2018/09/12

فلنتوقّف...كيان الدولة هو المستهدف

الإنسان الواعي هو من لا ينتظر المجهول حتى يحدث ومن بعدها يشرع في البحث الجناة، بل هو من يتوقّع ويستعد ويمنع حدوث الواقعة قبل أن تقع حتى لا يعطي للحقراء نصراً هم يبحثون عنه.
 
بعد ذلك الهجوم على مفوضيّة الإنتخابات وحرقها، وبعد هذا الهجوم على المؤسّسة الوطنية للنفط وتدميرها؛ ومن قبل هذا وذاك أستهدفت الجوازات ومن قبلها السجل المدني ومن قبلها محاكم وقضاة ناهيك عن ضبّاط في الجيش الليبي وفي الشرطة وفي الإستخبارات... وفي خلال كل ذلك تم تدمير مطار طرابلس العالمي وتم حرق خزّانات الوقود، والقائمة لا تنتهي ولا يمكن حصرها. كل تلك الأعمال المبرمجة جيّداً والممنهجة تتابعاً تدل على أنّ هناك من بيننا من لا يريد قيام الدولة في ليبيا ولا يريد إنشاء مؤسّسات الدولة ولا يرغب في تركنا لحالنا نضمّد جراحنا ونكفكف دموعنا ونلتهي بأنفسنا بعد ما حدث منذ إعلان التحرير في أكتوبر 2011 وحتى يومنا هذا.
علينا بأن نكون على بيّنة وأن لا نخدع أنفسنا وأن نبتعد عن وضع اللوم على الآخرين بما في ذلك داعش وبما في ذلك الإنترياليّة العالميّة وقوى الإستعمار الخبيث وغيرها من نصنعه في خيالاتنا ونتوهّم قدراته ثم إذا بنا نعطيه أهمّية لا يستحقّها فقط لأنّنا عجزنا عن معرفة من يكيد بنا ومن يتآمر علينا ومن يعبث ببلدنا مع يقيني الكامل بأن كل من يفعل ذلك هم من أبناء بلدنا الذين يتأمرون مع من يكرهنا ولا يتمنّى الخير لنا من أجل الإبقاء على تأجيج نار الفتنة بيننا حتى يتمكّن من لا يريد الدولة من تحقيق مآربه التي بكل تأكيد تتعارض مع مصالحنا وتتنافى مع قيمنا كشعب ليبي يحب بلده برغم تشويه صورتنا أمام العالم من قبل أولئك الذين يعبثون بنا وببلدنا.

إنّ الذين فجّروا المفوضية العليا للإنتخابات والذين فجّروا المؤسّسة الوطنية للنفط هم ليسوا من تنظيم القاعدة ولا علاقة البتّة لتنظيم القاعدة بذلك لأن تنظيم القاعدة لا يهتم بمثل هكذا أشياء ولا تقدّم له مثل هذه الأعمال أية فائدة على الإطلاق ولو كانت من باب الدعاية الإعلاميّة الرخيصة التي غالباً ما ينتهجها تنظيم القاعدة ليخيف بها الآخرين ويرعبهم.
إن تفجير مفوضيّة الإنتخابات وتفجير المؤسّسة الوطنيّة للنفط كان بالفعل قد تم بعناصر أفريقية مهاجرة ولكن تلك العناصر هي ليست أكثر من مرتزقة نفّذت ما أُمرت بتنفيذه مقابل كميّات هائلة من الأموال قدّمتها لهم تلك الجهات التي يتوجّب علينا الوصول إليها ومعرفة العقول الخفيّة التي تدبّرها والآيادي التي تديرها والشخوص التي تشرف عليها، ومن ثم تدميرها عن بكرة أبيها أو محقها بالكامل على كل تراب بلادنا حتّى يمكننا التغلّب على من يحاربنا في كياناتنا وفي أساسيّات بلادنا بهدف الإبقاء علينا لقمة صائغة لكل من يريد أن يسرق أو ينتهز أو يستفيد من وجود الفوضي وغياب مؤسّسات الدولة القويّة في بلادنا لأنّ ذلك بكل تأكيد يتعارض بالكامل مع برامجهم.
علينا يا أيّها السادة أن نتوقّف عن البكاء والنحيب وأن نشرع في التفكير العقلاني لحماية أنفسنا وحماية مؤسّسات بلادنا وأن نجتمع كلنا كليبيين وليبيّات على تمكين جيشنا الوطني في شرق البلاد بالتضامن مع أية قوى وطنيّة في غرب وجنوب البلاد من السيطرة على كل بقعة في ليبيانا الحبيبة ومن بعدها يمكننا مجتمعين ملاحقة أعدائنا بعد التعرّف عليهم ومن ثم الإنتقام منهم وبكل قوّة بهدف إنهاء أي أثر لهم في بلادنا. إننا لو تلاحمنا جميعاً سوف ننجح وبكل يقين في هذا المسعى، وسوف بذلك فقط نقدر على بناء مؤسسات بلادنا وعلى حمايتها من أفعال العابثين.
إن أوّل عمل تقوم به الأجهزة الأمنية والشرطيّة في طرابلس على وجه الخصوص هو حماية مؤسّسات الدولة السياديّة مثل مصرف ليبيا المركزي >>>الذي سوف يكون الهدف القادم<<<، وكذلك المحكمة العليا، ومبنى الجمارك وإدارة الجوازات. حماية تلك المؤسّسات تتطلب إجراءات رادعة وصارمة لمنع التسلّل إليها ويمكننا فعل ذلك بالإستفادة من خبرة الدول الأخرى مثل العراق وبريطانيا وفرنسا وأسبانيا، وهي الدول التي تضرّرت من الإرهاب وتعلّمت كيف تتصدّى له بإجراءات أمنية على الأرض برهنت على أنّها فعّالة وعمليّة وواقعيّة. لابد من إخلاء مسافة 20 متر عرضيّة على كل محيط مصرف ليبيا المركزي تصبح منطقة عازلة وخالية من أية مواقف للسيّارت لكنّها تكون مرصودة بالكامل بكميرات المراقبة وتتم حمايتها برجال أمن محترفين يحملون السلاح ويعطون الآوامر بمحق كل من يتجاوز تلك المنطقة العازلة بدون إذن. تلك المناطق العازلة حول المؤسّسات الحيويّة في ليبيا لابدّ من تنفيذها الآن وقبل غد حتى لا يتكرّر ما حدث سابقاً من إعتداءات على مؤسّسات الدولة وحتى لا نعطي لأعداينا أية فرصة للعبث بنا والإستهانة بكرامتنا.
علينا بأن نبحث مجتمعين (أبناء وبنات ليبيا) عن الحلول ونطرح الأفكار التي تنفعنا بدل لبكاء والنحيب على ما آصابنا وتحميل جهات معيّنة المسئوليّة وكأنّنا نحن كمواطنين أبرياء من تحمّل ما يحدث في بلادنا. نحن كلّنا مسئولين عن كل ما يحث في بلادنا، وعلينا بأن نتوقّف عن التواكل والطلب من الغير القيام بكذا أو كذا. إن من يدعو الناس للخروج إلى الميادين عليه أن يترك عمله ويكون هو أوّل الخارجين ويكفينا نصائح وإرشادات فنحن عارفون بما فيه الكفاية ماذا علينا فعله لكنّنا لا نريد نصائح من أولئك الذين يقيمون في أوروبّا ويتنعّمون بأمنها وخيراتها ثم إذا بهم يطلبون من أهل طرابلس الخروج إلى الميادين والثورة عل كذا أو كذا. على كل من يؤمن بالخروج أن يكون هو أوّل الخارجين ومن بعدها بوسعه أن يطلب من الآخرين اللحاق به إن كنّا بالفعل نؤمن بما ندعو إليه وإن كنّا بالفعل نحب بلادنا ونتمنّى لها الخير... طابت ليلتكم وكل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الهجريّة الجديدة
.

ليست هناك تعليقات: