2012/06/11

عادت الغربان فهاجرت العصافير

 إن الذي يحكم بدون أدلّة وبدون ثوابت لا يمكن له أن يعدل، وحين يقوم بتنفيذ مثل هذا الحكم فإنّه بذلك يظلم. لا يمكن أن يطبّق الشريعة من يمارس الظلم... فروح الشريعة هي العدل، وأساس العدل يستند إلى كلمة وردت في القرآن الكريم تقول "فتبيّنوا".

بتاريخ 19\11\2011 كتبت مقالاً نشرته على "ليبيا موطني" كان بعنوان {فلتبدأ رحلة العودة نحو الوطن} تجدونه على هذا الرابط:

كان من بين ما ذكرت فيه أن الهجرة لا تعني الخروج خارج البلد، وإنّما تعني خروج الوطن من تفكيرك سواء كنت مقيماً بداخله أو تركته إلى مكان آخر. فقد يبقى شخص ما في داخل الوطن لكنّ الإحساس بالوطن يموت في داخله، وقد يهاجر شخص آخر خارج الوطن لكنّ الوطن يسافر معه وينتقل معه حيث حلّ وإرتحل.
كان أيضاً من بين ما ذكرته تلك الصعوبات التي تواجه المهاجرالليبي الذي حمل هموم الوطن معه في هجرته إذا هو فكّر في العودة إلى وطنه خاصّة إذا كان قد إبتعد عن 
الوطن لعدد كبير من السنين.

حين بدأت أفكّر كمهاجر – وهذا ربّما ينطبق على كل مهاجر ليبي- جديّاً في العودة إلى  بلدي بعد غياب طويل عنها لأشارك في بنائها وأساهم في التقليل من ضنك الحياة على أهلها- الذين هم أهلي- بدأت الصعوبات تتجلّى أمامي واحدة تلو الأخرى. كان أوّل ما شغلني هو تعليم أطفالي.. فهم بطبيعة الحال يتعلّمون في مدارس البلد التي أقيم فيها، ولغتهم العربيّة بطبيعة الحال أيضاً ليست بتلك الجيّدة فحسبهم أنهم يحاولون بقدر إستطاعتهم التحدّث بلغتنا العربيّة حين يزورون أهلهم في ليبيا أو حين يحادثونهم عبر وسائل الإتّصال، أمّا أكثر من ذلك فإنّه يدخل في باب الإجحاف بأن يطلب منهم المرء أكثر من طاقاتهم. أنا هنا لا أتحدّث عن نفسي وعن أطفالي، لكنّني أظن بأنّني ربّما أعبّر عن رأي أغلب المهاجرين الليبيّين، فالظروف تكاد تكون متشابهة في أي بلد حل به المهاجر الليبي.
بدون شك في فترة التعليم ما قبل الجامعي، فإن أطفالك وأطفالي سوف لن يكون بمقدورهم متابعة تعليمهم في المدارس الليبيّة لعدة أسباب اللغة قد تكون إحداها وأهمّها؛ ومن هنا فلا مناص لك ولي من أن يبحث كل منّا عن مدارس أجنبيّة متوفّرة في ليبيا مثل "تريبولي كوليدج" والمدرسة المالطيّة، وهناك على ما أظن المدرسة الإيرلنديّة، وبعض معاهد اللغة الإنجليزيّة المنتشرة في طرابلس وقد تكون هناك مثيلاتها في بعض المدن الليبيّة الأخرى مثل بنغازي وغيرها.
يقال بأن تكلفة تعليم أحد أطفالك السنوية تبلغ 20,000 دينار ليبي، وإذا كان لك أكثر من طفل فيمكنك حساب مستحقّاتك السنوية في هذا المجال فقط لترى كيف يمكنك تدبّرتلك المستحقّات.
كما نعرف جميعاً فإنّ التعليم والصحّة في ليبيا يدخلان في إطار الخدمات المجانيّة التي توفّرها الدولة لشعبها (كما هو التعليم والصحّة هنا في بريطانيا مثلاً)، ومن هنا فإنّني أقترح بأن تساعد الدولة كل مهاجر ليبي - ومهاجرة ليبيّة بالطبع - يرغب في العودة إلى بلده للمساهمة في عمليّات البناء والتطوير وذلك بأن تساهم بالمبلغ الذي تدفعه الدولة لتعليم أي طفل ليبي يدرس في المدارس الليبيّة في نفس مستوى إبن المهاجر التعليمي في مصاريف تعليم أبناء المهاجر العائد لتراب الوطن في أي من المدارس الخصوصيّة المتوفّرة، على أن يتحمّل المهاجر الفرق في النفقات - إن وجد - من جيبه الخاص. أمّا إذا قرّرت الدولة مساعدة مهاجريها العائدين بدفع جميع رسوم تعليم أطفالهم من أجل تشجيع المزيد منهم للعودة والمساهمة بخبراتهم في تحسين الخدمات الفنيّة والمهنيّة التخصّصيّة في بلادنا لأنّ ذلك بدون شك سوف يلاقي إستحساناً ومباركة من قبل كل المهاجرين الليبيّين ومن قبل عائلاتهم وأصدقائهم؛ ولا أظن بأن ليبيا بعاجزة عن توفير ذلك لأبنائها. هذا الوضع الإستثنائي سوف ينحصر بدون شك على فترة التعليم ألأساسي والثانوي على خلفيّة أن التعليم الجامعي عندنا هو باللغة الإنجليزيّة بالنسبة للكلّيات العلميّة ممّا يسهّل إنخراط أبناء وبنات المهاجرين فيه بدون مشاكل.
تأتي بعد ذلك مشكلة السكن، والتأقلم، والنواقص في مجال مهنتك وتخصّصك فأنت كنت قد تعودّت على توفّر كل ما تحتاج إليه من إمكانيّات تساعدك على إتمام مهامك الوظيفية على الوجه الأحسن. مثل هذه النواقص بالإمكان المساعدة في تحسينها وتوفّرها من قبل المهاجر المتخصّص الذي سوف يعود إلى ليبيا بخبرته الطويلة والتخصّصيّة الرفيعة.
يمكن للدولة الليبيّة أن تساعد مهاجريها على العودة بأن تسهّل لهم الحصول على قروض سكنيّة تمكّنهم من الإستفادة من خيرات بلادهم، وأنا على ثقة كاملة بأن المهاجر سوف يقوم بتسديد أي قرض يمنح له حسب الإتفاق فكلّنا هنا نستفيد من قروض مسهّلة نقوم بتسديدها على هيئة أقساط شهريّة مرنة مع الجهة المقرضة.
تأتي بعد ذلك بدون شك نظرة من هم في الداخل إليك كعائد بشهادات تخصّصية وخبرات مهنيّة متقدّمة جدّاً مما يحسّس المقيمين في الداخل منك الأمر الذي قد يدفع البعض لمحاربتك ووضع العراقيل أمامك. هذه يمكن التعامل معها حين يحسّ زميلك المهني في داخل الوطن بأنّك لم تأتي لتنافسه ولا لتتسيّد عليه، وإنّما أنت أتيت للعمل معه كزميل مساو لك - وربّما تحت إدراته - كل في مجال تخصّصه ومقدار خبرته.
يلحق ذلك بدون شك الضمان الإجتماعي، والزمن الذي تحتاج إليه لينسجم تفكيرك مع الوسط الجديد بالنسبة لك وبالنسبة لأطفالك فهم بالتحديد من كان قد تعلّم نوعيات مختلفة من التعامل مع الآخرين، وفي أغلب المجتمعات الأوروبيّة والأمريكية المتقدّمة لا يتعلّم فيها طفلك كيف يكذب وكيف يخادع وكيف يتخاصم مع الأطفال الآخرين، وحين يعود أطفالك إلى ليبيا فإنّهم قد يجدوا صعوبة في التكليّف والتأقلم مع الواقع المعاش، لكنّ الزمن هو خير معلّم ومن طبيعة الإنسان التأقلم حسب الحاجة والرغبة.. مثل هذه الأمور بالإمكان تذليلها من خلال تعاملك مع أطفالك ونصائحك لهم، ومن خلال إختلاطهم بمن ينسجم مع تفكيرهم وسلوكهم.
المهم... بعد تحادثي مع عدد من المهاجرين الليبيّين وجدت الرغبة الأكيدة والجديّة عند الجميع في العودة إلى ليبيا والمساهمة في بناء الدولة الليبيّة العصريّة، لكن الشئ الأكيد هو أن السلطات في ليبيا (المجلس الإنتقالي والحكومة) لم تبد أي إهتمام بالمهاجر الليبي، وما زالت الجهات الحاكمة وللأسف تجهل وتتجاهل القدرات العظيمة والخبرات المتقدّمة جدّاً للمهاجرين الليبيين في جميع التخصّصات والطبيّة منها على وجه الخصوص.
حاول الكثير من الخبراء الليبيّين المهاجرين مد جسور التواصل مع الداخل لكن حسب علمي لم يوفّق منهم أحد في التقدّم إلى الأمام خطوة واحدة.


حدثت الكثير من اللقاءات والمناقشات والإجتماعات للخبرات الليبيّة المهاجرة تلتها الكثير من التقارير والإستنتاجات لكن كل شئ ظل حبيس الورق ولم يتمكن من بروحه ولو لعدّة سنتيمترات. الحكومة الليبيّة لم تكلّف نفسها عناء البحث عن الخبرات الليبيّة المهاجرة بغرض الإستفادة منها في بناء الدولة العصريّة. المجلس الإنتقالي هو من عمل على إحداث التفرقة بين المهاجر والمقيم بشكل جوهري ومقلق، فقد كان من بين شروط الترشّح للمؤتمر الوطني وللمجالس المحليّة بألاّ يحمل المتقدّم جنسيّة مزدوجة. عشرات الألاف من أحسن الخبرات الليبيّة المهاجرة يحملون جنسيات مزدوجة... ما هو العيب، وما هي المشكلة؟. أغلبنا يحمل جنسيّة البلد المقيم فيه مع إحتفاظنا وإعتزازنا بجنسيّتنا الليبيّة، فحمل جنسيّة بلد الإقامة لأي منّا ييسّرأموره ويسهّل عليه وعلى أسرته الحياة والإندماج في هذه المجتمعات، كما أنّنا في عهد الطاغية القذّافي كنّا في أمسّ الحاجة لجوازات سفر البلاد التي نقيم فيها حتى لا يستطيع الطاغية القذّافي أو أي من أزلامه إستغلالنا أو مقايضتنا. حملنا لجنسيات البلاد التي نقيم فيها يعطينا الحريّة، ويمكنّنا من الحفاظ على كرامتنا والإحتفاظ بإستقلاليّة تفكيرنا فذلك هو أصل المشكلة بالنسبة لأغلبنا حيث أننا هاجرنا بلادنا بحثاً عن الحريّة وهروبا من الظلم والإضطهاد، وحفاظاً على إستقلالية مواقفنا من الظلم والطغيان الذي كان يمارسه نظام الطاغية القذّافي على المواطنين الليبيّين.
إسمحوا لي أن أتحدّث هنا بالنيابة عن إخوتي وأخواتي المهاجرين بأن أؤكّد على أنّ ولاءنا لليبيا لايغيّره ولا ينقص منه إطلاقاً حملنا لجواز سفر البلد الذي يقيم فيه كل منّا.. نحن ليبيّون في التفكير والمشاعر والآحاسيس وفي الإرادة، ووطنيّتنا الليبيّة لم ولن تتأثّر بحملنا لجنسية الدولة المضيفة لنا.... إنّها كمثل أن يحمل السفير حصانة ديبلوماسيّة تسهّل عليه إداء وظيفته بدون تدخّل من أحد..
حين كلّف الدولة الليبيّة علاج الجرحى والمصابين المليارات فكّرت رئاسة الوزراء ووزارة الصحة في مشروع لتقديم خدمات شبيهة في داخل ليبيا من شأنها المساعدة في الإستعاضة عن الخدمات العلاجيّة لجرحانا ومصابينا في الخارج، لكنّهم بدل أن يتواصلوا مع الخبرات الليبيّة المهاجرة للبحث معهم في طريقة الإستفادة منهم في هذا المجال، إتّجهوا إلى الحكومة الألمانية والشركات الألمانيّة لمساعدتهم في توفير الخبرات الطبيّة ولوازم العلاج من ألمانيا... أليس في ذلك إجحافاً لحق الخبرات الليبيّة وتناسياً لقدرات هذه الأدمغة الليبية ورغباتها الصادقة في المساهمة في إعادة إعمار ليبيا وتحسين الخدمات لمواطنيها الذين هم أهلنا وإخوتنا؟.
عندما فكّرت وزارة التعليم ووزارة الصحة في التعليم الصحّي والتدريب الطبّي إتجه مسئوليهما إلى مصر طالبين مساعدة ليبيا على تحقيق ذلك... ألم يعلم هؤلاء بأن هناك خبرات ليبية كبيرة ومتمرّسة في مجال التعليم الطبّي وفن إدارة المستشفيات، وفي الدراسات العليا والتدريب السريري؟. هل إتصل أحد بنا أو تواصل معنا بخصوص مدى إستعدادنا وقدرتنا على المساعدة؟. نحن نمتلك القدرة والخبرة وبأعلى المستويات على تعليم أبناء بلدنا، ولدينا الرغبة الأكيدة لتقديم خدماتنا لأبناء وبنات بلدنا كما نحن نقدّمها الآن لأبناء وبنات البلاد التي نقيم بها.
نحن نحاول الآن ( مجموعة خدمات أمراض وعلوم الأعصاب) أن ننشئ جسراً متيناً من التواصل يربط أخصائيي الداخل مع أخصائيي الخارج من الليبيين بهدف تحسين الخدمات الطبية في هذا المجال الحيوي والذي يشمل طب الأعصاب، جراحة الأعصاب، أشعة تخصّصية عالية لتشخيص أمراض الأعصاب، تخطيطات فسيولوجية راقية في مجال أمراض الأعصاب، وخبرات تخصصيّة في شلل المخ وإعادة التأهيل؛ لكنّنا ما زلنا نواجه عدم إستجابة جديّة من الداخل إلاّ ما ندر من أجل تحقيق هذا الهدف، غيرأنّنا بكل تأكيد سوف نمضي في هذا المشوار إلى آخر المطاف حتى نحقّق ما نصبوا إليه بإذن الله.
هناك الكثير مما يستطيع المهاجرون الليبيّون تقديمه لليبيا الحبيبة من أجل المساهمة في بنائها وتحسين الخدمات فيها، لكنّنا في حاجة لمن لديه الرغبة في التواصل معنا وإحساسنا بأن بلدنا في حاجة إلينا قبل حاجتها إلى الأجانب فنحن من يحسّ بآلام وأوجاع ليبيانا الحبيبة، ونحن من حسّ بمآسي أهلها الذين يبحثون عن كل قلب رحيم ليحمل معهم همومهم ويساعدهم في التخلّص منها. نحن نستطيع أن نقدّم الكثير لأهلنا في ليبيا وعلى أرقى المستويات المهنيّة والتقنيّة والإنسانيّة أيضاً فقد تعلّمنا كيف نتعامل مع الغير كبشر بعيداً عن الأنانيّة وحب الذات، وبعيداً عن الإسترزاق على حساب دموع المتعذّبين.


وعودة إلى رأس الموضوع... عندما يخرج أولئك الملتحون بلحيّهم الشاعثه الغير موضّبة، وسراويلهم المشمّرة، وهيئاتهم الرثّة، وعقولهم الصدئة في وسط مدينة بنغازي وأمام الجميع وهم يحملون جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسّطة بما فيها المدافع المضادة للطائرات في بلد لا يوجد بها سلاح جوي فعّال... حين يخرج هؤلاء بإسم "أنصار الشريعة" وحين يتكلّمون بالفم المليان بأنّهم إنّما خرجوا لفرض تطبيق الشريعة الإسلامية وإعادة دولة الخلافة ولو كان ذلك بقوة السلاح، وحين يتوعّدون ويهدّدون بتلك الطريقة الفجّة الغليظة الخالية من كل عقل أو علم أو تفكير.... ماذا يظن هؤلاء بأنّهم مقدمون على تحقيقه لليبيا الفتاة؟. ليبيا التي خرجت بالأمس من مرض مزمن عانت منه لأكثر من أربعة عقود من الزمان وهي طريحة الفراش تئن من السقم باحثة عن الفرج؛ كانت تبحث عن عقول وخبرات أبنائها وبناتها ولم تكن في حقيقة الأمرتبحث عن هؤلاء الذين مازالوا يعيشون في العصور الغابرة يبشّرون الليبيّين بإعادة دولة الخلافة التي لولا إفلاسها وفوضويّتها ما كانت قد إنتهت وتبخّرت في أقل من 6 أشهر أمام إيزابيلاّ (الشابة الإسبانية إبنة ال22 ربيعاً) فحاول الأتراك إنعاشها لكن الوقت كان متأخّراً ولم يتمكّن الأتراك من إسعافها فماتت وإنتهت في عام 1917م.

هل أمثال هؤلاء من الممكن أن يؤسّسوا دولة عصريّة حديثة؟

أود أن أسأل هؤلاء "الهمج".. ما هي الشريعة التي يتكلّمون عنها... أليس كل الليبيّين مسلمين ويقيمون شريعة الله كما يجب؟. ألم يصلّي ويصوم ويزكّي ويحج ويتصدّق الليبيّون.... ما هي الشريعة التي تريدون نطبيقها في ليبيا البلد الإسلامي النقي صاحب المليون حافظ للقرآن؟.
ثم.. ألم تراجعوا تاريخ أفعالكم في الصومال وأفغانستان وباكستان والعراق والجزائر... ماذا تركتم لتلك البلاد، وما هي الخبرة التي تريدون إستحضارها معكم لليبيا؟.


بالله عليكم عودوا إلى رشدكم، وتدبّروا أموركم، وراجعوا حساباتكم.... ماذ حقّق لكم تشدّدكم في الدين من إنجازات، وما هو الأثر الحسن الذي تركته أفعالكم على الإسلام الذي تتحدّثون بإسمه؟. هل أساء غيركم بقدر إساءاتكم للإسلام بما في ذلك عصر الصليبيّين وكل الحاقدين على الإسلام من غير المسلمين؟. أفيقوا لأنفسكم يا أيها المغفّلون فوالله إنّكم تسيئون إلى الإسلام بإسم الإسلام أكثر من إساءة أعداء الإسلام له؟.
أنظروا إلى أندونيسيا... أليست هي أكبر بلد إسلامي في العالم، وأليست هي أمكن وأحدث بلد إسلامي في العالم؟. كم يوجد بها من المتشدّدين أصحاب اللحي الشاعثة أمثالكم؟.
أنظروا إلى ماليزيا.. إنّها بلد إسلامي آخر إستطاع بفضل العلم وقهر المتشدّدين من أمثالكم والمغالين في الدين منكم من ولوج عصر التقدّم والمعرفة فاصبحت كل من إندونسيسا وماليزيا في عداد بلاد العالم المتقدّمة، ونالتا ذلك اللقب العظيم "نمور أسيا" بكل جدارة وإقتدار.
تركيا.. بعد أن إنتصر أتاتورك على التشدّد والمغالاة بإسم الدين ها هي اليوم تدخل عصر التقنية والتقدّم لتحتل المرتبة الثالثة من بين دول العالم الإسلامي المتقدّمة، وهي مازالت تخطو سريعا نحو بلوغ المزيد.
أين هي باكستان المتلوّثة بالراديكاليّين والمتشدّدين أمثالكم.. أليست هي قريبة من الهند؟. أين وصلت الهند وأين مازالت تقبع باكستان؟. الهند أصبحت الآن الدولة رقم 8 في العالم من حيث التقدّم والغناء والرفعة في حين ما زالت باكستان تقاوم لعنة "الدولة الفاشلة"... اليسوا هم أنفسهم أصحاب العمائم واللحي الشاعثه ويتصرّفون بتفكير يشبه تفكير المقبورأسامة بن لادن وصاحبه في الخراب أيمن الظواهري ورفيقهم في الإساءة إلى الإسلام المدعو أبو يحي الليبي، وغيرهم من السطحيّين الذين لا يفكّرون ولا يحسبون ولا يتدبّرون... إنّهم من أساء إلى الإسلام بشكل غير مسبوق في تاريخ الإسلام، وكانوا قد فعلوا ذلك نتيجة لغبائهم وضيق أفاق تفكيرهم؟.


إن فنون السياسة لا تفهمونها يا أيّها الساده، ومتطلبات العصر لا يمكن لعقولكم المتحجّرة أن تستوعبها فعليكم أن تلزموا مساجدكم تعبدون بداخلها الله كما إشتهيتم، ثم تقوموا بإرشاد الناس نحو دينهم القويم بعيداً عن التشدّد والمغالاة وبذلك فقط تستطيعون خدمة ليبيا إن كان ذلك ما تصبون إليه؛ مع أنّني وبكل صدق أشك في نواياكم تجاه ليبيا الحبيبة.


إنّكم بتصرفاتكم هذه، وبآساليبكم الفجّة تلك والتي من بينها تفجيركم للقنصليّة الأمريكيّة في بنغازي، وتفجيركم لفرع الصليب الأحمر الدولي في بنغازي والذي ساهم بشكل فعّال في إسعاف جرحى ثورة التحرّر في ليبيا على جميع المستويات بأكثر من مساهمة الهلال الأحمر الليبي، مع تقديري العميق لمساهمات هلالنا الأحمر الليبي رغم شح موارده وإمكانيّاته. كما أنّني أريد أن أذكّركم بذلك الهجوم الإرهابي بالآر بي جي على موكب السفير الإنجليزي أثناء مروره بأحد شوارع مدينة بنغازي التي لوّثتم سمعتها وأسأتم إلى نظالها الشريف ضد الطغيان، وكذلك أودّ أن أذكّركم بنبشكم لقبور موتى من الحرب العالميّة الثانية لأناس ضحّوا بأرواحهم في سبيل حرّيتي وحرّيتكم بعد قضائهم على طغاة ذلك الزمان من أمثال هتلر وموسوليني. إنّكم بمثل هذه الأعمال الجبانة (حيث تفجّرون وتهربون كالسرّاق والمجرمين) إنّما تدفعون بما تبقّى من العقول الليبيّة في داخل البلد إلى الهجرة والهروب من مسلسل التفجيرات الذي تعدّون له في ليبيا الفتيّة؛ أما أولئك الذين هجّرهم الطاغية القذّافي من قبلكم فإنّهم ربّما يبدأوا في إعادة التفكير في مشروع العودة إلى ليبيا إلى حين تتضح الصورة وينقشع الضباب الذي لبّدته مظاهرتكم المسلّحة يوم الخميس الماضي في مدينة بنغازي والتي من خلالها إطّلع الليبيّون والليبيّات على برامجكم التخريبية في ليبيا كبلد وكحضارة وكشعب. أظنّ بأنّ مهمّة إعادة بناء الدولة الليبيّة لا تروقكم ولا تهمّكم في شئ، لكنّها لعمري تهم كلّ الليبيّين غيركم فهم أقدر على إدارة شئونهم بدونكم، وبدون نظريّاتكم المعلّبة وتفكيركم المتكلّس ونهجكم التكفيري..... وعليكم أن تعوها إن كنتم تفقهون. يضاً   

ليست هناك تعليقات: