2014/10/17

مقترح للمصالحة.... فهل من بصدق تهمّه ليبيا؟



أعتقد بأنّ الوضع في بلادنا ليس بالجيّد ولا هو بالمطوب... وقطعاً، ليس هو ما كنّا نفكّر بمثله عندما ثرنا على نظام الطاغية معمّر القذّافي.
كانت لدينا آمالاً وأحلاماً وأمنيات، وكانت ترتسم حينها في عقولنا صوراً ومشاهد وسيناريوهات. كان الحلم بأن نرى ليبيا وهي آمنة مطمئنّة، وكان الأمل بأن نحافظ في ليبيا على وحدتنا الوطنيّة، وكانت الأمنية بأن تستوعب ليبيا كل تنوّعاتها الثقافيّة والفكريّة والمعرفيّة والعقائديّة مع أنّها كانت جميعها متقاربة بذلك الشكل الذي ميّز ليبيا عن الكثير مما يدور في محيطها.
كنّا جميعاً نحلم بليبيا مدنيّة وعصريّة ومتحضّرة، وكنّا نريد ليبيا بأن تصبح جوهرة جنوب المتوسّط ومنارة أفريقيا كلّها.... وكان بوسعنا بلوغ ما نصبو إليه لو أنّنا فكّرنا بطريقة مختلفة، ولكن مازالت الفرص أمامنا سانحة ومازال بوسعنا إصلاح الأخطاء.
دارت عقارب الزمن وهبّت الرياح على غير ما كنّا نشتهي وبدأنا نصارع هذه الرياح بدل تفرّغنا لبناء ليبيا، فكانت النتيجة أنّنا تهنا وضعنا وفقدنا بوصلة الإتّجاه... ولكن، هل هي نهاية المطاف، وهل بالفعل نحن وصلنا إلى طريق مسدود؟.
لا.... والف لا، فليبيا مازالت بخير برغم كل المصائب، ونحن مازلنا ليبيّين رغم كل الفتن، والأمل مازال أمامنا حيّاً رغم كل المآسي. نحن مازلنا في أوّل الطريق، ومازال بمقدورنا العودة إلى أجواء 23 أكتوبر 2011 والإنطلاق من جديد.

كيف يمكننا البدء من جديد ؟

إذا توفّرت النيّة الصادقة فإنّ العودة إلى نقطة البداية مازالت متيسّرة، ومن يصحّح خط السير ويعود إلى نقطة البداية خيراً من ذلك الذي يواصل الرحلة على إحداثيّات خاطئة. فالأوّل قد يتأخّر لكنه حتماً سيصل، والثاني قد يستمر لكنّه حتماً سوف يتوه.
نحن تركنا ليبيا جانباً وبدأنا نتصارع فيما بيننا على إفتكاكها، فهل نتوقّف عن الصراع ونمسك معاً أطراف البلد التي تبدو متشتّتة بكل عناية وبكل هدوء حتى نكون قادرين على حملها بكل حب وبكل حنان بين راحات أيدينا حتى نستطيع أن نمضي بها قدماً بكل أمان وبكل إطمئنان... وبكل إقتدار.
دعوني أقترح عليكم هذا المشروع المتواضع فعسانا أن نبصر ما كنّا غافلين عنه، أو ربّما نتمكّن من العودة إلى الطريق التي تهنا عنها وأضعناها:
  1. أن تعلن جميع القوى المتصارعة والمتنافسة في ليبيا وأمام العلن بأنّها كلّها تسعى من أجل بناء الدولة الليبيّة، ولا توجد لها إرتباطات خارجيّة تضر بمصلحة البلد.
  2. أن نقر جميعاً بأن بناء البلد من الممكن المساهمة فيه من أي موقع وبأي وظيفة ومن أي منبر في داخل بلادنا الحبيبة.
  3. أن نشهد على أنفسنا وعلى العلن بأنّنا كليبيّين وليبيّات كنّا قد إنتخبنا مجلس نوّابنا بكل حريّة وكانت مجريات إنتخاباتنا نقيّة وشفّافة ونزيهة.
  4. أن نعترف جميعاً وعلى العلن بأنّنا راضون عن مجلس النوّاب الذي إنتخبناه وبأنّه هو الجهة الوحيدة التي تمثّلنا.
  5. أن نعلن عن رغبتنا الأكيدة في وقف إطلاق النار في حال توفّرت الضمانات الأكيدة لإلزام كل طرف بالحفاظ على ما تعهّد علانية به.
  6. أن تبقى جميع القوّات في آماكنها ولا تبرحها، وأن تحترم الأطراف علنيّاً هذا الإلتزام.
  7. أن تقوم الأمم المتحدة بطلب من السلطة الرسمية في الدولة الليبيّة بإرسال قوّات أمميّة (يفضّل بأن تكون من دول أسكندينافيا) لتقوم بالإنتشار بين القوّات المتحاربة بهدف الإشراف على وقف إطلاق النار.
  8. أن تقوم القوّات الأمميّة بالتمهيد للجيش الليبي للإنتشار في كل المدن الليبيّة والتمركز فيها.
  9. تطلب قوّات الأمم المتحدة من جميع الراغبين من المسلّحين خارج إطار الجيش الليبي (المليشيات أو الثوّار) بالإنضمام إلى الجيش كأفراد بسلاحهم أو بدونه.
  10. يقوم بقيّة المسلّحون الغير راغبين في الإنضمام إلى الجيش بتسليم سلاحهم إلى القوّات الأمميّة والتي بدورها تسلّمه للجيش الليبي وفق محضر تسليم وإستلام.
  11. تتأكّد القوات الأمميّة من سيطرة الجيش الليبي على كل مرافق الدولة والمدن الكبرى فيها.
  12. ينتقل مجلس الأمّة إلى مقرّه الدائم في بنغازي بعد إنضمام بقية أعضائه المنتخبين إليه، ومن لا يستطيع أن ينضم يتم إنتخاب بديلاً عنه، ويقوم الجيش الليبي بمهام توفير الحماية لمجلس النواب في مقرّه الدائم.
  13. تقوم الحكومة بالعودة إلى مقرّاتها في مدينة طرابلس تحت حماية الجيش الليبي.
  14. يتم تشكيل جهاز الشرطة في وجود القوّات الأمميّة.
  15. يجتمع مجلس النوّاب في مقرّه الجديد ويمارس تسييره للسلطة التشريعيّة في البلد بمعرفة الأمم المتحدة.
  16. تجتمع الحكومة في مدينة طرابلس وتقدّم خطابها للشعب الليبي ككل في حضرة القوّات الأمميّة.
  17. يقوم مجلس النوّاب بإصدار عفو عام عن كل الليبيّين والليبيّات عدا قائمة صغيرة تضم 100 شخص لا أكثر من أكبر المتهمين في عهد نظام الطاغية القذّافي لتقديمهم لمحاكمة عادلة. يتم إصدار عفو عام عن كل الممارسات التي حدثت بعد 23 أكتوبر 2011.
  18. يصدر مجلس النوّاب قراراً ملزماً للحكومة بإعادة كل المهجّرين الليبيّين والليبيّّات في داخل البلد وخارجه إلى بيوتهم - بما فيهم من يتهمون بأنّهم من الأزلام - في مدة زمنيّة لا تتجاوز الأربعة آسابيع غير قابلة للتمديد.
  19. تشرف قوّات الأمم المتحدة بالتعاون والتنسيق مع الجيش الوطني والشرطة الليبيّة على مشروع إعادة المهجّرين إلى بيوتهم حسب قرارا مجلس النوّاب، مع توفير لوازم الحياة الشريفة لهم. 
  20. تبقى القوّات الأمميّة بعد إتمام عمليّة التوطين مدة 4 آسابيع إضافية لضمان سلاسة التحوّل المؤسّساتي في ليبيا، ثم بعد ذلك تقوم كل القوّات الأممية بالإنسحاب الكامل من الآراضي الليبيّة.
  21. تتعهد الحكومة الليبيّة أمام مجلس النوّاب على أنّها سوف تحمي حريّة التعبير وممارسة العبادات لكل الليبيّين والليبيّات كل بما يرغب بشرط إحترام خصوصيّات الآخرين وسلطات الدولة التي تكون وحدها صاحبة القرارات التشريعية والتنفيذية كل حسب إختصاصه بما يمنع أية أطراف أخرى مهما كانت بأن تفرض أرائها أو أفكارها على الآخرين. 
  22. يتعهّد مجلس الأمن بملاحقة كل جهة خارج سلطة الدولة تحاول العبث بالأمن والسلم في ليبيا وفق لا ئحة إتّهام تقدّمها الحكومة الليبيّة ويوافق عليها مجلس النوّاب.

أودّ أن أنوّه هنا إلى أن كل النقاط الواردة في هذا المشروع هي عبارة عن وجهة نظر بالإمكان تعديلها أو الإضافة إليها من قبل المهتمّين والمهتمّات بالشأن الليبي بشرط أن تكون ليبيا هي جوهر الإهتمام وهي مركز التفكير والإعتبار.

ليست هناك تعليقات: