2019/12/25

الكريسماس... هل نبارك لهم؟

 قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ}}. ذلك هو كلام الله، ولم يخصً الله شعباً دون غيره أو فئة دون غيرها... فهل نعود إلى إنسانيّتنا ونصافح بعضنا من أجل أمننا كلّنا ومن أجل سلامتنا كلّنا كبشر على هذه الأرض.

سبق لي وأن ذكرت من قبل بأن الإنسان يولد بلا لغة وبلا دين، ثم بعد ذلك يتعلّم لغة ليتحدّث بها من مربيّيه، ويتعلّم ديناً يعتقد فيه من بيئته.
نحن كلّنا نولد بشراً مثل بعضنا، ثم نتعلم لغة تقرّب بيننا وديناً يجب بأن يوطّد علاقاتنا ببعض. يبقى في نهاية وبداية الأمر أنّنا "بشر" وعلينا بأن نتعامل مع بعض وفق ذلك المفهوم ووفق تلك البديهيّة.
كل منّا يحتاج إلى أكل وشرب وتنفّس ولباس لكي يعيش ويستمر، لكن أيّ منّا قد يعيش بدون لغة وقد يعيش بدون دين... وهذه يجب بأن تكون سر العلاقة بين البشر.
علينا بأن نتعامل مع بعض كبشر في الأساس ونترك اللغة والدين لتكونا من الخواص. لابدّ وأن تجمع بيننا الآحاسيس وتوحّدنا بيننا المشاعر وتربط بيننا القيم، وعلينا أيضاً بألاّ نسمح لأية لغة كي تفرّق بيننا فبوسعنا تعلّم لغة مشتركة نتفاهم من خلالها مع بعض، وعلينا بألاّ نترك الدين - وأي دين - بأن يكون سبباً للشقاق بيننا؛ فالدين لابدّ له من أن يكوّن لحمة بين البشر لا أن يكون مصدر تنفير بينهم. إن الذين يحوّلون الدين إلى منفّر بين البشر هم من لا يفهم روح الدين... وأي دين مهما كان مصدره يجب بأن يكون داعماً للحياة لكي يبقى. الحياة تبقى في نهاية الأمر هي الأساس وهي الجوهر، أما البقيّة - وأيّ بقيّة - فيجب بأن تتظافر وتتكاتف وتتوافق من أجل الحفاظ على هذه الحياة، فنحن خلقنا لنعيش لا لكي نموت، ويبقى هذا المفهوم معنا حتى تنتهي آجالنا.
إنطلاقاً من هذه المفاهيم، أرى بأنّه يتوجّب علينا كمسلمين مباركة المسيحيّين في أعيادهم وتبادل الهدايا وبطاقات التهنئة معهم بإعتبار أنّهم بشر قبل أن يكونوا مسيحيّين، فنحن أيضاً نعتبر بشراً قبل أن نكون مسلمين... وفي هذا نرى بأن العامل المشترك بيننا جميعاً هو أنّنا "بشر" وتلك تكفي لأن نتعاضد مع بعض في السرّاء والضرّاء.

ليست هناك تعليقات: