2020/01/13

الحل في ليبيا عسكري وكل كلام غيره هو حشري

 الذي لا يعرف مشاكلك ولا يريد أن يعرفها لا يمكنه أن يحلّها لك. أنت أدرى بحيثيّات مشاكلك وأعرف بها ، ومن ثمّ فأنت وحدك من يقدر على حلّها.
لقد تبيّن لي من خلال ما تسرّب من أخبار هذا اليوم من مؤتمر موسكو بين الفرقاء الليبيّين بأن ذلك المؤتمر كان فاشلاً وبإمتياز.
أوّل علامة "قاتلة" لذلك المؤتمر والتي كانت السبب الرئيسي في فشله هي عدم تمكّن المضيّفين(روسيا وتركيا) من إجلاس الأطراف المتخاصمة على طاولة واحدة بغرض التناقش ثم بعد ذلك التوصّل إلى إتفاق يحمل بين طيّاته نقاطاً مشتركة بين الطرفين حتّى يوقّعوا عليها.
العلامة "القاتلة" الثانية هي وجود تركيا كطرف منظّم وهي دولة خصم في ذلك المؤتمر. وزير خارجية تركيا كان حاضراً كمضيّف لكنّه لم يصافح المشير خليفة حفتر ولم يصافح المستشار عقيلة صالح وهما بكل يقين يمثّلان النصف المقابل للمتفاوضين.
العلامة الثالثة التي كانت من أسباب فشل مؤتمر موسكو هي عدم وجود خريطة طريق... عدم وجود مشروع لخارطة طريق يمكّن المتفاوضين تناقش بنودها وإبداء الملاحظات حولها ومن ثم تعديلها لتصبح بمثابة وثيقة قانونية تتفق عليها الأطراف المتفاوضة وتصبح جاهزة للتوقيع.
من هنا، أنا أرى بأن مؤتمر موسكو هو فوضى في حد ذاته وأظنّه تجاوز الفوضى الليبيّة بكثير وبذا فلا يمكنه إطلاقاً بأن يكون حلّا للوضع الليبي الذي فشلت الأمم المتحدة في حلّه طيلة الخمس سنوات الماضية رغم عديد المحاولات.
وإنطلاقاً من هذا الإستنتاج، فإنّني أرى من الآن بأن مؤتمر برلين سوف يكون هو بدوره فاشلاً وبإمتياز، وسوف يضيف لا شئ البتّة لحل المشكلة الليبيّة وذلك لأن العالم لا يريد أن يعرف الأسباب الحقيقية للمشاكل في ليبيا. مشكلة ليبيا ياعالم يا من تقفلون أذانكم وتغمضون عيونكم.... المشكلة في ليبيا كان ولازال سببها تمرّد التيّار الديني على مؤسسات الدولة وفرض أجنداته على مجريات الأمور فيها بالقوة والعنف، وكان ذلك قد حدث وأمام مسامع وأنظار العالم في يوليو عام 2014... وذلك هو سبب كل المشاكل في ليبيا.
وبناء على ما سبق، فإنّني أرى بأن الحل في ليبيا سوف يكون "عسكريّاً" وسوف يكون بقوة الجيش الوطني، ولا يمكن حل مشاكل ليبيا بدون سيطرة الجيش على كل التراب الليبي. حينما يسيطر الجيش الوطني على كل التراب الليبي فسوف تهرب تلك الجماعات القذرة، وسوف تتشرّد من خلفها المليشيات؛ ومن بعدها ينقشع الغبار وتصحى سماء ليبيا لتسطع شمسها في كل مكان، ومن ثمّ يتحقق الأمن والآمان للشعب الليبي كي يخرج من جديد لإنتخاب مؤسّسات الدولة، ومن بعدها في وجود الجيش والشرطة والقانون والصحافة الحرة(حرية الرأي) سوف تبنى الدولة الليبية العصريّة والمدنية والمتحضّرة. ليلتكم سعيدة، وصباحكم أسعد بإذن الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك