2015/10/12

رسالة مفتوحة إلى مجلس النوّاب الليبي

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة والسيّدات رئيس وأعضاء مجلس النوّاب الليبي \ بعد التحيّة والإحترام

كما لا يخفى على أي عضو منكم، فإنّ بلادنا تعاني من كل شئ وفي كل ركن من أركانها، وهذه المعاناة كما تعلمون يا سادة ويا سيّدات هي معاناة الإنسان قبل أن تكون معاناة الأرض.
معاناة المواطن الليبي هي غير خافية عليكم، وهذه المعاناة هي مسئولية بين أيديكم ومن واجبكم وأنتم إخترتم أن تكونوا خدّماً لهذا المواطن ومسئولين عن راحته وسعادته، وهي كما تعرفون جيّداً مسئولية كبرى ومهمّة ملزمة بالنسبة لكم قياساً بمواقعكم في سلّم السلطة والحكم في ليبيا فعليكم أن تكونوا عند حسن الظن بكم.

أنا أرى أنّه من أجل الخروج من الدوّامة لابدّ من كسر الجمود، وذلك يتطلّب شجاعة كبيرة ومقدرة على إتخاذ القرارات، وأعتقد بأنّكم أنتم لها وقادرين عليها... فأنتم من فوّضكم الشعب الليبي لأن تتصرّفوا بالنيابة عنه في أمور مصيريّة مثل التي تواجهها بلادنا الآن. أنا أرى بأنّكم قادرون على الخروج ببلادنا من مآسيها التي تعاني منها، وأعتقد بأن الوقت قد حان لإتخاذ قرارات مصيريّة ولكن مدروسة بعناية.
أمامكم الآن يا أيّها السادة والسيدات أعضاء مجلس النوّاب قضيّة مصيريّة عليكم البث فيها والإرتفاع بسببها عن خلافاتكم وإختلافاتكم ورغباتكم الشخصيّة حتى تنصهر كل إختياراتكم في بوتقة الوطن من أجل الوطن، فهل أنتم قادرون على إتخاذ القرارات المصيريّة؟.
مشروع حكومة التوافق أنا أراه مشروعاً يمكن إعتماده والبناء عليه من خلاله، ورئيس الوزراء المقترح هو عضواً من بينكم ومثلكم وهو في واقع الأمر منكم ويعرف كيف تفكّرون وماذا تخطّطون لمستقبل ليبيا فعليكم أن تقبلوه وتقبلوه بشرط الّا تتركوه لوحده في هذه المهمّة الكبيرة. أقتربوا منه وكونوا عوناً له وأعطوه الكثير من الدعم والمؤازرة حتى يجد نفسه محاطاً بكم وقويّاً بدعمكم فيقدم على إتخاذ قرارات صائبة وهو واثقاً بأنّكم من خلفه تدعمونه وتناصرونه وتشدّوا من أزره.
دعوا السيّد فائز السرّاج ليختار أعضاء حكومته بكل حريّة، وترقّبوا أنتم ما يقدّمه إليكم لتقولوا رأيكم النهائي في تشكيلته الحكوميّة وإذا كان أغلب الوزراء المنتقين مما ترضون عنهم أو على الأقل لا تخافون منهم فعليكم إعتماد تلك الحكومة بدون الكثير من التردّد.
لا ترفضوا تعيينات السيّد ليون بخصوص رئاسة مجلس الدولة ورئاسة مجلس الأمن القومي ولا توافقوا عليهما. دعوا تلك القضيّتين تراوحان الآن وإلى أن تتشكّل الحكومة وتعتمدوها، وبعد ذلك تكونوا في موقف أقوى لترفضوا الإسمين المقترحين بشرط أن تكون لكم بدائل عمليّة ومقبولة من الجميع حتى تجدوا الشعب الليبي وقد وقف خلفكم يؤازركم ويتوافق مع إختياراتكم. يقيناً فإنّكم سوف لن ترضوا بالسيد عبد الرحمن السويحلي رئيساً للمجلس الدولة وسوف لن ترضوا بالسيّد باش آغا مستشاراً لمجلس الأمن القومي، ولكن عليكم التفكير في بدائل واقعيّة تكون مقبولة من غالبية أبناء وبنات الشعب الليبي حتى تمضي كل الأمور بكل سلاسة وبدون إحداث أي نوع من التشنّجات، والذكي هو من يعرف معالم طريقه ويعرف كي يمضي فيها بدون عوائق.

إن وقوفكم مع الجيش الليبي هو دعماً ونصرة له ولكن عليكم أن تلعبوا سياسة في هذا المجال، وعليكم بأن تفهموا أصول اللعبة قبل أن تبدأوا في لعبها. تواصلكم مع الغير من خارج الوطن سوف يكون له الأثر الفعّال، والطلب من قادة الجيش بالتوسّع السريع لإحتضان كل ضبّاط الجيش الليبي وجنوده في جميع أنحاء ليبيا وتلك هي مهمّة قاسية وكبيرة ولكن التعاون والتواصل وتبادل الأراء سوف تكون في صالحكم.

وأخيراً... أتمنّى لكم التوفيق من الله وعونه في الخروج من هذه المهام الصعبة بالتوفيق والنجاح.

ليست هناك تعليقات: