2012/01/31

صراع الإسلامييّن مع التكنوقراط والمتعلّمين

 ( التقدّم لا تصنعه بقايا الماضي، وإنّما تصنعه العقول التي تعيش الحاضر وتفكّر في إحداثيّات المستقبل.... فالحياة لا يمكنها إلاّ أن تسير إلى الأمام، لأنّ ذلك هو منطق الواقع، وتلك هي سنّة الخلق. من يحاول عكس عقارب ساعة الزمن إنّما هو كمن يرغب في تأجيل يوم القيامة )

إن المتتبّع لمجريات الأحداث في ليبيا ومنذ حسم الموقف لصالح الشعب ضد نظام الطاغية الذي كان متسلّطاً على بلادنا ليلحظ بكلّ يسر بأن صدى ذلك الحدث العظيم بدأ يخفت تدريجيّاً، وبأنّ ذلك الأمل الذي بدأ يدبّ في عقول وآحاسيس الليبيّين أضحى هو بدوره يتحوّل إلى إحباط، وبأن ذلك الوميض الذي توهّج فجأة بدأ الآن يخفت وينكمش، وبأنّه يتواجد الآن في ليبيا الكثير من الليبيّين الذين كانوا يكرهون القذّافي إلى درجة المقت، وأولئك الذين فرحوا بقتله وإعتبروا قتلته نهاية لمشاكلهم... هؤلاء ( وهم في تزايد مضطرد) بدأوا الآن يقاومون الحنين إلى الماضي، وربّما يوجد الكثير من بيننا من كان قد بدأ بالفعل في إعادة النظر في ملف القذّافي طيلة العقود الأربعة الماضية في عملية بحث عن إيجابيّات ذلك العهد التي أخفاها غبار الركام الذي أوجدته ثورة 17 فبراير؛ ولكن ما إن بدأ الركام ينزاح والغبار يسكن حتى تكشّف الذي كان متخفّياً وراءه. بدأت الكثير من الوقائع تظهر وبدأت معها عقول الناس تتدبّر وتحسب وتتوقّع...... فهل يتحوّل الأمل إلى إحباط؟. هناك من الدوافع أحياناّ ما يدفع الفلاّح الناجح إلى حرق غلة حقله بعد حصدها؟.

الشعب الليبي
أنا لا أعتبر نفسي ناطقاً بإسم هذا الشعب، ولا أتحدّث هنا بالنيابة عنه؛ لكنّني فقط أود أن أعبّر عن رأيي الشخصي. وحيث أنني من أبناء هذا الشعب، وحيث أنّني أتحدّث من ضميري، وحيث أنّني لا أحمل أية أجندات خفيّة، وحيث أنّه لا توجد لديّ مطامع من أي نوع (وأنا على ثقة من كل ذلك).... فإنّني ربّما أعبّر عن رأي الكثير من أبناء وبنات هذا الشعب بطريقة غير مباشرة.
الشعب الليبي وجد نفسه الآن منقسماً على نفسه تتجاذبه التيّارات المتنافسة شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً، وحاضراً وماضياً، وتجدّدا ورجوعاً، وتحرّراً وتشدّداّ. هذا الوضع الذي وجد شعبنا فيه نفسه كان مفاجئاً، وكان غريباً(شاذّاً) بكل المعايير؛ فقد عاش هذا الشعب أربعة عقود من الزمان وهو ينعم بوحدة وطنيّة من نوع خاص لها مواصفاتها الفريدة لأنّها كانت بكل المعايير تعتبر"توحيداً" مفروضاً بقوّة الخوف ( وحدة صوريّة ربّما)، ولكن... علينا الاّ ننسى بأنّ أغلب الوحدات التي حدثت في التاريخ الإنساني كانت قد فُرضت بقوة السلاح والترهيب غير أنّها مازالت مستمرّة حتى اليوم؛ ولعلّنا نتذكّر غاريبالدي والوحدة الإيطاليّة كمثال حي لذلك... لكن أمثلة التاريح كثيرة ولا يمكن حصرها هنا.
السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق بالطبع هو: لماذا وجد الشعب الليبي نفسه منقسماً على نفسه الآن رغم ذلك الإنسجام، ورغم ذلك الوئام، ورغم تلك الطيبة التي تميّز بها هذا الشعب.... ورغم تلك المعاناة التي هي بدورها كانت قد وحّدت الشعب الليبي حيث أنّ تلك المعاناة ( في عهد الطاغية القذّافي) في مجملها لم تميّز بين طائفة وأخرى إلاّ بما ندر.... وما ندر هنا تعني بكل تأكيد بطانة الديكتاتور وحوارييّه الذين لم يتعدّوا في أحسن الأحوال 10% من مجمل عدد السكّان في بلادنا، وقد برهنت أحداث ثورة 17 فبراير وما بعدها على أنّهم كانوا يتوزّعون على كل التراب الليبي مع بعض الخصوصيّات لمنطقة دون الأخرى {سرت(ترفيه) \ بنغازي(حرمان) كأمثلة}؟.
هل هذا الإنقسام كان تحصيل حاصل، أم أنّه كان وليد اللحظة، أم أنّ له مسبّبات ودوفع لم نتكشّف على طبيعتها بعد؟. هذه بدون شك محطّة بحث لمن له إهتمام بسلوك الشعوب وتأثير التغييرات الجيو- سياسيّة عليها.
من ناحيتي أنا أرى وفي عجالة ( بدون البحث في هذا الموضوع) بأن هناك الكثير من العوامل التي كانت وراء هذا الإنقسام في التفكير والآحاسيس نحو الوطن:
1- المعاناة: التي عاشها الليبيّون أثناء عهد الطاغية.
2- النزعة الإنفصالية لدى البعض: والتي كانت موجودة حتى قبل إستيلاء القذافي على
    السلطة ثمّ عمّقتها ممارسات القذّافي التفقيريّة على أساس أن الغناء يوحّد الشعوب
    ( الولايات المتحدة مثالاً)، والفقر يفرّقهم (الإتحاد السوفييتي مثالاً).
3- الأنانيّة وحب التسلّط: وهذه بكل تأكيد لم تكن وليدة عهد القذّافي وإنّما عمل الطاغية
    على ترسيخها في عقول الناس، وجعلها ذات فعاليّة.
4- الأفكار المستوردة: وهذه بكل تأكيد لم تكن موجودة في ليبيا قبل إستيلاء القذّافي على
    السلطة بذلك الزخم والتأثير، لكنّها نمت وترعرعت في عهده بسبب الكبت العمومي
    من ناحية، وبسبب محاربته لكل تفكير يختلف عن تفكيره من ناحية أخرى؛ وكانت
    التيّارات الإسلامية ربّما تعتبر مثالاً جيّدا يعكس هذه الظاهرة.
5- الإنتهازيّة وإستغلال الفرص: وهذه بطبيعة الحال إستمدّت جذورها من الأنانيّة التي
    رسّخها نظام الطاغية القذّافي.
6- تردّي مستوى الوعي لدى المواطن: وهذا بالطبع تعاظم خلال الحقبة التي حكم القذّافي
    فيها ليبيا.

الطاغية القذّافي
ذكر الكثير في هذا الشأن، ولا أرغب في فتح ملفّه من جديد لأنّني لو فعلت فلن أستطيع الإتيان بجديد، وإن أتيت بجديد فإنّه لن يكون ذا قيمة بالنسبة للإنسان الواقعي الذي يعرف يقيناً بأن القذّافي كان قد قتل وإنتهى. هناك من يتحدّث عن "إرث القذّافي" والذي سوف يبقى بيننا لعقود من الزمن قد تساوي عقود حكمه أو ربما تتجاوزها، وكل هذا يعتمد على ما نستطيع عمله لأنفسنا.... إن نحن تصالحنا وتمكّنا من المضي قدماً فإننا سوف نتجاوزها بسرعة، وإن نحن سلكنا المسار العراقي، أو الصومالي، أو الأفغاني فإنّنا سوف نظل على ذكريات القذافي لقرون من الزمن؛ فالناس تحنّ إلى الماضي حين يكون حاضرها متأزّماً.
قد تكون هناك للقذافي بعض المنجزات التي علينا ذكرها - ربّما من باب الصدق على التاريخ - فالناس في عالمنا الثالث الذي ننتمي إليه تعوّدوا على حب كل شئ أو كراهيّة كل شئ .... فنحن غالباً ما نتحدّث عن الوسطية، لكننا كثيراً ما نمارس التشدّد.
ما هي مآثر القذّافي التي يمكن إعتبارها إيجابيّة في ليبيا:
1- الإستقرار: أكثر من 42 سنة من غياب الحروب والإقتتال بين الليبيين ( أنا هنا لا
    أناقش الأسباب، ولا الأليّات).
2- الكاريزما: من منّا ينكر مقدرة القذّافي السياسية، وذكاءه وحيويّته. القذّافي يعتبر بكل
    المقاييس إنساناّ مفوّهاً، وخطيباً (سياسيّاً) ماهراً، ويمتلك خلفيّة ثقافيّة جيّدة. نعم ربما
    يخرج من يردّ عليّ هذا الكلام، لكنني فقط أدعو كل ليبي بأن يقارن القذّافي كسياسي
    وخطيب مفوّه بالمستشار مصطفى عبد الجليل.... لو أحذنا فترة ال9 أشهر الأولى
    لحكم كل منهما كمقياس متساوٍ بين الإثنين. القذّافي بهر كل الليبيّين بمقدرته الخطابيّة،
    وبشخصيّته القوية، وبمقدرته على فهم عقليّة الناس (الشعب) والتفاعل معها بكل
    ذكاء منذ الأيام الأولى لإنقلاب سبتمبر..... وفي المقابل نجد أن المستشار مصطفى
    عبد الجليل كان قد فعل العكس تماماً فلم يتمكّن المستشار من التناغم مع الشعب رغم
     طيبته وإخلاصة لأنّه لم يمتلك صفات القائد، بل إنّه تصرّف غالباً كشيخ قبيلة،
     وأحياناً كإمام جامع.
3- حريّة المرأة: ليبيا ربما تأتي بعد لبنان وتونس في مجال حريّة المرأة في البلاد
     العربيّة، وكانت بالفعل قد فُتحت الكثير من المجالات أمامها في عهد الطاغية 
     القذّافي؛ والدليل على ذلك يمكن ملاحظته بوضوح في عدد خريجات الجامعات
     الليبيّة من الشابّات والفتيات، وكذلك عدد المثقّفات والمتحرّرات من الليبيّات اللائي
      نشاهدهنّ اليوم بكل جلاء في جميع المدن الليبيّة بدءاً بالحراك النسائي الرائع والفعّال،
      والجمعيّات النسائيّة، ومشاركة المرأة الليبيّة في تنظيمات المجتمع المدني الوليدة،
      والملتقيات الفكريّة والثقافيّة، ومساهمات المرأة الليبيّة في مجالات التوعية الشعبيّة،
       وغيرها الكثير من الأنشطة النسائيّة الواعية والمقتدرة التي تجاوزت شبيهاتها من
       نشاطات الرجال بعد إنتصار ثورة 17 فبراير؛ ولعلّي أقول في هذا المضمار إن
       أكثر ما يخيف الإسلاميّين والمتشددين في ليبيا اليوم وينغّص عليهم نهمهم المفرط
       وشبقهم نحو السلطة والتسلّط هو هذا العدد الهائل من النساء الليبيات اللائي لم يعد
       بالإمكان ترويضهنّ أو التفكير نيابة عنهنّ من قبل الرجل بصفة عامّة؛ فما بالك
        برجل الدين المتشدد الذي لا يرى من المرأة إلاّ جسدها ولا يظن بأن لها عقلاً
        بإمكانها أن تفكّر به لأنّ هؤلاء وللأسف مازالوا مخدّرين بشرعيّة "القوامة" بدون
        فهم روح تلك الشرعنة أو تأويلاتها.   
4- التشدد الديني: ربما أعتبر أنا شخصيّاً أن من أهم منجزات القذّافي خلال الأربعة
        عقود من حكمه كانت تكمن في محاربته للتشدد والمغالاة في الدين، وهذا ربّما
         ينعكس اليوم في تلك الحملة المسعورة والنشاط الحثيث الذي يسعى إلى مسابقة
        الزمن - بل و القفزعليه - بالنسبة لبقايا المنتمين للتنظيمات الإسلاميّة المتشددة الذين
        وجدوا أنفسهم مكبّلين في عهد القذافي فتعاونوا معه وساهموا في إطالة عمره حفاظاً
        على حياتهم حينها ( والدكتورعلي الصلاّبي مثالاً)، أو من أولئك الذين تركوا البلاد
         فإحتضنهم المتشدّدون في أصقاع كثيرة من العالم مثل السعودية، وقطر،
         وأفغانستان، وغيرها من البلاد التي ينتشر فيها التشدّد والمغالاة في الدين.
5- الوحدة الوطنية: نعم حافظ القذّافي على وحدة ليبيا الوطنية، ونعم حارب القذّافي
         النزعات الإنفصالية لدى البعض من الليبيّين، ونعم فرض القذافي على الليبيين
         الإنسجام  الوطني الذي ربّما كان على حساب هضم حقوق الأقلّيات... لكنّه برهن
         على قدرته الكبيرة على إسكات تلك  الأصوات الإنفصاليّة في ليبيا بكل إقتدار.
         السؤال الذي يطرح نفسه بكل قوّة هنا: هل كان القذافي محقّاّ فيما فعل... وأنا هنا
         أعني فقط فيما يخصّ وحدة ليبيا الوطنيّة؟.
الإجابة بدون شك تحتاج إلى بحث جدّي من قبل متخصّصين في هذا المجال، لكننا نرى الآن بكل جلاء أصحاب النزعات الإنفصالية وهي تعود إليها الحياة حتّى أنّها بدأت تعمل جادّة في محاولاتها الحثيثة للعصف بالوحدة الوطنية من منطلقات جهويّة صيّقة تدل على سطحيّة هؤلاء وضحالة تفكيرهم.
لقد رأينا - ومازلنا نرى - أقليّات لا يصل عدد أفرادها إلى 10% من مجموع السكان، وهي تحاول فرض لغتها وثقافتها ومعتقداتها على ال90% الباقية من هذا الشعب. إذا كان الأمازيغ يريدون الإحتفاظ بلغتهم وتراثهم فلهم ذلك، أمّا أن يفرضوا على أطفالنا لغتهم وثقافتهم فذلك لن يرضى به أحد من الليبيّين الغيوريّين على مستقبل بلادهم وتقدّمها.
عندما فرض القذّافي على الجامعات الليبية تعليم اللغة السواحلية قال الليبيون له "لا"..... نحن لن نعلّم أطفالنا لغة ميّتة. الأمازيغيّة لغة ميّتة، ولا وجود لها في عالم اليوم، ومكانها الذي يليق بها ( بدون إحتقار ولا تحقير) هو "كتب التاريخ". هل تتصوّروا مثلاً لو أن الفراعنة في مصربدأوا هم بدورهم يدعون إلى تعليم اللغة الفرعونيّة لأطفال المصريّين، أو فرضها على جموع الشعب المصري؟.
علينا ألاّ ننشغل عمّا حدث في العراق بعد إنهاء نظام الطاغية صدّام حسين، حيث إنتهزالأكراد بكل أنانيّة ضعف الدولة العراقيّة، وتشجيع الأمريكيّين لهم فعمدوا سريعاً على تأسيس دولة لهم في شمال العراق سرعان ما بدأت عمليّاً تنسلخ عن الجسم العراقي، ولم يعد يربطها بالعراق سوى غياب الإعتراف الدولي... وهذه مسألة وقتيّة وظرفيّة؛ بل إنّها تعتبر ورقة ضغط سوف يستخدمها الغرب في الوقت المناسب، كما سبق وأن إستخدموها في السودان. إن الطريقة التي يتصرّف بها أكراد العراق تؤكّد بأنّهم لم يعودوا يحسّوا بإنتمائهم للعراق، ومثل هذا قد يتكرّر في ليبيا إن نحن لم ننتبه إلى حسم شئون بلادنا كما يجب، وفي الوقت المناسب.
بدون شك أن جميع تلك "الإنجازات القذّافيّة" كانت غير مقصودة لذاتها، وإنّما هي ربما تحسب في عداد "المضاعفات الجانبية" لسياسة الطاغية القذّافي التي تتمحور حول بناء مجد له ولأولاده.... وفقط.
الطاغية القذّافي لم تكن تهمّه ليبيا، ولم يكن يهمّه الشعب الليبي في أي يوم من الأيّام طيلة عقود حكمه المظلمة؛ وإذا حقق إنجازاً ما فإنّه كما ذكرت يكون في عداد "الخارج عن القصد". 

الثوّار

هناك حقيقة علينا كليبيّين أن نعيها ونهتم بها مفادها بأنّه يوجد في ليبيا لفيفاً من الثوّار الحقيقيّين الذين كانوا قد ثاروا على نظام الطاغية القذّافي وتمكّنوا من الإنتصار عليه، وهؤلاء ربّما لم تتجاوز أعدادهم ال 10,000 في كل تراب ليبيا في أحسن الأحوال. هؤلاء الثوّار الحقيقيّون هم مزيج متجانس بين العرب والأمازيغ والتوارق، وهم أيضاّ يعتبرون خليطاً بين الليبيّين المقيمين في داخل ليبيا والليبيين الذين هجّرهم الطاغية القذّافي (مزدوجي الجنسيّة) وهؤلاء قد نعتبرهم الأكثر تعليما، والأكثر إنضباطا، والأكثرحظّاً لوجودهم في بلاد متقدّمة منحتهم الحريّة كي يتعلّموا ويبدعوا؛ فإذا بنا نجدهم فجأة يتخلّون عن ذلك المجد، وتلك الحياة المرفّهة ليتقدّموا صفوف الثوّار للقتال من أجل حريّة الليبيّين الذين سجنهم الطاغية القذّافي في بلادهم، وحرمهم من شم نسائم الحريّة. إن جنسية هؤلاء الليبيّين الشرفاء المزدوجة لم تنسهم فواجع الوطن، ولم تلههم الرفاهية التي كانوا ينعمون بها في البلاد التي أعطتهم جنسيّاتها عن الإسراع في تقدّم الثوّار من أجل تخليص ليبيا الحبيبة من سلطة الطغيان حتى وإن تغرّبوا عن بلدهم الأم لأكثر من أنصاف أعمارهم. إن الولاء للوطن لا يلغيه حمل جواز سفر ييسّر سبل الحياة في وقت الشدّة ولو كان ذلك الجواز صادراً من أمريكا أو كندا أو بريطانيا؛ وأقول هذا الكلام لأولئك الذين يتباكون اليوم خوفاً من منح حملة الجنسيّة المزدوجة حق المواطنة في بلدهم خوفاً منهم لأنّهم يمتلكون حب الليبيّين وإحترامهم، وليس خوفاً على أسرار ليبيا وسيادتها. إن المتباكين خوفاً من مزدوجي الجنسيّة ( الإخوان المسلمون) هم أنفسهم يحملون جنسيّات مزدوجة لكن الفرق بينهم وبين المتعلّمين والمهنيّين من الليبيّين هو أنّهم (المتشدّقين بإسم الدين) على إستعداد للتنازل عن أسرار وسيادة البلد لسادتهم الذين يرأسونهم في مصر، وفي السعوديّة، وفي قطر، وربّما حتى باكستان وأفغانستان.... فبما بالك بالسي آي إيه، وربّما الكي جي بي..... وأسألوا "الحاراتي" فعنده الخبر اليقين إن هو خاف الله وقال لكم الحقيقة. إن الذين يحاربون إخوتهم الليبيين حملة الجنسية المزدوجة إنّما هم يفعلون ذلك بهدف إقصاء هؤلاء المتعلّمين، وحملة المؤهّلات التخصّصيّة العالية حتى يبعدوهم عن المنافسة السياسيّة في ليبيا لكي يبقى الميدان السياسي في ليبيا حكراً عليهم لأنّهم بتلك الوسيلة فقط يطمعون في الإستحواذ على سلطة القرار التشريعي والتنفيذي في ليبيا الوليدة الذي به يتمكّنون من التحكّم في رقاب الليبيّين لعقود من الزمن قد تتجاوز تلك التي حكم فيها الطاغية القذّافي ليبيا، وعلينا أن نكون على بيّنة يا إخوتي وأخواتي أهل ليبيا بأن ديكتاتور السياسة هو أهون من ديكتاتور الدين المتشدّد لأن ديكتاتور السياسة إن تركته وشأنه، ولم تنافسه على كرسي الحكم فإنّه لن يمسّك بسوء؛ أمّا ديكتاتور الدين فهو يلحقك إينما كنت سواء نافسته أم لم تنافسه ذلك لأن ديكتاتورالدين يعتبر نفسه مفوّضاً من الله على البشر( يحكم بالتفويض الألهي).
الشئ المثير للإنتباه فعلاّ هو التنامي الخيالي لعدد الثوّار بعد إنتهاء المعارك حيث وصل لأكثر من 200,000 فمن أين جاءت الزيادة؟.
علينا أن نعود إلى لبّ القضيّة... الثوّار الحقيقيّون أغلبهم أستشهد، ومن تبقى منهم على قيد الحياة فهم إما أنهم كانوا من القادة ( نحن نعرف أن كثيراً من القادة الميدانيّين الحقيقيّين كانوا قد أستشهدوا رحمة الله عليهم)، أو أنّهم كانوا من بين الجرحى والمصابين؛ أمّا البقيّة فأغلبهم عبارة عن إنتهازيّين ومرتزقة.
كما أنّه يجب على كل الليبيّين تذكّر أولئك الذين لم يحملوا البندقيّة، لكنّهم كانوا من الثوّار الحقيقيّين وهذه الفئة من الليبيّين تشمل بدون شك الديبلوماسيّين ( السيّد عبد الرحمن شلغم، الدكتور على الدبّاشي، والسيّد علي الأوجلي كأمثلة فقط)، المهجّرين الليبيين في الخارج الذين قدّموا المال والدعم اللوجستي والإعلامي، وكذلك قدّموا الإختصاصيين من المجالات الطبية والإتصالات والإستشارات القانونية، وكذلك الدعاية لإنتفاضة 17 فبراير في أماكن صنع القرار في أوروبا وأمريكا وفي أروقة الأمم المتحدة حين كانت هذه الثورة في مهدها، وحين كانت الأوضاع في بلادنا صعبة جداً بل وقاسية. كذلك يجب ألاّ ننسى ثوّار ليبيا الحقيقيّين الذين لم يحملوا البندقيّة لكنّهم حملوا الميكرفون بدلها وقاموا بمقارعة إمبراطوريّة القذّافي الإعلامية بإمكانيّاتهم المتواضعة ( قناة ليبيا الأحرار الفضائيّة مثالاً، والسيّد محمود شمّام رمزاً، والدكتور محمود الورفلّي مثالا أخر).
الثوّار الذين أنعم الله عليهم بالشهادة ضحّوا بأنفسهم من أجلنا، والثوّار الذين جرحوا وأصيبوا ضحّوا بالكثير من سعادتهم ومستقبل حياتهم من أجلنا، والثوار الحقيقيّون الذين حاربوا في الجبهات وأمد الله في أعمارهم مازالوا بيننا ينعمون بحياتهم لكنّنا قلّما نراهم يتزاحمون في طوابير الإرتزاق. هؤلاء الناس هم كرماء أعزّاء قانعون يتعفّفون عن الوقوف في طوابير المطالبين بالدفع..... وكذلك أولئك الثوّارالذين يروون لنا هذه الأيّام ما حدث عبر الفضائيّات هم ثوّار ليبيا الحقيقيّون أيضاً لمن يهمّه الأمر.
هناك الكثير.. الكثير من "الثوّار الوهميّون" الذين إنضمّوا إلى الطوابير الطويلة من المطالبين بكل شئ. هؤلاء وللأسف تحوّلوا إلى "مرتزقة" محترفين. إنّهم هم من أهان الثوّار الحقيقيّين وساء إليهم بشهيّة الطمع وبدافع الأنانيّة المقيته والأمثلة لا تعد ولا تحصى في هذا الإطار. إن أكبر خطر يهدد الليبيين الآن هو وجود السلاح في كل مكان.
هناك نوع آخر من "الثوّار" الذين كانوا بالفعل في الجبهات كقوّاد ميدانيّين، لكنّهم بقوا على قيد الحياة وعملوا من أنفسهم قادة لمجالس عسكريّة تجاوزت الألف، ووصلت إلى العشرات في المدينة الواحدة حتى قال الدكتور محمّد العلاّقي بأن عدد المجالس العسكريّة في طرابلس تجاوز عدد الأندية الرياضيّة.... الكثير من هؤلاء وللأسف غرّتهم الشهرة والسلاح الذي بأيديهم فتحوّلوا إلى "أمراء" حرب يقودون ميليشيات مسلّحة خارجة عن سلطة الدولة الفعليّة، وهم مستعدون أيضاّ للخروج عن الشرعيّة متى طاب لهم ذلك.
المشكلة ليست في كثرة هذه المجالس، وليس بالطبع في أعدادها طالما أن وجودها كان من أجل الحفاظ على أمن البلاد وحمايتها. المشكلة الكبرى أن قادة هذه المجالس لا يوجد بينهم إنسجام، ولا يوجد بينهم تنسيق، بل إن بعضهم تحوّل إلى خصم شديد في وجه الثاني وأحياناً في نفس المدينة كما حدث صباح هذا اليوم في مدينة طرابلس من إقتتال - بين ميليشيات مصراته وميليشيات الزنتان المتربّعين في طرابلس - إشتمل على إستخدام الرشاشات والمدافع المضادة للطائرات.
لقد تحوّل قادة المجالس العسكريّة إلى أمراء حرب، ورفضوا الإنضمام إلى هياكل الدولة المتمثّلة في وزارة الدفاع ووزارة الداخليّة، وهم يمثّلون اليوم أكبر خطرعلى حياة المواطن وأكبر خطر على وحدة الدولة وتماسكها. إن المجالس العسكرية بعقليّات رؤسائها تمثّل قنبلة موقوته قد تخفي خلفها حرباً أهليّة مدمّرة ربما لا تتعافى بلادنا بعدها لو لا سامح الله نشبت هذه الحرب ولنا في العراق والصومال الأمثلة العمليّة.
المجلس الإنتقالي
أنا أظن بأن المجلس الإنتقالي كان ضرورة فرضتها المرحلة، وعمل المجلس الإنتقالي على الحفاظ على وحدة ليبيا أثناء الصراع مع نظام الطاغية القذّافي، وكان المجلس الإنتقالي بكل جدارة الممثّل الشرعي لكل الليبيّين، وإجتمع الليبيّون بالفعل حول مجلسهم الإنتقالي ورضوا به (إجماعاً) كقيادة بديلة؛ فضرب الليبيّون بذلك أروع الأمثلة على عقلانيّتهم وذكائهم، وحبّهم لوطنهم مما منع من إنزلاق البلاد إلى حرب أهليّة، ومنع دخول القوات الأجنبية لبلادنا، ووفّر لليبيا الغطاء الدولي من الناحية السياسيّة، وساهم في رفع الحصار في زمن قياسي، وساهم في الإفراج عن الأموال الليبيّة المجمّدة، وساهم في إعادة بعض من متطلّبات الحياة الطبيعية لأهلنا بعد التحرير.
بعد أن إنتهت تلك المرحلة، وبعد أن تغيّرت المهام المناطة بالمجلس الإنتقالي، وبعد أن وجد المجلس الإنتقالي نفسه في وضع غير الوضع الذي أنشئ من أجله بدأ يظهر قصوره ، وبدأت عيوبه تتكشّف للناس، وفشل هذا المجلس ( في عيون الناس) في التكيّف مع الواقع الجديد نتيجة لقصور في التفكير، وضيق في أفق الخيال، مع وجود عامل "إنغلاقي" طالما شدّ بعض أعضاء المجلس الإنتقالي إلى الوراء؛ ولا يمكن تبرئة رئيس المجلس من ذلك ( تذكّروا تصرّفاته في قصر الإليزيه عندما كان في ضيافة ساركوزي).
كانت أولى علامات هذا القصور ماثلة في خطاب رئيس المجلس الإنتقالي مصطفى عبد الجليل في يوم إعلان تحرير ليبيا حيث بدأ واضحاً أن المستشار لم تكن توجد لديه تلك الشخصية الكارزمية التي كان ينتظرها أغلب الليبيّون، وبدأت حينها المقارنة بين خطاب القذافي في أوّل سبتمبر عام 1969 وخطاب المستشار مصطفى عبد الجليل تفرض نفسها؛ بل إن بعض الليبيين ذهب إلى أبعد من ذلك فقارن بين خطاب الملك إدريس السنوسي في يوم إعلان إستقلال ليبيا وبين خطاب المستشار مصطفى عبد الجليل.
منذ ذلك اليوم بدأت عيوب ونواقص المجلس الإنتقالي تتجلّى أمام الناس، وبدأ المجلس نفسه يفقد الثقة بالنفس تدريجيّاً مع تزايد هفواته مما دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بإستقالة هذا المجلس وهذه تعتبر نكسة كبرى من ناحيتين:
1) المجلس يعتبر بكل المقاييس جزءاً مهمّاً في عمليّة تحرير ليبيا بل قد يعتبر أهم حلقة
     فيها.
2) المجلس يمثّل السيادة الليبية، وهو ما يحافظ على وحدة البلد ويمنع خروج الإنفصاليين
     وأصحاب الطموحات الشخصية والنزوات الإرتجاليّة.

رغم كل ذلك، ورغم طبيعة الشعب الليبي المسالمة خرجت جماهير الشعب إلى الشوارع، وبدأ الشباب يعتصمون في الميادين مطالبين بالتخلّص من هذا المجلس لكثرة عيوبه، ولفداحة قصور أدائه الذي ربما كان يعكس غياب القدرة على تسيير أمور البلاد... فقد كان التواصل بين المجلس وبين الشارع يكاد يكون منعدماً، وهذا في حدّ ذاته يعتبرغباء سياسيّاً مركّباً..... إنّ نجاح القائد يقاس بمدى تواصله مع شعبهيقول الكثير من الليبيين إن المستشار مصطفى عبد الجليل يتصرّف كشيخ قبيلة وليس كرئيس دولة وهم محقّون في ذلك.
زاد بالطبع من مآسي المجلس الإنتقالي المؤقّت وجود أعضاء فيه كانوا بالأمس القريب يهلّلون لما كان يسمّى ب"سلطة الشعب"، وكانوا يمجّدون في الطاغية القذّافي بإعتباره قائداً فذّاً لا مثيل له في العالم أجمع؛ وهؤلاء في وجود عالم الإنترنت لم يتمكّنوا من الإحتفاظ بسريّة ما كانوا يفعلون، وفشلوا في الإستعانة على قضاء حوائجهم بالكتمان !..
أيضا تبيّن لليبيين بأن المجلس الإنتقالي يفتقر كليّة إلى الشفافية، وإلى الوضوح، وإلى النظرة المستقبلية الجيّدة لليبيا بعد القذّافي مما زاد في إتساع الهوّة بين الشعب والمجلس الإنتقالي.
كان تعيين الحكومة الإنتقالية برئاسة الدكتورعبد الرحيم الكيب بمثابة الصمّام المنفّس على المجلس الإنتقالي، حيث كانت هذه الحكومة في مجملها حكومة تكنوقراط إشتملت على الكثير من خيرة العقول الليبيّة، ورغم غياب الخبرة السياسية لدى هؤلاء إلا أن وطنيّتهم، وحبّهم لليبيا، وإصرارهم على إحداث التغيير بما ينفع المواطن مكّنهم من نيل إعجاب وتأييد أغلب الليبيين. بالطبع لم يعجب ذلك النجاح المجلس الإنتقالي - ورئيسه على وجه الخصوص – فبدأ هذا المجلس يتدخّل في أغلب شئون الحكومة – بدافع الغيرة على الأرجح - محوّلاً نفسه إلى جهة تشريعية وجهة تنفيذية في آن واحد مما أربك الوضع بمجمله في ليبيا، والوضع السياسي على وجه الخصوص. عيوب المجلس الإنتقالي لا يمكن حصرها لكثرتها، وهي ما زالت وللأسف تتفاقم كل يوم وأخشى كثيراً من هذا التردّي لأنّه سوف ينعكس سلباً لا محالة على وحدة بلادنا، وعلى تجانس أهلنا، وعلى مستقبلها السياسي حيث أن إنتخابات المجلس الوطني على الأبواب؛ وما زال مجلسنا الإنتقالي يتخبّط، ولا يعرف كيف يخاطب الناس أو يتعامل معهم بالقدر الأدنى من الشفافيّة والصدق.

الإسلاميّون
الإسلاميّون عانوا كثيراً في عهد الطاغية القذّافي كما أسلفت عاليه، وكان يوجد ثأراً حقيقيّاً بين هؤلاء الإسلاميين ونظام الطاغية معمر القذّافي تعود جذوره ربما أساساً إلى أوائل السبعينات ( الإخوان، وحزب الدعوة، وحزب التحرير)، ثم في الثمانينات (السلفيّون)، ثم في أوائل التسعينات (الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة).
الإسلاميّون المتشددون من عادتهم أنّهم لا ينسون، ولا يجنحون إلى المساومة على ما ينادون به، ولا يتميّزون بالمرونة ولذا يسمّون بالمتشددين. كما أنّ أدبيّاتهم تدعوا إلى العنف، وتدفع إلى الأخذ بالثأر، وهم لايركنون كثيراً إلى المسالمة لأنّهم تتلمذوا على ثقافة العنف.... وبالنسبة لهم القتل (الشهادة) يعتبر جزءاً أساسيّا – وليس مكمّلاً - في فقههم وأدبيّاتهم.
أنا شخصيّاً أرى بأن جميع المشاكل بعد التحرير محرّكها الرئيسي ومبرمجها هو حزب "الإخوان المسلمون" - حتى وإن غيّرجلدته كما نعرف - وسوف تكشف لكم الأيّام صدق ما أقول. هؤلاء... الكثير منهم يتلوّن حسب الطلب، وحسب المصلحة. كان الدكتورعلي الصلاّبي "زعيمهم الروحي" من أكبر "التنابلة" في عهد الطاغية القذّافي، وظلّ يتمسكن لأزلام القذّافي حتى نهاية شهر يونية الماضي عندما كانت ثورة 17 فبراير على وشك الإنتصار. هؤلاء الناس يريدون السيطرة على صنع القرار في ليبيا ليقوموا بعدها بالعبث بكل شئ..
نعم..... لا توجد في ليبيا أحزاباّ حرّة ولا مستقلّة إلى الآن. كل ما يوجد في ليبيا هو حزب "الإخوان المسلمون" التابع لتنظيم الإخوان العالمي الذي ينتمي حركيّاً، وفكريّا، وسياسيّاً لذلك التنظيم الذي ظلّ منذ أن أسّسه حسن البنّا في مصرعام 1928(أكثر من 80 سنة) وهو يحاول الإستيلاء على السلطة إلى أن تمكّن من تغفيل الغلابة والضحك عليهم بوعود زائفة مستغلاّ الفوضى التي صاحبت الثورات الوطنيّة في كل من تونس ومصر، وسوف يكون نفس الوضع في ليبيا حتى تتمكّن هذه الجماعة من فرض إرادتها على الناس وبعدها سوف يغيّرون الدستور بإسم "الدين" ليبقوا هم في الحكم ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا بما يشابه العقليّة السلطويّة لطغاة السياسة من أمثال الطاغية القذّافي، والطاغية حسني مبارك، والطاغية حافظ الأسد، والطاغية صدّام حسين، والطاغية حسن البشير، والقائمة تطول لمن يهمّه الأمر.
هؤلاء الناس قطعاً لا يؤمنون بالديموقراطية من حيث المبدأ، ويعتبرونها بدعة غربيّة، وهم قطعاً لا يؤمنون بحق المرأة في الحريّة فما بالك بحقّها في الإنتخاب والترشّح وتشكيل المنظّمات النسائيّة التي لا يترأسها الرجال.

هؤلاء الناس ( السلفيّون) هم ضد الإقتصاد الحر، وضد التعاون مع العالم المتقدّم على أساس أن أولئك في نظرهم "كفرة". إن الإخوان لو سيطروا على الوضع في ليبيا - وهو تحديداً ما يسعون إليه - فإنّهم سوف يرجعوننا أجيالاً إلى الوراء ... إلى عهد "سلفهم الصالح" الذي يصوّرونه لنا وكأنّه عالماً مثاليّاً لا نعرف نحن الغلابة عنه شيئاً. إنّهم هم من يعيش في عالم إفتراضي يصنعونه من خيالهم، ومن صور رومانسيّة عن سلفهم الصالح الذين ينزّهونهم عن إرتكاب الخطايا؛ لأنّ أولئك في ثقافتهم وفهمهم ليسوا كبقيّة البشر... إنّهم من المعصومين عن الخطأ الذين يحكمون بسلطة "التفويض الآلهي" التي لا تخضع للمحاسبة الدنيويّة، والتي لا يجوز محاكمتها على إعتبار أنّها تمثّل "وليّ الأمر" الذي في كتبهم الصفراء تعتبر طاعته من طاعة الله.
نحن كلّنا مسلمون، وكل منّا يتقرّب إلى ربّه بالتي هي أحسن، وبالتي هي أيسر، وبالتي هي أرحم.... وأظن بأن هذا كل ما نريده من العبادة... يؤدّي الإنسان المسلم واجبه نحو ربّه، ثمّ يؤدّي واجبه نحو حياته {حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح}.
حياة الإنسان هي عبارة عن تكامل السعي الدنيوي مع السعي الأخروي، وكلّما كانت العلاقة بينهما قريبة كلّما فلح الإنسان في الدنيا وفي الآخرة. هذا هو الإسلام الوسطي (المعتدل) البعيد عن التشدّد والمغالاة والتفسير الخاطئ لكلام الله.
إن الشئ الذي يمكن التأكّد منه هو ولاء الليبي المسلم الوسطي لليبيا، أمّا ذلك المتشدّد ذو اللحية الشاعثه، واللطعة الحمراء على جبهة الرأس، والسروال المشمّر ( أو الجبّة بدون سروال)، وكذلك التلفّظ المبالغ فيه بإسم الله، وسبحان الله أمام الغير، والإكثار من القسم ولو على التوافه... أولئك يقيناً يكون ولاءهم لخارج الوطن.... لجهات كانوا قد أخذوا منها تشدّدهم (الوهابيّون)، أو لجهة ينتمون إليها روحانيّاً (الإخوان المسلمون)، أو ربما للمكان الذي تتلمذوا عليه (قم أو كابول أو النجف).
لقد خلق الله لنا الحياة ميسّرة فعقدّناها، والإسلام نقيّاً فشوّهناه، والقلوب رحيمة فزرعنا فيها الحقد والكراهيّة. نحن في أمسّ الحاجة لمراجعة أنفسنا، وتحديث تفكيرنا، وعصرنة تعاملنا مع حياتنا الدنيا.... فهل نفعل؟. أو بمعنى آخر.... هل يفهم أولئك الذين يغالون في الدين، ويستخدمون ستار الدين لتحقيق رغبات دنيويّة يسعون إليها؟.

التكنوقراط
التكنوقراطيّة بالمفهوم اللغوي تعني سلطة التقنيّين أي أصحاب المهارات. التكنوقراطي هو الإنسان المتعلّم من علوم الحياة بما يمكّنه من ممارسة مهنة حرفيّة يتعايش منها بكرامة ..... هذا يعني على أرض الواقع كل أصحاب الشهائد التخصّصيّة في مختلف علوم الحياة. هؤلاء التكنوقراط لا يعترف بتعليمهم ولا بعلومهم شيوخ الدين المتشدّدين لأن العالم عندهم هو فقط "عالم الفقه الإسلامي"؛ حيث لا يعترف من يسمّون أنفسهم "علماء الدين" بالعلوم الدنيويّة ولا بعلمائها.
من يسمّون أنفسهم "علماء الدين" يعتبرون أنفسهم العالمون وحدهم بكل شئ، ومن ثمّ فهم لا يعترفون بعالم العلوم الدنيويّة ولا يحترمونه؛ ومن هنا يأتي إستهتارهم بالعلم والعلماء. فالعلم عندهم هو فقط "علم الكتاب" أي القرآن الكريم.
المنطق والواقع والمفهوم هو أن الدين للّه { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } أرسله الله للناس أجمعين، وهو حق لهم جميعاً {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }، وهذا الدين أمر الناس جميعاً بما يجب عليهم أن يعملوه حتى ينالوا رضاء الله عليهم {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ }، وكل ما طلبه الله من الناس هو أن يعبدوه، ويطيعوه، ويلتزموا بنصائحة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَ‌ٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }، وينتهوا عن نواهيه بدون فلسفة أو تأويلات أو إضافات ما أنزل الله بها من سلطان.... فلما يأتي هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم "علماء المسلمين" ليفرضوا علينا مفاهيمهم ومعتقداتهم؟. قال الله تعالى في كتابه العزيز: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ }..... هل نحن بالفعل في حاجة إلى علماء دين ليعلّمونا كيف نهندس ونطبّب ونصنع ونتسوّق؟. إن من يسمّون أنفسهم علماء الدين عليهم الذهاب إلى الجوامع لتعليم النشئ الجديد أصول الهداية بكل بساطتها وبعيداّ عن التعقيدات والتأويلات التي هي من صنع خيالهم.
هذا سؤال يطرح نفسه بكل قوّة بعد أن ضحك علينا هؤلاء المشعوذون لقرون من الزمن موهمين إيّانا بأنّهم هم وحدهم من يفهم تفسير القرآن، وهم من يعرف معانيه، وهم من يلمّ بأدابه وأصوله، وبهدف السيطرة على عقولنا نجدهم يحتكرون المعرفة على أنفسهم، وكلّما حاول أحدنا أن يجتهد في فهم كلام الله يسرعون بنهره قائلين له: وماذا تعلم عن الفقه، وماذا تعلم من أصول الدين، وهل أنت ملمّ بفقه "إبن تيميّة"، وفقه " إبن العثيمين"، وغيرها من الأسماء التي ربما كانت أعلاماً في أيّام حامليها لكنّها لم تعد بالنسبة لأجيال اليوم الذين يتعاملون مع وسائط مختلفة تماماً، ويحصلون على علومهم من مصادر تختلف عن تلك التي كانت سائدة في القرون الماصية؟. إنّهم يقصدون بتلك الهجومات عليك إخافتك وترعيبك حتى تخضع لهم، وترضى بتسيّدهم عليك. 
السؤال الموجّه لكل من يسمّون أنفسهم علماء الدين: هل تستطيعون معرفة المعاني والمرامي الحقيقيّة لكلام الله؟.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}. إذاً قالها الله لكم ولنا واضحة وصريحة بأنّه لايعلم تأويل كلامه إلاّ هو.... فحتى النبي عليه السلام لا يعلم تأويل كلام الله.
يأتي إلينا الكثير من الشيوخ "السلفيين" بآحاديث ينسبونها إلى النبي محمد عليه السلام ليستدلّوا بها في تفسيرهم لكلام الله، وهم لا يعلمون – وللأسف – بانّ رسول الله هو نفسه لا يعلم تأويل كلام الله؛ وإنّما هو فقط عبارة عن رسول ينقل رسالة الله إلينا كما توحى إليه: ورد في كتاب الله: { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ }، وقول الله: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ }، أما من يريدون أن يقنعونا بأن رسول الله يحدّثنا عن عذاب القبر، وعن عذاب يوم القيامة، وعن علامات قيام الساعة، وعن "العشرة المبشّرين بالجنّة"، وما إليها من علوم الغيب فقد قال الله تعالى: {قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ} فكيف بكم يا أيّها السلفيّون تريدون إقناعنا بحديث رسول الله الذي يقول فيه: (والحسن والحسين سيّدا شباب الجنّة)؟... فقد توفّى رسول الله والحسن والحسين مازالا على قيد الحياة وهما في ريعان الشباب؛ فكيف برسول الله يعرف بأنّهما سوف يستشهدان، وسوف يكونا من المبشّرين بالجنّة؟.. هل فكّر أحدكم فيها ولو قليلاً؟.
هل تعلمون يا أيّها المتكلّسون يا من تكذبون على أنفسكم، وتكذبون علينا، وتكذبون على الله بأنّ رسول الله لا يعلم ما يخفيه له قدره، ولا يعلم ماذا كان سوف يحدث له في غده؟. قال الله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ }. إذاً من هنا نرى بكل وضوح أن هؤلاء الذين غفّلونا لأكثر من 1400 سنة وهم يقنعون الأجيال المتعاقبة بأنّهم إنّما هم "العلماء" ولا يوجد على وجه الأرض علماء آخرين... إنّما هم في واقع الأمر كانوا وما زالوا يعيشون في عالمهم الإفتراضي حتى يظلّ الجاه والسلطان وتظلّ السيطرة ملكاً لهم وحدهم. قال الله تعالى:{ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.

إذاً.... حان لنا معشر الجيل المتعلّم، المتفتّح، والمتنوّر أن نقول لهؤلاء الذين يدّعون بأنّهم يعرفون علوم الله ويحتكرون ذلك على أنفسهم: إنّكم لا تعلمون من علوم الله إلاّ القليل، وإنّما أنتم فقط تظنّون بأنّكم تعلمون الكثير منها، وتوهمون أنفسكم بذلك.
إنّها الحكمة الإلهية  هي التي قرّرت أن لا يعلم البشر تأويل القرآن حتى يظلّ هذا القرآن صالحاً لكل زمان، وصالحاً لكل مكان..... ذلك لأن تفسيرنا لكلام الله الوارد إلينا في القرآن الكريم  يتغيّر مع الزمن، ولأنّنا مهما إجتهدنا فلن نتمكن من معرفة مقاصد الله الحقيقيّة من ذلك الكلام المقدّس الذي نقرأه حتى نستمر في البحث والتدبّر، وبدون شك نستمر في الإحساس بعظمة الله وكماله بالنسبة لنا.
أما بخصوص علماء الحياة (علماء العلم) فهم من بيدهم الخوض في محاولات تفسير القرآن للناس لأنّهم أكثر منكم علماً، وأوسع منكم تخصّصاً، وأكثر منكم إدراكاً.
يقول الله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}.. أي أن كتاب الله يحوي كل علوم الحياة، وعلوم ما بعد وما قبل الحياة. القرآن يحتوي على علوم بيولوجيّة، وعلوم جنينيّة، وعلوم وراثيّة، وعلوم حيويّة، وعلوم فلسفيّة، وعلوم نفسانيّة، وعلوم إقتصاديّة، وعلوم فلكيّة، وعلوم سياسيّة أيضاً فكيف بكم يا من ينحصر تعليمكم وأبحاثكم وتفكيركم على تفسيرات لكلام الله الذي لا يمكنكم تفسيره أصلاً، أو فهم تأويلاته الحقيقية.... كيف بكم تفسّرون لنا كتاب الله الذي لو إجتمع جميع علماء الأرض بعلومهم الدقيقة فما إستطاعوا تفسيره؟.

نصيحتي لكم.. إرفعوا وصايتكم عن الدين، وأوقفوا إحتكاركم لتفسير علوم الدين، ودعوكم من محاربة علماء الحياة (التكنوقراط) فلستم في مستواهم، ولن تصلوا إلى مستوياتهم لأنّهم بكل بساطة يوجد بينهم عالم الذرة، ويوجد بينهم عالم الجينات، وعالم الأجنّة، ويوجد بينهم عالم الكائنات الدقيقة، ويوجد بينهم عالم الميكروسوفت، ويوجد بينهم عالم الفضاء، وعالم التربة، وعالم زراعة الأنسجة، وعالم تخليق الخلايا، وعالم الإقتصاد، وعالم التجارة، وعالم في كل فرع من فروع الحياة ولو كان دقيقاً جدّاً... أليسوا هؤلاء بأجدر منكم على تفسير كلام الله، وأليسوا هم من يحق له الإفتاء في شئون الحياة التي تشمل كل تلك العلوم؛ بدل فتاويكم المبنيّة على قصور كبير في مختلف علوم الحياة؟.
دعوا العلماء الحقيقيّين (التكنوقراط) ليقرّروا مستقبل ليبيا، ويحدّدوا مواصفات من يتناوب على حكمها.... فهؤلاء الناس لا يظلمون أبدأً لأنّهم يعرفون، والعارف المتعلّم لا يظلم الناس عن جهالة.

المرأة
كما ذكرت أعلاه فإنّ المرأة في ليبيا إستطاعت بحمد الله فرض نفسها حين مُكّنت من حرّيتها في عهد الطاغية القذّافي الذي إنّما حرّرها لأسباب خبيثة تعكس نفسيّته الشريرة وتفكيره الإنتقامي. القذّافي كان قد حرّر المرأة لهدف واحد أوحد وهو إهانة الرجل. كان القذّافي يهين الرجال في ليبيا حتى يكون هو الرجل الوحيد (الصقر الوحيد)، فرفع بسبب ذلك من شأن المرأة وأعطاها من الصلاحيّات ما لم تحلم به هي نفسها، ومكّنها بالقانون وبغيره من فرض سيطرتها على الرجال بدءاً من مواضيع الزواج والطلاق ( الزواج بواحدة، وشروط الطلاق القاسية على الرجل المطلّق) ومروراً بفرص التعليم، والتدريب، وإنتهاء بأمور تتعلّق بالأمن والحراسة بما فيها حراسته الشخصيّة؛ وكما ذكرت فإن دافعه الوحيد إلى كل ذلك كان حبّه للخلود في السلطة، ثم رغبته المريضة في توريث هذه السلطة لأبنائه من بعده حتى تبقى حكراً على عائلته.
بالطبع إنتهى الطاغية القذّافي: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ، وإستفادت المرأة في ليبيا كثيراً وأنا أفتخر ببنت ليبيا اليوم التي شاركت في الثورة على القذّافي نفسه الذي كان يظنّ نفسه بأنّه هو محرّرها وولي نعمتها. برهنت المرأة الليبيّة على أنّها إبنة أصول، وعلى أن لها عقلا تفكّر به، وعلى أنّها تستطيع أن تميّز ما بين الغث والسمين.
إنتصرت المرأة في ليبيا الحبيبة مع إنتصار أخيها الرجل، ولم تتوقف أختنا الليبية الأصيلة عند ذلك الإنتصار؛ بل إنّها قرّرت المضي قدماً نحو بناء غد ليبيا... فنعم لنا بهذه الإنسانة الراقية وبارك الله لنا فيها، وحافظ عليها عوناً لنا معشر الرجال؛ فليبيا تحتاج إلى نسائها بقدر حاجتها إلى رجالها وليعلمها شيوخ التشدّد الذين يرون فيها ناقصة عقل وناقصة دين، ولا يرونها إلاّ مصدر للمتعة وإشباع الغرائز الحيوانيّة حيث كان أوّل قانون في عهد ليبيا الجديدة والذي سبق إعلان التحرير نفسه هو: السماح للرجال بالزواج مثنى وثلاث ورباع... وما ملكت أيمانكم فوق ذلك لمن إستطاع إليه سبيلاً.
نصيحتي لأختي الليبيّة بسيطة ومقتضبة جدّاً: تمسّكي بحريتك، وأفرضي على شيوخ التشدّد (السلفيّون)  أن ينظروا إليك كإنسانة لها مشاعر ولها آحاسيس، ولها عقل تفكّر به أيضاً. أنت من يملك قرار الإختيار، وأنت صاحبة ال50% من الأصوات فلا تهدري قدراتك الإنتخابيّة لأنّك أنت من سوف يخيف أولئك الإخوانيّون، وبقيّة الغربان الذين جعلوا من أنفسهم واسطة بيننا وبين ربّنا.

مستقبل الديموقراطيّة في ليبيا
الديموقراطيّة في ليبيا سوف تكون بألف خير. ليبيا غنيّة بعلمائها ومفكّريها، ووالله سوف لن يقدر أحدا على قهر سلاح العلم وقدرة المتعلّمين. إن مستقبل ليبيا ليس في بترولها، ولا في غازها؛ وإنّما مستقبل ليبيا يتركّز في أيدي وعقول علمائها ( تكنوقراطها) لمن ربّما ساء فهم معنى "العلماء" لأنّني قطعاً لا أتحدّث هنا عن أولئك أصحاب اللحي الشاعثة والسروايل المشمّرة واللطع الحمراء على جباه رؤوسهم... فأولئك هم مجرّد مجموعة من الظلاميّين ولا يجوز تسميتهم بالعلماء.

نعم... ليبيا سوف يحكمها العلم، وسوف تسيّرها المعرفة، وسوف تشرف عليها العقول المتفتّحة التي تنظر إلى الأمام، ولا تتوقّف لتنظر إلى الوراء إلاّ ما كان منه لأخذ العبر، أو والإستفادة من أخطاء الماضي.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

ربي يهديك ويهدينا جمعيا لقد اساءت كثيرا الى الشريعة الاسلامية والاستهزاء بها في مقالة سابقة ذو اللحي صار اليست هذه سنة من سنن الاسلام ولماذا هذا الهجوم الكاسح اليس الاسلاميين جزء مهم من المجتمع الليبي له حقوقه في المنافسة والحكم يا اخي الشعب الليبي هو الحكم في النهاية لقد انتصر الاسلاميين في تونس والمغرب و مصر والان جاء دور ليبيا لكي يحكمها اناس يخفون الله ولا يتسترون باسم الدين مثلما تقول لقد عانينا من حكم ظلم وقهر والان يجب تطهير ليبيا من المفسدين او المخانب القطط السمان الذين ينتمون للتكنوقراط الذي تقول عنهم لقد ودوا ليبيا للهجنم لقد اكثر من حارب القذافي هم الاسلاميين وضاقوا الظلم ومجزرة بوسليم شاهده على ذلك فلذلك كلامك مردود عليه وغير صحيح في كثير مما تقوله لانك على مايبدو في الخارج ومتأثر بالاجواء الغربية ومقتنع بافكارهم التي تخالف الشرع وجيب شيخ واحد يقول عكس ذلك فلهذا اقولك اتقي الله والسلام عليكم

محمّــــد بالحـــــاج يقول...

أشكرك يا أخي العزيز على ملاحظاتك التي أحترمها. أنا لم أهن الشريعة الإسلاميّة، وأؤمن بأن الشعب هو الحكم بدل أن يخرج علينا أولئك المتشددون في الدين ليفرضوا علينا تفكيرهم ومعتقداتهم. أليسوا هم من نبش القبور وأخرج منها الموتى؟. اليسوا هم من هاجم آماكن خدمات للناس نظيفة ومتأدّبة ليهدموها لهم أو يقوموا بقفلها؟. أليسوا هم من يريد أن يفرض علينا عدم الإحتفاء بعيد مولد نبيّنا محمّدا عليه السلام الذي أعرف طول عمري بأنّنا نحتفل به ونبتهج بحلوله؟. أليسوا هم من يفرض على الناس عدم الإحتفال بأعياد ميلاد أطفالهم؟. أليسوا هم من يرى الدنيا أسوداً وأبيضاً على عكس إرادة الله؟. لماذا نسكت على هؤلاء المتشدّدين في الدين وهم يعبثون بديننا وبحياتنا وبسمعتنا كمسلمين؟. أليسوا هم من يدمّر، ويقتل، ويشرّد إخوانهم المسلمين في العراق والصومال وأفغانستان؟. أليسوا هم من يحارب المدنيّة والتقدّم لأنّهم لم يتمكّنوا من مواكبتهما؟.
لا يا أخي أنا والله ما تأثّرت بالأجواء الغربيّة كما ذكرت، ويعلم الله بأنّني لا يمكن لي أن أتأثّر بمن هم أقلّ منّي خُلقاً وأخلاقاً. إنّك حين تقول ذلك فإنّما أنت بقصد أو بغيره تمارس عمليّة قذف أظنّها في غير محلّها؛ لكنّني والله أسامحك وسوف لن أغضب منك.
محمد بالحاج