2019/07/25

نصيحة قلبيّة للمشير قبل إعلان التحرير

الحياة مليئة بالإغراءات، والعاقل هو من يحسب حساباته قبل أن ينجرّ وراء ملذّات نفسه وشهواتها. لكل إنسان قمّة، لكنّه لا يعرف متى سوف يبلغها؛ والذكي هو من يحسب حساباته بدقّة وعقلانيّة حتى لايجد نفسه ينحدر إلى القاع بدون أن يكون منتبهاً.
لقد أصبح من المؤكّد دخول الجيش الوطني إلى العاصمة وإعلان تحريرها من مغتصبيها الذين أستولوا عليها عقب تلك الهجمة الإنقلابيّة التي نتجت عن عمليّة "فجر ليبيا" التي قامت بها الجماعات الدينيّة التابعة لتنظيم الإخوان، والليبيّة المقاتلة، وأنصار الشريعة، وبقيّة الجماعات الدينيّة المؤدلجة والتي من بينها المليشيات التابعة للشيخ الصاق الغرياني.
الجيش الوطني بكل تأكيد أصبح الآن يقف على مداخل العاصمة من كل جانب وسوف نصبح قريباً على خبر يقول: طلائع الجيش الوطني تدخل ميدان الشهداء وسط ترحيب ومناصرة من شباب العاصمة ومباركة من بقيّة أهلها وساكنيها مع غياب ملحوظ وشبه كامل للمليشيات المسلّحة التي كانت تسيطر عليها.
ربّما أنّه مازال بيننا من لم يتمكّن بعد من إستيعاب هذه البديهيّة ، لكن الجيش سوف يدخل العاصمة منتصراً في الأيّام القليلة القادمة، وسوف بكل تأكيد تفر كل المليشيات أو أنّها ربّما تلقي سلاحها والبعض الذكي منها من سوف يعلن إنضمامه للجيش ومساهمته في تحرير بقية التراب الليبي بهدف توحيد البلاد وإعادة الهيبة لها والحماية لمواطنيها.
أنا شخصيّاً لا أشك على الإطلاق في عملية دخول الجيش للعاصمة وإستيلاء الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على كل التراب الليبي وتحرير بلدنا من تسلّط المليشيات المارقة. 
أنا شخصيّاً لم أعد أفكّر في تلك الإحتماليّة وإنّما - وأقولها بصدق - أنا بدأت الآن أفكّر في ما بعد تحرير العاصمة وتحرير كل التراب الليبي.
هناك الكثير من الأشياء التي بصدق أخشاها وأرتعب منها وأتمنّى عدم حدوثها من أجل مستقبل بلادي ومن أجل هذا الشعب الذي عانى الكثير وتأسّى من أثار الفوضى والسرقة والعبث والتدمير الذي تفشّى في بلدنا منذ آواخر عام 2012 بعيد تلك الإنتخابات النزيهة وحتى يومنا هذا.
من بين الأشياء التي بدأت أخافها وأرتعب منها:
1- خروج جماعات المداهنة والنفاق إلى الشوارع وهم ينصّبون من المشير حفتر كزعيم 
2- تصديق المشير حفتر لآولئك المنافقين وإقناع نفسه بأنّه بالفعل أصبح زعيماً.
3- التركيز على كرسي الحكم بدل الإهتمام بمصالح الناس وتأمين بيوتهم.
4- إحتساب إنتصارات الجيش كثورة ثانية والعودة بذلك إلى الحكم الديكتاتوري.
5- خلق طاغية جديد بمباركة شعبيّة كبيرة بسبب غياب الوعي لدى شعبنا الليبي.

ومن أجل تفادي مثل هكذا سيناريو وددت توجيه نصيحة قلبية وصادقة للمشير خليفة حفتر في هذا الوقت بالذات وقبل أن تحيط به بطانة المنافقين فتعميه عن رؤية الواقع وتبعده عن التفكير السليم. نصيحتي للمشير خليفة حفتر سبق لي وأن وجّهتها له في عدد من المقالات السابقة خلال السنتين الماضيتين وأجد نفسي هنا أكررها من جديد بهدف الذكرى والتذكير فعسى ما أكتبه اليوم يصل إلى المشير قبل أن يضع المنافقون إيديهم على أذنيه ويحيلوا بينه وبين سماع النصيحة المخلصة والرأي السديد.
أنا أريد أن أعيد على مسامع المشير اليوم النقاط التالية:
1) أن ينتبه إلى أنّه ليس أكثر من قائد عسكري إستطاع بمهنيّته وتخطيطه تحرير بلده. 
2) أن يكون منتبهاً إلى أن قيادة الجيش والتخطيط للمعارك هي ليست كقيادة الدولة.
3) أن يكون على بيّنة بأن ما يحققه في الحرب من بطولة قد يلغيه بالكامل من خلال السلطة.
4) أن يتذكّر بأن بطولة في الميدان تبقى إلى الأبد وطمع في الحكم قد يمحيها وينهي حياته.
5) أن ينتبه المشير إلى أن ليبيا هي غنيّة بمن يقدر على حكمها، وعليه أن يجدهم ويدفع بهم.

وخلاصة القول سيّد المشير... رجائي ورجائي ورجائي بأن لا تفكّر في حكم ليبيا، وأن لا تنظر إلى ليبيا على أنّها أصبحت ملكك ومن حقّك أن تورّثها لأبنائك. فقد كان ذلك هو الخطأ الجسيم الذي كان قد إرتكبه الطاغية القذّافي، وكلّنا يعرف أين هو اليوم، وأين هم أولاده وبقية أفراد أسرته. أتمنّى منك سيّد المشير بأن تكون أكثر ذكاء كما عهدناك وأن تكون أكثر عقلانيّة كما خبرناك، وأن تترك البلد لأهلها كي يختاروا بكل حريّة من سوف يحكمهم ويسيّر شئونهم وإن فشل أو تلعثم أو تردد أو تراخى فستكون أنت على رأس قيادة الجيش من يقف إلى جانب الشعب لمحاسبة ذلك الحاكم الظالم وإيقافه عند حدّه ثم معاقبته إن لزم الأمر. تلك ستكون هي مهمّة الجيش النبيلة التي أتمنّى منك سيادة المشير أن تحافظ عليها وتصر على إستمراريّتها وأن تخلق من الجيش الليبي ذلك الكيان القوي الذي يقف إلى جانب الشعب ويحمي تطلّعاته ويساعده في القضاء على الإنتهازيين والدجّالين وطلّاب السلطة.

ختاماً سيادة المشير أتمنّى منك ومن كل قادة الجيش الداعمين لك بأن تصنعوا من الجيش الليبي ذلك الحليف القوي للشعب الذي يحميه ويقف معه ويمكّنه من العبور إلى الأمام حتى يعتز هذا الشعب بجيشه الوطني، وتبقى أنت سيّد المشير بطلاً ليبيّاً يفتخر بك وبأسرتك هذا الشعب ويسعد بإضافتك إلى سجل البطولة الذي يتربّع عليه شيخ الشهداء عمر المختار رحمه الله.

ليست هناك تعليقات: