2014/10/13

الجيش الوطني الذي نريده



كثر إستخدام عبارة "الجيش الوطني" عند كل من هب ودب، وكأنّ هذا الجيش تحوّل إلى مظلّة يتستّر تحتها كل من يحمل سلاحاً حتى وإن كان ذلك بهدف الإستلاب والسرقة ونهب أموال الليبيّين والليبيّات.
مليشيات "فجر ليبيا" قالت لنا في البداية بأنّها تتبع الجيش الوطني وهي تسيّر دوريات الآن في مدينة طرابلس بإسم الجيش الوطني. مليشيات القعقاع والصواعق ومدني هي بدورها تقول بأنّها تنتمي إلى الجيش الوطني ولا أدري أنا شخصيّاً إن كان ما يقولونه صحيحاً أم أنّه مجرّد الإحتماء خلف واجهة تخدع الشعب الليبي التواق نحو تأسيس دولة عصريّة يصون السيادة والكرامة فيها جيش وطني، وتحمى حقوق المواطن فيها شرطة محترفة، وينصفه قضاء عادل. 
قوّات اللواء المتقاعد خليفة حفتر تقول بأنّها هي الجيش الليبي، وقوّات القبائل تقول بأنّها تنتمي إلى الجيش الليبي... فهل في واقع الأمر تمكّن الليبيّون من تأسيس جيش ليبي أم أنّنا بقينا نعيش على سراب طيلة الثلاث سنوات المنصرمة؟.
الجيش الليبي الذي نحلم به هو جيش محترف ومهني ينتمي إلى الوطن ولا ينتمي إليه إلاّ من يحب الوطن... كل الوطن، وليس قطعة معيّنة فيه.
الجيش الليبي هو كيان ينظر إليه من طرف كل ليبي وليبيّة على أنّه "رمز الوطن" والمدافع عن كرامة شعبه بدون تمييز هذا عن ذاك، ومن هذا المفهوم أحس أنا شخصيّاً بأنّ الجيش الليبي مازال مشروعاً في الخيال ولم تبدأ عمليات تأسيسه إلى يومنا هذا. هذا الإحساس أنقله لرئاسة الأركان ووزارة الدفاع للبحث فيه عميقاً وبكل شفافيّة، وإذا وجدت هاتين المصلحتين ما يشير إلى وجود جيش ليبي فعليهما معرفة كل من ينتمي إليه، وما إذا كان بالفعل ينتمي إليه.
أنا أحلم بجيش وطني يسير على خطى الجيش التونسي ولكن بالمزيد من العدة والعتاد، وبأن ينتمي إليه كل وطني ليبي وكل وطنيّة ليبيّة كأفراد يكونون مستعدّين لنسيان مناطقهم وقبائلهم وإنتماءاتهم العرقيّة أو العقائديّة أو المناطقيّة. أنا أريد أن أرى جيشاً ليبيّاً ينتمي إلى ليبيا ولا يؤتمر بغير سلطات الدولة الرسميّة التي ينتخبها الشعب وتكون معترفاً بها من قبل المجتمع الدولي..... فهل بالإمكان تأسيس مثل ذلك الجيش؟.

نعم... بالإمكان تأسيس مثل هذا الجيش وفي ظرف زمني قصير جدّاً لو توفّرت الإرادة الوطنيّة الحقيقيّة، ولو توفّر من يحسّ بالظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا الآن. أنا أقترح عليكم هنا مشروعاً لتأسيس جيش وطني في غضون 4 آسابيع:
  1. ضم رئاسة الآركان لوزارة الدفاع، وكليهما تنتميان بكل وضوح لرئاسة الوزراء.
  2. البدء في تشكيل الجيش الوطني من الصفر وذلك بإعادة ضم كل من يرغب في الإنضمام إليه من التشكيلات المسلّحة الحاليّة بدءاً بما يسمّى بجيش الكرامة ومروراً بالدروع وإنتهاء بالمليشيات المسلّحة الأخرى بما فيها القعقاع والصواعق والمدني.
  3. تعاد صياغة الكادر التنظيمي (الملاك العسكري) من جديد بحيث يتكوّن من تسلسل إنضباطي وفق الرتبة والخبرة والأقدمية بتنفيذ من رئاسة الأركان وبإشراف من وزارة الدفاع، وتشمل الهياكل التنظيميّة الجديدة فقط من ينظمّ رسميّاً وبرقم عسكري للجيش ويتنازل عن أي إنتماء آخر مهما كان نوعه غير الإنتماء إلى ليبيا.
  4. تعطى مهلة إسبوعين كاملين لكل الضبّاط والجنود وبقية المسلّحين للإنضمام الطوعي لهذا الجيش وفق شروطه وقوانينه ونظمه الداخليّة، ويصبح بعدها كل من يحمل السلاح بدون رقم عسكري عبارة عن خارج عن سلطة الدولة وتتم معاملته كمتمرّد يعاقب بما ينص عليه قانون العقوبات الليبي.

فهل تستطيع رئاسة الحكومة الشروع في تنفيذ هذا المقترح بكلّ جديّة وبكلّ حسم وفق الخطة المذكورة أعلاه أو وفق خطّة مطوّرة عنها تتحدّد مددها ومداها بكل وضوح؟. 

ليست هناك تعليقات: