2012/12/11

وعادت الحياة لمن دفنوه قبل مماته

توقيف مناقشة الدستور

بمصادفة غريبة عثرت هذا اليوم على ثلاثة أجزاء مما تم إزالته لكنّ المصادفة لم تكن كاملة فقد عجزت عن كشف الجزء الرابع  مما حذف، والسبب أن الجزء الرابع حين تمّت كتابته كانت أبواب ونوافذ صفحة "صنّاع الرأي" قد قفلت في وجه من كتب الجزء الرابع . 
الهدف من إعادة نشر ما كان قد تم إبعاده من صفحة "صنّاع الرأي"  هنا هو لتمكين من فاته معرفة الحقيقة كي يطلّع عليها فيستطيع بذلك أن يحكم على ما يقرأ بدون تدخّل أو وصاية من أحد.

 "التنبيه" الذي خلق المشكلة

يوم 7 ديسمبر 2012 عند الساعة 15:29 نشر "تنبيه" على صفحة "صنّاع الرأي" كان هذا نصّه:
(( كل ما يُكتب ويطرح من مناقشات وأرآء ومقترحات في صفحة صناع الرأي هي أرآء شخصية وتخص وتعبر عن كاتبها . وأن بلورة أي أرآء جماعية ومتفق عليها لا تتم من خلال الصفحة ، بل من خلال القنوات القانونية والمتمثلة في " منظمة صناع الرأي " وأعضائها كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني الليبي . ويُحظر أستغلال وأستخدام أسم المنظمة او الصفحة تفادياً للملاحقة القضائية.)).

حين دخلت صفحة "صنّاع الرأي" في نفس اليوم وعند الساعة 19:37 قرأت هذا "التنبيه" ولم أجد عليه أية تعليقات، وإنّما إثنين من المباركين وذلك بوضع كل منهما كلمة Like.  
أعدت قراءة "التنبيه" ثانية فلم أتمكّن من هظم  العبارة القائلة { وأن بلورة أي أرآء جماعية ومتفق عليها لا تتم من خلال الصفحة}، لكنّني لم أحفل بالبقيّة التي تلت هذه العبارة، وبذلك كتبت هذا التعليق على "التنبيه":
  {هل يعني هذا أن نقاشنا للدستور لن يتعدّى المناقشة ؟. أليس من الأجدر والأعقل بأن نناقش من أجل بلورة رأي؟. النقاش الذي لا يتوصّل إلى بلورة رأي هو عبارة عن نقاش سفسطائي خلاصته الوحيده هي "مضيعة الوقت". إذا كان هذا البيان يقصد منه إستباق خلاصة نقاشنا للدستور الليبي فإنّ الأجدر بنا أن نتوقّف الآن. رجائي أن يتم توضيح البيان المذكور أعلاه قبل أن نتمادى في النقاش، فوقتنا ليس رخيصاً، ولدينا أشياء تنتظر.
وكان الرد على إستفساري القائل:"رجائي أن يتم توضيح البيان المذكور أعلاه قبل أن نتمادى في النقاش" عند الساعة 19:45 أي بعد 8 دقائق فقط هو كالآتي: ((الكلام واضح يا دكتور....لا يحتاج الى مزيد من التوضيح)).
حينها سقط في يدي وقلت لنفسي.. هل يجوز لمن يطالب بحريّة الكلمة أن يقتلها في مهدها؟. هل يجوز للفلاّح الناجح أن يقطع ثمار أشجاره قبل أن تنضج ويقذف بها في النهر؟.
ووقتها قلت في نفسي بأنّ هذه البيئة هي ليست بيئتي.. فالطيور لا تدخل القفص لوحدها، بل إنّهم يدخلونها في الأقفاص عنوة.  
ووقتها قلت في نفسي... لا .... أنا لست من يقف بجانب سجّان الكلمة فلن يكتب عليّ الزمان بأنّني شاركت في حبسها.  


كتبت في مقطع ثالث - سحب هو أيضاً لكنّني لم أتمكّن من العثور عليه - وكان نصّه كالآتي: {إن كان الرد المذكور أعلاه هو الرد النهائي فإنّني سوف أتوقّف عن مناقشة الدستور، وسوف أنسحب من صفحة "صنّاع الرأي"}. وأضفت إلى ذلك كاتباً: {رغم كل شئ فإنّني أتمنّى لكل أعضاء صفحة "صنّاع الرأي" وللمسئول على إدارتها كل التوفيق والسداد من أجل خدمة بلادنا  العزيزة.. فخدمة البلد هي تضحية وعمل مضني وليست إمتيازاً لمن يظنّها كذلك}.

 كان رد صفحة "صنّاع الرأي" أسرع هذه المرة (في ثوان !)... الرد الفوري كان: شطب إسمي من قائمة أعضاء صفحة 
"صنّاع الرأي" !.

حاولت ترك هذه الملاحظة بعدما عرفت بأنّه لم يعد بوسعي كتابة أي شئ بصفحة "صنّاع الرأي": {رجائي أن يتحلّى المشرفون على صفحة "صنّاع الرأي" بشرف المهنة الصحفيّة وذلك بأن يقوموا نيابة عنّي بشطب جميع مساهماتي من على صفحة "صنّاع الرأي" أو أن يسمحوا لي بعمل ذلك بنفسي، وأعتقد بأنّ ذلك من حقّي}. تم تمرير تلك الملاحظة مؤقّتاً، وغادرت تلك الصفحة مقرّراً بأنّني سوف لن أعود إليها أو أتصفّحها إلى أن ينشر ما تم شطبه من جديد مع إعتذار منشورعلى الصفحة عمّا حدث.
بالتأكيد لم يصدر ذلك الإعتذار ولم يتم إعادة نشر ما تم شطبه، لكن مجموعة تجاوزت الثلاثين من رفاق ورفيقات الكلمة قاموا بالكتابة لي معلنين بأن كلّ ما حدث كان تصرّفاً فرديّاً ولا علاقة له مطلقاُ ب"منظّمة صنّاع القرار"، وأعلنوا إعتزازهم بمساهماتي في صفحة صنّاع القرار، وبأنّهم مع حريّة الكلمة وحريّة التفكير، وطلبوا منّي التريّث قليلاً قبل أن أقدم على إتخاذ أية قرارات. أنا أحترمهم جميعاً وأقدّر مواقفهم النبيلة ودعمهم لي ولحريّة الكلمة، لكنّني أيضاً لي كرامة لم أتنازل عنها في عهد الطاغية المقبور القذّافي رغم جبروته وطغيانه فكيف بي أتنازل عنها الآن في عصر "ظننا" بأنّه عصر الحريّة والإنعتاق وإنتصار كرامة الإنسان الليبي في كل مكان وفي أيّ مكان.

وختاماً أقول... إنّني أحيّي كل من كتب لي وإستفسر عمّا حدث، وكل من أعلن مساندته الغير مشروطة لموقفي المعلن من ذلك البيان، وكل من طلب منّي العودة للمساهمة الإيجابيّة في النقاش والحوار عبر صفحة "صنّاع الرأي" لكنّني إعتذرت عن العودة بكل لطف وأخويّة، وسوف يظلّ هذه الموقف كما هو إلى أن يعاد نشر ما تم شطبه مع نشر إعتذار صريح وواضح عمّا حدث.... وإن لم يحدث ذلك فإنّني سوف أسلك طريقي كما أرسمه لنفسي ولي أن إختار النقلة القادمة والتي سوف يكون أوّلها تأسيس صفحة حرّة للنقاش الراقي والحوار الهادف لا توضع عليها حواجز ولا حواجب، بل إنّها سوف - بإذن الله - تلتزم بحريّة الكلمة بدون حدود أكثر من الضوابط الأخلاقيّة المتعارف عليها في الصحافة المحترمة. سوف تصدر هذه الصفحة على الفيس بوك قريباً جدّاً إن شاء الله..... فترقّبوا دوحة غنّاء تحفل بالحوار والنقاش الجدّي والهادئ والمنضبت.
سوف تكون الصفحة مبوّبة، ومرتّبة، مع وجود أرشيف يحتفظ بكل المواضيع المهمة التي تتم مناقشتها لمن يرغب في الإطّلاع عليها أو المساهمة في مناقشة مادّتها ولو بعد حين. الصفحة سوف تكون شفّافة 100% بما يشمل ذلك من نشر واضح لأسماء كل أعضاء هيئة التحرير. الباب يعتبر مفتوحاً من الآن - وبكل ترحيب - لكل من يرى في نفسه الكفاءة ليكون عضواً في هيئة التحرير. سوف تكون الصفحة مفتوحة لكل أطياف الشعب الليبي للمشاركة في مادّتها، وسوف تكون ملكاً لكل الليبيّين والليبيّات بدون إستثناء وبدون محاباة.  

سوف تكون مناقشة وصياغة الدستور الليبي الجديد من أهم موضوعات الصفحة، وسوف تليها مواضيع هامّة جدّاً تتعلّق بحاضر ومستقبل الحياة في ليبيا من بينها الصحة والتعليم والطرق والمياه والصناعة والطاقة الشمسيّة والسلك الديبلوماسي... وعلاقة ليبيا ببقيّة دول العالم. سوف تكون هناك أيضاً أفكاراً تجديديّة ومقترحات عمليّة لتغيير نمط الحياة الإجتماعيّة والثقافيّة في ليبيا من أجل العبور نحو المستقبل بدون تردّد وبدون خوف منه.

ليست هناك تعليقات: