2018/04/08

بيان هام وخطير من مجلس الدولة الضرير

 حينما يحكمك من لا ترضاه ولا توافق على بقائه ماذا بوسعك أن تفعل؟. قد بإحترام تطلب من أن يذهب، وقد تشير عليه بأن يغرب، وقد تساعده على أن ينسحب... فإن هو رفض كل ذلك، فعليك أن تحثّ عليه كل الشعب.
إن كل عاقل يقرأ بيان مجلس الدولة هذا يحسّ بأنّ ليبيا ربّما يحكمها "الصلّاح" أو "البوهاليّة" أو "المرابطيّة" أو"الجِنّة" أو "الأغوال" أو ربّما "المخلوقات الخفيّة" !!.
فبعد تأسّفه على مقتل الأطفال الأبرياء (أبناء السيّد والسيّدة الشرشاري)، نجده يصرّح "إن المجلس الأعلى للدولة يدين هذه الجريمة البشعة". أنظروا: "المجلس الأعلى للدولة"... أعلى سلطة في الدولة يدين الجريمة البشعة!!. بارك الله فيكم على هذه الإدانة وهذا المجهود الكبير.
ويواصل "المجلس الأعلى للدولة" بيانه إلى الشعب الليبي قائلاُ: "ويدعو الجميع دولة وشعباً"... أنظروا دولة - ولنترك شعباً إلى حين - يدعو الدولة التي هو مجلسها الأعلى إلى ماذا؟!.... إلى "تكاتف الجهود"... هل هناك عجز وفشل ووهن وتراخي وقلّة حيلة أكثر من هذا؟!.
تكاتف الجهود بدل القول: إن المجلس الأعلى للدولة يعد الشعب الليبي بالقبض على كل الجناة وتقديمهم للمحاكمة في مدة لا تتجاوز الشهر وسوف يرى الشعب الليبي أن المجرم لا يمكنه الهروب من العقاب ولو كان أكبر مسئول في الدولة.
المجلس الأعلى للدولة يواصل بيانه الخانع المائع: "الآن وقد توخّت يد الموت أطفالنا وأتانا ما ليس بمردود عنّا وإرتحل عنّا ما ليس براجع إلينا فإنّنا ندعوا إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى"... لله ما أخذ وله ما أعطى.... هل هناك لهجة خنوع وتراخي ولغة عجز وغياب حيلة أبلغ من هذه؟!.
أعتقد بأن المجلس الرئاسي كان هو بدوره قد أصدر بياناً خانعاً وضعيفاً ومهترئاً لا يختلف إطلاقاً عن بيان "المجلس الأعلى للدولة"، أمّا "مجلس النوّاب" فهو على ما يبدو لم تصله أخبار الجريمة النكراء بعد أو أنّه ربّما سمع بالخبر الحزين لكنّه شعر بأن ما حدث كان في مناطق غير خاضعة لسلطته (بلد آخر) ومن هنا فأعتبر مجلس النوّاب ما حدث بأنّه من الشئون الخارجيّة التي "قد" تهم وزارة الخارجيّة في الحكومة الإنتقاليّة أو المؤقّتة(كثرت عليّ التسميات !) التي هي - الحكومة الإنتقاليّة - بدورها على ما أعتقد كانت قد أصدرت بياناً تندّد فيه بالعمليّة الإجراميّة وبأنّها (الحكومة المؤقّتة) ربّما تأسف على ما حدث وإعتبرته من "القضاء والقدر" ... وربي يلطف بحالكم يا ليبيين ويا ليبيّات.
أقول لكم يا مجالس سياديّة "ميّتة" و "منتهية"... إن كانت لكم بقيّة من فضيلة، وإن كان لكم بعض من كرامة، وإن كان بوسعكم أن تفعلوا شيئاً ما على الإطلاق... نصيحتي لكم بأن تتركوا من مات فقد قضى نحبه وإنتهى الأمر وأن تفكّروا في من لم يمت بعد. فكّروا - إن كنتم تعلمون ما يحدث في بلادكم - فكّروا فيمن مازال على قيد الحياة لكنّه يعاني وبالإمكان مساعدته. فكّروا في ألاف المختطفين الآخرين الذين ينتظرهم نفس المصير... هل بوسعكم إنقاذهم قبل أن يقضوا نحبهم؟. ماذا عن أولئك المشرّدين من المهجّرين والمبعدين.. أليسوا هم بشراً يعانون؟. هل بوسعكم مساعدتهم؟. أقسم بأنّكم لا تحفلون قبل أن تكونوا من العاجزين.
رجائي يا أيّها المتطفّلون... يا أيها المرتزقة... يا من تتطفّلون على أموال الشعب الليبي المقهور... رجائي أن تغربوا عنّا.. أتركونا لحالنا يرحمكم الله. أستقيلوا....أستقيلوا... أغربوا عنّا فوالله والله لقد سئمناكم.
ليبيا الآن تسيّر أمورها البلديات والمؤسّسات الأهليّة وتعاون الليبييّن مع بعض. أنتم - يا من تحكمونا غصباً عنّا - لم يعد لكم مكاناً بيننا ... أغربوا عنّا لعنة الله عليكم جميعاً، وبدون إستثناء أي فرد منكم كلّكم في مجلس النوّاب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي - إلّا من كانت له كرامة منكم فإستقال وذهب لحاله - إذهبوا... أخجلوا من أنفسكم.... إذهبوا يا أيّها المرتزقة الطفيليين. إذهبوا... أتركونا لحالنا فقد أزكمت روائحكم الكريهة أنوفنا.... أذهبوا... أغربوا عنّا ونحن سوف نسيّر أمورنا بأنفسنا وقد نستفيد من مرتباتكم الخياليّة في علاج مرضانا والرفق بالمحتاجين منّا وتوفير المأكل والمشرب والمأوى للمهجّرين منّا... أذهبوا يا "كل" حكّام ليبيا فقد سئمناكم وكرهناكم و"فدّينا منكم".... لعنكم الله إلى يوم البعث يا مرتزقة يا طمّاعين.
أمّا أنتم يا أبناء وبنات ليبيا فهل تتوقّعون من مثل هكذا أجسام "سيادية" في الدولة الليبية أن تحميكم أو توفّر لكم الآمان في بيوتكم دعكم من "في بلدكم"؟.
أنا هنا سوف لن أدع الشعب الليبي للخروج والثورة على هؤلاء فتلك سوف تكون صرخة في واد، لكنّني فقط أدعو الشعب الليبي إلى الجلوس والتفكير من جديد: إلى أين نحن ذاهبون، وهل نحن بالفعل نسير في الطريق الصحيح وفي الإتجاه الصحيح ونحو الوجهة الصحيحة؟.
أنا أدعو كل ليبي وكل ليبيّة أن يجيبوا على مثل هكذا أسئلة، وحسبنا أنّنا تدبّرنا وعرفنا الأرضية التي نقف عليها..... وعرفنا قدراتنا وقيم أنفسنا.

ليست هناك تعليقات: