2011/12/07

الشيخ القرضاوي والدور "المرسوم"

ليس كل من يبتسم في وجهك هو صديقك، وليس كل من ينتقدك هو عدوّك. عليك أن تتعلّم كيف تقرأ لغة العيون.... فالعين قد تعبّر عمّا يعجز عنه اللسان، ولغة العيون قد تكشف ما يحاول إخفاءه الإنسان.

تقول الأخبار بأن وفداً من الإتّحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة فضيلة العلامة الدكتور "يوسف القرضاوي" سوف يقوم بزيارة  ليبيا هذا اليوم (الخميس الثامن من ديسمبر 2011) في زيارة عمل تستمر لأربعة أيام متواصلة. وتأتي هذه الزيارة كما يقول منظّموها إستجابة لدعوة من المجلس الانتقالي، وفي إطار حرص الإتّحاد على جمع الشمل وتحقيق المصالحة بين الشعب الليبي، والمساهمة في بناء الدولة بعد نجاح الثورة، وكذلك من أجل تقديم النصح والمشورة للقائمين على شئون الحكم فيها.

ومن المقرّر أن يزور الوفد مدينتا بنغازي وطرابلس حيث سيلقي الدكتور يوسف القرضاوي في بنغازي خطبة الجمعة، كما سيلتقي الوفد بالمجلس المحلّي لمدينة لبنغازي وبعض مشايخ وأعيان المدينة، ثم بعد ذلك سوف يتوّجه الوفد إلى مدينة طرابلس لحضور مؤتمر المصالحة الذي سيعقده المجلس الانتقالي الليبي؛ حيث سيلتقي الدكتور القرضاوي على هامش المؤتمر مع رئيس المجلس المستشار مصطفى عبد الجليل، ورئيس الحكومة الدكتور عبد الرحيم الكيب.


معلومات موجزة عن الدكتور يوسف القرضاوي
 

ولد يوسف عبد الله القرضاوي يوم 9 سبتمبر 1926 في قرية صفط تراب، مركزالمحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر؛ ويعتبر الدكتور يوسف القرضاوي أحد أبرز العلماء السنّة في العصر الحديث، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويعتبر من المناوئين للشيعة.

تزوّج الشيخ القرضاوي من امرأتين الأولى مصرية إسمها "إسعاد عبد الجواد" في ديسمبر 1958م وأنجب منها أربع بنات (إلهام وسهام وعلا وأسماء)، وثلاثة ذكور (محمد وعبد الرحمن وأسامة)، والثانية جزائرية اسمها "أسماء بن قادة" حفيدة الأمير عبد القادر الجزائري (إيقونة الكفاح الجزائري ضد الإستعمار الفرنسي)، وكريمة عالم الرياضيات محمد بن قادة، ولم ينجب من أسماء أطفالاً.

إنتمى الشيخ القرضاوي لجماعة الإخوان المسلمين منذ صغره، وأصبح مع الوقت من قياداتها المعروفين، ويعتبر الشيخ القرضاوي منظّر الجماعة الأول، كما سبق وأن عرض عليه تولّي منصب المرشد عدة مرات لكنّه رفض ذلك؛ وكان يحضر لقاءات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين كممثل للإخوان في قطر إلي أن استعفي من العمل التنظيمي في جماعة الإخوان المسلمين.

قام الدكتور القرضاوي بتأليف كتاب "الإخوان المسلمون سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد" يتناول فيه تاريخ الجماعة منذ نشأتها إلى نهايات القرن العشرين ودورها الدعوي والثقافي والاجتماعي في مصر وسائر بلدان العالم التي يتواجد فيها الإخوان المسلمون.

وأبدي القرضاوي ترحيبه الشديد وإهتمامه الكبير بتولّي الإخوان حكم مصر، إذ نعتهم بأنّهم الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة حسب وصفه، وإعتبر مشروع الإمام "حسن البنّا" هو المشروع السنّي الذي يحتاج إلي تفعيل، ووصف الإخوان المسلمين بأنّهم "أفضل مجموعات الشعب المصري بسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم إستقامة ونقاء".

سافر الدكتور القرضاوي إلى دولة قطر وعمل فيها مديراً للمعهد الديني الثانوي، وبعد إستقراره هناك حصل الشيخ القرضاوي على الجنسية القطرية؛ وفي عام 1977 تولّى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر وظل عميداً لها إلى نهاية 1990، كما أصبح مديراً لمركز بحوث السنّة والسيرة النبويّة بجامعة قطر... ولايزال قائماً بإدارته إلى يومنا هذا.

زواجه من أسماء بن قادة


إلتقى الشيخ القرضاوي بأسماء وهي طالبة في كلية العلوم والتكنولوجيا (قسم الرياضيات) لأول مرة في عام 1984. تتحدّث أسماء عن ذلك اللقاء قائلة: {عرفني الشيخ وأنا علي منصّة مؤتمر عام 1984، علي أثر مداخلة قام خلالها حوالي 2000 شخص كانوا مشاركين يصفقون ويكبّرون، كما غطّتها كل وسائل الإعلام، وكان الشيخ قد تقدّم ليحيّيني ولكنه وجد وسائل الإعلام تحاصرني عند نزولي من المنصّة فتراجع إلي أن رآني في المساء في مقر إقامة الطالبات، فسألني إن كنت أسماء التي داخلت في الصباح فقلت نعم، فشكرني كثيرا، وقال: لقد أثلجت صدورنا بردّك الذي جاء قويّا دون خوف أو وجل}.

يقول الشيخ القرضاوي في مذكّراته المنشورة (الجزء الرابع):

{كانت ليلة حافلة جيّاشة بالعواطف والمواقف. وقد ودّعتني الطالبات بمثل ما استقبلنني به من المودّة والابتهاج، وكان في وداعي عدد منهنّ صحبنني إلى الباب، وقد استرعى انتباهي إحداهنّ، وزميلاتها ينادينها بإسمها: أسماء. فقلت لها: هل أنت أسماء صاحبة الكلمة على المنصّة؟ قالت نعم: أنا هي.
فلما نظرت إليها عن قرب قلت: سبحان الله! لقد جمع الله لك يا أسماء بين الجمال الحسي، والجمال الأدبي، أعطاك الله الذكاء والبيان، وحضور الشخصية، والجمال والقوام. بارك الله لك يا إبنتي فيما منحك من مواهب، وبارك لك في فصاحتك، وبارك لك في شجاعتك، وبارك لك في ثقافتك. لقد أثلجت صدورنا بردّك القوي البليغ.
فقالت: لعلّ كلمتي حازت رضاك يا أستاذ!
قلت: أكثـر من الرضا، ولست وحدي، ولكن كل المدعوّين من العلماء والدعاة عبّروا عن رضاهم وإعجابهم.... زادك الله توفيقا.
قالت: ما أنا إلا تلميذة من تلميذاتك وتلامذتك الكثيرين هنا، لقد تتلمذنا على كتبك من بعيد، ونتتلمذ عليك اليوم مباشرة من قريب. وقد رأيت وسمعت كيف يحبّك الجميع.
قلت: إذا كان تلاميذي على هذه الدرجة من نضج التفكير، وبلاغة التعبير، فقد يغرّني هذا كأستاذ!
قالت: كتبك العلمية والفكرية ساعدتنا على أن نستكمل ثقافتنا الإسلامية، وأسلوبك الأدبي والشعري ساعدنا على أن نقوِّم تعبيرنا العربي، وقد كنّا نتدارس كتبك في حلقاتنا التربوية.
قلت: وهل عرفتم شيئا عن شعري؟
قالت: نحفظ نشيد (مسلمون) وكنا نتغنّى به في لقاءاتنا الإسلامية، وننشده بصورة جماعية، فيثير فينا الحماس والاعتزاز.... وواصلت تقول: كما نحفظ بعض الأبيات من قصيدتك (النونية).
قلت: في أي الكليّات تدرسين؟ وفي أي التخصّصات؟
قالت: في كليّة العلوم والتكنولوجيا، وفي قسم الرياضيات.
قلت: يا سبحان الله! كنت أحسب أنك في كليّة شرعيّة أو أدبيّة. أنت مثل بناتي الأربع، كلهنّ في تخصّصات علميّة. وعلى فكرة، إبنتي الصغرى إسمها أيضا أسماء، وأظنّها في مثل سنّك.
قالت: أرجو أن تبلّغها تحياتي}.... إنتهت المحاورة !. 

وواصل الشيخ "الجليل" في مذكّراته يقول: { كان هذا هو الحديث العفوي الذي دار بين تلميذة وأستاذها، أو بين مريدة وشيخها، أي بيني وبين الطالبة النابهة اللامعة أسماء بن قادة. ولم أكن أدري أن القدر الأعلى الذي يخط مصاير البشر، قد خبأ لي شيئا لا أعلمه، فقد حجبه عني ضمير الغيب. وأن هذا الحديث التلقائي بيني وبين أسماء - الذي لم يتم بعده لقاء بيننا إلا بعد سنتين كاملتين -  كان بداية لعاطفة قويّة، أدّت لعلاقة وثيقة، إنتقلت من عالم العقول إلى عالم القلوب، والقلوب لها قوانينها وسننها التي يستعصي فهمها على كثير من البشر، وكثيرا ما يسأل الإنسان: ما الذي يحوّل الخليّ إلى شجيّ؟ وما الذي يربط رجلا من قارة بإمرأة من قارة أخرى؟ أو ما الذي يحرّك القلوب الساكنة، فتستحيل إلى جمرة ملتهبة؟ حتى ترى النسمة تتطور إلى إعصار، والشرارة تتحول إلى نار! ولا يجد المرء جوابا لهذا إلا أنّه من أسرار عالم القلوب. ولا غرو أن كان من تسبيح المؤمنين: سبحان مقلّب القلوب! وقد قال الشاعر:

وما سُمِّيَ الإنسان إلا لنسيه . . . . . . وما القلب إلا أنه يتقلّب! }.

وواصل الشيخ "الولهان" يقول في مذكّراته:

وقد يعذل العاذلون، ويلوم اللائمون، ويعنّف المعنّفون، ويقول القائلون: لم؟ وكيف؟ كيف يحب الأستاذ تلميذته؟! أم كيف يحب الشيخ الكبير فتاة في عمر بناته؟! وهل يجوز أن يكون لعالم الدين قلب يتحرك ويتحرّق مثل قلوب البشر؟ ولا جواب عن ذلك إلا ما قاله شوقي في نهج البردة: يا لائمي في هواه والهوى قدر... لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم

على أن أساس هذا العذل واللوم هو أن كثيرا من الناس يهبطون بهذه العاطفة النبيلة (عاطفة الحب) إلى أنها تعلق جسد بجسد، وهو تصور غير صحيح، وتصوير غير صادق، وإن صدق في بعض الناس، فليس يصدق في الجميع. وقد وصفت هذا الحب، فقلت:
حب أرواح تسامت عن سُعار واشتهاءْ . . . . . . فليقل من شاء هذا الحب وهم وغباء
ليس في عالمنا حــب سوى حب البقاء  . . . . . . ليس في الدنيا سوى حـــب سباع لظباء
نحن في عصر الحواســيب وغزْوات الفضاء . . فذرونا من جوى قيس وليلى والبكاء
فليكن عصركم ما شئتمو يا أذكياء . . . . . . . . . إن دنياكم بغير الحـــب قشر وغثاء
إنها مبنى بلا معــــنى ورسم في الهواء . . . . . . إنها تمثال إنسا ن من الروح خواء
                              إن سر الكون في حرفــين: في حاء وباء!}


وأضاف الشيخ "الجليل" في مذكّراته قائلاً:

{ وكانت لأسماء صديقة تعد من داعيات جماعة الإخوان (جماعة الشيخ محفوظ نحناح)، هي الأخت دليلة أو (هالة) تصحبها دائما إذا أرادت زيارتي. وقد أرادت أختنا الفاضلة -حين لاحظت اهتمامي بأسماء- أن تنبّهني إلى أنها ليست عضوا في الجماعة! فقلت لها: أعرف ذلك، وقد أفضّل أن تكون كذلك. فمن الناس من الخير له أن لا يرتبط بعضويّة جماعة من الجماعات، لا لآفة فيه، ولكن لأن طبيعته ترفض القيود والإلتزام برأي غير رأيه..... وهذا لا يصلح للجماعات ولا تصلح له الجماعات}.

وقول الشيخ "الورع" أيضاً:

{ لم يكن الأمر بالعادي ولا السهل ولا الهيّن عليّ أن أصارحها بحبّي وبيني وبينها عقود من السنين تفصل بيننا، وكانت مفاجأة لها ، فكّرت فيها مليّا، وترددت كثيرا قبل أن تأخذ قرارها الذي لم تقدم عليه إلا بعد إستخارة وإستشارة، فلا خاب من إستخار ولا ندم من إستشار، وقد كان ردّها بردا وسلاما علي قلبي، ولكم كانت فرحتي عندما وجدتها تجاوبت معي، وأحسست بسعادة فقد تلاقت روحانا بعد أن تعارفنا في عالم ما قبل المادة}.

الأستاذ الدكتور العلاّمة يوسف القرضاوي كان يقرض الشعر أيضاً، وكان قد كتب لأسماء الكثير من الأشعار عن الحب والغراام منها:

{ يا حبّاً زاد تدفقه فغدا طوفانا يغرقني . . يا شوقا أوقد في قلبي جمرات توشك تحرقني
أيّام الشوق تعذّبني كم تجمعني وتفرّقني . .وليالي الشوق تطول علي تطير النوم تؤرقني}.

وأوّل قصيدة غزل نظّمها الشيخ يوسف القرضاوي في أسماء كانت في عام 1989( 5 سنوات من أوّل لقاء له معها) قال لها فيها:

لست أخشي من غبي أو ذكي يتغابي . . . . لست أخشي قول حسادي شيخ يتصابي
كل ما أخشاه أن تنسي فؤادا فيك ذابا . . . .  فأري الأزهار شوكا وأري التبر ترابا
وأري الأرقام أصفارا ودنيانا يبابا . . . . . . وأري الناس سباعا وأري العالم غابا.

واجهت الشيخ القرضاوي الكثير من المشاكل قبل الزواج من أسماء، وكان أن إنقطع التواصل بينهما في عام 1991 لمدة 5 سنوات بعد طلاقها الأوّل منه كتب خلالها الشيخ رسالة لأسماء قال لها فيها:

{أنت معي في حركاتي وسكناتي وغدواتي وروحاتي، في سفري وفي إقامتي في البيت وفي المكتب، في الجامع وفي الجامعة وحدي ومع الناس، أكلّم الناس وأنت معي وأكتب وأنت معي وأخطب وأنت معي وأصلي وأنت معي}.

وكتب لها قصيدة في هذه الأثناء إليكم بعض من أبياتها:

أترى تصبح آهاتي ألحانا عذابا؟ . . . . . . . . . . أترى يغدو بعادي عنك وصلا واقترابا؟
آه ما أحلى الأماني وان كانت سرابا! . . . . . . .  فدعيني في رؤى القرب وإن كانت كذابا
وأفتحي لي في سراديب الغد المجهول بابا . . . .  ياحبيبي وطبيبي هل لدائي من دواء؟
لاتدعني بالهوى أشقى، أترضى لي الشقاء؟ . . . . لاتدعني أبك فالدمع سلاح الضعفاء
كيف يحلو لي عيش ومقامي عنك ناء؟ . . . . . . . لا سلام لا كلام لا إتصال لا لقاء
                                 أنا في الثرى وليلاي الثريّا في السماء


وأخيراً رحم الله الشيخ الولهان بأن يسّر له السبل فتزوّجها في عام 1989 ثمّ طلّقها في عام 1991 ليتزوّجها مرة ثانية في عام 1997 ولكن لمدة 3 أشهر فقط قام بعدها بتطليقها للمرّة الثانية ( هناك من يقول بالثلاثة في هذه المرّة).

عندما تزوّجها لأول مرة كان عمره 70 سنة، وكان عمرها هي لايتجاوز 26 سنة !!.

كشفت مصادر على صلة وثيقة ولأوّل مرة أن السكرتير الخاص السابق للشيخ العلامة يوسف القرضاوي، نقل منه رسالة تهديدية إلى أسماء مفادها بأنه سيعمل على سحب الجنسية القطرية منها وترحيلها إلى الجزائر مع تحديد إقامتها فيها ''إن هي نبست ببنت شفة'' حول تفاصيل معاناتها معه ومع أسرته وما يحدث معها من إجراءات إثر ظهور أخبار عن الحملة المصرية على السيدة أسماء والإملاءات المؤذية التي كانت تتلقاها، خلال وبعد اختفائه بشكل مفاجئ يوم الخميس 13 نوفمبر عام 1997 وعودته إلى الدوحة بعد فترة طويلة من هذا التاريخ .

يقول المصدر إن كبير علماء الإسلام، الشيخ القرضاوي عندما قرر تطليق زوجته أسماء بن قادة، اتجه إلى بيتها وقضى معها ليلة لم تكن ليلتها في ذلك اليوم - حسب أحكام التعدد - ولكنه أرادها آخر ليلة غراميّة يقضيها في حضنها - وهناك من قال بأنّه كان ينوي تطليقها قبل تلك الليلة بكثير - ليختفي بعدها بيومين خارج قطر. وكان قد عبّر ل"أسماء" في تلك الليلة "الغراميّة" عن حبّه لها، وأكّد لها أنّه سوف يكون في مزرعة صديقه عبد الله سلاطين في الدوحة وسيعود إليها في المساء.... لكنّه لم يعود إليها أبداً!.

بعد إختفائه بسبعة عشر يوما ودون أن تعرف أسماء مكانه وسبب رحيله، بعث لها برسالة ليقول لها فيها ''أنت طالق''!.

قصة الشيخ القرضاوي مع أسماء بن قادة طويلة ومشوّقة ( للمزيد من التفاصيل راجع هذا الرابط):
الهدف "الحقيقي" من زيارة الشيخ القرضاوي لليبيا
الشيخ العلاّمة يوسف القرضاوي لم يأتي لزيارة ليبيا بهدف تهنئة الليبيين بإنتصارهم، ولم يأتي في واقع الأمر بغرض المساهمة في جهود المصالحة، ولم تكن زيارته بهدف مساع خيريّة لوجه الله؛ وإنّما يأتي الشيح القرضاوي زائراً إلى ليبيا بعد تلك الإنتصارات الإنتخابيّة التي حققها الإخوان المسلمون في كل من مصر، تونس، والمغرب. ذلك هو الهدف الوحيد لزيارة الشيخ القرضاوي.... الدعاية والتمهيد لإخوان ليبيا كي يفوزوا هم أيضاً في إنتخابات المؤتمر الوطني العام المزمع إقامتها في شهر يونيوعام 2012 والتي سوف يعتمد عليها كل مستقبل ليبيا السياسي والإجتماعي وذلك هو لبّ القصيد.

علينا أن نتذكّر بأن الشيخ القرضاوي يعتبر من أكبر وأهمّ قيادات الإخوان المسلمين، وهو عضو فعّال جداً وربما يعتبر جوهرياً أيضا في حركة الإخوان المسلمين العالميّة، ووجوده في إمارة قطر، وتبوئه لمناصب دينيّة، قياديّة، وأكاديميّة هناك ربما يعيد من جديد على الواجهة دور قطر في دعم إخوان ليبيا، والكثير من "الأجندات" الخفيّة (المبهمة) والتي تتستّر وراء الدعم المالي، والدعم المعنوي الذي قدمته قطر لثورة 17 فبراير، وكذلك زيارة وزير دفاع قطر لطرابلس والإحتفاء "الكبير" به من قبل السيّد عبد الحكيم بلحاج، والقيام بتزويره لأكبر معسكرات الجيش في طرابلس، وتسليمه رزمة كبيرة جدّاً من أوراق المخابرات الليبية في عهد الطاغية القذّافي، وكذلك تلك الحفاوة التي لقيها من قبل اللواء جلال الدغيلي وما خفي كان أعظم.

علينا أن نكون على حذر، وأن لا تغرينا الإبتسامات التي توزّع هنا وهناك، وبأن نكون على بيّنة من أمرنا. فالشيخ القرضاوي سبق له وأن زار سفارة الطاغية القذّافي في قطر ليشارك في إحتفال السفارة بأعياد "الفاتح"، وقام الشيخ القرضاوي حينها بقصّ "كعكة" الإحتفال بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لاستيلاء القذافي على السلطة  صحبة سفير القذّافي في قطر وقتها المدعو حسّونة الشاوش.

ومن الأخبار وقتها: عاد الشيخ القرضاوي من ليبيا مع وفد مرافق له تكون من كل من د.حامد الأنصاري مدير مشروع إسلام أون لاين، د. عبدالرحمن العبودي، ود. محمد يوسف القرضاوي بعد زيارة "علمية" تمت بدعوة من جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا، حيث التقى مسؤولي الجمعية، كما التقى بالعقيد معمر القذافي وجرى بينهما لقاء مطولاً تناقشا فيه حول عدد من أهم القضايا الإسلامية والعالمية.... وأشار القرضاوي إلى أن لقاءه بالرئيس الليبي كان لقاءً ودوداً تناول فيه بصراحة قضايا الأمة الكبرى، وتبادلا الحديث في الهموم المشتركة بصدق دون تغليفها بالمجاملات والتزويق ..وختاماً... أنا حين قمت هنا بإعادة نشر بعض المعلومات عن الشيخ يوسف القرضاوي في هذا المقال لم يكن قصدي على الإطلاق التشهير بهذا الرجل، ولا الشماته فيه بقدر دعوتي لإخوتي وأخواتي الليبيين بان يكونوا على حذر... وحذر شديد جداً.... فليس كل من يبتسم لكم يحبّكم.



كما أنني أنتهز هذه المناسبة لأنبّه إخوتي وأخواتي الليبيين إلى أن ليس كل من يحمل سبحة في يده هو يحملها بهدف التسبيح، وليس كل من بجبهته لطعة حمراء كان ذلك بسبب كثرة سجوده، أو أنّها ربما من سيما وجهه الطيّبة. علينا أن نقرأ دائماً ما يختفي وراء المظاهر... وكما قال إخواننا في مصر قديماً: في الوش مرايا، وفي الخفاء سلاّية !!.

أتمنّى أن تكون الرسالة هنا واضحة، وآمل أن يحرص كل ليبي وليبيّة على مصلحة ليبيا فوق كل إعتبار، وقبل أي إنتماء ديني، أو عرقي، أو قبلي مهما كان قويّاً لأن ليبيا هي بيتنا وعلينا أن نحافظ على سلامته.

هناك تعليق واحد:

نوري الفاسي يقول...

أخي محمد بالحاج السلام عليك ورحمة الله
أتمنى أن لا تكتب في صفحتك ما لا بفيد إخوتنا في الوطن خاصة في هذه المرحلة الحساسة. أتمنى أن تكون صفحتك مفيدة ولا تحوي مثل هذه الأشياء! التي يمكن أن توصف بأنها سادجة أو هابطة. عليّ أن أقول على الأقل أني لن أعيد تصفّحها فضلا عن فتحها. لا تخف فهنالك الكثير كتب ويكتب في هذه الأشياءومنهم من نقلتَ عنهم ...مَنْ منّا لا يخطيء، وصدق خير الخلق إذ قال "كل ابن آدم خطّا" اللهم عافنا واعف عنا .. وشكرا على رحابة صدرك ... أخوك : نوري الفاسي