2019/04/20

حسب البرنامج والميعاد جيشكم في غرب البلاد

 حينما ترى الدنيا على حقيقتها يكون بوسعك أن تتعرّف على طريقك فيها، ومن ثم العبور من خلال مساراتها ودروبها نحو هدفك الذي بكل تأكيد تعرفه وتعرف خصائصه.
يبدو أن ساعة الصفر لتحرير العاصمة كانت بالفعل قد تعيّنت وبأنها حائنة في زمن قريب... وقريب جداً.
بكل تأكيد فإن تحرير العاصمة يعني تحرير كل ليبيا من مغتصبيها وإعادتها لأهلها الذين بالفعل ثاروا ضد الطغيان وفرحوا بالإنتصار لكن فرحتهم لم تدم طويلاً، فسرعان ما قفز تجّار الدين ودعاة الثوريّة والسرّاق والمنتفعين إلى وسط الساحة وإستولوا عليها مستفيدين من غياب الجيش ومستغلّين لتلك الفوضى التي حدثت بعيد إنتصار ثورة فبراير حيث إنتهت الدولة وأزيلت كل مؤسّساتها الأمنية والشرطيّة فوجد المجرمون ما كانوا يبحثون عنه بشق الأنفس ولم يترددوا لحظة في إستناح كل الفرص المواتية وتسخيرها لتحقيق مآربهم فضاع الوطن وهمّش المواطن وساد الطغاة الجدد في كل مكان في ليبيا الحبيبة.. ولكن، لا يمكن أن ينتصر الشياطين حتى ولو أمهلهم الله إلى يوم البعث. لا يمكن بأن ينتصر الشيطان في وجود من يحمل بصدق في قلبه الإيمان ومن لا ينحرف عن طريق الرحمان.


الجيش الوطني بدأ وبكل قوّة وعنف وإستعداد يتوجّه إلى غرب البلاد وسوف بكل تأكيد يبسط سيطرته الكاملة على غرب البلاد ومنها نحو العاصمة، في حين بدأت قيادات المليشيات وبقية قادة العصابات التي كانت تحتل العاصمة.. غادرت تلك القيادات الشيطانيّة العاصمة هاربة مرتعبة حتى لا تدركها جحافل القوّات المسلّحة والتي سوف تدخل العاصمة في زمن قياسي قد يفاجئ كل من يهتم بالشأن الليبي بما فيهم بعثة الأمم المتحدة وهي منشغلة هذه الأيّام لإنتاج النسخة المنقّحة من مسلسل الخداع والذي كانت أولى حلقاته في الصخيرات المغربيّة ويعتقدون بأن حلقته الثانية سوف تكون في غدامس، ولكن قد لا يجدون الوقت لإتمام الحلقة الثانية وإخراجها قبل عرضها على الجمهور الليبي الذي يعرف التفاصيل حتى قبل مشاهدتها.
الجيش الليبي هو جيشكم سواء إتفقتم أو إختلفتم مع قائده المشير خليفة حفتر، وسواء إستمع إلينا السيّد المشير وإبتعد هو وأفراد أسرته عن مسارح السياسة في ليبيا الجديدة أو أنّهم تغافلوا عن رأي الشعب الليبي وإستمرّوا في مسلسل الغوص في أعماق السياسة الليبي لينتهوا في آخر المطاف غارقين أو ممسوكين كما فعل هذا الشعب بمن سبقهم. أنا أتمنّى من قلبي بأن يلتزم السيّد المشير بالمجال الذي يبدع فيه ويترك السياسة لمن يعرفها أو على الأقل لمن يقبل بأن ينعمس في متاهاتها.
أعجبني بيان القيادة العامة هذا المساء والذي أبان بكل وضوح بأن القيادة العامة للجيش الليبي لا تعترف بوجود أقلّيات في ليبيا وإنّما ترى بأن كل أبناء وبنات ليبيا هم مكوّنات الشعب الليبي وبأنّهم جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات في بلد هي بلدهم وفي وطن هو وطنهم. اللهم يا رب وفّق جيشنا فيما يصبو إليه وحقق على أيديهم تخليص بلادنا من أولئك الذي تحالفوا مع الشيطان فعبثوا بكل شئ وأنجسوا بأفعالهم كل مكان.

ليست هناك تعليقات: