2017/05/06

إنتخابات نبّوها... بسّ نأمّنوها


 بعد هذه الفوضى العارمة التي تعيشها بلادنا، وبعد أن تبيّن لنا طمع بعض الليبيّين وحبّهم المتيّم بالسلطة.... بعد كل ذلك الذي عانت منه بلادنا منذ أوّل إنتخابات حرّة ونزيهة في عام 2012 وحتى يومنا هذا. بعد كل ذلك أصبح واضحاً وجليّاً ومنطقيّاً وعمليّاً الإستنجاد بصناديق الإقتراع من جديد والإحتكام إلى صوت الشعب، فعسى أن يخرجنا ذلك المنحى من هذا المستنقع الذي وجدنا أنفسنا منغمسين في أوحاله العفنة حتى الذقون، وما ينقسنا إلّا إرتفاع منسوب مياه العفونة حتى الأنف فنقضي حينها غارقين في أوحال أفعالنا ومخرجات عقولنا الخامجة.
 نحن بالفعل في أمسّ الحاجة لخوض غمار إنتخابات جديدة وبأسرع ما يمكن من أجل تحديد من يحكمنا ومن يمثّلنا أمام بلاد العالم التي أضحينا أضحوكة للداني والقاصي فيها. نحن بكل تأكيد في حاجة ملحّة وعاجلة لإنتخاب برلمان جديد.... وفي هذه المرّة يتوجّب علينا عدم الإكتفاء ببرلمان، فنحن لا نعرف كيف نمضي في طريقنا بدون وجود رئيساً يراقبنا، وإذا أخطأنا يعاتبنا؛ أمّا إذا نحن تمادينا فيضربنا... وحينها فقط قد يقدر أن يوضّبنا وأن يحفّفنا وأن يهذّبنا. نحن قوم وللأسف لا نفهم بالهمز ولا باللمز ولا حتى بالغمز..... نحن فقط نفهم وننتظم ونستقم حينما تشهر العصاء الغليظة في وجوهنا، وحينما نعرف بأن من يراقبنا يقدر أن يضربنا.
 إنتخابات من حيث الإجراء قد يكون تنظيمها ليس من الأمور الصعبة، ولكن بعد أن قاسينا وعانينا وتعذّبنا وتأسّينا... علينا بأن نفكّر من الآن في الكيفيّة التي عن طريقها وبها نستطيع حماية مخرجات ما ننتخب.
 علينا بأن نكون على بيّنة ويقين ومعرفة بأنّه في وجود المليشيات المسلّحة سوف لن نقدر على حماية أي شئ، ومن هنا فإنّه يتوجّب علينا بأن نعترف جميعاً بأنّه بدون جيش موحّد يسيطر على كل شبر من الأرض الليبيّة بما في ذلك مداخلها ومخارجها فإنّّه يدخل في باب العبث مجرّد التفكير في إجراء إنتخابات جديدة، وهذه يجب بأن تكون معلومة ومفهومة ومهضومة.
وإنطلاقاً من هذا المفهوم فإنّني أقترح الآتي قبل التفكير في إجراء أية إنتخابات في ليبيا:


  1. تنقيح الدستور المؤقّت بما يتماشى مع المرحلة الحالية والإنتخاب على ضوئه.
  2. عدم التصويت على دستور دائم في هذه الأثناء الفوضويّة والهمجيّة والمسمومة.
  3. الإعتراف بحاجتنا إلى مرحلة إنتقالية أخرى وعدم التسرّع بالمطالبة بالمرحلة النهائيّة في هذه الأجواء.
  4. توقيف لجنة إعداد الدستور عن أعمالها إلى أن يتم النظر في كينونتها وكنهها وجديتها.
  5. العمل وبأية وسيلة على توحيد الجيش الليبي في كل أنحاء البلاد، وتحديد القيادات بما في ذلك القيادة العامة والقيادة العليا.
  6. سيطرة الجيش على كل شبر من الأرض الليبية وفرض القانون فيها وعليها بالقوة.
  7. إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر كاملة في كل أنحاء ليبيا يتم خلالها تنظيف البلاد من كل أنواع وأشكال الفوضى، ونزع السلاح من أيدي أية جهة غير تلك الي تخوّلها قيادة الجيش وبعلمها.
  8. يتم الرفع الجزئي لحالة الطورئ لتمكين الناس من الخروج بكل حرية إلى الشوارع والميادين وفرض صوت الشعب على الساحة في كل نواحي ليبيا.
  9. ضمان حريّة التعبير والتظاهر والتجمّع وتشكيل المناشط الإجتماعيّة بما فيها تنظيمات المجتمع المدني حرّة الإرادة تحت مظلّة القانون وحماية الجيش ولكن بدون تدخّله.
  10. إعادة تشكيل جهاز الشرطة وتفعيله.
  11. إعادة تشكيل جهاز القضاء والمحاكم وتمكينها.
  12. الشروع في جولة جديدة من إنتخابات حرّة ونزيهة يتمكّن خلالها الشعب من إنتخاب برلماناً متوازناً ومعبّراً عن إرادة الشعب، وكذلك رئيساً للدولة الليبيّة في إنتخابات مزدوجة تقام في نفس الفترة وبنفس الضمانات.

إنّنا إن فعلنا كل ذلك وكنّا صادقين في نوايانا وفي مساعينا، فإنّه يقيناً سوف يكون بوسعنا إجراء إنتخابات حرة ونزيهة في ربيع السنة القادمة كما تم التنويه إلى ذلك سابقاً . . . وربّنا يحمي ليبيا ويمكّن خيارها من حكمها والحفاظ على ثرواتها من النهب والسلب والإحتيال والنصب.

ليست هناك تعليقات: