2013/05/01

وفي أنفسكم أفلا تبصرون

 من يبحث عن حقيقة وجود الله من عدمها فيجب عليه بأن ينظر في داخله ليرى الله مجسّداً أمام عينيه بدل أن يبحث شارداً في عوالم شاسعة بعيده عنه ليس من السهل عليه الإحاطة بها.

هذه سلسلة طويلة سوف تبحث في عجائب الخلق فينا من خلال التركيز على التركيب والوظيفة لأجزاء مختلفة من جسم الإنسان أبدأها بالجهاز العصبي الذي يعتبر بكل تأكيد من أكثر هذه الأجهزة تعقيداً وأدقّها تركيباً ووظيفة.

أوّلاً: الجهاز العصبي (الحلقة الأولى)
يبلغ وزن دماغ الإنسان عند الولادة 400 جرام، وأسرع نمو للمخ يحدث في الرحم في الأشهر الأربعة الأولى من الحمل، ويستمرّ في النمو التدريجي بعد ذلك وحتى الولادة. الدماغ يزداد في الوزن بشكل سريع جدّاً حتّى يصل إلى حجمه الطبيعي قي عمر 3 سنوات حيث يصل وزنه في المتوسّط إلى 1200 جرام وهو قريب من الوزن الطبيعي للدماغ في سن النضوج.
يستمر الدماغ في النمو في الحجم والوظيفة بعد ذلك وحتى عمر ال18 عاماً حيث يصل وزنه حينها في الذكر حوالي 1360 جراماً، وفي الأنثى 1275 جراماً. لا يوجد برهاناً علميّاً حتّى هذه اللحظة يبيّن وجود علاقة وطيدة بين حجم الدماغ ونسبة الذكاء.... بمعنى أن وزن الدماغ ومعدّل الذكاء يعبران عاملين مستقلّين عن بعضهما تماماً.
يبدأ دماغ الإنسان في الإنكماش في الحجم عند عمر ال50 سنة، وفي عمر 75 سنة يفقد دماغ الإنسان ما يقارب من 25% من حجمه، ولكن ليس بالضرورة أن يرتبط هذا النقص في حجم الدماغ بإنحدار في مستوى الذكاء أو التفكير.
يحتاج دماغ الإنسان الطبيعي في عمر النضوج في الظروف العاديّة (الإستراحة) إلى الإمدادات التالية في كل 24 ساعة:
1-كميّة من الدم قدرها 1000 لتراً.
2- كميّة من الأكسجين مقدارها 71 لتراً، يستخدم منها 4% فقط في الظروف العاديّة (الإستراحة).
3- كميّة من سكّر العنب (الجلوكوز) مقدارها 100 جراماً، يستخدم منها فقط 10% في وقت الإرتياح.
4- ينتج دماغ الإنسان في حالة الإرتياح 71 لتراً من ثاني أكسيد الكربون، و7% من كل اللكتات (اللبنات) التي ينتجها الجسم.
يستخدم الإنسان الطبيعي في الظروف العاديّة حوالي 14% فقط من قدراته المخيّة. أكبر مقدرة مخيّة مستخدمة للإنسان قدّرت ب 17% من المقدرة الذهنيّة (الإفتراضيّة) الكلّية، وفي حالة الناس الكسالى وقليلي الذكاء فإنّهم يستخدمون حوالي 10% فقط من قدراتهم الذهنيّة الكليّة فقط.
تصوّروا كم من القدرات المخيّة للإنسان التي ما زالت غير مستخدمة في الوقت الحاضر، وكم منها يحفظ للطوارئ في حالات الضرورة، وماذا يحدث للإنسان لو انّه تمكّن من إستخدام 1% إضافيّة من قدراته المخيّة الإفتراضيّة؟. ماذا لو أنّ الإنسان تمكّن من إستخدام كل قدراته الذهنيّة في ممارساته اليوميّة.... إنّه بلا محالة سوف يكون خارقاً للعادة وقد يصاب بالجنون من كثرة المعلومات التي قد تدور بخلده في تلك الأثناء.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا }  ... صدق الله العظيم.

في الحلقة القادمة سوف يتم إستعراض كامل لتركيبة الجهاز العصبي بطريقة مبسّطة يسهل فهمها من الجميع بإذن الله....


ليست هناك تعليقات: