2015/12/21

رسالة إلى سعادة المهندس فايز السرّاج

بسم الله الرحمن الرحيم
السيّد المحترم المهندس فايز السرّاج - بعد السلام

أعتقد سيادة الباشمهندس بأنّك تعيش في ليبيا وتعرف يقينا ما مرّ ببلادنا خلال الخمسة سنوات الماضية. نحن نعرف جميعاً بأن ثورة الشعب الليبي على الظلم والقهر والطغيان كانت قد توجّت بإنتصار هذا الشعب على الطاغية، وتم بالفعل تحقيق الإنتصار لكرامة المواطن وعز الوطن.
حضرتكم تعرف - ونحن نعرف - بأن الشعب الليبي بعيد إنتصاره على الطغيان وبمجرّد تمكّنه من إستلام زمام أموره، خرجت مجاميعه إلى كل الميادين والآماكن وأخذت جماهير الشعب الليبي برجالها ونسائها تعمل ليل نهار من أجل تنظيف البلاد وتجميلها وتحويل ليبيا إلى جنّة ورافة الظلال، وبالفعل بدأنا نرى شوارع نظيفة وأرصفة جميلة والكثير من واجهات المباني تم طلاءها وترميمها حتى غدت مسرّة للناظرين.
بعد ذلك نادى المنادي لإنتخاب برلمان يشرّع لهذا الشعب ويحافظ على سيادة وكرامة ليبيا، وخرجت جماهير الشعب الليبي برجالها ونسائها، بشيبها وشبابها لتصطف في طوابير طويلة من أجل المشاركة في أوّل إنتخابات حرّة شهدتها بلادنا في كل تاريحها منذ أول إنشائها، وشهد العالم على نزاهة تلك الإنتخابات وعلى تحضّر الشعب الليبي ورقيّه.
وتم تشكيل البرلمان الليبي فيما سمّي حينها بالمؤتمر الوطني العالم، وعادت جماهير الشعب الليبي إلى ميادين الحياة من جديد لتساهم في بناء ليبيا العصرية والمدنية والمتحضّرة، لكن البعض من الليبيّين ممّن ساءهم أن يروا ليبيا تشرع في بناء نفسها وتمضي قدما في الطريق نحو غدٍ مشرق لكل ليبي ولكل ليبيّة لم يسّرهم أن يروا ليبيا تصبح دولة مثل بقية دول العالم، فشرعوا يعبثون بكل شئ فيها. لقد كان - وللحرقة - في بلادنا يتواجد بيننا ممّن لم يروقهم أن يروا ليبيا تسير إلى الأمام وبكل تحضّر وتمدّن لآنّهم لم يكونوا يخطّطون لها بأن تكون كذلك.
خرج من بيننا من بدأ يعبث بأمننا ويسرق خيراتنا ويرهبنا بقوة الحديد والنار حتى تمكّن من هزيمتنا والإستحواذ على قرارنا. لقد خرج علينا من بيننا من تمكّن من قهرنا وهزيمتنا وإذلالنا، ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم ونحن نعيش في خوف وإرتعاب وحرمان ومذلّة وتهميش. لقد خرج علينا من بيننا من لم ير في ليبيا غير مصالحه ولم يعتبر ليبيا أكثر من بقرة حلوب يستحوذ على حليبها وإن لم تحلب له فإنّه على إستعداد لقتلها وأكل لحمها.
لقد وصلنا سيادة المرشّح لرئاسة الحكومة إلى ما نحن عليه الآن، ولا أرني في حاجة لأن أوصف لك حالنا اليوم، فأنت من المفترض بأنّك أدرى وأعلم وأقدر على فهم ما يجري في ليبيا أكثر من أي ليبي آخر بإعتبارك مقدماً على إدارة هذا البلد بمعونة إخوتك وأخواتك من خيرة الخبرات والقدرات الليبيّة.
حضرة رئيس الوزراء المرشّح: ليبيا هي تحتضر وربّما تكاد تلفظ أنفاسها من أمام أعينننا ونحن نرى، فهل تجد ليبيا فيك المنقذ لها؟. ليبيا يا سيادة الأستاذ المحترم كان قد تم نهبها وسرقتها والعبث بها، فهل تجد فيك المنقذ لها؟. ليبيا أصبحت وكراً لكل سارق وطامع وكاذب ومنافق ومتلوّن ومتملّق، فهل بوسعك أن تكون أنت المثال الذي يحتذي به غيرك من الليبيّين والليبيّات في الأمانة والإخلاص والصدق والوفاء ؟.
إننا يا سيادة المهندس المبجّل ننظر إليك وأيدينا على قلوبنا سائلين الله بأن لا تكون مثل من سبقوك، فرجائي بألّا تجعلنا نصاب بخيبة أمل جديدة، ورجائي بأن تكون أنت من بين أولئك الذين يخافون الرب ويحسّون بأوجاع وأسقام الوطن.
سيادة رئيس الوزراء المرشّح: الشعب الليبي الصادق والمخلص والوفي للوطن سوف يقف معكم وينصركم ويعينكم ويشد من أزركم إن أنتم بالفعل برهنتم له على أنّكم تختلفون عمّن سبقوكم، فلم يعهد الشعب الليبي منذ 17 فبراير 2011 غير السرّاق والكذّابين ومرتزقة الثورية وسماسرة الدين. هل بوسعك سيادة رئيس الوزراء المرتقب أن تحسس الشعب الليبي بأنّك تختلف عمّن سبقوك؟.
أتمنّى بأنك سوف تكون كذلك، وأتمنّى بأن تسطع في عهدك على بلادنا من جديد شمس الحرية فتبتهج النفوس وتبتسم الثغور وتطمئن القلوب ونتنفّس جميعاً عبق الحياة فنحيا من جديد.
ختاماً... سيادة رئيس الوزراء المرتقب أودّ أن أنبّهك ببعض أخطاء من سبقوك. إنّك يا سيادة الباشمهندس سوف تكون رئيساً لحكومة إنتقالية ولفترة معروفة من الزمن، فرجائي أن ترى نفسك ليس أكبر من ذلك، وأن تهتم بشئون هذه الفترة وفقط. نحن لسنا في حاجة إلى خطط خماسية أو سباعية، ولسنا في حاجة إلى معاهدات وبرامج طويلة الأمد. نحن في حاجة إلى كل ما يخص المرحلة الإنتقالية، وتحديداً: بناء دولة تم تدميرها، وإعادة الكرامة لبلد أصبحت محتقرة، وتطمين شعب أصبح خائفاً ومذعوراً، وتنفيذ قوانين في بلد أصبحت مرتعاً لكل مجرم وحقير، وتأسيس أركان لدولة أصبحت كياناً متثلّماً يشرف على السقوط الكلّي والإنهيار. نحن في حاجة إلى منقذ لليبيا من الغرق ومن بعدها فلتترك بقية مراحل الإنعاش وإعادة التأهيل لمن سوف يأتي من بعدك ويجد طريقاُ من الممكن السير عليها خطوات أخرى إلى الأمام حتى نتمكّن كلنا حينها من وضع القطار على السكّة بعد ترميمها والتأكّد من سلامتها من العابثين، وسوف نجد من بيننا حينها من يقدر على قيادة القطار نحو وجهته الطبيعيّة
.

ليست هناك تعليقات: