2015/03/19

الكسوف والخسوف

عندما لا يستطيع الإنسان فهم شئ ما فإنّه إمّا أن يخاف شروره فيتعوّذ منه، أو أنّه يتشاءم منه فيحتسبه من الجن والشياطين الأغوال أو أنّه يعتبره علامة من علامات قيام الساعة فيخشع إلى ربّه قبل أن يفوته القطار ، أو أنّه يعبده ويطمأن نفسه بذلك. العلم معرفة والفهم إدراك... والشئ الذي تعرفة لا تخاف من مجاهيله أو مفاجآته.

تشهد بريطانيا صباح الغد كسوفاً شبه كليّاً للشمس من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى العاشرة والنصف، أي لمدّة ساعتين، وسوف يصل مقدار الكسوف إلى 98% في جزر شتلاند في أسكتلنده. يحدث كسوف الشمس عندما تقع القمر بين الأرض والشمس، والثلاثة يصطفّون في خط مستقيم .


هذه الظاهرة تحدث في فترات زمنيّة متغيّرة، وقد تكون كليّة أو جزئيّة والجزئيّة قد تتخذ أشكالاً مختلفة. آخر كسوف كلّي للشمس على بريطانيا كان في عام 1999، والكسوف القادم سوف يكون في أغسطس من عام 2026.

في المقابل، فإن الخسوف يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر ويكون الثلاثة في خط مستقيم. عندما يحدث الخسوف تظهر القمر في شكل أحمر معتم وتكون شبيهة إلى حد ما بالكرة الدمويّة الحمراء، وبذلك تسمّى أحياناً بالقمر الدمويّة.
الخسوف الكلّي للقمر سوف يحدث يوم 28 سبتمبر عام 2015 وسوف يمكث 3 ساعات و20 دقيقة بالكمال والتمام. آخر خسوف كلّي للقمر كان يوم 4 أبريل من عام 2015، والموالي 31 يناير من عام 2018.

الكسوف والخسوف هما ظاهرتان طبيعيّتان ولا علاقة لهما بالشيطان أو الجن أو السحر، وبكل تأكيد ليس لهما صلة من قريب أو من بعيد بقيام الساعة كما يظن الكثير من الغير متعلّمين والغافلين وشيوخ الدين بما فيهم اليهود والمسيحيّون والمسلمون، وكذلك أتباع بقيّة المعتقدات الأخرى مثل الهندوس والبوذيّون وغيرهم.

يقولون بأن هناك صلاة للكسوف وأخرى للخسوف وتصنّف تلك الصلوت في قائمة "السنّة المؤكّدة". من البديهي بأن مثل هذه الصلوات هي مجرّد تعبير عن الخوف والهلع من قرب قيام الساعة نظراً لجهل الناس بما يحدث في عالمهم المحيط بهم. لو عرف الناس حينها طبيعة ما يحدث، ولو كانت علوم البشر حينها مثل علومنا اليوم لما فكّر أحد في مثل هذه الصلوات، ولأعتبر الناس مثل هذه الظواهر بأنّها ليست أكثر من أحداث طبيعيّة مثل الشروق والغروب والليل والنهار، والدليل عدم ورودها في القرآن الذي لوحده يصلح لكل زمان ومكان.قال الله تعالى في كتابه العزيز: { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى}، وقال أيضاً: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}.
إن العلم نور والجهل ظلام، وكل من يصرّ على عدم التعلّم هو من يعشق النظر إلى الوراء ويخاف من التعرّف على الحاضر أو النظر إلى المستقبل، وأولئك الأولى بهم البقاء في الكهوف المظلمة ليتلذّذوا ب"روعة" إنتظار قيام الساعة.

كسوف الشمس... ماذا يتوجّب علينا عمله؟ 
تشهد أسكتلندا يوم الجمعة القادم كسوفاً شبه كلّي للشمس، حيث سيصل إلى 98% في جزيرة لويس الصغيرة، و97% في ش
عند حدوث الكسوف ينصح العلماء كل الناس الذين يرغبون في مشاهدته بأن يستعملوا نظّارت سوداء خاصّة بالكسوف على عيونهم... لماذا؟.
من نعم الله علينا أنّه زوّدنا بكل ما يلزم من أجل قهر الصعاب في هذه الحياة، وجعل الله الصعاب في حياتنا كي نتعلّم منها كيف نطوّر أنفسنا ونتقدّم إلى الأمام. لولا الصعاب لبقى الإنسان يعيش كما كان أيام العصر الحجري، ومن هنا فإنّه يتوجّب علينا بألّا نتشبّث بالماضي أو ننظر إلى الوراء. الحياة تسير إلى الأمام، وعلينا بأن نسير معها حتى لا نعاند مسارها فنتعب كثيراً.

وعودة إلى موضوع النظّارات الداكنة الخصوصيّة... عين الإنسان هي كرويّة الشكل، ويمكن تقسيمها وظيفيّاً إلى نصفين. النصف الأمامي ويشمل القرنيّة ووسطها البؤبؤ (صبي العين) والقزحيّة، وخلف القرنيّة توجد العدسة والتي تٌمسك بعضلات صغيرة لكنّها حسّاسة جدّاً تتحكّم في تحدّبها وتقعّرها حسب مقتضى الحال. وراء عدسة العين يوجد السائل المخاطي (الخلط الزجاجي Vitreous humour)، وهذا يتمّم تركيبات النصف الأمامي لكرة العين.

النصف الخلفي لكرة العين يتكوّن من الشبكيّة، والقرص العيني Optic disc ( سوف أتحدّث بإستطالة عن تركيب العين ووظائفها وبدائع خلق الله فيها ضمن سلسلة "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" على موقع "ليبيا موطني" قريباً بإذن الله).

المهم في الأمر أن شبكية العين تعتبر حسّاسة جدّاً للضوء وأشعة الشمس، وتركيبة الشبكية طريّة (غيداء) جدّاً وناعمة بشكل كبير بحيث أنّها من السهل أن تحرق بالأشعة القويّة أو الضوء الساطع. بالطبع حساسية الشبكيّة وطبيعتها بهذا النحو هي واحدة من أعاجيب الخلق، لكن الله لم يهملها أو يتركها هكذا بدون رعاية إلهيّة. لقد خلق الله للعين وفي وسط القرنيّة طاقة (نافذة) صغيرة تتكيّف بشكل حسّاس جدّاً وكفوء إلى ما يقارب درجة الكمال، بحيث يسمح فقط بالكم اللازم من الضوء حتى نبصر الأشياء بوضوح ونتعرّف عليها سواء كانت قريبة من أعيننا أو بعيدة عنها. 
بؤبؤ طبيعي
بؤبؤ العين يتكيّف مع كم الضوء الساقط على العين، فهو يتوسّع في الظلام ويتضيّق في الضوء، وتزداد سعته أو تتناقص حسب كميّة الضوء الساقط على القرنية.
بؤبؤ متّسع
حينما يمر كوكب القمر أمام الشمس يحجب ضوئها عنّا وهو ما يعرف بالكسوف. هناك عدة أنواع من الكسوف، فمنها الجزئي ومنها الكامل، ومنها الحلقي والركني والهلالي وما إليها.
حينما يكون القمر أمام الشمس يخفت ضوء الشمس الواصل إلينا بشكل كبير حتى تحدث الظلمة الكاملة أو شبه الكاملة. حينها يكون بؤبؤ العين على أشد إتّساعه حتى يسمح بأكبر قدر من الضوء حتى نتبيّن الأشياء. حينما تعبر القمر من أمام الشمس مبتعدة عنها، تتحرّر أشعة الشمس في وصولها إلينا وبسرعة أكبر بكثير ممّا نتصوّر، بل وبأسرع من مقدرة البؤبؤ على التكليّف. حينها يسمح البؤبؤ الذي مازال متّسعاً بكم من الضوء أكبر ممّا تتحمّله الشبكيّة وبذلك فإنّها تحرق ويؤدّي ذلك إلى العمى الكامل أحياناً. 
من أجل تدارك هذا الخطر الكوني، يطلب علماء الفيزيا من كل الناس الذين يرغبون في مشاهدة الكسوف أن يضعوا على عيونهم نظّارات سوداء حتى تخفّف كم الضوء الساقط على العين بما يسمح للبؤبؤ بتكييف نفسه حسب برنامجه.... وبذلك تمنع النظّارت السوداء الشبكيّة من الإحتراق. 

ملاحظة: لو أنّ أحدكم نظر إلى صورة الشمس (أعلى) ببعض من التحديق فسوف يرى قرص الشمس يكبر ويصغر أو يتراعش قليلاّ، وذلك إنّما يعكس محاولات بؤبؤ العين التكيّف مع نور الصورة الساطع إلى حدّ ما!.

ليست هناك تعليقات: