتوقف عن الجدال العقيم ونبدأ في محاولة فهم معطيات الأشياء وأن ننظر إلى الأمام ؟.
هناك فرق كبير بين الجيش الليبي وبين السيّد خليفة بالقاسم حفتر. الجيش الليبي هو جيش كل ليبيا وهو بالفعل يعتبر جيشاً نظاميّاً تم تجهيزه وإعداده ليكون جيش كل ليبيا. هذا الجيش هو ليس جيش الشرق ولا هو جيش برقة وبكل تأكيد هو ليس جيش حفتر وبكل تأكيد هو ليس عبارة عن مجموعة من المليشيات.
إن الجيش الذي ترونه أمامكم هو الجيش الليبي... جيش كل الليبيّن والليبيّات. هو جيش الشعب الليبي بكل أطيافه وبكل خلفياته الثقافيّة وبكل تنوّعاته العرقيّة. الجيش الذي ترونه أمامكم الآن وهو يزحف حثيثاً نحو العاصمة هو جيشكم وليس جيش حفتر. المشير حفتر هو الآن القائد العسكري للجيش الليبي وحينما يترك المشير خليفة حفتر قيادة الجيش لأي سبب من الأسباب فليس معنى ذلك بأن الجيش سوف ينتهي أو يتشرّد أو يتحوّل إلى مليشيات. لماذا لا نفكّر ونبدأ في تحليل الأمور التي نشاهدها بعقولنا ونراها بعيوننا نحن وليس بعيون غيرنا؟.


يا أيها الإخوة والأخوات.... أنا شخصيّاً أرى بأن هذا الذي نراه الآن أمام أعيننا هو مشروع حقيقي لتحرير ليبيا وإعادة كرامتها إليها. الذي نراه الآن أمام أعيننا هو مشروع بناء الدولة التي كثيراً ما حلمنا بها. الذي نراه الآن هو مشروع يشملكم كلّكم بدون إستثناء وبدون تغييب وبدون تمييز بين أي ليبي وآخر، فعلى كل الليبيين والليبيّات الترحيب بهذا المشروع وعليهم أن يروا تحرير وإعادة الكرامة لكل الشعب الليبي على أنّها هي غايته وأهم مفرزاته.
أنا أتمنى من الآن فصادعاً بأننا نتوقّف عن الحوارات العقيمة وأن نرحب بجيشنا وأن نقف معه وندعمه لتحرير كل بلادنا ومن بعدها نخرج نحن الشعب إلى الشوارع لنبدأ في وجود الحرية وفي وجود من يحمينا... لنبدأ في تكوين مؤسّسات المجتمع المدني وأن نتحدّث عن الديموقراطية الحقيقية التي يحميها الجيش ويدافع عنها ويمنع الطامعين من العبث بها كما حدث بعيد هجوم همج "فجر ليبيا" على العاصمة وسحب بقايا الديموقراطية من تحت أقدام الشعب الليبي ومن بين أيديه.
نحن من سوف يبني الدولة الليبيّة، وليبيا سوف لن يحكمها الجيش. الجيش هو هناك ليحميكم ويدافع عنكم ويمكّنكم من الخروج في آمان للتعبير عن مشاعركم وفرض إراداتكم كما فعل الجيش التونسي وكما يفعل الآن الجيش الجزائري.
العاصمة تنتظر دخول الجيش وسكّان العاصمة سوف يكونون أوّل من يستقبله بالزغاريد والأحضان... فكونوا كلّكم على الموعد لأخذ صور مع طلائع جيشكم البطل وليقوده من يقوده طالما أنّه منّا ومن بيننا، فقائد الجيش يتغيّر ولكن الجيش هو من سوف يبقى، وببقاء الجيش نطمئن نحن الشعب على أنفسنا ونمطئن على ممتلكاتنا ونزرع بذور الأمل في داخل أنفسنا، وبالجيش نستطيع "معاً" بناء دولتنا ونحن واثقون من أنفسنا.
لا المشير خليفة حفتر من سوف يحكم ليبيا ولا أولاد السيّد خليفة حفتر هم من سوف يسيطر على ليبيا، وإنّما أنتم يا أبناء وبنات ليبيا... أنتم وأنتم فقط من سوف يحكم ويسيّر ليبيا. إن زمن الطغاة قد إنتهى وزمن من يحلم بفرض أبناء الطغاة على الشعب قد إنتهى، وليبيا سوف تكون لكل أهلها وسوف تحكم بكل أهلها... فلنكن متفائلين لآننا نحن أصحاب الإرادة، وإرادة الشعب لا يمكن أن يقهرها أيّ ديكتاتور حتى وإن حاول فرض جبروته وطغيانه على الناس. إن ذلك الزمن قد إنتهى، وإن هذا الزمن هو بالفعل زمن الديموقراطيّة الحقيقيّة وزمن فرض "إرادة الشعب"، زمن قهر الطغاة حتى وإن عتوا... ولكم في الجزائر المثال الواضح والظاهر.

ليست هناك تعليقات: