2015/12/06

خبر وتعليق

الخبر
طرفا النزاع في ليبيا يعلنان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة... عن موقع "أخبار العالم العربي" 

توصل طرفا النزاع في ليبيا إلى اتفاق مبدئي ينهي حالة النزاع بينهما، بعد مفاوضات في العاصمة التونسية، بين وفد يمثل المؤتمر الوطني العام في طرابلس، ومجلس النواب بمدينة طبرق.
وينص الاتفاق الذي وقعه رئيس وفد مجلس النواب إبراهيم فتحي عميش، ورئيس وفد المؤتمر الوطني العام عوض محمد عبد الصادق على ثلاث نقاط لتسوية الأزمة السياسية في هذا البلد العربي.
والنقطة الأولى هي العودة والاحتكام للشرعية الدستورية المتمثلة في الدستور الليبي السابق باعتباره الخيار الأمثل لحل النزاع على السلطة التشريعية ولمدة أقصاها عامان.
وتنص النقطة الثانية على تشكيل لجنة من 10 أعضاء بالتساوي بين البرلمان والمؤتمر الوطني تعمل على المساعدة في اختيار رئيس حكومة وفاق وطني ونائبين له لتهيئة الظروف لإقامة انتخابات تشريعية في مدة لا تتجاوز العامين.
والنقطة الثالثة تنص على تشكيل لجنة من 10 أعضاء من البرلمان والمؤتمر الوطني تتولى مهمة تنقيح الدستور المشار إليه وحل النزاع التشريعي بما يتفق وخصوصية وطبيعة المرحلة.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن نائب رئيس برلمان طرابلس غير المعترف به من قبل المجتمع الدولي عوض محمد عبد الصادق قوله إن "هذه اللحظة تعتبر تاريخية، انتظرها الليبيون والعرب والعالم. هذه هي الفرصة التاريخية التي لن تأتي مرة ثانية".
وقال عبد الصادق، إن هذا الحل، إذا لقي دعم الشعب الليبي، سيمكن من إنهاء الأزمة في ليبيا في غضون أسبوعين أو شهر، وأنه الحل الوحيد لإيقاف حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا، مبرزا أن الاتفاق يعد لحظة تاريخية جسدته الإرادة الليبية لإنهاء الخلاف.
ودعا عبد الصادق في مؤتمر صحفي بعد الوصول إلى الاتفاق الذي جمع رئاستي الطرفين، دعا المجتمع الدولي إلى دعم هذا الحل، لأن استتاب الأمن في ليبيا سـ"يضمن الأمن في دول الجوار وفي دول حوض المتوسط".
ويأتي هذا الاتفاق بعد ساعات قليلة من حديث المبعوث الأممي لدى ليبيا، مارتن كوبلر، عن تفاؤله بقرب تحقيق انفراج حقيقي في الخلاف بين الطرفين الليبيين، عندما تحدث أن 75 % من الاتفاق يلقى قبولهما.

التعليق
لا يمكن لأي إنسان ليبي مخلصاً لبلده بأن يعترض على أي إتفاق يهدف إلى رأب الصدع وتحريك الأمور نحو الأحسن، ولكن الذي يظهر على سطح هذا الإتفاق هو أن هناك جهات متيّمة بالنظام الملكي من أمثال الدكتور إبراهيم فتحي عمّيش وكانت تحلم بعودته طيلة ال46 سنة الماضية، وكثيرون معه خاصّة في المناطق الشرقيّة ممّن هم مازالوا يحلمون بعودة "إدريسنا يا إدريسنا... الله يخلّيه لينا إدريسنا"... هؤلاء الحالمون بعودة النظام الملكي المتخلّف وجدوا الفراغ الحاصل في ليبيا والفوضى العارمة وتضيّق الناس ومشاعر الإحباط، والضائقة الماليّة، والخدمات المتردّية، وغيرها الكثير... وجدوا فرصتهم في هذه الظروف السيئة التي تعاني منها ليبيا فرصتهم الذهبيّة للعزف على وتر "عودة الملكيّة" ولو كان ذلك بخدعة شبه ذكيّة تقول ب"العودة المؤقّته" لمدة سنتين. الملوك يا سادة يا متعلّمين لا يعودون لسنتين، ولا لثلاثة، ولا لأربعة.... الملوك عندما يعودوا إلى السلطة لا يتركوها إلّا بالإنقلاب العسكري، وهذه يجب أن يعرفها كل ليبي وكل ليبيّة حتى لا ننخدع بدموع التماسيح التي يذرفها المتيّمون بعودة النظام الملكي.
أمّا بقية المحاور التي تم الإتفاق عليها الأخرى فأنا لا أراها معيبة في شئ أكثر من كون أن الإجتماع كان قد تم بغياب لكلا الكيانين منتهيا الصلاحيّة (مجلس النوّاب والمؤتمر الوطني)، وبذا فإن المجتمعين في تونس قد لا يمثّلوا إلّا أنفسهم.
مقر الحكومة في مدينة أخرى غير طرابلس لا أعتقد بأنّه سوف يغيّر حقيقة الأوضاع في طرابلس من ناحية سيطرة المليشيات المسلّحة عليها وبمباركة تجّار الدين والمغالين فيه، والذين وجدوا في الفوضى فرصهم الذهبية... المليشيات للإستيلاء على المزيد من الأموال والعقارات وفرض أنفسهم على الناس، ورجال الدين لزرع المزيد من التطرّف والتشدّد بين الناس وتقاسم المدينة بين "أبرشياتهم" المختلفة والمتخاصمة مع بعض بسبب الإختلاف في تفسيرهم للدين والذي سوف يصرّون على الإبقاء عليه لأنّهم يتعايشون على وجوده وديمومته وتحميته من حين لآخر إن هم شعروا به يبرد.
أن تشكّل حكومة برئيس وزراء غير ذلك الذي إقترحته الأمم المتحدة لا أرى فيها أي خطأ، وأن يكون له نائبين كل يمثّل السلطة التشريعيّة المنتهية الصلاحيّه (البرلمان والمؤتمر) فذلك أيضاً أراه أنا شخصياً سليماً خاصّة وأنّه يقفل الباب أمام الناعقين على "النظام الفيدرالي" البديع والذين كانوا السبب وراء كل ذلك التلكوء لمجلس النوّاب في حسم قراره بخصوص إتفاق الصخيرات.
النقطة الأخيرة التي وددت طرحها هنا لمن يهمه الأمر تكمن في حل "معضلة" الجهة التشريعية التي سوف تحاسب الحكومة المقترحة. فبدلاً من "إعادة الملكيّة لمدة سنتين !"... أقترح ترك الملك مستريحاً في قبره، والملكيّة منسيّة في أحد دهاليز التاريخ المظلمة والتي غطّاها التراب ولم يعد أحد يحفل بالإطلاع عليها... أقترح تشكيل مجلس تشريعي من بقايا مجلس النوّاب وبقايا المؤتمر الوطني ممّن يرضون بهذا الإتفاق وتكوين جوقة تشريعية جديدة قوامها 200 عضو(ربما 100 من كل جسم منتهي الصلاحيّة) وتسيير الأمور بهم لفترة إنتقالية مدتها سنتين يتم خلالها ما سوف يتم في حالة إحتفاظ المليشيات بهدوئها وعدم تدخّلها فيما يجري خلال هاتين السنتين.
وختاماً أقول: إن مشروع تونس بين الفرقاء الليبيّين كان في واقع الأمر قد ولد لقيطاً (الأب والأم غير شرعيين) وبذلك فإنّه سوف يموت بسرعة... وربّما أسرع بكثير مما يتوقّعه أكبر المتشائمين بشأن تحسّن الأوضاع في ليبيا في وجود أشخاص يمتلكون هذه الدرجة من الإنحسار الفكري، وهذا الغباء الإجتماعي.

ليست هناك تعليقات: