2020/06/13

نعم للحساب اليقين ولا للرؤية المشوّشة بالعين

 إن العاقل هو من يعيش الزمن الذي يعاصره ويتعامل مع الحياة التي يراها ويخبرها، بدل الإحتكام إلى تفكير الآخرين والذين كانوا قد تعاملوا مع زمانهم الذي عاشوا فيه وبمعطياته التي كانت متوفّرة.(هذا المقال كان قد كتب على الفيسبوك بتاريخ 25 مايو 2020)
Image may contain: sky, tree, cloud, twilight, plant, outdoor and natureImage may contain: sky, tree, cloud, plant, twilight, outdoor and nature
حاول أن ترى الهلال في السماء. إنّه يظهر صغيراً وباهتاً وضعيفاً جدّاً في الخلفيّة التي وراءه.... ذلك كان في الليلة الثانية من الشهر.
منذ حوالي 5 سنوات وأنا أقوم بعمل حسابات لظهور القمر الجديد لشهر رمضان وأخرى لشهر شوّال بمدّة تتراوح ما بين 2-4 آسابيع قبل قدوم رمضان. ولحسن الحظ.. أو ربّما لدقّة الحسابات الفلكيّة وجدواها كانت كل حساباتي سليمة وبدون إستثناء ولا حساب واحد.
حينما قمت بعمل حسابات لبداية شهر رمضان لهذه السنة، قلت في منتصف شعبان بأنّ "صيامكم بالجمعة وعيدكم بالأحد"؛ والآن برهنت الوقائع على أن حساباتي كانت سليمة هذه السنة كذلك.
الذي أثار إهتمامي وحفّز "حب الإستطلاع" عندي هو ورود أنباء عن أن شاهدين كانا قد رءا الهلال الجديد في غرب البلاد مساء الإربعاء، بما يعني أن أوّل أيّام رمضان كان سيكون يوم الخميس بدل الجمعة. هناك من قال بأنّه في موريتانيا كان هناك "الكثيرون" مما أبصروا الهلال مساء الإربعاء، وكان قد تم تجاهل كل من قال بأنّه أبصر الهلال في ليبيا وفي موريتانيا وحدث أن صام - على ما أعتقد - كل المسلمين يوم الجمعة وعيّد أغلبهم مع إستثناء دولتين أو ثلاثة يوم الأحد.
من هنا عدت لأفكّر من جديد وأنا بصدق كنت أبحث عن الحقيقة: هل الحساب الفلكي هو صحيح ودائماً صحيح، أم أن هناك ربّما بعض الهفوات؟.
من أجل البحث عن الحقيقة حاولت ترصّد الهلال بعيني المجرّدة في الليلة الماضية (الليلة السابقة لبداية رمضان) وأقولها بصراحة لم أتمكّن من رؤية الهلال. قلت في نفسي ربما أنّني حاولت مبكّراً ومازال الشفق الأحمر مبهراً حينها مما ربما أعاق محاولتي لرؤية الهلال الجديد.
قمت هذه الليلة (وهي الليلة الثانية) بمحاولة جديدة لترصّد الهلال، وبالفعل بعد بعض من التركيز والمحاولة أبصرت الهلال الجديد. أقولها بصدق كان الهلال صغيراً جداً وكان خافتاً مع أنّني قمت بعمليّة الترصّد في عشرة دقائق بعد غروب الشمس.
من هنا قلت في نفسي، كان من المتعسّر رؤية الهلال مساء السبت بالنسبة لي، فكيف لأولئك الذين قالوا بأنّهم رأوا الهلال الجديد مساء الجمعة، وكانوا يريدوننا أن نعيّد بالسبت !!.
من خلال حساباتي المبنية على معلومات فلكيّة، وجدت بأن رؤية الهلال مساء الجمعة كانت مستحيلة... وأعني مستحيلة لأن القمر يغيب قبل غروب الشمس بمدة 9 دقائق في طرابلس، و11 دقيقة في مكّة، و15 دقيقة في لندن.... أي أن الرؤية كانت مستحيلة مساء الجمعة، والعيد لا يمكن أن يكون يوم السبت.
الصورة المرفقة هي صورة طبيعية لهلال شوّال بعيد غروب شمس يوم الأحد (أوّل أيّام العيد) أخذتها بنفسي من إحدى النوافذ المطلّة على الغرب في الطابق الأوّل من بيتي. يمكنكم بكل وضوح التبيّن على أن الهلال مازال بالفعل صغيراً وضوءه كان خافتاً مع أن الصورة كانت قد أخذت في 10 دقائق بعد غروب الشمس.
من هنا أرى وأنا هنا أقدّم نصيحة من القلب إلى كل المهتمّين بترصّد الهلال من كل سنة في آخر شعبان وفي آخر رمضان بأن يعتمدوا الحسابات الفلكيّة المضبوطة وهي موجودة على الإنترنت لتكون هي النهج الجديد لتحديد بدايات كل الأشهر القمرية بما فيها رمضان وشوّال وذو الحجة ومحرّم.
بهذا النمط من الحسابات يمكننا كمسلمين تحقيق التوافق فيما بيننا، ونبرهن على أنّنا كمسلمين:
1- نعيش الواقع.
2- نتعايش مع تطوّرات الحياة.
3- نؤمن بالعلم والمعرفة التي يتوصّل إليها الإنسان عبر الزمان.
4- نتخلّص من شوائب وأخطاء الرؤية بالعين المجرّدة أو حتى بإستخدام المناظير.
5- يمكننا إعتماد التاريخ القمري(الهجري) في حساباتنا.
6- يمكننا البرمجة المسبقة لأشهر أو سنوات قبل المناسبات الدينية التي نحترمها ونترقّبها بكل تلهّف. يمكننا حينها برمجة إجازاتنا بما يتوافق والمناسبة الدينية التي نحتفل بها حتى تجتمع العائلة بكل أفرادها في المناسبة المعيّنة.

أنا أطرح هذا الإقتراح على المؤتمر الإسلامي، الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رابطة العالم الإسلامي، الهيئة العالمية للفقه الإسلامي، رابطة علماء مكّة، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، هيئة كبار علماء الأزهر، وغيرها من المنظّمات الإسلامية المعروفة. طابت ليلتكم وأنار الله يومكم.
ملاحظة: حينما تنظرون في الصورة السفلية فسوف تتعرّفون على الأشياء التي يراها من ينظر بالعين المجرّدة أو حتى بالمناظير ويظنّها "الهلال" مع أنّها قد تكون أية شائبة.

ليست هناك تعليقات: