2018/04/01

القيم والأخلاق... صفات نرثها، نكتسبها، أم ننتجها؟

كل إنسان من بيننا يمتلك قدرات هائلة وطاقات كبيرة وما عليه إلّا أن يبحث في داخله عن إرادة يستطيع بها إستخراج تلك الطاقات الهائلة وإستخدامها عند الحاجة إليها. لكل إنسان إرادة، والقادرون فقط هم من يستحثّونها فيجدونها ملبيّة لطلباتهم ومستجيبة لرغبتاهم. 
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}}... ذلك هو الأساس، وذلك هو الإعتبار.... وذلك هو المرجع لنا جميعاً.
لقد خلق الله الإنسان بقيم ومبادئ وإمكانيّات وملكات وخواص كافية لأن تجعل منه عمليّاً وفعليّاً أرقى مخلوق - وليس فقط من أرقى المخلوقات - على هذه الأرض.... تلك هي مشيئة الله وذلك هو تقديره وذلك هو إختياره لنا؛ كي نقود العالم في هذه الحياة الدنيا، ولكي ننتقل بهذا العالم إلى الأفضل وإلى الأحسن وإلى الأرقى..... إلى "حلم" الكمال. نعم..... حلم الكمال، ولما لا؟.
كل منّا يولد بلاد دين وبلا لغة وبلا خبرة في الحياة، ونحن بعد ذلك من يتعلّم من محيطنا لغة ومن أهلنا معتقداً ومن بيئتنا قيماً وأخلاقاً. نحن من سوف يختار ونحن من يمتلك إرادة الإختيار.... ونحن من يدير حياته وفق إمكانياته ومعطياته ورغباته وتطلّعاته.
لقد خلق الله الإنسان وزوّده بقدرات كبيرة جدّاً وهي أكبر بكثير ممّا يتصوّر أيّ منّا. هناك بداخلنا قدرات كامنة قد لا نقدر على حصرها وقد لا نتمكّن من تسخيرها لكنّنا نستطيع أن نستحثّها وننمّيها ثم بعد ذلك نستثمرها ونقوّي ثقتنا بأنفسنا من خلالها وعلى أنغام أيقاعاتها في داخل أنفسنا وفي أعماق مشاعرنا وموازين القوى في حساباتنا.
في داخل كل منّا أوجد الله عناصر الخير وعناصر الشر.... خلق الله في داخلنا من أشباه الملائكة وخلق بداخلنا من أشباه الشياطين ليفتح لنا فرصاً للإختيار. نحن من يختار لأنفسنا، ونحن من يفكّر ليومنا وغدنا، ونحن من بيده أن يغيّر ما حولنا، أمّا الأمور الغيبيّة (المجهول) فلنتركها بيد الخالق. لماذا نحن نحفل كثيراً بأمور الغيب، ولماذا نحجّم أمدية تطلّعاتنا بمخاوف من أشياء هي ليست بأيدينا ولا نستطيع نحن أن نغيّرها أو نتفاداها؟. إنّنا إن نحن عملنا بكل ما أوتينا من حكمة وتعقّل وخبرة في الحياة، وإن نحن إستفدنا من كل معلومة تعلّمناها في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وبيوتنا وبيئاتنا فسوف نفلح وسوف بكل تأكيد نشق طريقنا بدون خوف ولا تردّد ولا إرتعاب. نحن من نملك القوّة في حواسنا، ونحن من نملك الإرادة في دواخلنا، ونحن من نقدر أن نفعل حينما نحتاج لأن نفعل.... فلماذا لا نعتمد على ما نملك من قدرات، ولماذا لا نثق بأن لنا قدرات، ولماذا نرتعب من السحر والجِنّة وبقيّة المؤثّرات؟. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}}.... رجائي .... رجائي أن تتأمّلوا هذه الآية وأن تحاولوا فهم معانيها ومراميها. (((توسوس به نفسه))).... ذلك هو الخوف والتوهّم والوسواس والإرتعاب الذي يدفع بعض الناس لأن تصدّق بأن هناك من يتحكّم في حياتهم من غيرهم من البشر عن طريق الكيد والوعيد والسحر. أبعدوا الوساوس من تفكيركم وسوف بكل وضوح ترون دروبكم في كل ركن من أركان حيواتكم، وسوف بذلك تتقوّى ثقتكم بأنفسكم وتضاء وتتوهّج بسعادة مسارب الحياة أمامكم.
أيّها الإخوة والأخوات... من يحلم منكم كثيراً وينتظر كثيراً يحصل على الكثير ويصل إلى أقرب ممّا يريد وأفضل مما يبتغي. فلتكن أحلامنا كبيرة وآمالنا كثيرة ونظرتنا للحياة راقية ووثيرة... ليكن سقف تمنّياتنا مرتفعاً، وفضاء رغباتنا واسعاً، وأفق حياتنا باسماً ومبتهجاً. لابدّ لنا من أن نحلم، وأن نتفاءل وأن نتوق إلى الغد الأفضل... تلك هي حياتنا التي صنعها الله لنا ومهّد سبلها من أجلنا كي نتجوّل في ربوعها ونستنشق عبيرها ونمتّع أنفسنا بجمالها وتكامل أركانها وتناغم أصواتها وأشكالها وألوانها.
علينا بأن نعشق الحياة.... نرى دروبنا بين ثناياها، ونحسّ بسعادتنا في أركانها ونتلمّس غدنا في آقاصي أطرافها. علينا بأن ننظر بعيداً وننتظر وعيداً ويرى كل منّا نفسه سعيداً.
حياة بلا أمل هي عيش بلا مباهج، فلنرى الدنيا مبعثاً للإرتياح وفرصاً للنجاح وبيئة للفلاح.... وليكن الله معكم جميعاً، وسوف يكون طالما أنّكم سلكتم طريق الخير والصلاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك