2019/03/25

إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق



إن قرار الغرّ دونالد ترامب الأخير بالإعتراف بسيادة الصهاينة على الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ليعد قراراً إرتجاليّاً لا يختلف عن قرارات دونالد ترامب الهوجاء والتي يلومه عليها الشعب الأمريكي قبل غيره من بقية شعوب العالم.
السيّد دونالد ترامب برهن على أنّه إنسان عشوائي وإرتجالي وينتهج آساليب الكاوبوي الأمريكيّة. غير أن ما يفعله ترامب في أمريكا هو شأنه وشأن البشر الذين يرضون به حاكماً عليهم، أمّا أن السيّد ترامب يتجاوز حدود بلاده ليقرّر أشياء هي لا تخصّه أصلاً ولا يجوز له ذلك، فمثل هكذا تصرّفات إنّما في واقع الأمر هي تعكس همجيّة واضحة في التفكير، وفهلوة يجب أن يحاسب عليها ترامب.
العرب والمسلمون بوسعهم محاسبة ترامب وعقابه على تصرّفاته الهوجاء، ولكن عن أي عرب أنا هنا أتحدّث وعن أيّ مسلمين؟.
الشعوب العربية والإسلاميّة هي الآن منشغلة بالبحث عن الطعام والملبس، ولم تعد قضايا الوطن أو الوطنيّة تشغل بالهم. أمّا ذلك الزمان الذي كنّا نمتلك فيه كرامة وعزّة نفس فقد ولّى ولا أظن بأنّه سوف يعود.
لقد ذهب البطل العربي الحقيقي جمال عبد الناصر رحمه الله وبذهابه ذهبت معه كرامتنا وذهب معه إحساسنا بعروبتنا. ترك الراحل عبد الناصر مكاناً لا يمكن لأي كان أن يشغله من بعده لآن ذلك المكان كان الزعيم الحقيقي قد بناه لنفسه في قلوب وعقول كل العرب، أمّا من يحكم العرب اليوم فهم بصدق ليسوا أكثر من حثالة من الحكّام يتبعون أمريكا ويؤتمرون بآوامرها ولا يستطيعون أن يقولوا لا لترامب أو حتى لوزير خارجيّته.
يعترف ترامب بما يشاء، ولكن هضبة الجولان سوف تبقى سوريّة وعربيّة سوف يأتي اليوم الذي تعود فيه الجولان إلى أهلها وليعلم الصهاينة بأنّهم سوف يشهدوا اليوم الذي يتم فيه طردهم من كل الأرض العربيّة بما فيها كل فلسطين، ومن يظن بأنني إنّما أنا أهرف هنا ولا أعي ما أقول فليقرأ كتب التاريخ وليتذكّر ذلك البطل صلاح الدين الإيّوبي الذي إستعاد كل فلسطين... نعم كل فلسطين من ملك الروم وبقيت فلسطين من يومها عربيّة إلى أن أحتلّها الأتراك وتركوها لغيرهم لآنّها لم تكن أرضهم ولأنّهم لم يشدّهم الحنين إليها فهي لم تكن في قلوبهم... ولا في آحاسيسهم.

ليست هناك تعليقات: