2017/01/28

تحيّة لدونالد ترامب على مساعيه لقلع جذور الإرهاب

 

أنا لست إرهابيّاً ولا أؤمن بالإرهاب أو الترهيب كوسيلة لفرض الأمر الواقع. أنا أؤمن بالحوار والمعاملة الحسنة كوسائل لرسم أطر العلاقات بين البشر... كل البشر بغض النظر عن أصولهم أو ثاقافاتهم أو إعتقاداتهم أو مواقعهم المكانية على سطح الكرة الأرضيّة.
أنا بطبيعتي ضد أي عمل أو ممارسة إرهابية تقع على البشر بإسم الدين أو بإسم الله أو بإسم الإسلام، فالدين والله والإسلام لايقرّون إطلاقاً بممارسة العنف أو اللجوء إلى الإرهاب كوسيلة للضغط أو لفرض الأراء والأفكار مهما كانت نوعيّاتها وأهدافها... ومهما كانت مصادرها أو توجّهاتها.
من هنا، فأنا بكل صدق لا يوجد لديّ ما أخاف عليه ولا يضيرني إطلاقاً مشروع ترامب لإقتلاع الإرهاب من جذوره والقضاء على مصادره ولو كانت في المملكة السعوديّة التي نعرف بأنّها مفرّخة للإرهاب وحاضنة له ومصدّرته الكبرى لغيرهامن بلاد المسلمين والكثير من بلاد العالم.
نحن في مجمل بلادنا العربيّة والإسلاميّة - وليبيا على وجه الخصوص - لم نصنع الإرهاب وسوف لن نتقبّله أو تكون بلادنا حاضنة له، وإنّما نحن وجدنا أنفسنا ضحيّة لإرهاب مُرسلٍ إلينا رغماً عنّا وعكس لإراداتنا.
كل العالم يعرف بأن الإرهاب بإسم الإسلام كان قد ولد في السعوديّة كنتاج لتلك الثقافة المتخلّفة التي يؤمن بها ويبشّر بها أتباع الوهابيّة فيها، لكن الكثير من بلاد العالم قد لا تعرف أو لا تريد أن تعرف بأن الإرهاب هو بالفعل يولد في السعوديّة لكنّه يترعرع ويكبر ويتسلّح في غرب أوروبّا وفي شمال أمريكا.

نحن نعرف بأن الإرهاب الذي تسرّب إلى بلادنا كان قد جاءنا من خارج حدودنا، وبأن مصادره هي أفغانستان والصومال والعراق وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة... ومن هنا فما سوف يقوم به دونالد ترامب، وما تم الإتفاق عليه بالأمس بينه وبين رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بالعمل معاً لإنهاء الإرهاب "الإسلامي" وتقطيع جذوره... ذلك الذي تم الإتفاق عليه هو بالفعل يفرحني ويسرّني ويبهجني ويرفع من معنويّاتي. فأتمنّى بأن يكون الله في عونهما لتخليصنا من إرهاب هم من كان قد صدّره إلينا، وهم من كان قد أنفق عليه وشجّعه ووفّر له الحماية في آماكن حضانته ثم تفريخه في السعودية ودول الخليج العربيّة التي تخضع بالكامل لهيمنة تلك الدولتين وتتسلّح منهما.

دعوني من هنا أقولها وبكل ثبات ويقين ومن موقع المعرفة والعلم اليقين... أقولها للمشعوذين والكذّابين والدجّالين وعبدة المال والسلاطين ومن خلفهم قساوسة العصر الحديث من شيوخ وتجّار الدين، أقولها لهم: عودوا إلى ربّ العالمين، وعودوا إلى قوله الصريح والمبين في قرآنه الرصين وأقلعوا عن أفكاركم وهلوساتكم فوالله إنّكم لمن المرابين والمقامرين... إنّكم بإسم الله من المغالين والمتشدّدين، وأنتم بإسم الإسلام أنتم من الفاسقين والمفسدين.

أقول لهم: عودوا إلى ربّكم رب العالمين، فوالله إن أفعالكم تجاوزت ما تفعله الشياطين... فمن منكم رأى شيطانا يذبح بشراً من العالمين ومن الغافلين ومن أولئك الغلابا والمساكين؟. أنا بكل صدق وبكل تواضع وبكل أريحيّة أسألكم بأن تعودوا إلى قرآنكم لتقرأوه من جديد... نعم، عودوا إلى كتاب الله وإقرأوا آياته وكأنّكم لم تقرأوها من قبل، فسوف تفهمون ما لم تفهموه من قبل، وسوف تكتشفون في دين الله ما لم تكتشفوه من قبل.
إفهموا دينكم كما أنزله الله، وقدّموا دينكم الحقيقي - كما أراده الله - للسيّد دونالد ترامب، وسوف تجدونه يحتضنه ويدافع عنه.... وقد يعتنقه، فهو إنسان واعٍ ومثقّف وذكي، وهو إنسان متحضّر ومرفّه ولا يعرف الطمع أو التودّد لأمراء دويلات النفط العربيّة التي تودّد لها وناصرها من قبله كل رئيس أمريكي حكم أمريكا إنتهاء بذلك المنافق باراك أوباما الذي أضاع طريق الله ولم يعرف كيف يستبين معالم ذلك الطريق من جديد.

فلتقرأوا كتاب الله من جديد.. إقرأوه كما نزّله وكما ذكره الله على أصوله، فسوف تكتشفون أن دين الله هو ليس ذلك الدين الذي تعتقدون فيه وتظنّونه. إقرأوا كتاب الله من مصدره وسوف تكتشفون أن الكثير من "سلفكم الصالح" كان قد حرّف دين الله وأدخل عليه ما لم يرده الله ومالم يأمر به من فتاوي وخرافات وأوهام وترهات وخزعبلات أسموها مذاهب أو إجتهادات وما هي إلّا تحريفات وتشويهات لكلام رب الكون وسيّد كل المخلوقات.
عودوا إلى الله بقلوب صادقة ومخلصة وأعيدوا لنا الإسلام كما أنزله الله وكما أراده الله وليس كما أراده أولئك الدجّالون الذين ألّفوا وتفلسفوا وتعبقروا فأخرجوا لنا من المذاهب ما يمكن حصره، فقد بدأ ظُهور المذاهب الفقهيّة في القرن الثّاني للهجرة، ولعلَّ أهمَّ العوامل والأسباب التي ساهمت في ظهور هذه المذاهب تنحصر في عاملين رئيسَين هما: العامل السياسيّ والعامل الفكريّ، فقد نَشَأت العشرات من المذاهب الفقهيّة خلال القرن الثّاني والثّالث الهجري لسَدّ هذه المناطق، من خلال بلوَرَة إجتهادات وإتِّجاهاتٍ فقهية مُختلفة، حتى قيل أنّ عدد المَذاهب في هذَين العصرَين كان قد بلغ خمسين مذهباً انقَرَضَ أغلبها، مثل مذهب اللّيث بن سعد، وعبد الرّحمن الأوزاعيّ، ولم يَبْقَ منها إلا أربعةٌ سُنِّيّة، وأُخرى غير سُنية كالمذهب الجعفريّ، والزيديّ، والإماميّ، والأباضيّ، وغيرها من المذاهب التي تتوزّع في مُختلف أقطار العالم الإسلاميّ.

عودوا إلى رشدكم يا أيّها الناس، وأعيدوا قراءة تاريخكم الإسلامي بصدق وإخلاص وبعيداً عمّا وصلكم من أسلافكم "المعصومين" وأولئك الذين إتفقتم - بدون إذن من الله - على أنّهم بالجنّة من المبشّرين، وأنتم ربما تعرفون بأنّه لا يوجد مبشراً واحداً بالجنّة، وبأن كل مخلوقات الله من البشر سوف تتم مقاضاتهم والتحقيق معهم ومحاسبتهم قبل أن يأخذوا حكم الله بالسماح لهم بدخول الجنّة أو نيل العقاب الذي يستحقّون.

عودوا إلى تاريخكم وأفتحوا صفحاته التي كانت قد طويت وداومتم أنتم على الحفاظ عليها مطويّة وأدخلتم عليها قدسيّة وأعتبرتم كل من حاول إعادة فتحها أو حتى مجرّد التفكير في ذلك بأنّه من الخارجين عن الدين والدعيّة. حاولوا يا أيها الشيوخ المنافقين والدجّالين نفض الغبار عن تلك الصفحات الصفراء التي حفظت بداخلها تواريخاً وأحداثاً كانت كلّها كذباً ونفاقاً ودجلاً ومواربة ومداهنة وإصراراً على تعميتها حتى لا يفكّر أحد في أي يوم من الأيّام فتحها أو إعادة البحث فيها ومعرفة الحقيقة المغيّبة من خلالها.

بالله عليكم وبربّكم وبأي بقيّة من الصدق في عقولكم... من أوجد الشيعة ومن شجّعها ومن تسلّح وتقوّى بها في تاريخكم المزيّف، وكيف أصبحنا منذ ذلك الزمن البعيد متفرّقين ومتحاربين بإسم الله وبإسم الدين؟. عودوا إلى تاريخكم وإقرأوا أحداثه بعقلية وتفكير وإستيعاب هذا العصر فسوف والله تكتشفوا مالم يخطر على بال أحدكم.
عودوا يا أيّها المسلمون - كلّكم وبدون إستثناء بدءاً بي أنا - إلى دينكم وإقرأوا كتاب الله كما أنزله الله فسوف تكتشفون بأنّكم تائهون وضائعون وبديانات أخرى ومعتقدات غريبة صنعها لكم البشر وأوهموكم بأنّها تفسيرات لكلام الله .... بتلك المعتقدات والإجتهادات والمذاهب والديانات أصبحتم بها - بدل كتاب الله - تعتقدون وعنها قبل كتاب الله تدافعون ومن أجلها تقتلون وتذبحون وبغيركم من عباد الله تفتكون وتسحلون. عودوا لقراءة وفهم كتاب الله كما أرادكم أن تفعلوا وسوف تكتشفوا ما يبهركم ويفتح أفاقاً جديدة من أفق الحياة أمامكم... سوف تكتشفون بأن دين الإسلام يعني الرحمة والمحبّة والتآخي والصدق والإخلاص والوفاء والعطف على الفقير والضعيف والمهجّر والمضطهد والمنبوذ والمحقّر في وطنه من قبل أهله الذين بإسم الله وبإسم الإسلام يكيدون به ويضطهدونه ويهجّرونه من بيته لأنّه فقط إختلف معهم في التفكير أو أنّه قال لهم "كفّوا" كذباً على الله بإسم الله وتأليه لنبيّة وعبده على غير أوامر الله.
أصدقوا الرب بإسم الرب قبل الخضوع لرغباتكم وقبل الركون لنزواتكم وقبل الإنغماس بإسم الله في شهواتكم.... وسوف عندها فقط تعرفوا قيمة دينكم ورحمة ربّكم، وتلك هي الميزات التي أنعم الله بها عليكم لكنّكم فرطّم فيها لغبائكم ولجهلكم ولعنجهيّتكم وطرق تفكيركم.
إن أنتم يا أيّها المرابون بإسم الله عدتم إلى ربّكم وأصدقتم القول فسوف لن تخافوا من دونالد ترامب وسوف لن يضيركم ما يريد فعله لصالح بلده ولصالح أهله الذين بكل حرية إنتخبوه وإختاروه ليحكمهم. لماذا التخوّف والإرتعاب من نوايا ترامب إن كنتم أنتم بصدق إتبعتم كتاب الله كما أنزله وليس كما فسّرتموه وأضفتم إليه؟. فالسيّد دونالد ترامب سوف لن يؤذيكم ولن يضايقكم إن أنتم إحترمتم أنفسكم وتحضّرتم في تصرفاتكم وفي ثقافاتكم..... لماذا يا أيّها المسلمون لا ننظر إلى دونالد ترامب على أنّه يخدمنا بما يعزم على فعله ربّما عن غير قصده أو رغبته أو تخطيطاته ؟!.
ألم يعزم دونالد ترامب على منع الهجرة إلى أمريكا.... لماذا نخاف أو نرتعب من مثل ذلك المنحى؟. بالله عليكم يا أيها المسلمون، من ذاك الذي يترك بلده الإسلامي ويهاجر إلى أمريكا... هل هو الفلّاح أو الميكانيكي البسيط أو الراعي أو المدرّس المتواضع؟. لا يا سادتي، إن من يهاجر إلى أمريكا أو يعزم على الهجرة إليها من بلدان المسلمين هم فقط خيارهم وقمّة المتعلّمين فيهم. إنّها الخبرات العربية والإسلامية هي من يهاجر بلاد العرب والمسلمين إلى أمريكا وغرب أوروبا... فلماذا نحن نتضايق من منع هجرة أولئك وإبقائهم في بلدانهم؟. ألم يساهم مثل ذلك الإجراء في الإبقاء على عقول المسلمين في بلدانها كي تساهم في خدمة المحتاجين من أهلها؟. ألم ينطبق كل ذلك على آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة... فلماذا كل هذا الإرتعاب ولماذا كل هذا الإرتئاب؟.
السيّد دونالد ترامب ربّما وبطريقة غير مباشرة شعر بأن دول أوروبا الغربية وبلده هم من يقوّي جماعات الإرهاب بإسم الإسلام ويسلّحها ثم بعد ذلك يقذف بها إلى بلداننا كي تعيث فيها فساداً وخراباً ودماراً.... فهل نتضرّر نحن الغلابا من أبناء وبنات بلاد المسلمين من وقفة ترامب القويّة ضد مشروع عدم القبول بالمزيد من الإرهابيين في أمريكا أو في بلاد غرب أوروبا؟. أنا بكل صدق تسعدني جداً مثل تلك القرارات وأدعمها من كل قلبي وأقف معها بل إنني أرغب في أن تحذوا كل بلدان أوروبا الغربية وكندا وأستراليا واليابان حذو دونالد ترامب وتمنع المتشدّدين الإسلاميين من الهجرة إليها والتقوّي بها ثم التسلّح منها والتنعّم بكراماتها ومن ثم العودة إلينا بكل أشكال الإرهاب فيدمّروا ما حاول أباؤنا بناءه لنا وما نحاول نحن تركه لمن سوف يلحق بنا.
فلنفكّر بعقولنا ولنتدبّر أمورنا ولننظر بكل واقعية لأحوالنا البائسة والمهترئة، وحينها فقط سوف نعرف أين نحن من طريقة تفكير وتقدير وإحتساب بقية شعوب العالم من غيرنا.

ليست هناك تعليقات: