2013/08/10

طريقنا نحو الديموقراطيّة سوف لن يكون مفروشاً بالحرير



كثر اللغط هذه الأيّام وكثر النقاش حول حظوظ الشعب الليبي في تحقيق الديموقراطيّة في ليبيا خاصّة بعد سنتين من الفشل السياسي والفوضى المتنامية.

ومن الطبيعي بأن ينشغل الوسط المثقّف والمتعلّم في ليبيا بقضيّة الديموقراطيّة وإحتمالات تحقيقها في بلادنا من صعوبة تحقيق مثل هذا الحلم، ويبدو أن أغلب هذه النقاشات التي تتعلّق بالديموقراطيّة بدأت أخيراً تحاط بالكثير من الأجواء المشحونة بغبار التشاؤم خاصّة في ضوء تحريك الكثير من الميليشيات المسلّحة نحو طرابلس بهدف "حمايتها". 
بكل تأكيد لا يوجد ليبي عاقل من سوف يصدّق هذه الرواية... تحريك ميليشيات يعلم الله تبعيّتها نحو العاصمة وبشكل مفاجئ بهدف حمايتها !.... هذه صعبة على الهضم ولا يمكن إمتصاصها. المنطق يقول إن بنغازي هي من يشهد إغتيالات شبه يوميّة، بنغازي هي من يعاني من إنعدام الأمن، وبنغازي هي الأولى بتحريك قوّات إليها بهدف حمايتها وليس طرابلس التي تنعم نسبيّاً بالهدوء وبقدر جيّد من الأمن مقارنة ببنغازي والمناطق المحيطة بها بما يعطي ساكنيها بعض من الإطمئنان على أنفسهم.
كلّنا يعرف بأنّ تحريك الميليشيات المسلّحة نحو طرابلس كان قراراً إخوانيّاً بإمتياز ومن ثمّ فلا يمكن عزله عمّا يحدث الآن في مصر، ومن هنا فإن المنطق والعقل يقولان إن تحريك ميليشيات من يسمّون بالثوّار نحو العاصمة إنّما يهدف إلى إستباق مدروس للقادم من الأحداث خاصّة وأن الوضع في مصر يسير حثيثاً نحو إنهاء سلطة الإخوان وتحقيق نظام حكم يكون أكثر تعبيراً عن فعاليّات الشعب المصري المختلفة، وهذا يعني بالنسبة لإخوان ليبيا مواجهة مصيراً مشابهاً قد يقضي على تنظيمهم نهائيّاً حكماً بكره الناس لهم من ناحية وحكماً بصغر عددهم في ليبيا وضعف شوكتهم مقارنة بإخوان مصر. 
إخوان ليبيا من المؤكّد بأنّهم لم يفكّروا لوحدهم في مثل هذه الأمور بل ربّما وصلتهم إيحاءات من مرشد الإخوان في مصر أو تنظيم الإخوان العالمي بعد إحتماع قياداته في إستانبول أخيراً.. هذه الإيحاءات تشير إليهم بأن يقوموا بما يجب من تحوّطات تهدف إلى تحصين مواقعهم من أجل الإستعداد لأي "طارئ"، ففقدان ليبيا بالنسبة للإخوان سوف يكون كارثة كبرى خاصّة وأن ليبيا ينظر إليها جميع الإخوان في العالم على أنّها "المحفظة الماليّة" التي سوف تفي بكل الدعم المالي لتنظيم الإخوان العالمي إذا وضعنا في الإعتبار بأن أغلب البلاد التي يسيطر على حكمها الإخوان هي بلاد فقيرة مثل المغرب وتونس ومصر والأردن... وربّما سوريا بعد إنهاء نظام حكم الأسد حيث يطمح القطريّون إلى تنصيب جماعتهم لحكم سوريا حتى وإن كان ذلك سوف يصطدم بالمساعي السعوديّة والإمارتيّة التي تعمل جاهدة على منع ذلك التوجّه القطري من أن يتحوّل إلى واقع على الأرض.
نتيجة لكل هذه التناقضات والمتناقضات نجد المثقفين في ليبيا هذه الأيّام وهم منهمكين في مناقشة الوضع في ليبيا ولكن بالكثير من الريبة وعدم الثقة في القادم من الأيّام أو مع الأيّام.

ورغم كل ذلك وغيره كثير فإنّني كتبت وجهة نظري التي تقول: علينا بألّا نفقد الأمل فالأمل لا يأتي من فراغ ولا يولد من عدم، وإذا كانت الفئات المثقّفة تفكّر هكذا فما بالكم بعموم الناس؟. الديموقراطيّة سوف لن تحدث هكذا بين عشيّة وضحاها، والديموقراطيّة ليست عملة رخيصة في سوق السياسة. تلك الدول التي حقّقت الديموقراطيّة الحقيقيّة لم تحقّقها بدون ثمن، وبدون تضحيّات ودموع. 
نحن لازلنا في أوّل الطريق، وسوف تتمحور الأشياء حول نفسها لتنتج في النهاية ديموقراطيّة حقيقيّة في ليبيا. أنا أعتقد بأنّنا في حاجة إلى مخاض طويل وصعب وربّما قاس أيضاً إن كنّا بالفعل نأمل في ديموقراطيّة غالية الثمن يصبح التفريط فيها أكثر كلفة من إقتنائها في أوّل الأمر. علينا بقراءة التاريخ والتوقّف طويلاً عند سير تلك الدول التي تنعم اليوم بالديموقراطيّة. بكل تأكيد سوف يكون طريقنا نحو الديموقراطيّة أقل تكلفة وأقل تضحيات وسوف تتحقق الديموقراطيّة في ليبيا في أقصر زمن نسبي، لكنّها حتماً سوف لن تكون بدون تضحيات وبدون صبر وبدون إنتظار قد يتجاوز الخمس سنوات أو أكثر من ذلك بقليل. علينا بالصبر وعلينا بتجنّب فقدان الأمل... وسوف يكون غدكم خيراً من يومكم بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: