2011/08/14

بصراحة.... أقول لكم


من المشاهد بأن نظام الطاغية القذافي بدأ بالفعل في التقهقر والضعف، وهو الآن جاهز بالكامل لبدء عمليات الهروب الجماعي من قبل أتباعه الذين لايربطهم به أيّ عهد أو عقد سوى المصالح الآنية ( مالية ووجاهية وسلطوية) التي هي بدورها بدأت تشحّ نتيجة لحصار الثوّار لمصادر تموين نظام القذّافي المتعفّن.
بالنسبة لثوّار ليبيا البواسل عندما نسترجع مسيرتهم المظفّرة خلال الستة أشهر الماضية  تبرز أمامنا ثلاثة مشاهد يجدر بنا التوقّف عندها بهدف المراجعة والتدبّر؛ فالإنسان الذي يقف ويتدبّر في كل لحظة من حياته هو من يتعرّف على عيوبه، ويتنبّه إلى أخطائه فيقوم بإصلاحها ويعمل على تحسين مسارها بهدف الإنتقال إلى الأمام بخطى أكثر فعالية، وبروح أكثر إيجابية، وبفعل يمتاز بالمزيد من المصداقيّة. هناك نقطة مهمّة أرغب قي عرضها أولا حتى لايفهم كلامي على أنّه ينحاز إلى طرف ما، أو أنّه ربما يتحامل على آخر؛ فأنا إبن ليبيا ولا همّ لي غير بلادي الحبيبة التي أريد أن أراها حرّة، متحدة، ومتماسكة. كما يهمّني أهل ليبيا الذين أطمح في أن آراهم متحابّين، متآخين، منسجمين، ومتوحّدين من أجل أنفسهم ومن أجل ليبيا بيتهم الذي يأويهم جميعا بدون إستثناء، وبدون تمييز، وبدون إقصاء مهما كانت المبررات. 

المحاور الثلاثة التي رأيت أنّه من واجبي مناقشتها هنا بغرض تسليط بعض الضوء على نضال أبنائنا خلال الستة أشهر التي بدأت بإنتفاضة السابع عشر من فبراير عام 2011 هي:

أولا- محور مصراته
بتاريخ 23 أبريل 2011 أعلن متحدث باسم الثوار الليبيين أن مدينة مصراته أصبحت مدينة محررة من كتائب القذافي بعد نحو شهرين من الحصار والقصف المتواصلين. ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الثوار قوله إن مصراتة تحررت من قوات القذافي وانتصر الثوّار الأبطال على كتائب الطاغية.
حاول الطاغية القذّافي إستعادة السيطرة على مصراته نظرا لأهميتها الإستراتيجية بالنسبة لنظام حكمه بسبب قربها من سرت من ناحية، وبسبب الأثر النفساني ( السلبي) على مقاتليه؛  لكن كتائب القذّافي عندما فشلت في العوده إلى مصراته إلتجأت إلى قصفها بصواريخ الغراد من غربها ومن شرقها لكن الثوّار إستمرّوا في مطاردة كتائبه غربا حتى مدينة زليطن، وشرقا حتى مدينة تاورغا فجنّبوا بذلك مصراته من التعرّض لصواريخ الغراد العشوائية، وتمكّنوا من حماية سكّان مصراته من هول هذه الصواريخ المدمّرة على البنيان وعلى الإنسان بكل عشوائية وبدون هدف؛  حيث أن مداها لم يعد يمكّن قاذفيها من الوصول إلى وسط أو حتى ضواحي مصراته ففقدوا بذلك نشوة كانوا يتمتّعون بها نظرا لتفكيرهم السادّي المقرف.
من هنا نلاحظ أن إتحاد الثوار وإصرارهم على تحقيق الإنتصار ، وخططهم المدروسة مكنتهم من تحقيق النصر والحفاظ عليه
ما يميّز ثوار مصراته هو تجانسهم، وإنسجامهم، ووحدة قيادتهم العسكرية تحت مجلسهم العسكري الذي شكّلوه لقيادة عملياتهم العسكرية. هناك بعد أخر يجب التنويه إليه وهو وجود مدينة مصراته على شاطئ البحر مما مكّن الثوّار من إستلام المعونات العسكرية، الدوائية، وكذلك الغذائية الأمر الذي ساعدهم في مواصلة حربهم رغم قسوتها، وقوة الخصم الذي كان يحاول الفتك بهم وتدمير مدينتهم بمن عليها.

ثانيا- محور جبل نفوسة
بدأت المُظاهرات والإحتجاجات لأول مرة في جبل نفوسة  بالخروج في مدينة الزنتان الليبية منذ يوم 17 فبراير 2011،  واستمرّت الأحداث في المدينة بالاشتعال في اليوم التالي 18 فبراير، ثم استمرّت الحالة هكذا خلال يوم 19 فبراير، والأيام التي تلته.... وفي يوم 23 فبراير أصدرت قبائل المدينة بياناً هددت فيه بوقف تصدير النفط إلى الدول الأجنبية خلال 24 ساعة في حال استمر سفك الدماء في أنحاء البلاد، كما هددت أيضاً بالزحف نحو طرابلس العاصمة لدعم المتظاهرين هناك في حال لم تتوقف المذابح.
  في يوم 24 مارس أجبر ثوّار الزنتان كتائب القذافي على التراجع، وإستمر بعدها الكر والفر بين الطرفين، وتم فرض حصارا كاملا على مدينة الزنتان، ومنعت وسائل الإعلام من نقل ما يحدث؛ ولكن رغم كل ذلك، ورغم الصعوبات والشدائد تمكّن ثوّار الزنتان من تحرير مدينتهم وطرد كتائب الطاغية القذافي منها بالكامل.
لم يتوقّف ثوّار الزنتان عند ذلك النصر؛ بل إنّهم واصلوا قتالهم ضد قوات القذّافي في المناطق المحيطة بالزنتان، وتمكّنوا مع الأيام من فرض سيطرتهم على منطقة جبل نفوسة تدريجيّا إلى أن إستطاعوا تحرير وازن، ثم أخيرا تحرير الغزايا.
وجد ثوّار ليبيا الفارّين من مدينة الزاوية بعد إستيلاء قوات القذّافي عليها في منتصف شهر يونيه الماضي، وكذلك أولئك الراغبين في تحرير ليبيا من المناطق الغربية الأخرى مثل طرابلس، وصبراته، وصرمان... وجد هؤلاء أيدي تمتد إليهم من ثوّار الجبل الذين إستقبلوهم بالأحضان رغم ضنك العيش وشح المستلزمات الطبية، وقاموا بتدريبهم بغرض تأهيلهم ليوم الهجوم على قوات الطاغية القذافي في مناطقهم.
واصل ثوّار الجبل قتالهم ضد قوات الطاغية بكل عزم وثبات، وبكل تخطيط سليم بعد أن شكّلوا مجلسهم العسكري الذي وحّد كل المقاتلين تحت إمرته مما نظّم صفوفهم، ووحّد عزائمهم، وقلّل من فرص عودة كتائب القذّافي إلى المناطق المحرّرة؛ وذلك ما حدث بالضبط.
لم تتمكّن قوات القذافي من العودة إلى أية منطقة تم تحريرها؛ بل على العكس تماما فقد واصل ثوّار الجبل مع ثوّار المناطق الشمالية المنضمّين إليهم من تحرير مدن تحت سفح الجبل مثل الرابطة الغربية، ثم بئر عيّاد، وبعدها منطقة بئر الغنم التي إنطلقوا منها نحو مدينة الزاوية حيث تمكّنوا من دخولها بالأمس وهم الآن يستعدّون لتحريرها بالكامل من أيدي كتائب القذّافي الإجرامية.
حرر ثوّار الجبل كذلك معظم الآماكن في مدينة غريان وهي آخر معاقل كتائب القذّافي في جبل نفوسة، وسوف يتم تحرير غريان بالكامل في الأيام القليلة اللاحقة، وتمكّنوا مساء هذا اليوم من دخول صرمان، ومنطقة العلالقة في الركن الجنوبي من صبراته.
يستعد الآن ثوار طرابلس ومعهم ثوّارجبل نفوسة ملتحمين في جسد واحد وتحت قيادة عسكرية واحدة للزحف نحو طرابلس عاصمة بلادنا الحبيبة وسوف يتمكّنوا من تحريرها قبل حلول عيد الفطر المبارك  بإذن الله ناصر المظلومين والضعفاء.

ثالثا- محور البريقة
بعد معركة التحرير المبين لمدينة بنغازي، والمناطق المجاورة لها تمكّن ثوّار المناطق الشرقية من ليبيا الحبيبة من تحرير مدينة إجدابيا بعد قتال شرس، وعمليات كرّ وفر. بعد ذلك إتجّه الثوّار نحو البريقة وقاموا بتحريرها لأول مرة يوم 2 مارس 2011 بعد أن إشتبكوا مع قوات كتائب القذافي الذي إستخدم سلاح الطيران لدعم قواته الأرضية، وتمكّن الثوّار من تحرير رأس لانوف، والعقيلة في السابع من مارس 2011. بعد ذلك قامت كتائب القذافي بهجوم شامل مدعوم بأحدث الأسلحة الثقيلة مما مكّنهم من إعادة إحتلال هذه المناطق؛ بل إنهم واصلوا تقدّمهم نحو إجدابيا، وبدأوا يهددون بنغازي التي دخلوا أطرافها الغربية وكانوا على بعد 3 كيلومترات من وسط المدينة حين وافق مجلس الأمن على التدخّل لإنقاذ المدنيين في ليبيا مما حمى بنغازي من تدمير شامل وتقتيل لسكانها بالجملة.
 وتم تحرير البريقة للمرة الثانية؛ غير أن كتائب القذافي عادت إليها من جديد حيث كان ثوّار الشرق الليبي غير مدربين تدريبا جيدا، وغير منضوين تحت قيادة واحده؛ بل إنهم كانوا عبارة عن وحدات مقاتله منقسمة لكل منها قيادتها الخاصة بها.
بعد ذلك تمكّن ثوّار المناطق الشرقية من تحرير البريقة للمرة الثالثة  يوم 29 مارس 2011 ؛ حيث واصل الثوّار تقدّمهم غربا نحو مدينة سرت بعدما أكملوا سيطرتهم على مدينة "الهراوة" الواقعة على بعد 70 كلم شرق سرت. قام الثوار بعيد ذلك بعمليات استطلاع قبل شن هجوم كبير على مدينة سرت، وكانوا يقولون بأنّهم يأملون بالسيطرة على المدينة في وقت قريب جدا.
قام الطاغية القذّافي بعد ذلك بهجوم مضاد إستولى من خلاله على كل المدن المحررة غرب إجدابيا؛ بل إن قوّاته بدأت في قذف مدينة إجدابيا بالصواريخ والراجمات، وكاد يهدد بنغازي للمرة الثانية لكنّه فعل ذلك هذه المرة في وجود الغطاء الجوّي الذي كان يوفّره الحلفاء على دوام الساعه.... فشل القذّافي في تحقيق أهدافه المنشوده في الإستيلاء على بنغازي من جديد؛ لكن كتائبه تخندقت في كامل البريقة وحافظت على إحتلالها لهذا الميناء النفطي الهام جدا بالنسبة للطرفين.
ظلّ ذلك الوضع على حاله إلى أن حاول الثوّار تنظيم صفوفهم وبدأوا في الهجوم على البريقة من جديد؛ لكنّ ضعفهم، وتفرّقهم، وغياب القيادة العسكرية الموحّده ... وقفت هذه الأمور حائلا بينهم وبين تحقيق النصر. واصل الثوّار محاولاتهم الجدّية لتحرير البريقة والإنطلاق منها غربا نحو مدينة سرت لأكثر من 4 أسابيع لم يتمكّنوا خلالها من تحقيق تقدم يذكر حتى بدأ اليأس يدبّ إلى نفوسهم، وقد يكون الإحتقان والإختلافات التي نشأت فيما بينهم من بين الأسباب التي دفعت بعض جماعات الثوّار ( كما يعتقد) للقيام بإغتيال أهمّ شخصيّة عسكريّة في جانب الثوّار جميعا وهو الفريق الشهيد عبد الفتّاح يونس رحمه الله الذي كان يحاول جاهدا توحيد فصائل الثوّار في منطقة البريقة من أجل تكوين نواة للجيش الوطني الليبي كان بإمكانها تحقيق النصر المبين على كتائب القذافي في هذه المنطقة.
 إغتيال الشهيد اللواء ركن (حينها) عبد الفتّاح يونس من قبل مجموعة من "الثوّار" أنفسهم لأسباب لم نعرفها بعد، كان ضربة مفجعة لكل الليبيين، وأدّى ذلك الفعل الشنيع إلى بعث روح اليأس والتشاؤم بين ثوّار ليبيا في كل أنحاء البلد؛ لكن الثوّار بطبعهم سرعان ما يضمّدوا جراحهم كي ينطلقوا إلى الأمام فلا وقت للدموع في حضرة الثوّار الحقيقيين.
الأخبار التي سمعتها تقول بأن مجموعة من المقاتلين الذين يتبعون المتشددين الإسلاميين من أمثال الجماعة المقاتله الليبيه ربما كانوا قد قاموا بإغتيال اللواء عبد الفتّاح يونس إنتقاما من محاربته لهم عام 1996 عندما كان الشهيد قائدا مرموقا لقوات الصاعقة التابعة لنظام الطاغية القذافي.
خلاصة القول.... في الوقت الذي تمكّن خلاله ثوّار مصراته، وجبل نفوسة من تحقيق إنتصارات هامة ومتواصلة في الجبهة الغربية من ليبيا بذلك القدر الذي عجزت فيه كتائب الطاغية القذافي عن إسترداد أية منطقة تم تحريرها؛ نجد أن قوات الثوّار في المناطق الشرقية وقفت عاجزة عن تحقيق المطلوب منها في منطقة قتال صحراوية صغيرة لا يوجد بها سكان مدنيّون بحيث يسهل على قوّات الناتو فيها تصيّد قوات القذافي وتدميرهم بكل يسر؛ لكن قيادة الناتو ربما شعرت بوجود إختلافات كبيرة بين الثوّار في جبهة البريقة فقللت من إهتمامها بهم بحيث  ركّزت إهتمامها على ثوّار منطقة جبل نفوسة إذ تعتبر جبهة الثوّار هناك متماسكة، ويتحلّى مقاتلوها بروح قتالية عالية جدا وهذا ربما كان له أثره الإيجابي في جبل نفوسة، وأثره السلبي على جبهة البريقة. 

لماذا تمكّن ثوّار المناطق الغربية من تحقيق إنتصارات عجز عن تحقيق مثلها ثوّار المناطق الشرقية؟
ربما يجب علينا التوقّف عند هذا السؤال بكل جدية، وبكل شفافية، وبكل مكاشفة وجلد للنفس إن كنا بالفعل نبحث عن طريقنا للمضي قدما في مسعانا الحثيث للتخلّص من هذا الطاغية، وبناء ليبيا الجديدة التي سوف تختلف كليّة عن ليبيا التي أرادها الطاغية القذافي.
لا يجب علينا التحرّج من مناقشة مثل هذا الأمر، ولا يجب علينا الشعور بالدونية أو النقص فالذي يهمّنا هنا هو فقط البحث عن مواضع الخلل بغرض إصلاحها أو التقليل منها. علينا أيضا التنبيه إلى أن مدينة بنغازي إنطلقت منها الشراره الأولى التي أشعلت ثورة 17 فبراير، كما أريد أن أنوّه إلى أن أغلب المناطق الشرقية من بلادنا كان قد تم تحريرها من كتائب القذّافي بفضل تضحيات أهلها وحدث هذا قبل أن تبدأ مدينة مصراته معركة التحرّر. سبقت بنغازي ومحيطها برنامج التحرر حتى مدينة الزاوية، ومدينة الزنتان وهذا بالطبع يعود إلى طبيعة أهل بنغازي التحرّرية التي قاومت كل محاولات الطاغية القذافي تطويع هذه المدينة أو تدجينها رغم محاولاته المستميته بذلك القدر الذي دفع الطاغية المتعجرف إلى فرض حصار غير معلن على بنغازي وأهلها؛ لكنّهم قاوموه وإستمرّوا في مقاومتهم لكل مخططات هذا الطاغية إلى أن حدثت إنتفاضة فبراير الأولى عام 2006، وبعدها تلك الوقفات البطولية الإسبوعية لأسر ضحايا سجن أبوسليم والتي كانت هي بدورها تقلق النظام الحاكم وتخيفه.
إذا... عندما نحاول البحث هنا عن أسباب تخلّف جبهة البريقة عن الركب، وعن أسباب الإنكسارات التي حدثت للثوّار فيها فإننا لامحالة لانقلل أبدا من تضحيات الثوّار هناك، ولا من عزائمهم، ولا نفضّل بعضهم على بعض؛ وإنما أنا هنا أدعو إلى البحث عن الحقيقة بهدف إصلاح الأخطاء وإحداث التقدّم. إننا إن مضينا في طريقنا المبني على التستّر وتغييب الحقيقة فإننا مطلقا سوف لن نتقدّم إلى الأمام مهما حاولنا.
علينا أيها الإخوة والأخوات في كل ليبيانا الحبيبة أن نناقش مشاكلنا جماعة فيما بيننا حتى نحدد مواضع الخلل ونجتهد في البحث عن إيجاد حلول ناجعة لها.
نحن نعرف بأن جبهة البريقة لم تكن موحّده في أي وقت من الأوقات بذلك الشكل الذي يتطلّبه الظرف الذي يمرّون به، ونسمع بأن كتائب الثوّار التي تقاتل في البريقة هي على خلاف فيما بينها، ولم تخضع هذه الكتائب لقيادة عسكرية موحّده لأنها لم تكن ترغب في ذلك حسب الإعتقاد. أنا لا أعرف الأسباب التي تمنع قوّاد هذه الكتائب من توحيدها وتعيين قائدا أوحدا لها يمتثل البقية لأوامره وفق التسلسل العسكري والإنضباطي.
من بين المعلومات التي إستمعت إليها، وقرأت عنها هو أن هذه الكتائب كان قد تم تشكيلها من مقاتلين متطوّعين من مختلف المستويات في المناطق الشرقيه من طبرق وحتى إجدابيا، مع إضافة أعداد كبيرة من العائدين من خارج البلاد من شمال أمريكا، وأوربا، ومن منطقة الخليج العربي أيضا. كما أنني منتبه إلى أن أعدادا كبيرة منهم هم من بقايا "الجماعة الإسلامية المقاتله" وهذا ربما  ما كان قد أوجد عنصر الريبة بين الدول المشاركة في الحماية الجويّة نتيجة لتخوّفهم من تنظيم القاعد؛ فالجماعة الليبية المقاتله سبق لها وأن أعلنت إنضمامها إلى تنظيم القاعده في السابق؛ وتلك كانت إحدى المحطّات السوداء في تاريخ هذا التنظيم - من وجهة نظري - التي تركت أثارها السلبية العميقة على تفكير وتصرّفات هذه الجماعه التي عرف عنها مغازلتها لنظام الطاغية القذافي، ودعمها لإبنه سيف في مشروعه المراوغ المسمى "ليبيا الغد"؛ عندما كان الطاغية القذافي يصول ويجول في ليبيا قبل إنتفاضة 17 فبراير التحررية المباركة.
 بدأ واضحا للمتتبّع العادي لجبهة البريقة، وقبلها إجدابيا  بأن عدد كبير من القوّاد والمدربين العسكريين للثوّار في هذه المنطقة كانوا قد إنحدروا من بقايا تنظيم الجماعة الليبية المقاتله، وعددا منهم كانوا من الإخون المسلمون، وكان يوجد بينهم أيضا أفرادا من تنظيمات إسلامية متشددة أخرى؛ فهؤلاء كانت لهم خبراتهم القتاليه والتنظيمية التي إكتسبوها من وجودهم في أفغانستان، والعراق، وربما بوسنيا أيضا. هؤلاء المتشددون الإسلاميون يعرف عنهم حبّهم للقتل والقتال ولو كان ذلك بدون سبب والدليل يكمن في بحثهم عن بؤر القتال أينما كانت بغض النظر عن دوافعها وأهدافها؛ والأمثله على ذلك كثيرة من الصومال، وأفغانستان، بل وحتى العراق، والجزائر.
المتشددون الإسلاميّون لهم وجهات نظرهم الخاصة بهم، ولديهم في معظم الأحيان "الغاية تبرر الوسيلة".... ولعل ما قام به تنظيم القاعدة من مهاجمة أميركا، والكثير من مدن أوروبا الغربيه، وبعض المدن العربية من مراكش وحتى المخيمات الفلسطينية ليؤكّد هذا المفهوم.
ثوّار المناطق الشرقية عليهم أن يتحرروا من سيطرة "الجماعه الإسلامية الليبية المقاتله"، ومن المتشددين الإسلاميين إن كانوا بالفعل يطمحون فى تحقيق مكاسب جوهرية على الأرض ضد كتائب الطاغية القذافي، وعلى السادة التابعين لتلك التنظيمات أن يتخلّوا عن نهجهم الذي أثبتت الأيام عمقه وفشله في تحقيق أية مكاسب للإسلام والمسلمين في أي مكان في العالم. إن تصرفاتهم وطريقة تفكيرهم في حقيقة الأمر هي التي أساءت إلى الإسلام بشكل لم يسبق له مثيلا.  
علينا أيها الساده والسيدات أن نرى ليبيا أمامنا، وأن ننظر إلى المستقبل بأعين متفتّحة، وعقول بتفكير عصريّ يعتمد على الواقع الذي نعيشه بدل التشبّث بأفكار أولئك الذين عاشوا في عصور ليست هي عصورنا، ومعطيات حياتية ليست هي معطيات حياتنا التي نعيشها الآن.... العالم من حولنا كان قد تغيّر بشكل بالفعل وعلينا أن نكون جزءا منه إن أردنا أن يكون لنا حضورا ذا معنى. 

أما بالنسبه ل"الإسلاميين" بمختلف طوائفهم وتسمياتهم فأنا أريد أن أقولها واضحه وصريحه وعليهم أن يعوها : إن الشعب الليبي لايرضى ولن يرضى بنظام حكم يسيطر عليه الإسلاميّون مهما كانت التسميات، ومهما كانت التنازلات؛ فالشعب الليبي يعتبرشعبا مسلما بكامله، ولايحتاج الى "تكفيريين" سوف يكون همهم الأول والأساسي هو التحكّم في كل صغيرة وكبيرة من حياة كل ليبي وليبيه وفق نظراتهم الضيقة للحياة، ووفق تفسيراتهم لكتاب الله التي مازالت وللأسف تستند الى أقوال وأفعال أولئك الذين عاشوا في الزمن الغابر. وإلى أولئك الذين يطلبون منا بالعوده الى نهجهم في الحياة ومسالكهم نقول لهم وبكل قوة "لا" فربما كانت أفكارالسلف جيّده في الزمان والمكان الذي عاصروه وعاشوا فيه، وربما كانوا عباقرة في عصرهم؛ لكن أفكارهم وتفكيرهم لايمكن تطبيقها في زمننا الحاضر لأن الزمان والمكان والإنسان كانوا قد تفيّروا بالفعل ولا يمكن إرجاع ساعة الزمن إلى الوراء. إن الذين يدعون الى عودة "الخلافه الإسلاميه" ما هم إلا أناس يعيشون في الماضي السحيق ولايستطيعون النظر الى الأمام لأنهم عاجزون.

الإسلاميون على وجه العموم ـ والإخوان المسلمون على وجه الخصوص ـ ليس لهم من حلم سوى الإستيلاء على السلطه ومن بعدها سوف يحوّلون حياتنا الى جحيم؛ ولذلك فأنا شخصيا ضد أي حكم يتمسّح بعباءة الإسلام مهما كانت وسائلهم وتطميناتهم فهم يتلاعبون بالألفاظ، ويتسلّحون بالمرونه من أجل تحقيق أهدافهم وأنا متأكّد بأن الغاية عندهم تبرر الوسيله وسواء كان ذلك إعتقادا أو تكتيكا فلايهمني في شئ.

أما كلام السيد مراقب الإخوان "سليمان عبد القادر" في آواخرعهد الطاغية معمر القذّافي فإنني إعتبره إنعكاسا واضحا لما ذكرته أعلاه فقد قال السيد سليمان عبد القادر { وإنما اخترنا طريق الإصلاح وقدمنا مصلحة البلاد على جراحنا، نحن اخترنا منهجا إصلاحيا سلميا ورحبنا في هذا الصدد بكل جهد يصب في هذا الاتجاه، لأننا نريد المحافظة على الوطن، لأن أي منهج غير الإصلاح سيعرّض البلاد إلى التدخل الخارجي أو الفوضى، ونحن لسنا مع التدخّل الخارجي ولا مع الفوضى}... أقول إن هذا الكلام يعتبر مردودا على الخط "الإسلامي" بالكامل؛ فهم أول من خلق الفوضى في البلاد، وهم من مارس العنف بكل أشكاله في أحداث الجبل الأخضر التي كادت أن تمزّق البلاد وتحوّلها الى أفغانستان جديده. من كان المسئول عن أحداث الجبل الأخضر في أوائل التسعينات؟. أليست هي الجماعة المقاتلة الليبية التي تعتبر واحدة من الجماعات الأصولية التي نشطت في حقبة التسعينات وقامت بكثيرٍ من الأعمال ـ أعمال العنف المسلح ـ تحت شعار إقامة حكم إسلامي في ليبيا؟.

 على "الإسلاميين" أن ينظّفوا عقولهم بل ويغسلوها من ذلك التيه والبهتان الذي يعيشون فيه، وليخرجوا الى نور الله في الأرض حتى يروا الدنيا على حقيقتها؛ وبعدها بإمكانهم أن يقنعونني بأنهم بالفعل كانوا قد تغيّروا؛ أما أنهم يركبون على كل سكه، ويصدروا "المراجعات" كما أرادها منهم السلطان فذلك هو النفاق السياسي الذي يمارسه الإسلاميون في كل بقاع العالم من حولنا بدءا بحزب التحرير الإسلامي، ومرورا بطالبان، وعروجا على القاعده، وإنتهاء بالجماعه الليبيه الإسلاميه المقاتله والتي أظنها الآن قد تنازلت على كلمة "المقاتله" توافقا مع مراجعاتها التي كانت يقينا مرحليه وأعدت حصريا لخدمة الظرف الزمني الذي وجدت مضطرّة فيه نفسها... أي أن تلك المراجعات لم تكن أبدا تعبيرا على تطوّر فكري، أو تغيير منهجي أو سلوكي، وإنما كانت فقط ثمنا لحرية كانت الجماعه تحلم بها لأعضائها المسجونين حينها في سجون الطاغية القذّافي لكنّها لم تحصل عليها بعد أن خسرت الصفقه لأنها كانت قد تعاملت مع رئيس عصابات، ولم تكن قد تعاملت مع رجل دوله له عهد أو خلق. ذلك هو وللأسف "وليّ الأمر" الذي أوجبوا علينا طاعته، وأمرونا بأن لانعارضه أو نقف ضدّه مهما فعل بنا على أساس أن ذلك من شأنه أن يسبب فتنة في البلاد ناسين بأن الفتنة التي يخيفوننا منها هي نفسها التي سعوا إليها بسلاحهم ونيرانهم القاتله في عام 1996. 
أتمنّى أن يتحرر المقاتلون في شرق بلادنا من سيطرة أولئك الذين مازالوا يؤمنون بالثأر، ويتبّنونه كما حدث للشهيد البطل اللواء عبد الفتاح يونس، وكما سوف يحدث الكثير منه في المستقبل إن تمكّن هؤلاء من الإستيلاء على السلطة أو الحصول على جزء منها. علينا أن نحذر شرور هؤلاء، وأن نتعامل معهم بكل ريبة وخوف فهم لايمكن أن يؤمّن جانبهم.
إن الذي منهم من يرغب في بناء حياته كمواطن ليبي فهو مرحّبا به في بلده ليساهم في بنائها مع بقية الليبيين والليبيات؛ أما أولئك الذين فضّلوا البقاء على معتقداتهم البالية فأقول لهم إن ليبيا سوف يحكمها الشباب المتعلمون، وهؤلاء سوف لن يستمعوا إلى دعوة تقودهم إلى الوراء حتى وإن تجمّلت هذه الدعوات بأيات من كتاب الله الذي نعرفه جميعا كليبيين مسلمين فعالم اليوم لم يحتاج إلى هؤلاء أصحاب الفتاوي كما نشاهده كل يوم على شاشة "ليبيا الأحرار" يأخذ من وقتنا الثمين أكثر من 4 ساعات يوميا بين البرنامج وإعادته من أجل الإفتاء للناس عن إستعمال معجون الأسنان للصائم في النهار... الم يوجد في حياتنا ما هو أهم من هذه "الفتاوي الرخيصة" مع كامل إحترامي لمفتي ليبيا الذي ما كان يجب عليه أن ينزل بمستواه الفقهي والثقافي إلى هذا المستوى المتواضع الذي لايفيد الكثير من الليبيين.

هناك تعليق واحد:

ليبى حر يقول...

السلام عليكم ورحمة الله ونشكر الكاتب على هذا الجهد المبدول لتوضيح ماجرى خلال الثورةولاكن انا كمواطن من المنطقة الغربية لا اوافق على ماكتبته عن ماجرى هناك فالواقع ان الكثير من المدن ثارت على نظام القذافى فى نفس الوقت وليست الزنتان وحدها فالثورة فى الجبل بدات يوم 16 فبراير فى الزنتان والرجبان وسقط يوم 16 فبراير اول شهداء المنطقة الغربية ثم ثارت جادو ونالوت ويفرن فى الايام التى بعدها وحرروا مدنهم وقراهم وقاتلوا جنب الى جنب عرب وامازيغ لدحر كتائب الطاغية فى كل مناطق الجبل فى غابة الكشاف بالزنتان والعوينية وزاوية الباقول والقلعة وتكوت وقصر الحاج وشكشكوك والدليل هو ان الشهداء فى تلك المعارك كانوا من مختلف المناطق حيث روت دماء العرب والبربر تربة الجبل. للتاريخ والموضوعية يجب تصحيح هذه المعلومات التى وردت فى هذا المقال ونحن لاننسب الفضل لاى من المدن فالثوار فى جبهات الجبل كانوا من كل مناطق ليبيا من بنغازى وطرابلس وترهونه والزاوية ومصراته ومدن كثيرة اخرى فليسامحونى على عدم ذكرهم. اخيرا ماقام به الثوار واستشهد من اجله الشهداء كان لوجه الله ولتحرير ليبا ولا يجب ان ننكر هذاولا نبخسهم حقهم والسلام عليكم.