2013/08/09

ذكرى تأسيس الجيش الليبي ال73


يعتبر تاريخ 9 أغسطس 1940 هو بداية تأسيس الجيش الليبي. فقد إحتاج الجيش الثامن البريطاني الذى كان يحارب قوّات المحور
 التي كانت تتكوّن من إيطاليا بقيادة الفاشيستي موسوليني وألمانيا بقيادة النازي هتلر..... إحتاج الجيش الإنجليزي إلى عناصر شبه عسكرية تنضم مع أرتاله المحاربة وتكون كخطوط خلفيّه يستعين بها هذا الجيش لنقل المؤن والإتصال بالمدنيين لطمأنتهم ونيل ولاءهم ودعمهم، كذلك كان يؤمل من القوّت شبه النظاميّة المساعدة في تأمين قواعد الإمداد والتموين بجانب إختيار بعض العناصر التى لها كفاءة لتدريبها ولتكون من ضمن جنود الحلفاء الذين قد إنضمّوا إلى الجيش الثامن وليساهموا في تحرير وطنهم من الإحتلال الإيطالي.

اتفقت القيادة البريطانية وممثلها العقيد بروملي مع الأمير محمد إدريس السنوسي على الإستعانه بعناصر من المهاجرين الليبيين المقيمين على الأراضي المصرية وفيما بعد بالأسرى الموجودين بالتل الكبير والذين أسرهم الجيش البريطاني في ديسمبر 1940 في سيدى برّاني لتكون نواة لجيش ليبي مستقبلي. تم تنظيم العناصر الليبية في قوّة أطلق عليها "القوة العربية الليبية" أو "جيش التحرير السنوسي" وسمّي أيضا ب"الجيش المرابط".


فتح معسكراً للتدريب عند الكيلو 9 بهضبة الهرم على الطريق الرئيسي الصحراوى الرابط بين القاهرة الإسكندرية، وما زال النصب التذكارى لتأسيس هذا الجيش مقاماً حتى الآن....النصب التذكاري
بدأ الجيش بالتدريب الحثيث بقيادة إنجليزيّة ثم إنضمّ إلى الحلفاء في معارك حلفا والعلمين، ثم بعد ذلك أخذ في الإندفاع وراء فلول الإيطاليّين والألمان المنسحبه حتى دخلوا برقة، وإستمر في إندفاعه حتى حرّرت طرابلس في يناير 1943، وكوّن هؤلاء الجنود والضبّاط نواة لقوة دفاع برقة والقوة المتحركة المركزية بطرابلس ونواة للجيش الليبي الجديد.


 في سنة 1951 أرسلت مجموعة من ضبّاط جيش التحرير الليبي إلى بريطانيا في دورة إنعاش ومن أجل تعلّم اللغة الإنجليزيّة. وعندما نالت ليبيا إستقلالها في 24 ديسمبر 1951 بدأت الحكومة الليبية في تأسيس الجيش وإرسال البعثات العسكرية للخارج وأنشأت مدرسة عسكرية سنة 1953 في مدينة الزاوية لتخريج دفعات سريعة من الضباط لحين عودة المبعوثين من الخارج.

في البداية أسندت قيادة الجيش لضابط إنجليزي ثم إلى العميد عمران الجاضرة وهو ضابط في الجيش التركي من أصول ليبية. في سنة 1954 إختارت الحكومة الليبية المملكة العراقية وقتها لتدريب أفواج من الجيش الليبي حيث أنتدب إليها أفراداً من أفضل العناصر.
في بداية 1955 تكون جيشاً ليبيّاً لكنّه كان صغير الحجم ولا يزيد عدد أفراده عن ألفي جندي وضابط، ثم افتتحت الكلية العسكرية الملكية ببنغازي عام 1958، ورغم قلّة الموارد فقد أنشأت عدة مدارس للتعليم والإمداد الإسنادى (مخابرة، نقليّة، مشاة، مدفعية، هندسة ميدان، هندسة آلية ودروع وغيرها) ثم تشكّل السلاح البحري في نوفمبر 1962 بقيادة "منصور بدر" وكان يعاونه "فهيم توفيق الجربي".
في أغسطس 1963 تشكّل السلاح الجوي وقام بجهد كبير فيه "الهادى الحسومي" و"صلاح الدين الهنشيري" وعناصر أخرى من  الضبّاط الممتازين، وفي سنة 1968 أنشئت وحدة للدفاع الجوي. وهكذا إستمر الجيش في عمله - والذى وصل عدده إلى حوالي 650 ضابطاً ونحو عشرة آلاف جندي.

من سوء حظ الجيش الليبي أنّه كان دوماً مشكوكاً في ولائه رغم وطنيّته من قبل الملك إدريس السنوسي الذي يقال بأنّه أسّسه مع أنّه في حقيقة الأمر لم يؤسّسه وإنّما كان من أسّسه هم الإنجليز كما ذكر أعلاه. كان الملك إدريس يعتمد إعتماداً كليّاً على "القوّة المتحرّكة" كواجهة أوليّة لحماية العرش الملكي والإنجليز بكل تأكيد كانوا من يحمي النظام الملكي من الناحية الواقعيّة من خلال قواعدهم العسكريّة في كل من بنينة (بنغازي) والعدم (طبرق) وذلك بمعاونة القواعد الأمريكيّة مثل قاعدة ويلليس الجويّة في قلب مدينة طرابلس، وقاعدة الوطية في غرب البلاد.
كان أجود السلاح يتم جلبه للقوّة المتحرّكة وهي على هيئة بوليس حربي يكون أقرب لقوّات الشرطة منه إلى سلاح الجيش، وظلّ الجيش الليبي مهمّشاً في العهد الملكي حيث كان عدد أفراده في عام 1969 لا يتجاوز 25 ألفاً في كل فروع الجيش، وكان مجموع عدد طائراته المقاتلة 5 طائرات من الإف 5 الأمريكيّة وبعض الدبّابات الفاسدة.
بعد عام 1969 شهد الجيش الليبي فورة سريعة في العدد والعدّة حتّى تحوّل الجيش الليبي إلى جيش معتبر في الفترة من عام 1969 – 1975 وذلك بما جلب له الطاغية القذّافي من أسلحة متظوّرة من روسيا ومن فرنسا أيضاً.

بعد عام 1975 بدأ إهتمام الطاغية القذّافي بالجيش الليبي يقل تدريجيّاً بسبب المحاولات الإنقلابيّة المتكرّرة التي قام بها بعض ضبّاط الجيش الليبي على فترات متقطّعة كانت أولاها في ديسمبر 1969 وآخرها محاولة ضبّاط حامية بني وليد عام 1993.

بعد قيام ثورة 17 فبراير تعرّض الجيش الليبي وهو مازال في المهد لإنتكاسة كبرى غير متوقّعة وذلك بإغتيال اللواء عبد الفتّاح يونس رئيس الأركان حينها يوم 28 يوليو 2011، وحدث ذلك في وقت كانت فيه الثورة الليبيّة مازالت تتأرجح وكانت هناك فرصاً كبيرة لإنتكاستها وبقاء الطاغية القذّافي في السلطة.

بعد إغتيال اللواء عبد الفتّاح يونس تواصلت الإغتيالات تباعاً وبلا هوادة وكان أغلبها يتصيّد ضبّاط الجيش الليبي في كل تخصّصات الجيش المختلفة وخاصّة منها الجانب الأمني واللوجستي والسلاح والدفاع الجوّي. تم إغتيال أكثر من 40 ضابطاً في الجيش الليبي وهم من خيرة الكفاءات الليبيّة في الجانب العسكري والإستراتيجي.
كان من يغتال ضبّاط الجيش معروفاً لدى الحكومة ومعروفاً لدى المؤتمر الوطني ولكن لم يتحرّك أي من الطرفين لعمل أي شئ له قيمة، بل إن الذين يعلمون الحقائق والأسماء من أمثال المستشار مصطفى عبد الجليل قرّروا بألاّ يعلموا الشعب بها، وبذلك ضلّت كل الإغتيالات مسجّلة ضد "مجهول" وبدون حدوث أي تقدّم من أي نوع طيلة السنتين الماضيتين وحتى يومنا هذا. منظّمة هيومان رايتس تحدّثت بكل وضوح وبكل صراحة عن الوضع الأمني المزري في ليبيا:شاهد هذا الفيديو
  خرج السيّد إسماعيل الصلاّبي متحدّثاً في القنوات الفضائيّة وهو يلوم المنتقدين لإغتيالات قيادات الجيش قائلا: ولماذا هذا البكاء على إغتيال ضبّاط الجيش، ولماذا لم يبكي أحد منكم علينا حين كنّا نقتّل في الجبل الأخضر من قبل هذا الجيش الذي تتباكون عن قتل ضبّاطه.. وهو يعني بكل تأكيد ما حدث للجماعة الليبيّة الإسلاميّة المقاتلة عام 1995 على أيدي كتائب القذّافي حيث إستطادتهم في منطقة الجبل الأخضر الوعرة وهاجمتهم بالطائرات حتى قضت على عدد منهم وأسّرت أعداداً أخرى، وكانت هذا الجماعة والتي تنتمي أعداداً منها لتنظيم القاعدة ويستمد الكثير من أعضاء الجماعة الليبيّة الإسلاميّة المقاتلة ثقافتهم التكفيريّة من أفكار سيّد قطب المتشدّدة في معظم الأحيان والتي تدعو إلى إسقاط الأنظمة الوضعيّة بحد السيف.

يقف الكثير من الجهاديّين في وجه إعادة تشكيل الجيش الليبي وذلك لنوع من الإرتعاب من شئ إسمه الجيش تعود جذورها إلى أحداث 1995 – 1996 المشار إليها عاليه، وبذلك فإنّ الجماعات الدينيّة المتشدّدة مثل بقايا الجماعة الليبيّة الإسلاميّة المقاتلة وجماعة أنصار الشريعة وتشاركهم في نفس الإرتعاب من الجيش الجماعات المنتمية إلى تنظيم الإخوان المسلمين وذلك ربّما يرجع إلى تحجيمهم في عام 1954 من قبل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عن طريق الجيش، وكذلك الجماعات التي تنتمي إلى حزب التحرير الإسلامي وهو حزب متطرّف يؤمن بالعنف كوسيلة لتغيير أنظمة الحكم "العلمانيّة".
إذاً... من هنا يمكن القول بأن الجيش الليبي يعاني الآن من مشاكل جمّة تمنع إعادة تكوينه وذلك للخوف منه من ناحية من قبل الجماعات الدينيّة المتشدّدة ولرغبة هذه الجماعات الجديّة في إعادة "دولة الخلافة" التي تتعارض مع أنظمة الحكم الحديثة وبذلك نجدهم لا يؤمنون بالدولة العصريّة ويعتبرون الديموقراطيّة "بدعة غربيّة" لا تتماشى مع الدين الإسلامي. إنّهم يعتبرون الجيش والشرطة من أدوات الدولة العصريّة وبذلك ينطبق عليهما ما ينطبق على الديموقراطيّة والإنتخابات.. أي عدم الإعتراف بهما من ناحية والعمل على منع تكوينهما في ليبيا بأية وسيلة ولو إلتجأت هذه الجماعات إلى العنف كما يحدث الآن في بلادنا.

هل يحق لنا كليبيّين وليبيّات المطالبة بتأسيس جيشاً ليبيّاً عصريّاً يحمي تراب وحدود بلادنا ويحافظ على فرض القانون والنظام فيها ... أم أنّنا سوف نرضى بميليشيات مسلّحة لا نعرف من يقودها لتتحكّم في سير الحياة في ليبيانا؟.

من المفترض بأنّنا - نحن الشعب - من بيده القرار..... فهل نضطلع بمهامنا كشعب ونفرض إرادتنا؟.

هناك 3 تعليقات:

قطرالندى العبدلي يقول...

لا للمليشيات, نعم لجيش ليبيا

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...

عاشت ثورة فبراير المجيده