2015/05/31

مسّ من الجن - الفصل الثاني (1)

لمتابعة الحلقات السابقة (13 حلقة) يمكنكم التواصل مع هذا الرابط الفصل الأوّل - مسّ من الجن وهناك سوف تجدون كل الروابط للحلقات السابقة.

(الحلقة الأولى)

وفي أنفسكم أفلا تبصرون 

في هذه المجموعة من الحلقات سوف يتم التركيز على تقديم المعلومة عن جسم ووظيفة الإنسان، بإعتبار أن المعرفة هي الطريق الأنجع نحو التفكير السليم الذي يؤدّي بكل تأكيد إلى بناء الثقة بالنفس ومن ثمّ المقدرة على إتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

إن أوّل من يقع فريسة لتصديق كل ما يسمعه وينفّذ كل ما يؤمر به هو ذلك الإنسان القليل المعرفة والقليل الخبرة والقليل المناقشة والمحاورة. إن من لا يعرف هو من يسهل إقناعه ولو بغير المقنع، فمن لا يدري يظن بأن كل ما يقال له هو حقيقة ومن ثمّ يكون ضحيّة لتصديق الكثير من الخرافات وتنفيذ الكثير من الآوامر وتتبّع الكثير من الإيحاءات بدون التوقّف والتدبّر والتفكير في القرار المتّخذ.

في هذه السلسلة الجديدة سوف أدعوكم للتجوال عبر جسم الإنسان للتعرّف على الكثير من إبداعات الخلق في أنفسنا، فكلّما إزداد الإنسان علماً ومعرفة كلّما توثّق إيمانه بالله وكلّما ترسّخ الإعتقاد في نفسه وفي عقله وفي جوهره وكيانه. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، ويقول أيضاً: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}... صدق الله العظيم.

الجهاز العصبي 

ربّما لايجادل عاقل بأن الإنسان خلقه الله في أحسن تقويم، وهو بكل تأكيد من يتفوّق على مخلوقاته جميعاً على وجه الأرض. من أجل أن يقوم هذا المخلوق العظيم بمهامه المناطة به، يمتلك هذا المخلوق من الإمكانيّات التركيبيّة والوظيفيّة ما لم يمتلكه مخلوق آخر.

لقد تقدّمت العلوم الطبيّة والبيولوجيّة(الحيويّة) بشكل كبير جدّاً عبر العصور، وهي الآن في قمّة تقدّمها وتطوّرها لكنّها مازالت تحبو رغم كل التقدّم الذي بلغته البشريّة في عصرنا. هناك الكثير ممّا لا نعلمه عن هذا المخلوق العجيب، وأعتقد بأنّ مالا نعلمه يتفوّق على ما نعلمه ممّا يتطلّب المزيد من الكد والجهد والتدبّر والتصوّر والتخيّل والتنظير والإبتكار والإكتشاف والتجربة والإستنتاج. أعتقد بأنّ ما ينتظر الإنسان هو أكبر ممّا مضى، ومن هنا فقد يتم التكشّف على علوم وأسرار جديدة قد تبهر الإنسان نفسه وقد تغيّر طريقة ونوعيّة التفكير وكذلك نوعيّة الإعتقاد بما ربّما يطرح الكثير من الأسئلة أمام إنسان السنوات القادمة، والتي لامحالة سوف يكون من بينها البحث عن خالق هذا الإنسان... البحث عن المبدع الذي خلق هذا الكائن العجيب فأحسن خلقه.
سوف يقترب الإنسان من الرب أكثر، وسوف يزيد عدد المؤمنين بوجود الله بشكل كبير كلّما تكشّف الإنسان عن المزيد من أسرار الخلق. لقد سبق لربّنا أن قال في كتابه العزيز: {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}... بمعنى أنّه يتوجّب على من يبحث عن وجود الله من عدمه بألّا يبعد كثيراً، وعليه أن يبدأ بنفسه أوّلّاً يتفحّصها ويتدبّرها ويدرس كينونتها حتى يرى عجائب الخلق في نفسه وبذلك فقط يتقوّى إيمانه ويزداد إرتباطاً بخالقه.

رحلتنا في الجهاز العصبي قد تكون طويلة ومتشعّبة ومستكشفة لامحالة، لكنّها قطعاً سوف لن تكون متعمّقة أو شاملة لأن ذلك من شأنه أن يدخلنا في أعماق هذا الكم الكبير من الأسرار بحيث أنّنا ربّما لا نتمكّن من الخروج بسلام إلى برّ الآمان.
نعم.. إن مخ الإنسان هو محيط كبير وشاسع وعميق، وكلّما غصنا في أعماقه أكثر كلّما تكشّفنا عن المزيد حتّى ربّما قد نجد أنفسنا في حيرة لا خلاص منها. من هنا فربّما القليل الميسّر قد يكون أكثر آماناً وأكثر معرفة وأكثر إفادة من الكثير المطوّل.
الحلقة الأولى من "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" تجدونها على هذا الرابط:  وفي أنفسكم أفلا تبصرون - الحلقة الأولى


ليست هناك تعليقات: