2019/04/22

على من يرتعب من الجيش أن يفكّر كيف يعيش

الأشخاص يذهبون مهما تجبّروا وطغوا، والوطن يبقى طالما أن له جيشاً يحميه وشعباً يحنّ إليه. الوطن لا يبنيه غير شعبه، والشعب النبه هو من يعتمد على قدراته ويستفيد من بناته وأبنائه ويتوكّل على الله ويكون صادقاً في مسعاه. 
منذ أن وثق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالإخوان وشاركهم في السلطة معه في عام 1953 وهم كانوا قد أبانوا حقيقتهم وأظهروا ما كانت تخفيه نفوسهم المريضة وولعهم الشديد بالسلطة والتسلّط. لقد عانى منهم عبد الناصر رحمه الله وصبر عليهم ووجد نفسه في نهاية المطاف يفقد صبره عليهم مما دفعه لتلقينهم درساً في عام 1965 بقى غائراً في ذاكرتهم ولم يتمكّنوا من نسيانه برغم مرور أكثر من أربعة عقود من الزمان على رحيل جمال عبد الناصر.
لقد تحوّلت الكراهية لعبد الناصر إلى كراهية للجيش وكل مؤسّسات الدولة، حتّى أن الإخوان المسلمون كانت قد تحوّلت كراهيّتهم للجيش إلى "متلازمة" أعمتهم بصيرتهم وتركت غشاوة على عيونهم أفقدتهم البصيرة وحوّلتهم إلى منبوذين من كل الناس التي تكشّفت على حقيقتهم أو أنّها كانت قد عانت من خدعهم ومكرهم ونفاقهم.
الإخوان المسلمون من شدّة كراهيّتهم للجيش وبقية أسس الدولة العصرية تجدهم دائماً يلتجأون إلى خلق "بعبع" من قائد الجيش حتى تسهل عليهم محاربة الجيش وبقيّة أسس الدولة من خلاله، وهم يعتقدون بأن ذلك لوحده قد يبرّر تصرّفاتهم ويعفيهم من تبرّم الناس من تصرّفاتهم الخبيثة وطريقة تفكيرهم الماكرة.


ما فعله الإخوان المسلمون بالجيش المصري تحت بعبع "الطاغية عبد الناصر" نجدهم اليوم يكررونه بكل قوّة وخبث مع الجيش الليبي تحت بعبع "الطاغية خليفة حفتر". وقسماً بالله العظيم الذي لآ التجئ إلى القسم به كثيراً لأنّني بصدق لا أكذب ولا أنافق... قسماً بالله العظيم لو أن قائد الجيش غير خليفة حفتر لكانوا قد صنعوا نفس الطاغية وخلقوا نفس البعبع من القائد الآخر وسوف يفعلون نفس الشئ من أيّ قائد للجيش إلّا وأن يكونوا هم من ينصّبه، ولا ينصبّونه إلّا وأن يتوعّد لهم بحل مؤسّسة الجيش من أساسها ويضع بديلاً عنها بكتائب مسلّحة ومليشيات تؤتمر بأمرهم ولا تخرج على طوقهم.
أنا هنا لا ألوم تنظيم الإخوان المسلمون فهم إنّما ينفّذون بنود وبروتوكولات تنظيمهم التي تستند أساساً على مبدأ "الغاية تبرّر الوسيلة"، وذلك المبدأ في حد ذاته بكاف لكل من يريد أن يرى ويعرف... أو يعي ويتدبّر. أنا لا ألوم جماعة الإخوان المسلمون وإنّما ألوم من وجد نفسه يسير في موكبهم بعلم أو بغير علم، وأكثر من يسير في موكبهم هو من لا يعرف الكثير عن مكرهم ولا يجهد نفسه بالتدبّر قليلاً والتفكير بعض الشئ للتعرّف على كنههم والتبصّر على مكرهم.
إلى كل الليبيين والليبيّات.. ليبيا هي بلدكم، وليبيا هي من سوف تصنعون مستقبلها الذي هو بكل تأكيد مستقبلكم. ليبيا هي وطن والوطن لا يصنع الأشياء، وإنّما أنتم أهل هذا الوطن من سوف يصنع الأشياء ومن سوف يرسم معالم الطريق. ليبيا بدونكم هي ليست أكثر من قطعة من الأرض، ووطن بلا أهل هو صخرة بلا معالم. ليبيا بلا أهل هي ليست أكثر من جزيرة في محيط الكون من الممكن أن ينزل عليها أي مخلوق ويصنع منها بلداً له. ليبيا هي بلدكم وما هي ببلد بدونكم. أنتم من سوف يصنع الدولة، وأنتم من سوف يرسم حدودها ويكون قادراً على صيانة كل شبر فيها.
يا أيّها الإخوة والأخوات يا من بصدق تحبّون ليبيا ولا تطمعون فيها. يا من ترون ليبيا كأم حنون أرفقوا بأمّكم ولا تسرقوا مجوهراتها أو تستولوا على مدخّراتها، بل تشاركوا في كل ما أهدت لكم من خيرات ولا تتنازعوا على عطايا أمّكم حتى لا تغضبوها إن كنتم بصدق تحبّون أمّكم وتحنّون عليها.
إن الجيش الوطني سوف يدخل ميدان الشهداء بكل يقين وسوف يحرر العاصمة بالكامل، ومن بعدها سوف تتحرّر كل ليبيا وسوف يبسط الجيش سيطرته على كل التراب الليبي وسوف يحمي حدودها ويطرد أعدائها ويتخلّص من كل العابثين فيها. الجيش الوطني ما كان قد توجّه نحو العاصمة لينهزم... إطلاقاً. جيشكم سوف لن يُهزم، وسوف يحقق النصر وسوف ينجح بكل إقتدار في المهمّة التي جاء من أجلها. إن تأخّر جيشكم في إنجاز المهمة الموكولة إليه ليس بسبب ضعف وليس بسبب عجز وليس بسبب تردّد، وإنّما ذلك بسبب رأفته بكم وحرصه عليكم. إن الإنسان المقتدر هو فقط من سوف يتصرّف عن حكمة، والحكمة والتروّي لا يمكن إحتسابها نقاط ضعف، بل هي من مفرزات الشرف والكرامة والنبل والشهامة.
هل تعلمون بأن جيشكم يبلغ تعداده في الوقت الحالي 81,000 بين جندي وضابط، وبأن ما يقارب من 20,000 فقط هم من يشاركون الآن في معركة تحرير العاصمة. ربع جيشكم هم من تم إرساله لتحرير العاصمة، ولو أن قيادة الجيش لا تحسب ولا تحفل ولا ترحم - كما يقول عنها من يحاربها الآن ويعرقل تقدّّمها - لكانت دكّت العاصمة ومن عليها بكل قوّة وبكل عنف وبكل فراسة ولكانت معركة العاصمة حسمت منذ أيام خلت. سوف ينتصر الجيش وبأقل دمار وبأقل خراب وبأقل خسائر بشريّة بإذن الله، ومن بعدها فسوف نكون نحن (الشعب) من يبدأ في إعادة بناء دولتنا من جديد ولكن هذه المرّة على أسس وركائز مختلفة. حينما تكون الدولة محمية بجيشها ويكون الشعب آمن في بيته وتكون له أجهزة شرطة تنظّم شئون حياته وصحافة تعبّر عن رأيه بكل حريّة وأجهزة قضاء تنصفه.. حينها يمكن لهذا الشعب أن يبني دولة يكون بوسعه المحافظة عليها والإستمرار بها إلى الأمام. يومكم طيّب وسعيد، وتأكّدوا بأنني إنّما أتحدث من خلال حبّي لليبيا ولا يمكنني إطلاقاً أن أرى ليبيا من خلال أشخاص أو كيانات إن لم يكن ذلك أنتم ابناء وبنات هذا الوطن. الأشخاص يذهبون مهما طغوا والوطن يبقى ما بقى على ترابه شعب يحبّه.

ليست هناك تعليقات: