2018/12/02

لماذا نحن متخلّفون(3) ؟

الإعتراف بوجود الخطأ هو الخطوة الأولى نحو تغييره، ومن يعترف بخطأه سوف يجد الشجاعة ويمتلك القدرة على إصلاحه ومن ثمّ رسم معالم جديدة للغد تكون معاول تنفيذها بأيدي وقدرات من يعترف بأخطائه ويؤمن بوجوب إصلاحها.

الحلقات السابقة: الحلقة الأولى الحلقة الثانية
(الحلقة الثالثة)
 رجال الدين بين المراهنة والمداهنة
أنا لا أعرف كثيراً عن الطريقة التي بها يتعلّم رجل الدين منذ صغره وحتى يبلغ سن رشده، لكنّني أعرف بأن لرجال الدين مدارسهم ومعاهدهم وكليّاتهم وجامعاتهم الدينيّة وكذلك دراساتهم العليا من ماجستير ودكتوراة وبقيّة شهائدهم التي تصدّقها الدولة بدون أن تعرف الكثير عن محتوياتها وترضى بها بدون أن تناقش جدواها أو فعاليّتها... بل وحتى مقدار الإستفادة منها. 
كذلك، فأنا أعرف بأن المادة التعليميّة في الكواليس الدينيّة لا تخضع لوزارة التعليم في أية دولة إسلاميّة وإنّما لجهات دينيّة تخضع لدور الإفتاء أو تجمّعات دينية أو كيانات سلطويّة يشرف عليها ويديرها رجال الدين أنفسهم، وكثيراً ما تتجنّب دولهم التدخّل في شئونهم خوفاً من نعت سلطات الدولة بنعوت أرحمها "العلمانيّة" وأشدّها "الكفر" ومن ثمّ محاربتها والتصرّف خلسة عنها وعن أجهزتها. 
رجال الدين وفي كل ديانة هم دائماً يرون أنفسهم ورثة الله على الأرض، ومن ثمّ فهم من يقرّر مصير الناس على الأرض تطبيقاً "لأمر الله". ومن أجل أن يقوم رجال الدين بالمهمّة كما أمروا بها فيتوجّب على الناس القبول بحكمهم والرضاء بأحكامهم. 
وبهدف أن أعطي صورة واضحة للقارئ العزيز والذي قد لا يتصوّر شغف رجال الدين بالحكم على أساس أنّه هو الوسيلة المثلى للتحكّم، دعوني أبتدئ بالمسيحيّين على إعتبار أنّهم هم روّاد الدين الذي يتبعه ما يقارب من نصف سكّان المعمورة في أيامنا هذه. قال المؤرّخ وِلّ ديورانت: "إن الله أنشأ الكنيسة بأن جعلَ الرسول بطرس أوّل رئيس لها، وإن أساقفة روما ورثوا سلطات بطرس في تسلسلٍ مستمر ومتصلٍ؛ ولذلك فإن البابا هو ممثلُ الله على ظهر الأرض ويجب بأن تكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع المسيحيين... حكاماً كانوا أو محكومين"
إنّ علاقة الحُكَّام المدنيين السياسيين بالكنيسة لم تكن على الدوام علاقة ودٍ ومحبةٍ وولاء إنما كانت بالدرجة الأولى علاقةَ خضوعٍ تربط المحكوم بالحاكم والمقهور بالقاهر. فقد منح البابوات لأنفسهم صلاحياتٍ مُطَلقةً وأدّعوا لأنفسهم الأحقيّة في حُكم العالم وجعلوا من ذواتهم مصادر التشريع والسلطة والسيادة. ويشهد على ذلك، ما كان قد قاله البابا غريغوري السابع: "إنَّ الكنيسة هي صاحبة السيادة في العالم كلّه، تستمد نفوذها من الله مباشرة، وتمدُّ هي ملوكَ الأرض وأمرائها بالنفوذ، وإنّ البابا له مركز فَذٌّ في العالم، فهو الذي يُولِّي الأساقفة ويخلعهم، وله الحق في خلع الأباطرة لأنه سيِّدُهم الذي لا يُسألُ عما يفعل وهم يُسأَلون". ولو أنّنا تعرضّنا لما قاله البابا نيكولاس الأوّل في بيانه حين تولّيه: "إنَّ البابا ممثَّلُ الله على ظهر الأرض، يجب أن تكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع المسيحيين حُكَّاماً كانوا أو محكومين"، فإنّنا نرى بأنّهم يفكّرون مثل بعضهم، وهم يعتقدون حقيقة في ما يقولون... فلنحذر لأنّ شيوخ ديننا يفكّرون بأشياء شبيهة لذلك تماماً !. 
ومن أجل أن يفرض رجال الكنيسة أنفسهم على الناس فقد إنتهجوا هذه الأساليب وتلك الوسائل للإبقاء على إخضاع الناس لهم والقبول بديمومة حكمهم بل وتوريثه لأتباعهم من بعدهم بدون الرجوع إلى الرعيّة بإعتبار أنّ توارث الحكم هو من شئون الرب وتطبيقاً لتعاليم الإنجيل، ومن بين وسائلهم لتحقيق ذلك:- 
  1. إصدار الكنيسة لصكوك الغفران: صكوك الغفران تلك تم إبتكارها من قبل كبار رجال الدين للحفاظ على خضوع الرعيّة من ناحية، ولتجميع الأموال من الرعيّة من ناحية أخرى لتبنى بها الكنائس ويضاف منها إلى مستحقّات رجال الكنيسة اليوميّة. وأعرض هنا مثالاً لأحد صكوك الغفران الذي كان يوزّعه القسّ "يوحنّا تيتزل" بأمر من البابا "ليو العاشر": "ألا فليرحمك الربُّ يسوعُ المسيح ويغفر لك بفضل ما لقى من آلام مقدّسة، وإنَّا بتفويضٍ منه ومن رسولَيه المبارَكين بطرس وبولس، ومن البابا المقدَّس مُنحَ لي وعَهدَ به أن أُحِلَّك أولاً من كل لَومٍ دينيٍ مهما كانت الطريقة التي تعرَّضتَ لها، ثم من كل خطاياك ومن كل تجاوزٍ للحدود وكل إفراط في الملذّات مهما بلغَتْ من الجسامة بل حتى من أي إثمٍ تحتفظ بتقريره وإدراكه السدّةُ البابوية، وبقدر ما يمتد نطاق سلطان الكنيسة المقدّسة أعفيكَ من كلَّ عقابٍ تستحقُّه في المَطْهَرِ بسبب هذه الآثام، وأعِيدكَ إلى القُربان المقدَّس للكنيسة وإلى البراءة والطُّهر اللذين حُزْتَهُمَا في العِماد، ولهذا فإنكَ عندما تموتُ ستغلقُ أمامك أبواب العذاب وتُفتح لك أبوابُ جنّة النعيم. وإذا لم تمُتْ الآن فإنّ هذا الفضلَ سوف يظلُّ في أوج قوَّتهِ عندما تصبحُ على وشك الموت باسم الأب والإبن والروح القُدُس".
  2. موقف الكنيسة من العلم والعلماء وتقييدها للعقل ومحاربتها للتفكير الخارج عن إطار الكتاب المقدَّس: لقد سبق لي الحديث عن هذه الظاهرة في الحلقة السابقة من هذه السلسلة، لكنّني أنبّه هنا كل من يقرأ هذا الكلام بأنّه ونتيجة لمحاربة الكنيسة للعلم والعلماء ومحاولات وضع اليد عليهم وتوجيههم، والنتيجة كانت ظاهرة للعيان في توجُّهَ العالم المسيحي، بشكلٍ عامٍ، إلى الإلحاد والتخلّي عن العقائد الموروثة التي تتناقض في مجملها مع منطق العقل وأبسط مراتب البحث والتفكير العلمي. أنا أخشى على وضعنا نحن المسلمون في وجود الكثير من العوامل المشابهة تماماً لما كان يحدث في أوروبّا في القرن الخامس عشر وما سبقه. 
  3. إنحراف البابوات ورجال الدَّين ونسيانهم لدورهم الأخلاقيّ والدينيّ: لم يراع البابوات تعاليم المسيح في أنفسهم ولا في حوارييهم، فقد كان الواقع يشهد أشد أنواع التنافس بينهم لإعمار قصورهم وزيادة ثرواتهم ولكن ليس لإعمار حال الرعيّة ورعاية شؤونها ومصالحها، وكانت أيدي البابوات والقساوسة ملطّخةً بدماء كُلَّ مَن خالفهم؛ وبأقلام هؤلاء البابوات تمَّ التوقيعُ بالموافقة على إقامة محاكم التفتيش والقيام بعمليات إحراقٍ وإعدامٍ جماعيّةٍ وقتلٍ للعلماء والمفكّرين المعارضين. 
  4. إبتداع الكنيسة لنظام "محاكم التفتيش" الخاصّة بمحاربة الهرطقة: فالبابوات لم تغب عن عقولهم رحمة المسيح ومحبتّه وتسامحه، ولكنّهم كانوا يستندون في بطشهم وتعذيبهم هذا لنصوصٍ من الكتاب المُقَدّس - يعلم الله مصدرها وأساسها - هي الأخرى كانت صريحةً وواضحةً في الحثَّ على الإِحراق والتعذيب وإضطهاد كلِّ مُخَالفٍ، لا بل إنّهم كانوا قد ذهبوا إلى أبعد مِن ذلك فجعلوا الاضطهاد نتيجةً طبيعيّةً لعقيدة الخلاص. كان فرض العقاب على المخالفين لتعاليم الكنيسة والتشدّد في العقاب ناتج عن فهم القساوسة لتعاليم المسيح في الكتاب المقدّس، وهذه أمثلة واضحة على صدق ذلك: 
  • ما ورد في الكتاب المقدّس(الإنجيل): "فلا تستجبْ له ولا تُصغِ إليه ولا يُشفقْ قلبُكَ عليه ولا تترأف به ولا تتستّر عليه، بل حتماً تقُتلُه، كُنْ أنت أول قاتليه ثم يعقبكَ بقيّة الشَّعب، آرجُمْه بالحجارة حتىّ يموت"... أنظروا إلى مقدار التشابه بين أتباع الديانات المختلفة في هذا الشأن(التفسير). 
  • "إن كان أحدٌ لا يثبُتُ فيّ، يُطرحُ خارجاً كالغصن فيجفُّ، ثم تُجمعُ الأغصانُ الجافّةُ وتُطرحُ في النار فتحترق".
  • صاغ القديس "أوغسطين" مبدأ الاضطهاد لهداية الأجيال التالية، وأقامهُ على أساسٍ من الكتاب المقدَّس، فأستند إلى كلماتٍ  فاهَ بها المسيحُ في مَثلٍ من أمثاله التي كان يسوقها لحوارييه إذ قال ما معناه: "أجبروهم على إعتناق دينكم"... وتمشّياً مع هذا المنطق، سلّم "أوغسطين" بمعاقبة المُلحِد بالنفي والجلد وفرض الغرامات، ووضع للكنيسة دستوراً تلتزمه إزاء كل حركةٍ إلحاديةٍ. 
      5.  فرض الكنيسة للكتاب المقدَّس باللغةِ اللاتينية: هذا الفرض من قبل البابا في حدّ ذاته كان يهدف إلى إحتكار فهم وتفسير
           الإنجيل على رجال الكنيسة فقط ومنع عموم الناس من ذلك. هذا من شأنه أن يجعل كل أتباع الكنيسة في حاجة إلى رجل
           الدين ليفسّر لهم أشياء دنيويّة من خلال الإنجيل الذي لا يستطيع عموم الناس الإطلاع عليه نظراً للمانع الغوي. كذلك فإن
           القساوسة إستغلّوا إحتكار الإنجيل لهم بأن فَرضَوا على أتباعهم عقائد وشعائر لم تردْ في الكتاب المقدس قَطُّ، وليس هناك
           ما يدعمها من نصوصه لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، وهذه العقائد والشعائر كانت كلُّها وبلا استثناءٍ تتعارض مع العقل والفهم
           السليم تعارضاً واضحاً.... وهذا ما فعل مثله رجال ديننا(قساوستنا) تماماً فيما يتعلّق بالآحاديث المنسوبة إلى النبي عليه
           السلام والتي  يحبّون تسميتها بالآحاديث الصحيحة لإيهام الناس بقدسيّتها... فعلينا أن نكون على بيّنة !!. ومن بين تلك
           الإعتقادات الجديدة التي فرضها القساوسة على عموم الناس: 
  • عصمة البابا وتقديسه وإمتلاكه القدرة على محو الذنوب وغفرانها(كما يقول شيوخنا بعصمة الأنبياء وعصمة الأئمّة الإثنى عشرة). 
  • إحتكار الكنيسة لفهم وتفسير نصوص الكتاب المقدس( إحتكار "العلماء" عندنا لمثل ذلك تماماً). 
  • وجوب الصلاة باللغة اللاتينية فقط .
  • أخذ الأحكام والعقائد والعبادات والشرائع من الكتاب المقدس ومن قرارات المجامع وآراء البابوات وقراراتهم وإعلاناتهم والتعاليم غير المكتوبة التي يتناقلها البابوات واحداً عن الآخر(تطبيق الشريعة الإسلاميّة عندنا !!). 
  • تحريم الزواج على الكَهَنِة والرهبان ورجال الدين. 
  • إباحة وضع صور وتماثيل القدّيسين ومريم العذراء، عليها السلام، في الكنائس وأماكن العبادة، وجواز التوجّه لها بالصلاة والدعاء. 
  • إنّ امتزاج لحم المسيح ودمه بلحم ودم مَنْ يحضرون الاحتفال بالعشاء الربّاني (التناول) هو إمتزاجاً حقيقيّاً وليس رمزيّاً. 
  • إعفاء رجال الدين من دفع الضرائب ومن التشريع الجنائي الذي يخضعُ له العامة وإخضاع العامّة لتشريع الكنيسة الجنائي(إعفاء الوقف من الضريبة والرسوم عندنا !!).
     6. العاملان السياسي والقومي، ودورهما في حركة الإصلاح الديني: أمّا عن العامل السياسي فقد تَمثَّلَ في تدخُّلات البابوات في
         شؤون الحكام والملوك والقياصرة ومحاولاتهم المستمرة لإخضاعهم وإذلالهم وتذكيرهم على الدوام بأنهم إنما يستمدّون  
         شرعية حكمهم وعروشهم من "البابا" والكنيسة، وأنّ أيّة محاولة للخروج عن هذا النص فإنها ستكلّف هذا الحاكم عقوبةَ
         الحرمان، والتي من بينها دُفِنَهم كفّاراً ... أي بغير الشعائر المسيحية(كما هو عندنا:لا يدفن في مقابر المسلمين !!). 
تلك كانت بعض الأمثلة البسيطة من بين ممارسات رجال الدين المسيحي لفرض أنفسهم على الناس بهدف إخضاعهم لسلطانهم بإسم الله وبإسم الكتاب المقدّس، أمّا ما يحدث عندنا نحن المسلمون فحدّث ولا حرج. 

كيف تحكّم رجال الدين المسلمين في شئون وحياة البشر؟
تسلّط الإنسان على إنسان آخر هي صفة تولد مع البشر وتنمو معهم ولا علاقة لها بالدين أو المعتقد. إنّها إنّما تظهر الجانب الأناني في حياة كل منّا، والفرق بين هذا وذاك يكمن في مقدرة هذا على السيطرة على نوازعه النفسيّة(الشيطانيّة) وعجز ذلك عن ذلك. هناك من البشر من يحتكم إلى عقله ويفكّر فيستكشف بذلك قدراته الكامنة ومن خلال ذلك الإكتشاف يجد الوسيلة لتغليب الجانب الحسن على الجانب السئ في شخصيّته وممارساته. 
الدين إنّما جاء ليهذّب مكارم الأخلاق لا ليصنعها من جديد أو يزرعها في أحاسيس البشر. إن أكثر من إستخدم الدين لتحقيق المصالح الذاتيّة والوصول بها إلى مواقع متقدّمة هم رجال الدين في كل عصر وفي كل ديانة أو معتقد، ولايختلف في هذه مسلم عن مسيحي، أو شخص ربّاني عن شخصي يعبد أشياء أخرى طالما أنّه يسمّيها دين أو معتقد. 
أو أوّل وسيلة للسيطرة على الناس تكمن في أن تخضعهم لإرادتك، ويمكنك تحقيق ذلك عن طريق تخويفهم، ترعيبهم، التحكّم في لوازمهم ومتطلّباتهم اليوميّة، التحكّم في مصائرهم الدنيويّة، أو بالطبع فرض الأمر الواقع عليهم بالقوّة. الوسيلة الأخرى والتي تعتبر ألطف من كل ذلك هي بأن تخدعهم. تخدع الناس وتدغدغ مشاعرهم بإسم الله وبإسم الطيبة والعفة وبإسم الخشوع والتظاهر بمناسك التعبّد أو التطاول على الناس وترهيبهم بإسم الدين لأنّك أنت نصبت من نفسك على أنّك حامي لهذا أو ذلك الدين. 
ولأعد لموضوع حكم المسلمين بإسم الدين، وكيف كانت الدولة الإسلاميّة تحكم برجال الدين في كل العصور السابقة ومنذ بعثة الرسول محمد عليه السلام وحتى ربّما القرن التاسع عشر الميلادي حيث فرضت متطلّبات العصر نفسها على سلوك وممارسات الناس.. وفي المقابل، على توقّعاتهم وآمانيهم وأحلامهم. 
نحن نعرف بأن النبي محمّد عليه السلام كان النبي والرسول والقائد والحاكم... كان هو ولي الأمر. أنا هنا لا أنتقد ولا أستكبر ولا ألوم وإنّما أنا فقط أنقل الواقع كما كان. بكل تأكيد في عهد النبي عليه السلام لم تكن هناك ثقافة ديموقراطيّة ولم يكن هناك أي شئ إسمه حكم الشعب من خلال إختيارهم. كانت هناك بكل تأكيد الكثير من المحاولات لممارسة الديموقراطيّة في أثينا وفي الهند وفي روما وفي بقاع صغيرة أخرى من العالم مثل ساباركايي وسامباستايي(باكستان وبنغلاديش الحاليّة)، لكن كل ذلك لم يكن معروفاً في ما نعرفه الآن في منطقة الشرق الأوسط والتي كان العرب يتواجدون فيها بكل تأكيد. 
كان النبي محمّد هو القائد الأوحد بكل تأكيد، ولم يتواجد أثناء حياته من قد يختلف معه في الرأي بإعتباره صاحب رسالة ربّانيّة وهو وحده من كان يتواصل مع الرب ومن ثم فالغير لا يعلمون ما يعلمه ولا يعرفون ما يعرفه. لم يكتف النبي عليه السلام بتبليغ الرسالة بل إنّه كان يهتم بشؤون الناس اليوميّة وكان يقوم بحل مشاكلهم ويبحث لهم عن الحماية وكان يقود المعارك كما قرأنا في كتب التاريخ. لم يتواجد في عهد الرسول شيوخ دين ولا حكّام بإسم الدين في مكّة أو المدينة وحتى في الآماكن التي دخلها الإسلام في عهد الرسول عليه السلام. ولكن يمجرّد وفاة الرسول بدأ الناس من حوله في التفرّق والإنقسام، وبدأ يظهر في المنطقة قادة وحماة دين جدد بإسم "ولاة الأمور". 
كان أوّل من حكم دولة الإسلام هم بكل تأكيد من أطلقنا عليهم "الخلفاء الراشدون". نحن نعرف بأن الله لم يذكر في القرآن أي شئ عن خلافة الرسول ومن سوف يحكم من بعده. كما أن الرسول عليه السلام لم يعيّن من يلي عهده من بعده ولم يعيّن نوّاباً له أثناء حياته. لم يترك الرسول أية وصيّة توصي بتعيين هذا أو ذاك من بعده حين وفاته، ومن ثمّ فقد حدث تسابقاً حميماً على السلطة بين المهاجرين والأنصار وكاد أن يشهر بينهم السيوف لولا تدخّل عمر بن الخطّاب وفرض أبوبكر الصدّيق كأوّل خليفة للنبي محمّد عليه السلام وتم فرض المبايعة على الناس بعد ذلك بإعتبار أن من لم يبايع أبوبكر هو ليس من الإسلام في شئ إستناداً إلى الآية: {{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}} على إعتبار أن كلمة "أطيعوا" نظر إليها بأنّها فرضاً من الله وتم التعامل معها وفق ذلك الأساس، ومن ثمّ فعدم المبايعة أعتبر حينها مخالفة لأمر الله ... أي "كفر". 
عيّن أبوبكر عمر بن الخطّاب كخليفة من بعده وفرضت مبايعته على الناس بنفس الطريقة، وأوصى عمر بإختيار من يخلفه من بين 6 أشخاص(أهل الشورى) ذكرهم عمر وأمر بأن يكون الحاكم من بعده واحداً من بينهم. تتعدّد الأراء والكتابات هنا عن الكيفيّة التي تم بها فيما بعد إختيار عثمان بن عفّان، إلّا أنّ أغلبها يجمع على أن إختيار عثمان كان "بطريقة ديموقراطيّة" محدودة جدّاً، حيث كان الإختيار بين 6 من الصحابة عيّنهم عمر وفاز عثمان في نهاية الجولة على عليّ بالتزكية، وتمّت مبايعة عثمان في الجامع ليكون الخليفة الثالث بعد وفاة الرسول. 
أمّا خلافة عليّ فهي بدورها كان قد تواجد حولها الكثير من الكلام وبعض اللغط أيضاً، لكن مجمل ما كتب يقول بأن عليّ بن أبي طالب كان قد طلب منه بأن يتولّى الخلافة بعيد مقتل عثمان وكان المسلمون في فوضى كبيرة بسبب ما حدث أثناء مقتل عثمان، وبأن نفر من "أهل الشورى" جاءوا إلى عليّ وطلبوا منه تولّي الخلافة بعد عثمان وتمّت مبايعة علي في المسجد وبذلك أصبح الخليفة الرابع كما نعرف. 
من هنا يمكننا الإستنتاج بأن تولية الخلفاء بعد وفاة الرسول كانت من خلال بعض كبار المسلمين وهم من كان يطلق عليهم "أهل الشورى" وبأن المبايعة كانت مفروضة على كل مسلم ومن لم يبايع يصبح من "أعداء الله" أو "المشركين". الخلافة وما حدث بعيد وفاة الرسول سوف أفرد لها حلقة خاصّة في هذه السلسلة، لكنّني اليوم وددت التحّدّث عن سيطرة رجال الدين على الحكم وحكمهم للناس بإسم الدين. 
فكما نعرف بأن رجال الدين بالمفهوم الذي نعرفه الآن بما فيهم أصحاب المذاهب والمفاتي وآيات الله وحجج الإسلام والآئمّة وبحور العلوم وما إليها من التسميات التي نعرفها اليوم... تلك التسميات المترتبطة بالدين لم يكن لها أيّ وجود أثناء حياة الرسول، لكن مجموعة من 6 رجال كانوا يعرفون ب"أهل الشورى" وكان عمر بن الخطّاب قد إختارهم، وهم: عثمان بن عفّان، علي بن أبي طالب، عبد الرحمن بن عوف، الزبير بن العوّام، سعد بن أبي وقّاص، طلحة بن عبيد الله كانوا ربّما يفقهون الدين أكثر من غيرهم، لكنّهم في وجود الرسول لم يكونوا علماء أو مفاتئ أو شيوخ كما نعرف. لكنّ الذي قرأناه عنهم أنّهم كانوا من صحابة الرسول ومن أعيان القوم في ذلك الزمان، لكنّهم أبداً لم يكونوا فقهاء أو على مستوى القساوسة أو البابوات بالنسبة للمسيحيين أو الأحبار بالنسبة لليهود، فتلك المراتب الدينيّة لم تكن موجوده في المعتقد الإسلامي. من هنا يمكن القول بأن الحكم بعد وفاة الرسول لم يكن حكماً دينيّاً بذلك المعنى، وإنّما كان حكماً أقرب منه إلى "الحكم السياسي" أو الأميري أو الولائي، ولم يحكم شيوخ الدين في تلك الأثناء بل كان الحكم وقتها أكثر منه مدنيّاً من أن يكون دينيّاً، وبذلك فقط إزدهرت دولة الإسلام في أيّامها الآولى وبلغت ما بلغت حتى شبّ الخلاف بين حكّامها فيما بعد وكثرت طوائفها وتنوّعت مذاهبها فذهبت هي وذهب من بعدها ريحها ولم يبق منها اليوم غير مشاعر الحسرة والندامة والشعور بالإحباط والدونيّة بين بقية شعوب العالم. 
لقد تمتّع المسلمون بعد وفاة الرسول ولمدّة قد تصل إلى 31 سنة بحكم منفتح على الناس ومتسامح معهم، حيث كان التركيز على البناء والتعمير ونشر رسالة الإسلام بين شعوب العالم. حدث ذلك كما أسلفت في عهد الخلفاء الأربعة الذين نعرفهم، وحدث أيضاً في عهد عمر بن عبد العزيز الذي يطلق عليه الكثيرون "الخليفة الخامس" لحسن تعامله مع المسلمين ولمساعيه الصادقة والمخلصة للإستمرار في بناء الدولة وتحسين أوضاع الناس من حوله دون إقحام الدين في برامج تسيير الدولة. 
بعد قتل علي وإبنيه عمّت بلاد المسلمين فوضى تخلّلتها الكثير من الحروب والإقتتالات بين المسلمين، وكثرت المنافسات بين قادة المسلمين وأعيانهم؛ وفي تلك الأثناء كثر توزيع الولاءات وبدأ الحكّام في إستخدام الدين للظفر بسدّة الحكم وما كان من شيوخ الدين المعروفين وقتها إلّا التآزر مع هذا الحاكم أو ذلك. من ثمّ يمكن القول بأن شيوخ الدين كانوا أكثر ربّما إنحيازاً ومداهنة للحكّام كي يتمكّنوا من مراقبة التديّن عند الناس، غير أن الدين لم يستغلّ للسيطرة على البشر مع أن ما كان يعرف ب"الفتوحات الإسلاميّة" كان يرتدي أسمال الدين ويتوشّح بنصرة "دين الله"، وحدث ذلك أثناء الصراع بين العبّاسيين والأمويين وبأكثر وضوح أثناء مواجهة المسلمين للحرب الصليبيّة الأولى. 
بعد ظهور المذاهب الإسلاميّة وكثرة الشيع بإسم الدين بدأ التنافس بين المسلمين يأخذ مسالك مختلفة، وبدأ حينها بالفعل مسلسل طغيان البعض بإسم الدين، وتبيّن جليّاً بأن كل من حكموا بإسم الدين تحوّلوا إلى طغاة ومستبدّين والأمثلة يمكن ذكرها بعجالة هنا بدءاً بحكم الأمويين الذين ضربوا الكعبة بالمنجنيق أثناء صراعهم مع عبد الله بن الزبير وحتى عهد أبوالعبّاس مؤسّس الدولة العبّاسية الذي أمر بذبح عدد من أمراء الأمويين وبقيّة القصّة بشأن التمثيل بجثثهم ووضع الطعام عليها وأكله وبقيّة ما تواتر من قصص وسير يعلم الله مدى صحّتها من عدمه. 
فكما يعلم الكثيرون أن من أسّس الدولة العباسية كان العبّاس بن عبد المطّلب أصغر أعمام النبي عليه السلام، وقد إعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الفرس الناقمين على الأمويين لاستبعادهم إياهم من مناصب الدولة والمراكز الكبرى، وإحتفاظ العرب بها، كذلك إستمال العباسيّون الشيعة للمساعدة في زعزعة كيان الدولة الأمويّة. نقل العباسيون عاصمة الدولة، بعد نجاح ثورتهم، من دمشق، إلى الكوفة، ثم  الأنبار قبل أن يقوموا بتشييد مدينة بغداد لتكون عاصمة لهم، والتي إزدهرت طيلة ثلاث قرون من الزمان، وأصبحت أكبر مدن العالم وأجملها حينها، وكانت حاضرة العلوم والفنون؛ غير أن نجمها بدأ بالأفول مع بداية غروب شمس الدولة العبّاسية ككل ممّا أضطر المعتصم لنقل عاصمة الدولة من بغداد الى  سامرّاء التي أطلق عليها "سرّ من رأى"،  ثم بعد ذلك بأربعين سنة أعيدت عاصمة الخلافة الى بغداد. عرفت الدولة العباسية عصرها الذهبي خلال عهدي هارون الرشيد وإبنه المأمون، إذ كان نشاط الدولة مرتكزاً على العلم والمعرفة وكان الدين للعبادة فقط حينها، فنشطت الحركة العلميّة وإزدهرت ترجمة كتب العلوم الإغريقية والهندية والفهلوية إلى اللغة العربية على يد السريان والفرس والروم من أهالي الدولة العباسية، وعمل المسلمون على تطوير تلك العلوم وإبتكروا عدة إختراعات مفيدة، كما إزدهرت الفلسفة الإسلاميّة بسبب وجود هامش كبير من حريّة التفكير والإبداع. غير أن ذلك لم يدم طويلاً، فسرعان ما بدأ بعض شيوخ الدين الذين لم يسعدهم ما رأوا، سرعان ما بدأوا بتأليف المذاهب الفقهية التي كانت تعكس عقليّة وتفكير من أقدم على تأليفها، وكان أن بلغ عدد تلك المذاهب في البداية 26 مذهباً فقهيّاً كانت السبب في نشر الإختلاف والبلبلة بيم المسلمين ممّا لإضطرً أحد السلاطين بأن يأمر يتحجيمها إلى الأربعة التي نعرفها اليوم وهي الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنبليّة بالنسبة للسنّة، وكذلك الجعفريّة والزيديّة عند الشيعة.
تنوّعت الأسباب التي أدّت لانهيار الدولة العباسية، ولكن كان من أبرزها: بروز حركات شعوبيّة ودينية مختلفة في ذلك العصر، ممّا أدّى إلى بروز النزعة الشعوبية بين المسلمين بما فيها تفضيل الشعوب الغيرعربيّة على العرب، وقام حينها جدلاً طويلاً بين طرفيّ النزاع، وإنتصر لكل فريق أبناؤه والمدافعون عنه من خلفيّة عنصريّة متناسين بذلك دين التسامح الذي كانوا يؤمنون به.
إلى جانب الشعوبية السياسية، تكوّنت فرق دينيّة متعددة عارضت الحكم العبّاسي. وكان محور الخلاف بين هذه الفرق وبين الحكام العبّاسيين هو "الخلافة" أو إمامة المسلمين(صراع مقيت على السلطة). وكان لكل جماعة منهم مبادئها الخاصة ونظامها الخاص وشعاراتها وطريقتها في الدعوة إلى هذه المبادئ الهادفة لتحقيق أهدافها في إقامة الحكم الذي تريد وإتباع المذهب الذي إختاره الحاكم في وجود الكثير من المتملّقين من الشيوخ وتجّار الدين الذي ناصروا هذا على ذاك من خلال تطويع الدين ليتوافق مع تفكير ذلك الحاكم وتمكينه بإٍم الله من الإنتقام من خصومه وبطرق شنيعة في معظم الأحيان. فرّقت المذاهب والفبليّات الضيّقة بين الناس الذين كانوا إخوة متحابّين يجمعهم دين الله الواحد، لكنّهم سرعان ما تحوّلوا إلى طوائف وأحزاب متناحرة وكأنّ دين الله لم يكن يجمع بينهم، وسرعان ما تحوّلت المجتمعات العباسيّة إلى ميادين تتصارع فيها الآراء وتتناقض، ممّا وسّع الهوّة بين مواطني الدولة العبّاسية وساعد على تصدّع الوحدة العقائدية التي كانت هي أساس الوحدة السياسية. كذلك كان من بين أسباب تبخّر الدولة العباسيّة الكثير من العوامل الداخلية التي شجّعت على إنتشار الحركات الانفصالية والتي منها بكل تأكيد إتساع رقعة الدولة العبّاسية، حيث أن بعد العاصمة والمسافة بين أجزاء الدولة وصعوبة المواصلات في ذلك الزمان، جعلا الولاة في البلاد النائية يتجاوزون سلطاتهم ويستقلون بشؤون ولاياتهم دون أن يخشوا الجيوش القادمة من عاصمة الخلافة لإخماد حركاتهم الانفصالية والتي لم تكن تصل إلا بعد فوات الأوان، ومن أبرز الحركات الانفصالية عن الدولة العباسية: حركة الآدارسة وحركة الآغالبة والحركة الفاطميّة والتي أسّست فيما بعد الدولة الفاطميّة في مصر.
أمثلة أخرى لإستخدام الدين في البطش بالبشر والإستيلاء على ممتلكاتهم وحرماتهم كان قد حدث أثناء فترة الحكم الأندلسي ومن بعدها حكم الإمبراطوريّة العثمانيّة ومن بعدها بكل تأكيد الإستعمار الحديث وحروب العرب والمسلمين فيما بينهم بما في ذلك بالطبع نشوء الحركات الراديكاليّة والمتطرّفة بإسم الدين والدعوة لإعادة دولة الخلافة، بدءاً بحركة الطالبان المتطرّفة والبدائيّة بشكل كبير، ثم بعد ذلك بالطبع تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجبهة النصرة وأنصار الشريعة وحركة الشباب الصومالي وبقيّة الجماعات الدينيّة المتشدّدة التي نشهد على تصرّفاتها وأفعالها الشنيعة في حق البشر بإسم الله وبإسم الإسلام.... بإسمنا. 
أمّا بخصوص مداهنة شيوخ الدين للطغاة والمجرمين ووقوفهم مناصرين للطغاة على شعوبهم فإن ذلك بكل تأكيد يكون دافعه دائماً المشاركة في التسلّط على البشر بالإضافة إلى المنافع الشخصيّة لشيخ الدين، أو العلاّمة، أو المفتي أو ذلك الخبيث الذي لا يخجل من تسخير دين الله في مجال الإسترزاق أو التسيّد أو الإنتقام.  
فعندما يرضى رجل الدين لنفسه بأن يكون بوقاً للحكّام الظالمين، فإنّه بذلك يبرر لهم ظلمهم وطغيانهم ويزيّنه في أعين الناس، ويصبغ عليهم وعلى أنظمتهم الشرعية بعبارات الإطراء والولاء والفداء، ويمنع الناس (أهل الوطن) من الوقوف ضدّهم والعمل على إسقاط أنظمة حكمهم بحجّة أن الحاكم هو "وليّ الأمر" الذي بإسم الدين تتوجب إطاعته والخضوع له، والذي بإسم الدين أيضاً تمنع محاربتة لأن تلك تعتبر مخالفة لأوامر الله. 
المعادلة في هذا الإطار تعتبر سهلة جدّا، فحينما تريد السيطرة على مواطني بلادك، عليك فقط اللجوء لقوة الدين ولنفوذ رجال الدين الذين سوف تجدهم يركعون لك ويقبّلون رجليك بعد أن يركعوا لك حتى ينالوا رضاك. أولئك هم بكل تأكيد من يطلق عليهم على مدار التاريخ "شيوخ السلطان" و"قساوسة السلطة"، وهم مستعدّون لصنع الفتاوي(تأليفها) التي تبرّر لك كل ما تفعل أو ما قد تفعل أو حتى ما تفكّر في فعله، مع الإجتهاد الحثيث لإصباغ المسحة الدينيّة والفتوى اليقينيّة على سلطتك السياسية. ذلك كان هو النسق الذي سارت عليه الكنيسة في قرون سابقة من حيث إستغلال سلطتها الروحية في تدجين رعاياها لتأييد الحكام. 
على مدى التاريخ الحديث وفتاوى "شيوخ السلاطين" و"قساوسة السلطة"، تثير السخرية والضحك خصوصًا حينما يبتعدون بفتاويهم عمّا أمر به الله من رفض الظلم، والبعد عن النفاق والمداهنة للحاكم المستبد والعادل على حد سواء، بل أنهم في المواقف التاريخية التي كانت تستدعي تدخّلهم بمواقف قوية ضد إستبداد الحكام، كانوا يركنون لدعم الحاكم  والتسبيح بحمده ويبتهلون إلى الله في يوم الجمع ومن على منابر المستجد لإطالة عمر الحاكم الظالم وحفظ عرشه من أن تطاله أيدي "العابثين" من مواطنيه. 
إن الاستبداد السياسي يتولد من الاستبداد الديني كما يقول الكواكبي، وإنه: "ما من مستبدّ سياسي إلى الآن، إلا ويتخذ له صفة قداسة يشارك بها الله أو تعطيه مقاما ذا علاقة مع الله. ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خَدَمة الدين، يعينونه على ظلم الناس بإسم الله.. وإنما فسدت الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء(علماء الدين).. فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم"
لقد ساعدت التقنية في الاتصالات والمعلومات اليوم على كشف الكثير من علماء السلاطين، وساعدت على رصد كل ما كان منهم وما هو كائن الآن، وصار بالإمكان تسجيل وحصر ما كان عليه أحدهم قبل وبعد. أي يوم أن كان عالماً يعمل لدينه ويبتغي رضا خالقه، ويوم أن تحوّل ليشتغل بدينه لدنياه ويرضي مخلوقات الله على إختلاف مآربهم ومشاربهم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك