2011/06/18

آل القذّافي ووهم المجد

( الإنسان الذي يعيش فى الخيال لا يمكنه أن يرى الواقع؛ ومن ثمّ فإنه يصل إلى نهايته بدون الإحساس بما يدور حوله فتكون نهايته مفاجئة وسريعة... وتلك سوف تكون نهاية الطاغية القذافي)

منذ أن إستولى الطاغية القذافي على السلطة في ليبيا في عام 1969 وهو يحاول رسم هالة حول نفسه تعطي الإحساس للمحيطين به على أنه يختلف عن الآخرين.
تفرّد القذافي بالسلطة... وتلك الأوصاف التي أطلقها على نفسه ليست بخافية على أحد في ليبيا وقد تم التحدّث عنها كثيرا من قبل حين كان القذافي في السلطة ولا أرى داع لتضييع الوقت في مثل هذه الأشياء التي أصبحت بمثابة علامة سوداء في تاريخ البشرية؛ لكن الذي وددت التحدّث عنه اليوم هو ملامح من الحاضر الذي نعيشه الآن ونحن ننتظر ذلك اليوم الذي ستحتفل بقدومه جموع أبناء وبنات الشعب الليبي حين يعلن رسميّا خبر تحرير كل ليبيا من قبضة هذا الطاغية، وهذا اليوم سوف لن يطول إنتظاره بل نحن نشهد ومضات فجره الأولى؛ وقد نرى هذا يتحقق مجسّدا أمام أعيننا  في الأيام العشرة القادمة بإذن الله.
سوف أتعرّض اليوم لثلاثة حوادث بسيطة في قيمتها لكنها ربما تكون كبيرة في معانيها والدروس التي يمكن أن تستقى منها:
1-القذافي يلعب الشطرنج مع الروسي "كيرسان ايليومجينوف" رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج؛ بينما تحلّق طائرات الناتو فوق العاصمة، وبينما تعاني كتائب القذافي  من هزائم متواصلة وإنكسارات متتابعة في جميع مواقعها على الأرض الأمر الذي مكّن الثوّار الليبيين من تضييق الخناق عليه بحيث بدأت أنظار الثوّار تتجه الآن نحو طرابلس بعد أن كان الثوّار قد إستولوا على منطقة جبل نفوسة في الغرب، وحدود زليطن الشرقية، وكذلك تخوم مدينة البريقة شرقا.     

          الناس تقتّل، والبلد يحترق، وهو في غيّه يعمه      
الرسالة التي يريد القذافي نقلها للجميع من خلال هذه الشطحة الإستعراضية تقول: أنا مازلت هنا، وأنا أعرف كيف أقود هذه المعركة - معركة البقاء في السلطة – حتى النهاية. القذافي برهن على أنه أنسان غريب، ومتذبذب؛ والمفارقة هنا أن الطاغية يعرف يقينا بأنه سوف لن ينتصر لكنّه يظل يستهتر بحياة الليبيين من الطرفين ( أتباعه، والمضادّين له).
كل العالم من حول القذافي بما في ذلك أبنائه يعرفون بأنه أبدا سوف لن يخرج منتصرا، وبأنّه سوف لن يحكم ليبيا من جديد؛ بل إنّه مقبل على الإنتحار ( أدولف هتلر)، أو الوقوع في الأسر ومواجهة المحاكمة التي حتما سوف تقضي بإعدامه ( صدّام حسين).
2- نجل القذافي يدعو إلى إجراء انتخابات لإنهاء الصراع:
إبن الطاغية وهو يهدد ويتوعّد
اقترح سيف القذاقي إبن الطاغية معمر القذافي إجراء انتخابات بإشراف دولي في ليبيا كحل لإنهاء الصراع الدائر الآن بين والده وبقية أبناء الشعب الليبي.  
وأكد إبن الطاغية في مقابلة مع صحيفة "كوريير ديلا سيرا" الإيطالية بأنّه واثق من فوز والده إذا ما أجريت هذه الانتخابات. وقال أيضا: إذا خسر والدي في الإنتخابات فإنه سوف يترك السلطة.
لا أريد أن أعلّق على ما قاله إبن الطاغية فهذا بكل صدق لايستحق إضاعة المزيد من الوقت فقد جاء ما قاله هذا المنافق ـ الذي هو بدوره يعيش في عالم "الأحلام" ـ متأخرا جدا... جدا.
أودّ فقط أن أطلب من كل ليبي بأن يستمع من جديد إلى كلمة هذا الحالم بالسلطة يوم 20 فبراير 2011 حين توعّد كل الليبيين بالدمار والخراب وسفك الدماء.

لقد خيّر سيف القذافي الليبيين بين حكم والده أو الدمار والتشريد والحرب الأهلية؛ لكن هذا المغيّب عن الواقع لم تعلّمه الحياة شيئا يمكّنه من فهم الوقائع على حقيقتها وتلك كانت مشكلة والده من قبله أيضا.

3- كلمة القذافي الأخيرة من خلال أجهزة إعلامه:
القذافي قال بأنه سوف ينتصر على الناتو، وعلى أن الملايين في العالمتقف معه وتناصره. هذا المعتوه مازال وللأسف يعيش في عالمه الخاص به، وهو يزداد بعدا عن الواقع كلّما ضاق عليه الخناق لأن أمثاله من الطغاة لاينتظرون حولهم، ولايستفيقون من سباتهم، وبديهي بأنّهم لن يعودوا إلى ربهم فهم "طغاة" وتلك ربما تكفي لوصف حالاتهم.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، ويقول أيضا: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ، ويقول: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ، ويقول: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ... صدق الله العظيم.لا أجد أبلغ من كلام الله للرد على الطاغية القذافي، وعلى آل بيته من أبنائه وأبناء عمومته.
هناك حقيقة غائبة عن الطاغية القذافي، وعن أبنائه، وعن كل الداعمين له مفادها أنه حتى لو تمكّن القذافي من هزيمة الناتو ـ وهذا أمر غير ممكن بكل الحسابات ـ فإنّ الشعب الليبي بكامله ـ اللهم إلاّ بعض الألاف المستفيدين ـ يكرهون القذافي، ويكرهون نظام حكمه حتى النخاع... وهذه حقيقة على الطاغية وأبنائه فهمها. إنهم مكروهين من الشعب الليبي، وسوف لن يحكموا ليبيا بعد اليوم.

وختاما.... للتذكير فقط ( لكي لاننسى): هذه الأخبار كانت تشغل وسائل الإعلام في كل مكان في العالم  يوم 22 فبراير 2011 عندما كانت ثورة الشعب الليبي سلمية مائة بالمائة وقبل أن يظطر هذا الشعب لحمل السلاح الذي أجبر عليه رغما عن إرادته، من قبل راعي الإرهاب العالمي الطاغية معمر القذافي:
تتعرض العاصمة الليبية لقصف جوي وبري عنيف تشنه السلطات الليبية ومجموعات من المرتزقة الأجانب يستهدف المتظاهرين العزل المطالبين بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي ، في حين تحاصر قوات المرتزقة طرابلس وتجوب شوارعها وتطلق النار على المواطنين، في عمليات وصفها شهود عيان للجزيرة بأنها عمليات إبادة ومجازر وسط أنباء عن سقوط عدد كبير من القتلى جراء القصف وانقطاع الماء والكهرباء عن المدينة.
وقال الطبيب والناشط (..........)  من طرابلس للجزيرة إن مروحيات ومقاتلات وعربات مصفحة على الأرض تقصف بشكل "همجي" المتظاهرين في معظم الأحياء ومنها سوق الجمعة وحي الأندلس وأحياء أخرى، حيث النساء تصرخ والأطفال يبكون.
وأشار إلى أن القذافي يرتكب جريمة كبرى لا يمكن تخيلها حيث ما زالت الطائرات الحربية المروحية تقصف منطقة بعد أخرى دون تمييز، موضحا أن ثمة عددا كبيرا من القتلى، وأن من أحصي عددهم حتى الآن جراء القصف أكثر من 250 قتيلا.
وبين الشاهد للجزيرة أن قوات خاصة ومن المرتزقة يجوبون شوارع طرابلس ويطلقون النار بشكل عشوائي على كل من يتحرك حتى على سيارات الإسعاف.
وأعرب (..... ) عن مخاوف أهالي طرابلس من قصفهم هذه الليلة بالصواريخ واصفا ما يحدث بأنه حرب إبادة للشعب الليبي من قبل القذافي. وناشد الشرفاء والعرب التدخل لوقف إبادة شعب أعزل. كما وجه نداء للجيش الليبي لحماية الشعب من بطش "الطاغية".
وفي سياق الضغط على السكان –وفق الشاهد- قطع نظام القذافي الماء والكهرباء عن أحياء طرابلس، مشيرا إلى أن القذافي يمارس سياسة الأرض المحروقة وينفذ ما هدد به نجله سيف الإسلام القذافي في خطابه أمس، الذي قال فيه إنه سيقاتل حتى آخر رجل، وخير فيه الليبيين بين القبول بالنظام أو مواجهة الحرب.    

مذبحة تاجوراء

وتحدث أهالي منطقة تاجوراء بضواحي شرق طرابلس عن أن جثث عشرات القتلى والجرحى منتشرة في الشوارع، موجهين نداء استغاثة عبر الجزيرة، فيما أشار نشطاء للجزيرة نت إلى أن رائحة الموت تنتشر في المكان وسط حالة من الخوف حيث يقوم المرتزقة بإرعاب السكان لمنعهم من الخروج من منازلهم
وقال شاهد عيان للجزيرة نت من تاجوراء إن الأهالي يقتلون بالعشرات في الشوارع، والمستشفيات مليئة بالضحايا وسط نقص في بنك الدم، مشيرا إلى أن المرتزقة وكتيبة خميس لبسوا ملابس الدعم المركزي ويقصفون السكان برشاشات مضادة للطائرات (14.5 ملم).
كما أوضح الشاهد أن قوات المرتزقة اقتحمت المساكن في منطقة الهضبة الخضراء ويحاصرون المناطق السكنية في منطقة مشلوم.
وقال نشطاء ليبيون للجزيرة نت إن ما وصفوه بأنه مذبحة وعمليات إبادة ترتكب ضد المتظاهرين في منطقة تاجوراء بطرابلس، كما تم إنزال جوي –وفق نفس المصادر- لقوات من المرتزقة الأفارقة والأجانب على منطقتين بطرابلس إحداهما سوق الجمعة.
وأشارت تلك المصادر إلى أن أصوات استغاثة وصراخا للنساء سمعت في سوق الجمعة بعد إنزال مرتزقة أفارقة بالمنطقة يطلقون نيران رشاشاتهم على أي تجمعات للمواطنين الليبيين العزل، كما تم قصف المتظاهرين في شارع الجمهورية.
وفي السياق ذاته أكد شاهد عيان اتصل مع الجزيرة نت من سوق الجمعة أن الكهرباء مقطوعة عن منطقتهم، في حين يجوب المرتزقة الشوارع بالأسلحة المضادة للطائرات ويقصفون السكان، مشيرا إلى أن الشوارع مليئة بالجثث والجرحى الذين لا تصل إليهم سيارات الإسعاف.
وأكد الناشط (........ ) في اتصال هاتفي مع الجزيرة من صرمان بالقرب من الزاوية القريبة من العاصمة طرابلس- قصف الطيران الحربي لمواقع في طرابلس، نقلا عن شهود عيان رأوا أسراب الطائرات المقاتلة تمر من منطقة جنزور قرب العاصمة. واستقى الناشط  معلوماته من مصادر في سلاح الجو الليبي أكدت أن الذين يقودون الطائرات ليسوا ليبيين.

ليست هناك تعليقات: