2019/04/20

الدولة الديموقراطيّة تحتاج إلى جيش وأجهزة أمنيّة

 علينا يا أيّها السادة والسيّدات التوقّف قليلاً للتفكير، وعلينا الرجوع لأبجديات العقل المستنير، والنظر إلى الدنيا بالكثير من التدبّر والتمحيص وتفعيل الضمير. على كلِّ منّا أن يسأل نفسه سؤالاً واحداً ويحاول الإجابة عليه: هل بالإمكان تحقيق الديموقراطيّة والعدل والحريّة في وجود مليشيات إرهابيّة تقودها عمامات إديولوجيّة وتسيّرها فتاوي دينيّة؟. 
هناك الكثير من بيننا من بدأ الآن يحذّر من "عسكرة الدولة" وبأنّ العسكر لا يمكن أن تتحقق في وجودهم الديموقراطيّة، وإذا به يتباكى على الحريّة ويحنّ إلى الدولة المدنيّة ويحلم بتحقيق العدل وتوفير الرفاهيّة. المشكلة هي أن أغلب من يتحدّثون عن هذه الأشياء ويعملون على تنفير سكّان العاصمة من قدوم الجيش وسيطرة العسكر وأحلام السلطة والتسلّط للمشير خليفة حفتر هم أنفسهم منبدأ يتحدّث بلغة لغة جماعة الإخوان المسلمين وهي لغة تجّار الدين وهي نفسها لغة سماسرة الثوريّة وشلل المنتفعين.
أنا بدأت بالفعل أشعر بالإستغراب والكثير من الإشمئزاز من كتابات وتصريحات طبقة "المتعلّمين" والذين للأسف هم أنفسهم يعيشون في بلاد الغرب الديموقراطيّة ويتنعّمون بالأمن والسلم والرفاهية التي توفّرها لهم الحضارة الغربيّة وإذا بهم يتجرّدون من العقلانيّة ويسبّون العلمانية لحيتظنوا أصحاب اللحي الطويلة والجلابيب البهلوانيّة.


علينا يا أيّها السادة والسيّدات التوقّف قليلاً للتفكير، وعلينا الرجوع لأبجديات العقل المستنير، والنظر إلى الدنيا بالكثير من التدبّر والتمحيص وتفعيل الضمير. على كلِّ منّا أن يسأل نفسه سؤالاً واحداً ويحاول الإجابة عليه: هل بالإمكان تحقيق الديموقراطيّة والعدل والحريّة في وجود مليشيات إرهابيّة تقودها عمامات إديولوجيّة وتسيّرها فتاوي دينيّة؟.
لا يا سادتي ويا سيّداتي... لقد إنتقل العالم من حولنا إلى الأمام، ولم يصل هذا العالم إلى ما وصل إليه بالآماني والتمنيات والأحلام. لقد إستند غيرنا إلى لغة العقل ونظر إلى الأمام وبدأ نحو الغد يرتحل فما لبث أن حقق ما كان يصبوا إليه حتى وصل.
يا سادتي يا من تتحدثون عن "إزهاق الأنفس البريئة" ويا من مازلتم تتحدّثون عن "حل الأمور بالتباحث والتحاور" ، أقول لكم بأنّ طرابلس لم تكن تنعم بالأمن والسلام، ولم تكن تسيّرها حمائم السلام. طرابلس يا سادتي وسيّداتي كانت ومازالت المليشيات المارقة تتحكّم في كل ركن فيها وفي كل شارع وزنقة، وطرابلس كانت ومنذ عام 2014 وحتى يومنا هذا تسيطر عليها الجماعات الدينيّة المتشدّدة وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمون وبقايا العائدين من أفغانستان. طرابلس يا أيّها الإخوة والأخوات هى عاصمة بلادنا وكل أرزاق الليبيّين تمر عن طريقها فتقوم كل العصابات التي تتحكّم في طرابلس بالسيطرة عليها والعبث بها وإنفاقها في غير صالح الشعب الليبي. طرابلس لم تكن جنّة وارفة الظلال ولا هي موطن الأمن أو سلّة الغلال، ولا هي آمنة مطمئنّة أو مسالمة متناغمة حتى نخاف عليها من قدوم الجيش الوطني إليها. طرابلس الآن هي بؤرة فساد (حاشى سكّانها الطيبين والكرماء)، وهي مركز تنطلق منه كل القوى المعادية لليبيا ولابد من القضاء على السرطان من جذوره إن كنا بالفعل نحلم بليبيا غير التي نراها الآن.
حينما يقوم الأطباء ببتر عضو مصاب أو إزالة نمو سرطاني فإنّما هم يفعلون ذلك من أجل إنقاذ كل الجسم، ومن هنا تعتبر التضحية بالبعض من أجل إنقاذ الكل. لو كان بالإمكان المعالجة بإستخدام العقاقير لما لجأ الأطباء إلى الجراحة. فلولا أن كل المباحثات والمناقشات والملتقيات لم تكن حاسمة لما أقدم الجيش على القيام بعمل عسكري لتحرير العاصمة.
علينا يا أيّها الإخوة والأخوات أبناء وبنات ليبيا بأن نقف كلّنا في جانب الجيش وأن نفرح بقدومه وأن نؤازره ونشد على يديه؛ فليبيا سوف لن تحكمها العصابات، وليبيا بكل تأكيد سوف لم يحكمها أو يتحكّم في مصير شعبها العسكر أو أنّها سوف تبقى رهينة للمليشيات. إن الذين يتحدّثون عن المشير خليفة حفتر على أنّه "مجرم" و"حقير" و"أناني" و"متعطّش للسلطة" عليهم أن ينتبهوا إلى أنّهم إنّما تحديداً يردّدون ما يقوله الإخوان، وهم بذلك يقفون في صف كل الجماعات الدينية المتشدّدة والسرّاق الذين يرعبهم وجود الجيش ويخيفهم مجرّد التفكير في وجود جيش إحترافي ومهني وقادر، لآن ذلك من شأنه أن يقفل الطريق أمامم ويوقفهم عن فرض طغيانهم على الشعب الليبي.
المشير خليفة حفتر سوف لن يحكم ليبيا من خلال العسكر، وأبناء خليفة حفتر سوف لن يفرضهم أحد علينا كشعب، فزمن ذلك الطاغية القذّافي كان وبصدق قد إنتهى وزال وسوف لن يتكرّر علينا من جديد لأنّنا تعلّمنا الدرس وعرفنا كيف نقاوم - والأكثر من ذلك - عرفنا كيف نهزم الطغاة حتى وإن سطوا وطغو وتفرسنوا وتغطرسوا.
أتمنى إخوتي وأخواتي أبناء وبنات ليبيا بأننا ننظر حولنا إلى الجزائر وإلى السودان وكيف أن الجيش ليس دائماً يبحث عن الحكم أو يسعى إلى السلطة، فالجيش في كل من الجزائر والسودان هو الآن - ومن أمام أعينكم - يدعم الشعب لتحقيق حلمه في الحريّة والسلطة المدنيّة. الذين مازالوا يشكّكون في نوايا الجيش في الجزائر وفي السودان عليهم أن يتذكّروا ما فعله جيش تونس، والذي بكل أصالة ومهنيّة وإحتساب وقف ضد الطغاة في صالح الشعب، وكان أن مكّن الجيش التونسي الشعب من إختيار من يحكمه من المدنيين ولم يفرض الجيش التونسي أي من قوّاده أو أفراده لحكم تونس أو فرض أجنداته على من يحكمها. أنا شخصيّاً أرى بأن الجيش المصري يقترب من ذلك مع أنّ الوضع في مصر قد يختلف قليلاً عنه في تونس وفي الجزائر وربما في السوان أيضاً، مع أن السيّد عبد الفتّاح السيسي لم يحكم مصر كعسكري وإنّما كان قد خلع بزّته العسكرية قبل أن يترشّح لحكم مصر. أنا كنت إنتقدت السيّد السيسي حينما فكّر في حكم مصر لكنّه ربما كان يرى الأمور بمنظار مختلف، ومع هذا فأنا لم أكن مع ترشّح السيّد عبد الفتّاح السيسي للمرّة الأولى فما بالك بالمرّة الثانية. المهم، أننا في ليبيا سوف لن يحكمنا عسكري مهما كان، وليبيا بعد إنتصار الجيش سوف تصبح دولة مدنيّة بالكمال والتمام... وتلك سوف تكون مهمّتنا نحن - الشعب - وسوف نقوم بها كما يتوجّب بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: