2012/12/12

مشروع لتأسيس دستور ليبي جديد (مقدّمة)

ولي الأمر في الأنظمة الديموقراطيّة هو "البرلمان" ويجب أن تكون واضحة وصريحة ومجرّدة. حامي النظام الديموقراطي هو "القانون" وهو فوق الجميع بدون إستثناء من خلال سلطة القضاء الحرّة...لا أدري لماذا يتجادل الناس على "جزئيّات".
الأزهر ومجلس الإفتاء الأعلى أو الأسفل، وآية الله، والولي ومجلس حماية النظام، والمجلس الأعلى للثوّار، وما إليها من المسمّيات التي يراد منها تشتيت السلطة في البلد بهدف تمييع الحقائق ونشر الفساد مع تغييب متعمّد لمنظّمات الشفافيّة وهيئات المحاسبة والرقابة... هذه الأجهزة "المتسرّبة" من تحت أجهزة الدولة الديموقراطيّة ما هي إلاّ أجهزة تسلّطيّة وأنظمة ترفض بأن تذوب في نظام الدولة الذي ينتخبه الشعب بدون وصاية.
لقد حان الوقت لهذه "الخزعبلات" أن تنتهي، أو ربّما سوف يصبح لزاماً على الشعب - صاحب المصلحة الحقيقيّة في الدولة الديموقراطيّة - أن يقوم بتقليم أجنحتها حتى تذعن للنظام الديموقراطي والدولة المدنية العصريّة.
الدولة يحكمها النظام والقانون من خلال التفويض الشعبي، والدين هو برنامج حياتي ينظّم العلاقة بين البشر من خلال العلاقة مع الله. الدين ليس هو بنظام حكم ولا يجب إقحامه في أنظمة الدولة الإداريّة أو اللوجستيّة بأي شكل من الأشكال. الدين هو عرف المجتمع، والبرلمان هو مشروع الدولة، والقانون هو حامي الجميع والمانع لتسلّط أي جهة على الأخرى بدون وجه حق.
من يمنع أن يكون القرآن هو مرجع لحياتنا؟. نحن ضد تديين السياسة، وضد تسييس الدين. من يريد أن يهدي الناس إلى طريق الله فالأمر بسيط ومتيسّر.... المساجد. فليتحدّثوا إلى الناس في أمور دينهم بعيداً عن الخوض في أمور تسيير الدولة التي لا يفقهها رجال الدين ولايمكنهم أن يستوعبوا متطلّباتها. السياسة هي "فن المقبول" وجوهرها هو "البراغماتيّة" التي ينكرها رجال الدين ويعتبرونها من البدع. حين يرجع شيوخ الدين إلى مساجدهم كما كانوا في عهد ما قبل القذّافي فإن البلاد سوف تسير إلى الأمام، وسوف تنتهي كل المظاهر المسلّحة والإغتيالات في بلادنا.

أنا أرى بأن النظام الرئاسي هو الأنسب لليبيا في الوقت الحاضر... في الواقع ربّما الأنسب في كل الأزمان. أنظر إلى فرنسا وأمريكا وألمانيا... كل هذه البلاد يحكمها نظام رئاسي، وهي تتمتّع بالإستقرار والرخاء وتتقدّم في مجالات البحث العلمي والإبداع التقني كذلكأهمّية النظام الرئاسي أنّه يعتبر منتخباً من قبل الشعب في إنتخابات ديموقراطيّة مباشرة، ومن ثمّ فهو ربّما يعكس أحسن إختياراً في البلد، والأهم من كل ذلك أنّ الرئيس يكون مراقباً من قبل البرلمان كذلك... أي أن الرئيس في النظام الرئاسي يعتبر في الواقع مراقباً من قبل الشعب الذي إنتخبه، ومن قبل البرلمان الذي لا يتسطيع أن يقرّر إلاّ من خلاله. الرئيس في النظام الرئاسي يمثّل كل الشعب ولا يعبّر عن كتلة برلمانيّة فائزة وهذا في حد ذاته يجعل النظام الرئاسي أنسب نظام حكم في بلادنا التي مازالت تعاني من طغيان القبيلة وسيطرة الفئة.

ليست هناك تعليقات: