2014/05/03

هل نزل علينا نبيّ جديد ؟

خلقنا الله في هذه الدنيا لأن نفكّر ونتدبّر ونختبر كل ما نسمعه أو نشاهده أو نقرأ عنه، نهظمه ثم بعد ذلك نفرزه على هيئة "قرار" يظل قابلاً للصح والخطأ بحيث نكون جاهزين لتعديله كلّما توجّب ذلك... وكلّما تجاوزه الزمن أو تناقله المكان. 

ولد النبي محمّد عليه السلام في عام 571م، ونزل عليه الوحي في عام 611، وكان آخر كلام أنزله الله عليه في عام 632 وكان الله قد توفّاه في عام 634م. هذه التواريخ تعتبر كلّها تقريبيّة وهي ربّما تعتبر التواريخ التي إتفق عليها أغلب المؤرّخين.
حينها.. أنزل الله على النبي آخر سورة في القرآن حيث خاطب المسلمين على لسانه بأن قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا}، وبأن قال أيضاً تأكيداً لذلك {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}... صدق الله العظيم. 

من هذا يتبيّن لنا كمسلمين وغير مسلمين أيضاً بأنّ الله قرّر إنزال القرآن على مراحل وخلال فترة زمنيّة تجاوزت 21 سنة حتى يتسنّى للناس إستيعاب كلام الله والتعوّد على الإستماع إليه وهو يأتيهم بكلام جديد من لدن ربّه يكمّل بعضه بعضاً ويفسّر بعضه الآخر فعلّ الناس يستوعبون رسالة الله إليهم ويجتهدون في فهمها.
وبرغم كل ذلك، ومع شروح النبي وتفسيراته فإنّ هناك الكثير من القرآن لم يتح الله للمسلمين ولا حتى لنبيّه بأن يفهموا معانيه الحقيقيّة أو أن يفهموا تأويلاته مما جعل القرآن صالحاً لكل زمان وصالحاً لكل مكان، حيث قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ}، وقال أيضاً: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ}، وهذا ربّما يبيّن بأنّ الناس مهما إجتهدوا ومهما حاولوا ومهما تفلسفوا فإنّهم سوف لن يعلموا تأويل كلام الله، وهذا بكل تأكيد يشمل الرسول محمد نفسه الذي أتاهم بهذا القرآن.
رسول الله لا يعلم تأويل القرآن إلاّ ما سمح له الله به، فتلك هي خاصيّة إحتفظ الله بها لنفسه ولم يطلع ذلك السر على أحد ولو كان من أقرب المقرّبين إليه، والسبب هو بكل بساطة أن القرآن كان قد تحدّث عن الأمس واليوم وعن الغد أيضاً... والغد لوحده يعني عدد من السنين لا يعلمه إلاّ هو.
القرآن تحدّث عن قصص وأحداث سبقت الرسول ولم يكن الرسول عليه السلام يعلم عنها شيئاً بحسب قوله تعالى: {ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، والقرآن يتحدّث كذلك عن الآتي من الأحداث ورسول الله لا يعلم علم الغيب:{ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}... إذاً فإنّ رسول الله لايعلم الغيب إلاّ بما يطلعه الله عليه من خلال القرآن، وهو لا يستطيع دفع الضر عن نفسه وإلاّ لما مات إبنه إبراهيم، ولما مرض هو ومات وهو على فراش المرض.

من هذا علينا القبول بأنّنا قد نجتهد في تفسير ما بين أيدينا من الكتاب وقد نحاول بأن نفهم منه ما نستطيع به تسيير حياتنا، لكن المعنى الحقيقي لكلام الله لا يعلمه إلاّ هو وهذا في حد ذاته يجب أن يقنعنا بأنّ إجتهاداتنا تبقى عبارة عن إجتهادات ولا يحق لنا فرضها على الغير أو إعتبارها أحكاماً تلزم الآخرين بإتباعها. إجتهاداتنا بكل تأكيد تنفع كتفسيرات للقرآن حسب علمنا في الزمن الذي عشنا فيه وحسب خبرتنا في المكان لذي تعرّفنا عليه. هذا يلزمنا أيضاً بعدم التشبّث بأرائنا وبتفسيراتنا ويمنع علينا القول بأن "هذا هو ما يعنيه القرآن في قوله تالى..."، فتلك العبارة هي بكل تأكيد غير صحيحة وهي غير سليمة أيضاً. تفسيرنا للقرآن في هذا الزمان لا يمكن قبوله في الزمن القادم، فالذين سوف يولدون في ذلك الزمان سوف تكون علومهم مختلفة عنّا ومن ثمّ فتفسيرهم للقرآن في زمانهم ذلك يعبّر عن فهمهم هم وليس فهمنا نحن أو فهم من كانوا قد سبقونا. هذا يتماشى بكل تأكيد مع قوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً 
إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}. إذاً... نحن لا نستطيع فهم المعنى الحقيقي للقرآن، ولا يجوز لنا التسبث بما نعرف وفرضه على الغير، فليس في ذلك من العدل أي شئ، وليس فيه من الإنصاف أي شئ.

وعودة إلى أساس الموضوع... بعد وفاة الرسول عليه السلام كان الإسلام قد إكتمل وبلّغ الله رسالته بكاملها للبشر وقال لهم بكل وضوح بأنّ محمداً هو خاتم الأنبياء والمرسلين: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين وكان اللّه بكل شيء عليماً}.
وحيث أن محمداً هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فليس من الممكن أن الله سوف يرسل رسائل جديدة للناس بعد أن قالها لهم بأنّه أكمل الدين الذي أراده للبشر، ومن هنا فإنّ أية إضافة لهذا الدين تعتبر خارجة عنه وتحريفاً له إلاّ بأن تكون تفسيراً لكلمة أو آية من القرآن بحسب المكان والزمان.
أن يأتينا أيّاً كان بحديث ينسبه للرسول أو يسمّيه حديثاً قدسيّاً يضيف به أحكاما جديدة على ما صدر من أحكام في القرآن الكريم فعلينا أن نعتبر ذلك كذباً وبهتاناً وإفتراء على دين الله. فمثلاً: قالوا لنا بأنّ الرسول كان قد جلد شاربا للخمر 80 جلده، ونحن نعرف يقيناً بأنّ الله لم يصدر حكماً لشارب الخمر... هذا يعتبر تجنّياً عن الدين الإسلامي ومحاولة للإضافة إلى كتاب الله الذي كان قد أكمله بوفاة الرسول. إذا كان رسول الله قد قام بجلد شارب للخمر 80 جلدة كما روي عنه، فإنّه يقيناً كان قد فعل ذلك إجتهاداً من عنده، لكن ذلك لم يكن حكماً صادراً في القرآن. كذلك، فإن قيام تنظيم داعش في سوريا بجلد متخلّف عن صلاة الجمعة بعدد 40 جلدة... من أين لهم بهذا الحكم الذي يعتبر إضافة إلى دين الله الذي أكّد الله لنا فيه بأنّه كان قد أكمله قبيل وفاة الرسول عليه السلام.
من ناحية أخرى فإنّه يمكننا القول بأنّ المسلمين في عهد الرسول كانوا أقرب إلى الله وأصدق في إيمانهم وتعبّدهم من أي مسلم يأتي بعدهم، وهم أحسن ممن سوف يأتي بعدهم وهلمّ جرّا؛ ربما يكون ذلك إستناداً لحديث نسب إلى الرسول عليه السلام يقول: (وإن خير القرون قرني هذا ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وأعتقد بأن الوقائع على الأرض تبرهن على صحّة مثل هذا القول.

من هنا يمكن القول بأن المسلمين في عام 1961 هم أقرب إلى الله وأكثر صدقاً من المسلمين في ام 1971، وهم أكثر صدقاً وقرباً لله في عام 2014 وهكذا هي الأمور حتى يرث الله الأرض ومن عليها.



أذاً... السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبكل مصداقيّة على كل عاقل هو: لماذا إزداد التشدّد والمغالاة في الدين منذ بداية الثمانينات وحتى اليوم؟.
لماذا نشاهد الآن الكثير من المتشدّدين في الدين وهم يتركون لحاهم هائجة هكذا وبدون توظيب ويحاولون إقناعنا بأنّ ذلك من الدين وبأنّه يعد سنّة مؤكّدة لا تخضع للتأويل أو النقاش... أي أن ترك اللحية هكذا وبذلك الشكل القبيح يعتبر أمراً "يقينيّاً" يكادوا أن يرفعوه إلى مستوى الفرض؟. ثمّ... لماذا يظهر علينا الآن من يشمّر سرواله إلى منتصف ساق الرجل، ومن ينبذ لبس الأحذية العصريّة ليستعيض عنها بالشبشب أو "الشلاكة"، ثم تلك اللطع الحمراء في أعلى جبهة الرأس وينسبون ذلك إلى ما تشير إليه الآية الكريمة: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}، وهذه اللطع الحمراء لم نشاهدها في جباه الليبيّين في الستينات ولا في السبعينات؛ فمن أين أتونا بهذا "الدين الجديد"؟.

والسؤال الآخر هو: لماذا أصبح الحجاب واجباً وفرضاً على المرآة، وأصبح رجال الدين يضعونه في منزلة قواعد الإسلام الخمسة وأحيناً يكثرون من الحديث عنه أكثر من حديثهم عن تلك القواعد، فهل حدثت إضافة إلى الدين في الفترة ما بين 1961 و 1971 و 2014، وهل الناس في الستينات كانوا مخالفين للدين أو أنّهم كانوا من العصاة؟.

لماذا تضطر المرأة في عام 2014 للتحجّب أو التنقّب خوفاً من أن يلحقها الأذى من قبل بعض المتشدّدين في الدين أو أن تطاردها كل أنواع السباب والشتائم من قبل أولئك الذين يتصيّدون المرأة ويبحثون عن كل منقصة فيها؟. ما الذي حدث الآن ومنذ عام 1980، هل نزل نبيّ جديد أو أن هناك آيات من القرآن لم يطّلع عليها المسلمون ما قبل عام 1980؟.

هذه الأسئلة بكل تأكيد تحتاج إلى إجابات، والذين جاءونا بطقوس جديدة ومفاهيم جديدة ماذا سوف يكون موقف أبائنا أو أجدادنا لو عرفوا بأنّهم كانوا لا يؤدّون شعائر الإسلام كما يراها هؤلاء الإسلاميّون الجدد؟.
أنا هنا طرحت بعض الأسئلة للنقاش ليس إلاّ: ما هو الجديد في الدين ما بين عام 1961 وعام 2014؟. ما هي الإكتشافات الجديدة التي توصّل إليها شيوخ الدين في عام 2014 حتى يفرضوا على النساء إرتداء النقاب، ويتركوا هم لحيّهم هائجة بدون توظيب... هل هو تعمّق في العبادة، أم أنّه تشدّد ومغالاة؟.
ألم تكن ليبيا مسلمة في عام 1961؟. ألم نقل بأن الملك إدريس السنوسي كان ملكاً ورعاً وتقيّاً؟. ألم تنتشر الزوايا السنوسيّة في تلك الفترة بشكل كبير وموسّع؟. لماذا لم يفرض شيوخ الدين حينها التحجّب أو التنقّب على النساء، ولماذا كان الرجال يحلقون ذقونهم ويتعطّرون ويظهرون بمظاهر متحضّرة ومتمدّنة وأنيقة؟. هذه أسئلة مطروحة للنقاش وليست دعوة للخلع أو الإرتداء؟.
أعيد وأكرّر... أنا هنا لا أصدر أوامر ولا أصدر نواه، وإنّما أطرح قضيّة للنقاش ليس إلاّ. علينا بأن نتناقش بالمنطق وندعّم نقاشنا بالدلائل، ونفتح قلوبنا لبعضنا حتى نخرج بقناعة ترضي الجميع.

الفكرة أنّنا في الستينات كنّا نعيش زمن الإسلام الوسطي والإيمان الصادق البعيد عن الأطماع والعطايا، فكان إيماننا نظيفاً ومترسّخاً في القلب وإنعكس ذلك الإيمان على تصرّفاتنا وسلوكيّاتنا. نعم... كان الرجال في الستّينات ينظرون إلى المرأة بكل إحترام بعيداً عن "الأطماع"، فكانت هي الأخت والإبنة والأم والعمّة والخالة. الناس كانوا يرون الله من خلال أعمالهم وتعاملهم مع بعض، أمّا اليوم فأصبح الله بالنسبة للكثيرين يحتاج إلى دعم ومساندة ويرون أنفسهم الأحق بذلك الدعم. علينا أن نتذكّر دائماً بأن التديّن يجب أن ينعكس على الأخلاق والمعاملات، وبأن الدين لا يمكن فرضه بالقوّة. كل إنسان هو مسئول مباشرة عن دينه أمام الله، ويوم القيامة سوف يحاسب الله كل إنسان على ما إقترف.. والحساب سوف يكون عينيّاً. قال الله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}.. صدق الله العظيم.
المرأة بالنسبة لي هي قيمة بشريّة لا يمكن إحصاءها، وهي إنسانة مثلنا وعلينا بأن نراها من خلال ذلك المنظور. المرأة بالنسبة لي هي إنسانة وهي ليست متاعاً كما يراها رجال الدين. إذا نحن نظرنا إلى المرأة على أنّها إنسانة فإن قيمتها عندنا - كرجال - سوف ترتفع وتتعاظم ويصبح التفكير فيها كمتاع غير وارد على الإطلاق.

أنا وبكل صدق لا أرى أي عيب في ما ترتديه الفتيات اللائي نراهن في الصورة أعلاه، بل على العكس هن ترتدين ملابس محتشمة وعصريّة تعكس مستواهن التعليمي والثقافي.. وفوق كل شئ تعكس مقدرتهن على الإختيار لأنفسهن، وهذا يعني - لمن لا يستطيع أن يستوعب - حريّة شخصيّة.
هل يرى أيّ منكم في أي من الفتيات في الصورة ما يشير إلى أنهنّ مثلا "ناقصات أخلاق" او ربما "ناقصات عقل"؟. هل يرى أيّ منكم فيما ترتدين ما يكشف أيّاً عن عوراتهن، إلاّ أن تكون كل المرأة بالنسبة لمن يرى ويتأمّل تعتبر عورة كما يظن الكثير من المتشدّدين في الدين؟.
ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى فأنا لا أؤمن بأن يفرض أيّ منّا رأيه على الآخرين. على كلّ منّا التفكير بالأمر أوّلاً، ثم يبدأ في نسج وجهة نظر محدّدة حوله قد توصّل إلى قرار بشأنه وبعد ذلك على كلّ منا أن يطبّق ما يفكّر به على نفسه ثم بعد ذلك يعمل على إقناع الآخرين به؛ فإن هم لم يقتنعوا به فلا يجب أن يغضب صاحب الرأي أو الفكرة منهم أو يخاصمهم أو يعمل على فرضه عليهم.

الحجاب في واقع الأمر لم يكن حكماً قرآنيّاً، ولم يصدر الله في حقّه أي جزاء. كل ما صدر في هذا الشأن هو أن الله قال لنبيّه بأن يقول لنسائه ولنساء المؤمنين بأن يغضّوا الطرف ويدنين عليهن من جلابيبهن. كل هذا الكلام يحتاج إلى تفسير وفهم قبل تحويله إلى حكم. "يدنين" تحتاج إلى نقاش كبير، و"جلابيبهن" تحتاج إلى نقاش مستفيض.
الله لم يفرض الحجاب ولا النقاب على الإطلاق، ولم يصدر في غير المتحجّبة أي حكم قطعي مثل الزاني وتارك الصلاة وغيرهما من الأمور القطعيّة. علينا بأن نعيد النظر في هذا الموضوع ونفتحه للنقاش لأنّه "فهم" وليس حكم. الذين حوّلوا الحجاب إلى فريضة هم فقط من يرى المرأة على أنّها مصدر لكل مشاكل الرجل. الكثير من شيوخ الدين - إنطلاقاً من عقلياتهم المنغلقة - يرون المرأة على أنّها فتنة، وهي بالنسبة لهم لا تعني أي شئ أكثر من النكاح والجماع والمتاع وهم بكل صدق لا يفكّرون إلاّ بفحولهم... فعقولهم هي وللأسف في راحة أبديّة.
تلك هي حدود الله وليست حدود البشر. الإسلام هو علاقة بين العبد وربّه بالدرجة الأولى، وما يترتّب على تلك العلاقة من صدق أو كذب قد ينعكس على الآخرين. الحريّة أوجدها الله في العبادة وأوجدها حتى في قبول أو عدم قبول الإسلام.
لماذا نحن نحاول بأن نكون واسطة بين المرء وربّه... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. الذي رغب في أن يرتد عن الإسلام فذلك هو خياره، ولا يحق لمخلوق بأن يحاول إرجاعه إلى الإسلام بالقوّة، فما بالك بهم يستبيحون دمه ويقتلونه؟.
الحجاب لم يفرضه الله، ولم يخاطب الله في شأنه المرأة على الإطلاق. خاطب الله الرسول بأن يقول لنسائه ومن ثم لنساء المؤمنين. الله طلب من النساء بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ.. يدنين لوحدها تحتاج إلى نقاش. جلابيبهنّ.. تحتاج إلى نقاش وتعريف ووضع أبعاد. الهدف من التحجّب هو "الوقار" ولم يكن التحجّب هدفاً على الإطلاق. المرأة التي تحترم نفسها ولا تتبرّج "تبرّج الجاهلية"... أنظروا إليها وتأمّلوها... تبرّج.. لم يتركها الله سائبة للمفسّرين والمجتهدين. وصفها بوضوح ووضع لها حدودها...
تبرّج الجاهليّة: حينما تترك المرأة ثدييها عاريتين كما يحدث الآن في بعض الدول الأفريقيّة. تبرّج الجاهلية هو أن تترك المرأة خصوصيّاتها مباحة للفضوليين بأن يروا أو يتعاملوا معها. هل ترون أي من تلك الفتيات في الصورة من يمكن الحكم عليها ب"المتبرّجة"؟.
بأن لا يظهرن زينتهن إلاّ لبعلوتهن... هل ترون إي من الفتيات في الصورة من تظهر لكم زينتها؟. علينا بأن نفكّر ونتدبّر ونستخدم عقولنا بدل أخذ ما يقال لنا على أنّه من المسلّمات التي يتوجّب علينا قبولها.

الناس تجتهد.. ومن حق كل إنسان بأن يجتهد، ولكن ليس بالضرورة أنّني أنا أو أنت أو غيرنا يأخذ إجتهاد الآخرين على أنّه مسلّمة. الحكم الفصل بيننا هو كلام الله، وعلينا في واقع الأمر فهم الغير واضح منه قبل تحويله إلى حكم....وهذه بدورها تحتاج إلى إجتهاد. الإجتهاد هو عبارة عن رأي يرتكز على معطيات الزمان والمكان، وهذا الرأي يجب بأن يكون خاضعاً للمراجعة والتحديث والتطوير أو الرفض حسب مقتضيات الزمان والمكان. أنا لست ضد الإجتهاد، بل إنّني أحترم كل مجتهد ولو كان عامل نظافة أو طفل في الثانية من عمره. أنا ضد أن يفرض علينا الغير إجتهادهم وطريقة تفكيرهم ويحوّلوا ذلك إلى "أحكام" شرعيّة يلزموننا بإتباعها.
يوجد امامنا أيضاً بعداً مهمّاً علينا عدم تجاهله وهو "المرأة"... متى سمحنا للمرأة بأن تجتهد؟. أليست هذه قضيّة نسائيّة 100%، فأين هو رأي المرأة في هذا الشأن؟.
هل يسمح رجال الدين للمرأة بأن تناقشهم رأيهم في لباسها؟. ألسنا نعيش بمعطيات الأزمنة الغابرة حينما كانت المرأة ينظر إليها بأنّها "أمة" وكفى. المرأة العصريّة هي ليست تلك المرأة التي كانت تعيش في القرون الغابرة.... هل يحق للمرأة بأن تناقش الهيئة التي ترغب هي نفسها بالخروج بها على الناس؟.
اللباس هو قضية شخصيّة ولا يجوز على الإطلاق تحويله إلى أحد الطقوس الدينيّة الملزمة أو الواجبة. هناك قيم وهناك ثقافة مجتمعية وهناك إحساس عام Common sense يجب إعتباره، ومن ثمّ فمن حق كل رجل أو إمرأة بأن يرتدوا ما يريدون طالما أنّ ذلك يتماشى مع المعطيات الإجتماعيّة والقيم الأخلاقيّة المحيطة.

هناك تعليق واحد:

Unknown يقول...

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 31 ( النور